السلام عليك سيدي ياعلم الهدى – 4

  • سيدي يا أبا الحسنين:

لقد دخلت بصفاتك الجليلة عقول المفكرين ، وأرواح الموحدين على امتداد التأريخ، فانطلقت أقلامهم الأمينة المنحازة لقيم الخير والعدل والإنصاف لتقول الحق والصدق، وفضحت أضاليل تلك النفوس الظالمة الحاقدة المنحرفة الضالة التي سودت وجه التأريخ. رغم تجنيدها لعتاة أعوانها وشياطينها ورغم ما سلبت من أموال سحت طائلة لتزييف الحقيقة الساطعة الباهرة . كيف لا وأنت القائل في بعض أحاديثك :

( ماجاع فقير إلا بما مُتٍعَ به غني ) ينابيع المودة :2/249 ؛ ( مارأيت نعمة موفورة إلا وإلى جانبها حقٌ مُضَيًعٌ ) ؛ دراسات في نهج البلاغة ، شمس الدين :ص40.

( وأيمُ الله ، لأنصفنً المظلوم من ظالمه ولأقودنً الظالم َ بخزامته حتى أورده ُ منهل الحقٍ وإن كانَ كارها . ) ؛ نهج البلاغة، الخطبة 136-2 صبحي الصالح.

( من أحبنا أهل البيت فليستعد للفقر جلبابا .) ؛ نهج البلاغة / قصار الحكم 112 .

هذا كلام يسير جدا من بحر أقوالك التي نفذتها ياسيدي على صعيد الواقع تجسيدا تاما مع فقراء أمتك. وعهدك لمالك الأشتر فقط يصلح أن يكون دستورا عالميا لحقوق الإنسان إلى يوم القيامة ولو نفذته جميع الدول لسادت العدالة في الأرض إلى يوم القيامة.

لأن كل ذرة في كيانك الشريف كانت تنبض بحب الله ، وتبتغي مرضاته، وتهيم في مناجاته. وكان قلبك النابض بحرارة الأيمان الخالص لوجه الله يعيش في كل دقة من دقاته مع المساكين والأيتام والأرامل والمحرومين ،وكنت تمنح طعام عائلتك البسيط عن طيب خاطر لهم. وتبقى وزوجك الزهراء البتول وولديك الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ع تبيتون على الطوى فتؤثرون على أنفسكم كل مسكين ويتيم وأسير كرامة لوجه الله .

ثم ترفع يديك الطاهرتين إلى السماء شاكرا متضرعا مبتهلا دامع العينين راجيا من ربك أن تنال الجزاء الأوفى في الوقت الذي كان فيه نقيضك وأعوانه من أراذل الغدر والجريمة يأكلون من كل مالذ وطاب على موائد الحرام ولا يشبعون، ويتركون فقراء المسلمين خمص البطون . فجازاك الله الجزاء الأوفى ياسيدي على صبرك وتحملك وجهادك الذي أذهل الأعداء، وباركته السماء ، فنزلت بحقكم آيات الله البينات:

أقرأ أيضاً:

السلام عليك سيدي ياعلم الهدى - 3

بسم الله الرحمن الرحيم:

{ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا. إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا.  } ؛ الإنسان -8-9

فكيف يتساوى من قضى العمر جهادا لاهوادة فيه في سبيل رفعة الإسلام مع ذلك الدعي الغادر الذي صعد المنبر في الكوفة وقال: ( اني لم اقاتلكم كي تصلوا او تصوموا بل قاتلتكم لكي اتامر عليكم .)

وما هو عقاب الله لمن أشعل حربا ضروسا بين المسلمين أزهقت ارواح ما يقارب ثلاثين الف مسلم ؟

وكيف يرضى الله لمن طلب من صاحبه عمرو بن العاص ان يحذف اسم رسول الله من الاذان فنصحه بان هذا الامر غير مقدور عليه ولكنه يستطيع ان ينال منك بسبك على المنابر؟

وأستمر ذلك لمئة وعشرين عاما ومع وقت كل اذان.؟

وماذا يصف المؤمن بالإسلام طاغية أهلك الحرث والنسل، وقتل خيرة صحابة رسول الله ص، وسرق أموال المسلمين؟ وكيف يعتبر من الصحابة من دعا عليه رسول الله ص بدعائه المشهور ( لاأشبع الله له بطنا )وظل بعد ذلك الدعاء النبوي ثابتا عليه طول حياته.

وكيف يعتبر طاغية إرتكب كل هذه الآثام، وأبشعها تولية إبنه الفاجر الفاسق ، شارب الخمر، ومرتكب الموبقات يزيد خليفة على المسلمين من صحابة رسول الله ص؟ ورحم الله الشاعر جعفر الحلي الذي قال:

لَم أَدرِ أَين رِجال المُسلمين مَضوا
وَكَيفَ صارَ يَزيد بَينَهُم ملكا؟

العاصر الخَمر مِن لُؤم بعنصره
وَمِن خَساسة طبع يَعصر الودكا

هَل كَيفَ يَسلم مِن شرك وَوالده
ما نَزعت حَمله هند عَن الشركا

لأَن جَرَت لَفظة التَوحيد في فَمه
فَسَيفه بِسوى التَوحيد ما فَتَكا

قَد أَصبَح الدين مِنهُ شاكياً سَقما
وَما إلى أَحد غَير الحسين شَكى

وهاهو التأريخ يعيد نفسه تماما مثلما تعظمون اليوم ملوككم الغارقين بآثامهم وموبقياتهم وتجنياتهم الكبيرة بحق الأمة الإسلامية وحين يورثون أبناءهم، تبدأ أهازيجكم وفتاواكم بآستقبال (إيقونة الإسلام) و(الفارس الهمام ) و(نجم الأمة الساطع ) و( هبة السماء للأرض ) ثم يجهز عليكم واحدا بعد الآخر حين تستتب له الأمور كما يجهز الضبع الجائع على فريسته.

أقرأ أيضاً:

سابِقُونَ زَماناً أَمْ سابِقُونَ في الخَيراتِ؟

فماذا سيقول المسلم الحق لو قرأ ماأنزله الله في محكم كتابه العزيز من هذه الآيات المحكمات؟:

بسم الله الرحمن الرحيم:

{ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا آلصًلَواتَ وَآ تًبَعُوا الشًهَوات فَسوفَ يَلقُون غَيًا } ؛ مريم -59.
{ اَفَنَجْعَلُ المُسلِمينَ كالمُجرمين . مالَكُمْ كيفَ تَحكُمون. } ؛ الملك 35-36.
{ قُلْ لايستَوي َ الخبيثُ وَآلطًيٍبُ وَلَو أعجَبكَ كَثرةُ الخبيث فآتًقوا اللًهَ ياأولي آلأَلبابِ لَعَلًكُمْ تُفلِحونَ. } ؛ المائدة -100 .
{ قُلْ هلْ يَسْتَوي آلأَعمى وآلبَصير اَمْ هَلْ تَسْتَوي الظُلُماتُ وآلنُورُ. } ؛ الرعد -16
{ أَمْ نَجْعَلُ الًذين َآمَنوا وَعَمِلوا آلصًالحاتِ كالمُفْسِدِينَ في الأ رضِ أَمْ نَجْعَلُ آلمُتًقِيْنَ كالفُجًارِ. } ؛ الصافات-28
{ وَلا تُلْبِسُوا الحَقً بالباطٍلِ وَ تَكْتُموا آلحَقً وَاَنْتُمْ تَعْلَمُونَ . } ؛ البقرة -42
{ بَلْ نَقْذِفُ بآلحَقٍ عَلى آلباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَلَكُمُ الوَيْلُ مٍمًا تَصِفُونَ. } ؛ الأنبياء -18

وليسأل كل ذي عقل وبصيرة من أبناء الإسلام نفسهُ، وليحكم عقله كيف تتساوى الشجرة الملعونة في القرآن مع الشجرة الطيبة الوارفة الظلال التي تأتي أكلها كل حين؟ فما لكم كيف تحكمون.؟

بسم الله الرحمن الرحيم:

{ ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوءَى أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُون } ؛ الروم -10.

يتبع

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق