السینما الجزائریة .. حدیث ثورة الاستقلال ونضال الشعب الجزائري

حسام مین باشي | خاص

یعتبر الفنان الکبیر الفرنسي”رونیه فوتیه” الذي التحق بصفوف “جبهة التحریر” اثناء ثورة الاستقلال أول من ساعد الجزائریین في التعرف منهجیا بشؤون انتاج الفیلم و ذلک بتأسیس مدرسة تقنیات السینما سنة 1957 بمنطقة ولایة باتنة مهد الثورة الجزائریة .و کانت تهدف هذه المدرسة تصویر فکرة أن ثورة الجزائریین عادلة و الشعب الجزائري لیس قاطع طریق أو إرهابي .وقد کانت مهمة المدرسة خلال شهورها الاولی بعد مرحلة التأُسیس إکمال تعرف الطلبة بأهم تقنیات السینما و اعداد افلام و أشرطة وثائقیة حول المدرسة نفسها و تسجیل العملیات التي قام بها الثوار وقد إنتمی الیه في بدایتها العدید من الاسماء ، الذین إستشهد معظمهم في ساحات القتال ، فیما لایزال الاخرون یصنعون رفعة السینما الجزائریة ، منهم « محمد لخضر حمینة وأحمد راشدي و علي قبادي و سلیمان بن سمعان و فاضل معمر زیتوني» و نجحت المدرسة في اعداد و تسجیل العدید من الاعمال السینمائیة خلال تلک الفترة رغم شح الموارد و نقص الید مؤهلة من أهم هذه الاعمال :«ممرضات جیش التحریر الوطني» و«الجزائر ملتهبة» الذي اخرجه رونیة بالشراکة مع منتج من الألمانیة الدیموقراطیة في سنتین ( 1959 -1958 ) و فیلم قصیر آخرأخرجه التونسي بیار کلمون عن ساقیة سیدي یوسف سنة(1958) ما قد ازدادت هذه الافلام ایمان جبهة التحریر بقوة السینما،حین تم إقامة لجنة مهتمة بالسینما تابعة إلی الحکومة الجزائریة المؤقتة و بعد ها مصلحة للسینما تابعة الی نفس الجهاز یشرف علیها جیش التحریر الوطني ، وهذا بین سنتي «1961-1960) و بعد اعتراف دولة فرانسا باستقلال الجزائر في یولیو 1962 اثر الانتخابات العامة و اعلام الجزائر دولة مستقلة ، تکاثفت الجهود من أجل بناء مؤسسات هذه الدولة المستقلة حدیثا منها تأسیس مرکز السمعي البصري الذي أنشأته وزارة الشباب و الریاضة في نفس سنة الاستقلال کُلّف علی اثره رونیه فوتیه بتسییر و الاشراف علیه ،حیث تم إنتاج العدید من الافلام التسجیلیة القصیرة علی ید مخرجین مثل «مسیرة الشعب » سنة 1963 للمخرج الشاب احمد راشدي و هکذا خطا السینما الجزائرية اول خطواتها.

أقرأ أيضاً:

  عودة العلاقات الجزائرية المغربية... ضرورة حتمية تقتضيها التحولات الإقليمية والدولية؟

أهم افلام السینما الجزائریة

یعد فیلم «معرکة الجزائر» للمخرج الایطالي الکبیر “جیلو بونتیکورفو” واحدا من أفضل الافلام السینمائیة في الجزائر و العالم برمته ،وهو فیلم أّنتج من طرف شرکة «قصبة فیلم» و قدکانت وقتها المؤسسة الخاصة الوحیدة في الجزائر، إذ یروي مسیرة حیاة المناضل الکبیر یاسف سعدي أیام فترة نضاله وسط العاصمة و له قصة درامیة متکاملة فنال الفیلم جائزة الدب الذهبي لمهرجان برلین و أثار جدلا حادا بفرنسا التي منعت عرضه في القاعات إلی غایة عام 2004.

و في «الافیون و العصا» یفند احمد راشدي الافکار الاستعماریة بشأن تضلیل و إستضعاف الشعوب فهو یقدم تجربة قریة جزائریة في جمیع مظاهرها أثناء الثورة الجزائریة تتعاطف مع الثوار و تحاول السلطات الاستعماریة أن تروضها لکنه عبثا و سکان القریة یدعمون الثورة الجزائریة في آخر المطاف.

واخرج المخرج العمار العسکري فیلما رائعا بعنوان «دوریة نحو الشرق » یتحدث عن دوریة اثناء الثورة الجزائریة تنتقل في مهمة نحو الشرق و بعد أن یتحمل مصائب جمة من اجل ایصال جندي فرنسي اسیر ینتهي مهمته بنجاح.

الجیل الجدید

ظهر جیل جدیدا من السینمائیین الجزائریین خلال الاعوام الاخیرة الماضیة یحاول تصویر مختلف ابعاد حیاة الجزائریین علی الشاشة و تکریس تجربة جدیدة في مجال الفن السابع نذیر مخناش وسمیر قاسمي و فاطمة الزهراء زعموم و طارق تقیة و غیرهم الذین یحاولون التعاطي مع اسئلة راهنة ،خصوصا منها اسئلة الهویة و تقاطعات التاریخ عشریة التسعینات و سنوات ماضیة اخیرة في الجزائر ،و لدیهم هواجس مشترکة هي معضلات الجزائریین الامنیة ایام الاضطرابات ، یبرزون قلقهم عنها في افلامهم .

یُعرف نذیر مخناش بافلام مثل «حریم عصمان»(سنة 2000) و «فیفا لالجري » (2003) و«دیلیس بالوما»(2007) افلام ثلاثة تشترک في تسلیط الضوء علی الیومیات الجزائریة حیث ینتقل المخرج عبر هذه الافلام من بدایات تشابک الوضع الامني الی بدایات الانفراج.

أقرأ أيضاً:

  عودة العلاقات الجزائرية المغربية... ضرورة حتمية تقتضيها التحولات الإقليمية والدولية؟

من جهتها ، حاولت فاطمة الزهراء زعموم في فیلم « الزهر» الحظ باللهجة الجزائریة(2009 )تصویر الحالات الانسانیة و الخوف و القلق للجزائریین في ایام ماضیة في الجزائر.و في فیلم وثائقي تحت عنوان «عزیب زعموم تاریخ اراض» تطرح زعموم معضلة الاستعمار علی الاراضي الجزائریة من خلال حکایة عائلة زعموم وجهود جدها لاسترجاع ارضه ابتداء من سنة 1871 بعد سیطرة الفرنسیون علیها.

تسعی السینما الجزائریة الجدیدة ،الممثلة من التجارب الشابة إلی التأکید علی مشروعیتها في خلال ایجاد فضاءات نقاش مغایرة ، تنظم نفسها داخلیا و تسیر في البحث عن اطروحات جدیدة تتوافق مع الرؤیة الاجتماعیة الحالیة و تتماشی مع تطلعات الجمهور و لکن هناک عائقا أمام الجیل الجدید و هو نقصان مصادر التمویل ما یبعد العدید من الموهوبین عن القیام بالنتاج الفیلم و یعد أهم معضلات السینما الجزائریة الحالیة.
اثبت السینما الجزائري امکانیة استخدام السینما لتمثیل صورة انسانیة و ملموسة عن قضایا شعب یحاول أن یعیش حرا و عزیزا و بعیدا عن الاستعمار الاجنبي حیث یعتبر مصدرا ملهما للسینما العربیة و الاسلامیة.

الاعداد و التحقیق: حسام مین باشي

مصادر: مجلة” مسارب الجزائریة “و مجلة “الکویت” و “بوابة اخباریة وطنیة الجزائریة المسار العربي” و” البوابة الرسمیة لخمسینیة استقلال الجزائر” و جریدة” الدیار الجزائریة”

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: نعتذر لعدم السماح بتشغيل الزر الأيمن للماوس!
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock