الشاعر جميل المعلم يطل علينا من قلب الجنوب بمفرادته الصعبة وصوره الغير تقليديةواسلوبه المميز في حوارخاص

حاورته: فاطمة بلال

طالبة كلية الاعلام في الجامعة اللبنانية الدولية

اسم حفر في ذاكرة الشعر العربي، و لن تمحوه رياح الزيف و التجديد الى الابد. شاعر في قمة البساطة لم يلهث وراء الاعلام كبعض الشعراء بل أتى الاعلام اليه. هو الجنوبي القابع  في ربوع  بلدة كفررمان الجنوبية.

انسان يتعلم من حوله  تلك المفردات الحديثة. والتي نجزم بأن شاعرنا ذو شهادادات عليا, شاعر لا يشبه الا نفسه…له أسلوب متفرد و مدرسة خاصة به. شاعر المفردة الصعبة و الصورة الصافية و الفكرة الجديدة,  لقد جعل من أسلوبه مدرسة شعرية ينهل منها شعراء هذا الزمان، أكاديمية شعرية كبيرة. انه الشاعر جميل المعلم الذي يشرح لنا  في هذا اللقاء عن اسلوبه الغير تقليدي  الذي يميزه عن الاخرين  ..

.

1-     كيف ترى حالة الشعر اليوم؟

 الشعر، اليوم، وفي كلّ يوم، بألف خير، لكنّ المشكلة في الشعراء، أو المتهافتين على الكتابة التي لم تعد ترقى إلى مستوى الشعريّة؛ فالشعر شعر دائمًا، وما ليس شعرًا لن يصيرَ شعرًا مهما اختلقوا له تسميات ومدارس وتيّارات حداثويّة وتحديثيّة

2-     ما هي أهم قصيدة كتبت لشاعر و تمنيتها أن تكون لك؟

 من أروع ما قرأت لأحمد شوقي قصيدته ( زحلة/ جارة الوادي)، ولنزار قبّاني (إلى تلميذة و ماذا أقول له؟). ولم يرْقَ إعجابي بأيّة قصيدة إلى مستوى أنْ تمنّيْتُ لو كانت لي

3-     صف لنا أول قصيدة كتبتها.

أوّل محاوﻻتي الكتابيّة كانت عبارة عن بعض الخواطر الوجدانيّة التي أناجي فيها الطبيعة وتحديدًا عصفورة الوادي. وكان ذلك في سنوات دراستي الثانويّة.

4-     بمن تأثرت من الشعراء العرب و العالميين؟

– تأثّرت جدًّا بشعْر المتنبّي، وأحمد شوقي، ونزار قبّاني، ولم تكن لي اطّلاعات واسعة على الشعر العالمي بلغاته الأصيلة؛ لذلك ﻻ أستطيع الادّعاء بتأثّري بأيّ شاعر.

5-     أين تنشر أعمالك الشعرية؟

لقد صدر لي ، حتّى الآن، ثلاثُ مجموعات شعريّة: أوّلُها ( وشْمُ البَرْق) عن رشاد بْرِسْ عام 1996، وثانيها ( وجهي … البَيْلَسان) عن مكتبة بِيسان عام 1998، وثالثُها ( في عينيْكِ سِرُّ صَلاتي) عن دار الفكر المُعاصِر عام 2004، و الآن بصدد طباعة مجموعة رابعة تحت عنوان ( لِعينيْكِ هذا المدى

بعض من اللقطات الشعرية لجميل المعلم :

1- خبّأتُ في عينيْكِ سرَّ صلاتي/ وسكنْتُ هُدْبَكِ زاهدًا بحياتي

– وحسبْتُ ثغري ريشةً لقصائدي/ وجعلْتُ من شفتيكِ حِبْرَ دواتي

وطفقْتُ أكتبُ فوق خدِّكِ أسْطُرًا/ فأضاء وجهُكِ حاضنًا كلماتي.

2- لعمرُكَ الخدُّ لمْ يُدْرَسْ به أثرٌ/ لراحتيكَ سوى أنْ حاطهُ الورْدُ

– والعيْنُ ما طرفتْ من بعْد فُرقتِنا/ تخشى إذا غمضتْ ينأى بك البُعْدُ

3- إعتدْتَ هجْريَ؟ أمْ أنّ النّوى قدرُ؟/ يا ليتَ ، دونكَ ، هذا العُمْرَ يُخْتَصَرُ!

4- كُنّا خميسًا خلْف عرْشِكَ

والمدى ضاقتْ خُطاهُ

وأنت قدْ رُفعتْ خُطاكْ

نتلمّسُ الدّرْبَ الأخيرَ

إلى رِحابِكَ

والقلوبُ على الأكفِّ

نضمُّ أشفار العيونِ على سناكْ

وندورُ حوْل جدارِ موْتِكَ

نُنْشِدُ المزمورَ

ننْفُخُ بوقَنا

مَنْ علّمَ الدّوريَّ سرَّ بكائنا؟!

تسعٌ وعشرونَ اليماماتُ التي

نامتْ على زنْدِ الغروبِ

وعانقتْها مُقْلتاكْ.

5- مَنْ هرّبَ العُمْرَ في بارود عُبْوتِهِ؟/ فأرْجفَ الموْتَ، حتّى الموت يخْشاهُ

– طفْلُ الحجارةِ، كمْ فاضتْ مدامعُهُ/ برْقًا، تحجّر فاستلّتْه عيْناهُ

– أحالت العُمْرَ سجّيلًا أصابعُهُ/ لترشقَ الصّمْتَ، إذْ ﻻ ذلَّ إلّاهُ

6-     جميل المعلم ..قصائدك هل هي  من وحي الواقع أم نسجا من الخيال؟

 القصيدة بنْتُ الحياة والواقع بفكْرتها ومادّتها المعنويّة، ولكنّ الصياغة الشعريّة هي التي تجعل من القصيدة عملًا إبداعيًّا مميّزًا، فيُوظّف الشاعر كلّ طاقاته الخياليّة والعاطفيّة واللغويّة ليُخْرجَ عملَه الشعريّ إلى الوجود؛ وأنا من هؤلاء الذين يبتكرون الفكرة اجتراحًا من الحياة، وأعمل على صياغة القصيدة بما أوتيتُ من موهبة وحِرْفة في اللغة والخيال والعاطفة. ولعلّني أستطيع القول بأنٍدني أنتمي إلى المدرسة الرّمزيّة؛ لأنّني أؤْمن بأنّ الشاعرَ لا يُصرّحُ بالمعنى وإنّما يومِئ إليه إيماءً

7-     الى أي مدرسة شعرية تنتمي و لماذا؟

لعلّني أستطيع القول بأنٍدني أنتمي إلى المدرسة الرّمزيّة؛ لأنّني أؤْمن بأنّ الشاعرَ لا يُصرّحُ بالمعنى وإنّما يومِئ إليه إيماء

8-     بيت شعري تعتز به و تردده دائما.

9-     منْ أبياتي التي أحبّها وأردّدها بيتٌ غزليّ هو مطلع قصيدة كتبتُها إلى زوجتي وحبيبتي وشريكة عمري:

10-   خبّأْتُ في عينيكِ سِرَّ صَلاتي/ وسكنْتُ هُدْبَكِ زاهدًا بحياتي

11-   ما هي أمنياتك لبلدك و للشعر و الشعراء؟

أتمنّى أن تعْرفً بلادي قيمة الكلمة، وتستعيدَ أمّتي أمجادها الأدبيّة والعلميّة، وأن يهتمّ المسؤولون بثقافة الكلمة الشعريّة الجميلة،أكثر من اهتمامهم بالشتائم والقدْح والذّم، وللشّعْر أتمنّى أن يلقى آذانًا تُصغي إليه، وعيونًا تقرأه بتأمّل، وقلوبًا دافئة تتلقّاه، وعقولًا متفتّحة تتغذّى عليه. وأتمنّى أن يُريح كاهله من المستشعرين المسيئين إليه وإلى ذوّاقته.

12-   ما رأيك بالشعر العامودي و الحديث؟

ﻻ أميّز بين عموديّ أو حديث؛ وإنّما أميّز بين نصّ شعريّ وآخر غير شعريّ وإن توافرت فيه عناصر الشكل الشعريّ. فالشعريّة لا تنحصر بالعمود، والحداثة أو التحديث ﻻ ينحصران بالتفعيلة أو بالتحرّر من الوزن؛ ما يُميّز نصًّا من آخر هو الطاقة الإيحائيّة الجماليّة المبتكَرة والمواكبة لروح عصْرها.

13-   ما هو تأثير الشعر على ثقافة المجتمع؟

– أنا أؤمن بأنّ الإنسانَ لا تستقيم شخصيّته ولا تتوازن إلّا بإقامة التوازن بين العقل والوجدان؛ وكما أنّ العلوم تنمّي العقل، فالفنون، وأهمّها الشعر، تُنمّي الوجدان وتغذّيه بالقيم والمشاعر المرهفة، بل أكثر من ذلك، ﻻ تكتملُ إنسانيّة الإنسان إلّا بجانبه الوجدانيّ النّاضج الذي تُبلوره القيم والأخلاق والمشاعر والتي يُسهِم الشعْر في تنميتها إلى حدٍّ بعيد؛ ولكنّ هذه الثقافة تحتاج إلى تربية ليتمّ تعميمها. الشعْر كان وسيبقى من أهمّ ملامح الحضارة الإنسانيّة، وستبقى القصيدةُ أصْدق وقثيقة تاريخيّة تُعبّر عن سمات عصْرها.

14-   هل تنوي ظباعة ديوانا لك؟

ليس في الوقت الحالي فما زلت في بداية الطريق و أمامي عدة محطات و اذا شاء الله سيكون ذلك بعد 20 أو 30 عاما من اليوم

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق