السيد علي فضل الله: الحكومة قادرة إن ابتعدت عن الخلافات

سوريا تستعيد أراضيها رغم العدوان الصهيوني والحصار الإقليمي والدولي

ألقى سماحة العلامة السيد علي فضل الله ، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين(ع) في حارة حريك، بحضور عددٍ من الشخصيّات العلمائيّة والسياسيّة والاجتماعيّة، وحشدٍ من المؤمنين، ومما جاء في خطبته السياسية.

لبنان

والبداية من لبنان الذي استطاعت فيه الحكومة نيل الثقة، وإن كان ذلك حصل بالصورة التي رأيناها والتي أشارت إلى حجم التحديات الكبيرة التي ستواجهها، وهي لن تقف عند حدود المعارضة في المجلس النيابي أو ممن نزلوا إلى الساحات ولا يزالون، وأعلنوا أن لا ثقة بهذه الحكومة فهي ستواجه التحدي الخارجي الذي لن يساعدها ولن يقدم لها الدعم، إلا بشروط هي لن تقف عند حدود الإصلاحات في الدولة أو بإزالة مكامن الفساد والهدر بل تتعدى ذلك.

كما بات واضحاً، إلى مطالب اقتصادية وسياسية سيادية، ويبقى التحدي الأكبر هو قدرة الحكومة على معالجة الأزمات الملّحة التي تعصف بهذا البلد على المستوى الاقتصادي والمعيشي والنقدي حيث ستُطالب بإيجاد الحلول السريعة لها، وهي لن تكون بسيطة وسهلة والتي عبر عنها رئيس الحكومة بأنها كرة نار.

الحكومة

فالحكومة تحمل على عاتقها تداعيات سنوات طوال من الفساد والهدر والمحاصصة وسوء التخطيط والإدارة، لذا، لا ينبغي أن نهون من حجم التعقيدات والصعوبات والأعباء التي ستواجهها، ويكفي نظرة إلى الملف الموضوع الآن أمام هذه الحكومة، وهو ملف الديون المستحقة حيث تقف الحكومة بين خيارين، أحلاهما مر.. فالسداد من جهة يمس بخزينة الدولة، ومن جهة ثانية يؤدي عدم السداد إلى تداعيات على الاقتصاد اللبناني وعلى صورة الدولة اللبنانية في الخارج.

الحكومة قادرة

ولكننا لا نرى أن الملفات المطروحة أمام الحكومة عصية على الحل، وتدعو إلى التشاؤم، فالحكومة قادرة على اجتراح الحلول للمشاكل التي يعاني منها البلد إن هي ابتعدت عن الخلافات والمحاصصات التي كانت تنشأ بين مكوناتها والتي أكلت أخضر البلد ويابسه، وإن هي عملت كفريق واحد منسجم كل همه مصلحة هذا البلد وإخراجه من النفق المظلم الموجود فيه وكان هدفها هو مصلحة اللبنانيين.

أقرأ أيضاً:

  حزب التوحيد يكشف حقيقة إصابة وهاب بانفجار في دمشق

الشارع

إننا نعتقد أن اللبنانيين ومن نزلوا جادين إلى الشارع يستطيعون منح الثقة لحكومة يرون أنها جادة في معالجة الفساد ، والهدر، وسيصبرون عليها إذا عملت على ذلك بعيداً من كل الحساسيات.. حكومة تضع أمام أعينها آلام الناس ومعاناتهم، ممن يتسكعون على أبواب المصارف أو ممن فقدوا أعمالهم أو لا يجدون عملاً أو لا يحصلون على عيش كريم، حكومة لا تحملهم أعباء إضافية لم يعودوا قادرين على تحملها، حكومة تعالج الملفات بكل شفافية وموضوعية ونزاهة.

الأزمة

نعم إن الخروج من الأزمة ليس سهلاً، ولكن إذا تحمل الجميع المسؤولية بصدق، وتعاونوا موالاة ومعارضة، ولم يحولوا البلد إلى ساحة لتقاذف المسؤوليات والاتهامات لشد العصب السياسي والفئوي ولتعزيز الموقع على حساب الآخرين، فإنهم بذلك يستطيعون إنقاذ البلد من الانهيار وتهيئة الظروف لاستعادة نهوضه، ولن يكون البلد بانتظار الخارج الذي لم ولن يعطِ بالمجان.
وسنبقى نُذَّكر الجميع بما قلناه سابقاً، أن لبنان ليس فقيراً، هو غني، هو أُفقر من خلال الذين تقاسموه حصصاً وجعلوه بقرةً حلوباً لهم.
إننا مع كل اللبنانيين تعلمنا من الماضي أننا لن نعطي الثقة للأقوال، بل سنعطيها للأفعال، وسنتابع الأفعال فعلاً فعلاً، ولن نلدغ من حجر مرتين.

سوريا

وإلى سوريا التي تتابع العمل لاستعادة بقية أراضيها في ظل ظروف قاسية، وغارات صهيونية واعتداءات تتواصل عليها، وضغوط وحصار يُمارس من أكثر من جهة إقليمية ودولية، تعمل على ابتزازها على حساب وحدتها أو موقعها أو دورها في المنطقة.

إننا نرى في الإجماع السوري حكومة وشعباً على وحدة سوريا وعدم التفريط بثرواتها واستقلالها المدخل الحقيقي لمعالجة المطالب الواقعية والعادلة لهذا المكون السوري أو ذاك، أو لمقاربة الإصلاحات الداخلية التي تحتاجها سوريا للنهوض من جديد، وعلى قاعدة صلبة تمكنها من استعادة أراضيها وتحول دون التدخلات الخارجية، وتعيد لهذا البلد أمنه واستقراره ودوره في مواجهة العدو الصهيوني وحماية المنطقة.

أقرأ أيضاً:

  الإمام الخامنئي: أشكر مشاركة الشّعب الإيراني الواسعة في الانتخابات رغم بروباغندا العدوّ الإعلاميّة

فلسطين

أما فلسطين فإننا نحيي فيها موقف الشعب الفلسطيني الرافض لصفقة القرن ، سواء في داخل فلسطين 48 أو في الضفة الغربية وقطاع غزة، ونأمل من السلطة الفلسطينية التي تعلن وعلى الملأ رفضها لصفقة القرن، أن تؤكد ذلك بمواقف حاسمة تبدأ بالانطلاق نحو بناء وحدة فلسطينية حقيقية، وتقطع كل العلاقات مع العدو الصهيوني والتنسيق الأمني معه، وتؤمن كل مقومات الصمود للشعب الفلسطيني حتى يصعد مواجهته مع هذا العدو.

انتصار الثورة

وأخيراً نطل على ذكرى انتصار الثورة الإسلامية في إيران هذه الثورة التي استطاعت أن تؤكد على قدرة الشعوب على تغيير واقعها والإمساك بقرارها الحر وتعزيز قوتها.
إننا نرى أن النجاح الذي حققته الجمهورية الإسلامية في مجالات التقدم العلمي والتطور التقني وفي السعي للاكتفاء الذاتي على أكثر من مستوى وقطاع على الرغم من العقوبات والحصار يمثل تجربة مهمة يمكن لشعوب المنطقة أن تقتدي بها لتعزيز حريتها وكرامتها واستقلالها السياسي والاقتصادي، حتى لا تكون في مهب رياح الآخرين.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق