السيناريوهات التي ترسمها الولايات المتحدة ضد قوات “الحشد الشعبي”

الأمريكيون ومن خلال التقارير والتصریحات التي یدلون بها عن قوات اللجان الشعبية و”الحشد الشعبي” العراقية، والتي تطوَّعت لقتال الجماعات الإرهابية، یحاولون الإیحاء بأن “الحشد الشعبي” یسعی إلی الانتقام من أهل السنة في العراق، وأن هذه القوات الشعبية الشيعية وعبر تدمير منازل أهل السنة والاستیلاء علی أراضیهم، تعمل جاهدةً علی تشكيل دكتاتورية شيعية في مستقبل العراق. هذه الاتهامات التي یوجهها المسؤولون الأمريكيون وبعض الشخصيات داخل العراق، والتي تتحدث عن تهجير قسري یتعرض له المواطنون السنة، وتدمير وحرق للمنازل علی ید قوات الحشد الشعبي في المناطق السنية، ما هي إلا اتهامات باطلة لا أساس لها من الواقع.

وفي الحقیقة إن هدم المنازل في المناطق السنية قد تم علی ید إرهابيي داعش، وهو الأمر الذي أكد علیه العديد من المسؤولين والشخصيات السنية البارزة، ویجب القول إن مواقف بعض التیارات السنية الموالیة لأمريكا، في مواجهة قوات الحشد الشعبي، هي مواقف تصادمية تتماشى مع السيناريوهات التي یریدها الأمريكيون ضد الحشد. في هذه الأثناء، تقوم بعض الدول العربية مثل السعودية وقطر، و وسائل إعلام هذه الدول مثل قناتي العربية والجزيرة، بتشویه صورة قوات “الحشد الشعبي” التي شاركت في تحرير أجزاء عديدة من العراق کان داعش قد سيطر عليها، و توحي بأن هذه القوات الشعبية أكثر خطورةً من “داعش” بالنسبة لمستقبل العراق.

وبما أن هذه الدول العربية تعارض وجود سيادة موحَّدة في العراق، فهي تسعی إلى أن یبقی العراق غارقاً في الصراعات الطائفية والعرقية والدينية، وتتشكَّل فیه حكومةٌ ضعيفة وتابعة لهم. والأمريكيون ومن خلال الاتهامات والسيناريوهات التي یروِّجونها ضد الحشد الشعبي، يسعون إلى تهميش هذه القوات التي تشکلت لمكافحة الجماعات الإرهابية وداعش، حتی لا یقوم عراق موحَّد، ومع وجود حكومة ضعيفة في هذا البلد، تتوفَّر الأرضیة لوجود الجماعات الإرهابية علی أرضه.

وحول أسباب اعتماد هذا النهج من قبل بعض السنة في العراق حیال “الحشد الشعبي”، نقول أيضاً إن هذا الإجراء نابعٌ من نموذج عرقي، یضحِّي بالمصالح الوطنية من أجل التنافس الاستنزافي مع الشيعة. فتجنُّب أهل السنة وضعف الجيش العراقي في مواجهة داعش من ناحية، وخشية الحكومة المركزية من تسليح العشائر التي لها سجلٌ سيء في التعاون مع تنظيمي القاعدة وداعش من ناحية أخری، عوامل جعلت “الحشد الشعبي” المعوَّل الوحید للحكومة العراقية للتعامل مع المخاطر الأمنية المتسارعة الموجودة.

أقرأ أيضاً:

سقوط الإمبراطورية الأميركية، خلال ولاية الرئيس دونالد ترامب.
الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق