السيّد نصرالله: خطاب تاريخي ورسم بياني وخارطة طريق للتحرير الكامل ورسالة النار بالنار

التنامي الإيراني والتفلّت والسقوط الإسرائيلي يُسرّع لقاء ترامب ـ روحاني وشينكر فشل

خطاب تاريخي وبمعايير للأرض والسماء، قرأ الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله رسائل اليوم العاشر من محرم، الموجهة للأميركيين والاسرائيليين وكل محور الأعداء، المرفقة نسخة منها إلى الديبلوماسي الزائر ديفيد شينكر.

القوّة

جدول أعمال أعلن نهاية حقبة الضعف، وبداية التفاوض مع الأميركي من موقع القوة، قال فيها السيّد نصرالله: “عندما يأتينا مندوب أميركي صديق لإسرائيل وحريص على مصالحها، ويريد أن يفاوض رؤساءنا، فعلى اللبنانيين أن يتصرفوا من موقع الأقوياء، القادرين على حماية النفط والغاز والأرض والبحر والسماء”.

هوليوود

وبتنغيمة سينمائية على الأفلام الاسرائيلية، توقف نصرالله عند ما أسمته تل أبيب بـ”عملية الخداع”، معلناً أن “الجيش الأسطوري، الجيش الذي كان لا يقهر”، تحوّل إلى “جيشٍ هوليوودي”، يُمَثّل أفلام سينما، لأنه بات عاجزاً على الأرض وواهناً وضعيفاً ومنهكاً وقلقاً وخائفاً وجباناً، ومنسحباً عن الحدود وبعمق خمسة إلى سبعة كيلومترات، منهياً مظاهر الحزام الامني، و”يعيشُ قلقاً وجودياً”.
السيّد نصرالله خاطب المؤسسة العسكرية الاسرائيلية والسياسية معاً قائلاً: “أيها الجيش الهوليوودي، سنستفيد من هذه التجربة حتى لا نضرب آلية واحدة في مكان واحد”.

التزام وثبات

على وقع صدى الضاحية الجنوبية، الذي بلغ بعبدا التي كانت تسير على خطى سيادية ثابتة، فأبلغ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الموفد الأميركي ديفيد شينكر، “التزام لبنان القرار الدولي الرقم 1701”.

الخطوط الحمر

فأكّد العماد عون “أن إسرائيل لا تلتزم بالقرار 1701 وتواصل اعتداءاتها على السيادة اللبنانية براً وبحراً وجواً”، مشيراً إلى أن أي تصعيد من قبلها سيؤدي إلى “إسقاط حالة الاستقرار التي تعيشها المنطقة الحدودية منذ حرب تموز 2006”.
كلا الموقفين للرئيس عون وللسيّد نصرالله كان “الالتزام الواضح بالقرار الدولي، إلا إذا عاودت إسرائيل الخرق، وعندها تسقط كل الخطوط الحمر”.

سقطة بولتون الدرامية

ومع سقوط “درون” الإسرائيلية في لبنان “سقطة سياسية أميركية” إذ هوى اليوم ناظر الحروب الأميركية جون بولتون ، وسقط عن ثلاثة عشر عاماً من التحريض والتأليب وتوزيع الفتن وتغليب لغة العداء وضرب لغة التفاوض.
ولأن سقطة مستشار دونالد ترامب أمام التسابق على إعلان “الكذبة”، “فضح بولتون الكرتوني سيّدهُ” وأعلن أنه تقدم باستقالته بالأمس إلى ترامب الذي قال له: “نتحدث بالأمر غداً”.

أقرأ أيضاً:

  كتلة الوفاء للمقاومة الحاج محمد رعد خلال وقفة تضامنية مع القدس في كفررمان: القدس ستحررها سواعد المقاومين

ووفق مصادر ديبلوماسية متابعة “أن إطاحة دونالد ترمب بمستشاره جون بولتون ، قد يكون مقدمة لفتح طريق التقرّب أمام الحوار مع إيران”، وبالتالي سنكون في قادم الأيام على موعد مع “تدحرج أحجار الدومينو ـ الصقور ـ في البيت الأبيض الأميركي”، أما العقوبات المتلاحقة على شخصيات حزبية مقربة من إيران ما هي إلاّ دراما حقيقية تهدف إلى توسعة الطريق أمام اللقاء الذي سيجمع “ترامب بروحاني”.

شينكر

ولقاءات الموفد الأميركي ديفيد شينكر بعدد من المسؤولين ورؤساء الأحزاب، أسمعته حتى أشبعته الكثير، لكن أذناه كانتا تركزان على ما قاله الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله ، في خطاب تميّز بسقفٍ عالٍ في كل الملفات. وأبرزها: “إن أي حرب على الجمهورية الإسلامية في إيران، ستشعل المنطقة وتُدمّر دولاً وشعوب”، حتى كاد شينكر يقول “لو كنت أعلم”.

شينكر الذي لم يخفِ توجهاته وآراءه التي يُعَبّرُ عنها في كل مناسبة، كـ”داعم للحضور الأميركي الفاعل في المنطقة و(الحجّة) في سياسة محاربة التطرّف والارهاب، كبقية المسؤولين الأميركيين، والأهم الحفاظ على أمن اسرائيل اللامتناهي”.

فشل

شينكر الذي يُعبّر عن مخاوفه من حرب بين إسرائيل و”حزب الله” واحتدام الخلاف الأميركي ـ الإيراني وتطورات الصراع في المنطقة، التي أخذت حيّزاً كبير من النقاش، من هنا فإن الأميركي (شينكر) يحاول قطع الطريق، وبالتالي فإن مباحثات ترسيم الحدود النفطي لن يخرج عن سقف ضمان الهدوء في إطار القرار 1701.

شينكر الذي أعدّ نصّاً في تشرين الاول 2017 يعتبره الهدف الاستراتيجي الأبعد، وجاء فيه: “المسار في لبنان ليس بمنأى عن التطورات الإقليمية، فهو يرتبط ارتباطاً وثيقاً بنفوذ إيران المتنامي، ولمنع تدهور الوضع في لبنان سيتعين على واشنطن ردع ايران في النهاية”.

شينكر الذي قرأ في سلفه ساترفيلد “فشل السياسة الأميركية وعدم جدواها أمام “تنامي محور المقاومة وقاعدته المركزية إيران”، لن تكون أهدافه قوية في تحقيقها، وما هي إلاّ “فقاقيع” لطمأنة إسرائيل إنتخابياً. وخسارة بولتون شكّل لبومبيو فرصةً ليكون “الناجي الوحيد”، “إلاّ أنّه ليس واضحاً ما إذا كان يرشد الرئيس أو يستبق تنفيذ رغباته فحسب”، وبالتالي السؤال: “هل وُضع بومبيو على لائحة الإقالات الترامبية؟”.

أقرأ أيضاً:

  هناك قرار سعودي بعدم تشكيل الحكومة...نصرالله: جاهزون للرد على التجسس الاسرائيلي اذا عجزت الدولة

إن ما حصل مع نتنياهو في “أسدود يدحض الطمأنينة الأميركية وبالتالي فإن مسارها ـ الإنتخابات الإسرائيلية ـ محفوفة بمخاطر النجاح، وعمليتي أفيفيم (صلحا اللبنانية) ورامية وما تبعها من عملٍ متطوّر على حدود غزة فلسطين واليوم في العراق، يُثبت مما لا شكّ فيه “أن الأميركي ـ ترامب يستجدي التفاوض ليس حبّاً بالتفاوض بقدر ما هو هروب عن تبعات النتائج الإنتخابية الإسرائيلية والتفرُّغ إلى نتائج حربه الإقتصادية مع الصين، ليُظهر بمظهر القوي”.

مسيرة خالدة

وبفيءِ قُبةِ مقامِه المقدسةِ استظلَّ ملايينُ المحبينَ في كربلاء، وتحتَ شمسِ الحقِّ كما في عاشوراءَ وقفَ اهلُ صعدةَ وصنعاء، وبموقفِ عابسٍ وشبيبٍ هَتَفَ الايرانيونَ الذين لم يُعطُوا اعطاءَ الذليلِ ولن يُقِرُوا اقرارَ العبيد.

وليسَ ببعيدٍ كانت باكستانُ وافغانستانُ وكشميرُ بجراحِها تهتفُ للحسين، والشامُ وتركيا واستراليا ودولٌ اوروبيةٌ وافريقيةٌ واميركيةٌ تُحيي الذكرى، بل حيثُ طلَعَت شمسٌ ولهجَ لسانُ الحق، كانَ التسبيحُ باسمِ الدمِ العاشورائي.

اما لبنانُ فبينَه ووبينَ عاشوراءَ رابطُ عقيدةٍ وفكرٍ وموقف، ومنبرٌ كلما اعتلاهُ حفيدُ الحسينِ اعادَ الى الامةِ عزَّها وكرامتها وتصحيح وتصويب مسارها، من البقاعِ كل البقاع الى بيروتَ ومن الشمالِ الى الجنوبِ احياءاتٌ بكلِّ الالوانِ الحسينية، ومسيراتٌ ضاقت بها الارضُ بما رَحُبَت، ومن الضاحية ِ اطلَّ الامينُ العامُّ لحزبِ الله السيد حسن نصر الله ومعه امواجُ المحبين، فطالَ بكلِّ وجدانِه فلسطين: معها مهما كلفَ الثمنُ قالَ السيد نصر الله، معَ حقِّها وقدسِها، ومعَ اهلِها ضدَّ صفقةِ القرن.

لسنا على الحياد

معَ اليمنيينَ المظلومينَ وأهلِ البحرينِ المضطهدين، معَ الجمهوريةِ الاسلاميةِ واِمامِها الذي يُجَسّدُ حُسينَ العصر، “لسنا على الحيادِ في معركةِ الحقِّ والباطلِ” قالَ السيد نصر الله، وايُّ حربٍ مفترضةٍ على ايرانَ “ستُشكلُ نهايةَ اسرائيلَ ونهايةَ الهيمنةِ الاميركيةِ في المنطقة”، أكد السيّد نصرالله.

أقرأ أيضاً:

  نصرالله:التخطيط هو الباب العلمي الذي يُخرجنا  من حال الفوضى والفساد  الى حال الإستقرار والأمان

مُستعيناً بالمنطقِ الحسينيِّ حول العقوباتِ الاقتصاديةَ وأنها “لن تَثنِيَنا”، وتوسعِ العدوانِ ليطالَ آخرينَ في لبنانَ فاننا “سنعيدُ النظرَ وندرسُ خِياراتِنا جيداً، وفي معادلاتِ الاحتلالُ جيداً، فقد جددَ الامينُ العامُّ لحزبِ الله “تثبيتَ قواعدِ الاشتباك.. فثبّتها”، معزّزاً قدرةِ الردعِ الحقيقيةِ امامَ الجيشِ الهوليوودي كما أسماه”.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: نعتذر لعدم السماح بتشغيل الزر الأيمن للماوس!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock