الشرق الأوسط ما بين واشنطن وتل أبيب

ضمن السياسات الأمريكية تُجاه الشرق الأوسط ، هناك نفق مظلم يتمثل بوجود ما يسمى اسرائيل. هي معركة سياسات قامت منذ إعلان بريطانيا “وعد بلفور” المشؤوم، الذي حمل على عاتقه تقسيم البلاد العربية وفق منهجية سياسية عدوانية منقطعة النظير، والذي كان الأم التي انتجت وعبدّت الطريق لاتفاقيات ومعاهدات (كامب ديفيد -وادي عربة-اوسلو) في الشرق الأوسط.

خطوات كثيرة تبعت كل فترة منها مع تصاعد رؤساء امريكا المحافظين، الذين يُعرفون بولائهم للصهيونية العالمية، حيث تم التخطيط السياسي الممنهج لمراحل التطور، لتصل النتيجة إلى ما آلت إليه من بنود صفقة القرن عبر تطبيق “مصطلح الشرق الأوسط الجديد“، والذي يعمل في الخفاء لعدم إمكانية إعلاء وعد بلفور من جديد، الذي يقوم على إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، والاصح انه يقوم على فكرة إقامة دولة إسرائيل التي بدأوا بالإعلان عنها جهارة، بعد كسب العديد من الحلفاء المتآمرين على القضية الفلسطينية.

مع اتساع رقعة المتخاذلين تُجاه فلسطين المحتلة، بدأت فصول المخطط الامبريالي العالمي بالتكشف العميق في العالم، وخاصة المشرق العربي.

وعلى ما يبدو ان الحرب على سوريا عرّت مصانع السياسة الغربية، التي أُقيمت لتحقيق السيطرة الرأسمالية للدول المتحالفة معها، ولكن عبر شخصيات تنتمي لفرع الصهيونية العالمية، وهذا ما بدا واضحاً من التكتلات والانشقاقات التي حصلت في واشنطن مع إدارة الرئيس دونالد ترامب، عبر التصفية السياسية لبعض المسؤولين، والإبقاء على التابعين في الفكر الصهيو اميركي المتطرف فقط.

وعلى الرغم من استقالة جون بولتون والذي يُدعى داعية الحروب، واستقالة وزير الخارجية السابق ريكس تيلرسون، ونيكي هايلي مندوبة الولايات المتحدة الدائمة لدى الأمم المتحدة، والتي كانت تُعد أحد أشرس المدافعين عن آراء ترامب فيما يتعلق بإيران وكوريا الديمقراطية، وكانت الاستقالة الأخرى المثيرة للجدل لوزير الدفاع جيمس ماتيس، الذي أشار عند مغادرته الإدارة الأمريكية عام 2018 إلى رفضه سياسات ترامب، والتي أدت إلى خلافات بين واشنطن وحلفائها في أوروبا، وانسحاب الرئيس الأمريكي من اتفاقيات دولية عدة بما فيها الاتفاق النووي الإيراني واتفاقية باريس للمناخ، كلها معطيات تشي صراحة إلى أن الإدارة الأمريكية تُهندس المسارات السياسة المتعلقة صراحة بتصفية القضية الفلسطينية.

أقرأ أيضاً:

  ترامب يعلن حالة الطوارئ في نيويورك وتكساس وفلوريدا

من خلال الزمن وبمقارنة الرؤساء، يتشابه ترامب ورونالد ريغان في تحقيق النسب الكبرى في عهد الولايات المتحدة بالاستقالات او الطرد لموظفيها.

وتتشابه السياسات الخارجية لرؤساء أمريكا عبر علاقاتهم مع الدول التي تعارض اسرائيل، حيث بعد سقوط شاه إيران وقبل انتخابات الرئاسة الأمريكية أدلى ريغان بتصريح إلى الواشنطن بوست في 15 أغسطس 1979م، جاء فيه: “إن أي منظمة إقليمية مؤيدة للغرب لن تكون لها أية قيمة عسكرية حقيقية دون أن تشترك إسرائيل فيها بشكل أو بآخر“.

تنافس رؤساء البيت الأبيض على تقديم الاهتمام والمساندة والدعم للكيان الإسرائيلي، تجّلت في اقصى درجاتها بتولي الرئيس ترامب شؤون البيت الأبيض، وهذا ما ارادته اللوبيات الصهيونية والماسونية العالمية، وانفقت عليه مليارات الدولارات، حتى انها أغرقت الشرق الأوسط بحروب مدمرة لتُعيد صناعة الشرق الأوسط الجديد الذي تحدث عنه جورج بوش الابن.

السيناريو الأمريكي للسياسة الخارجية القائم على مبدأ “نفذ ثم اعترض” “وانا ومن بعدي الطوفان“، والذي نفذته بعض الدول الوكيلة عبر حكامها كما فعلت السعودية باليمن وامريكا بالعراق، و اشتراك 82 دولة في الحرب على سورية.

سوريا المركز والمحور، استطاعت بناء السد المنيع مع الحليفان الروسي والإيراني، وهم يخوضون الحرب ضد الإرهاب، فكان البناء يقوم مع تحرير كل شبر من سورية، والذي سيوقف الغزو السياسي والعسكري للغرب المعروف بتفوقه العالمي.

فمسألة الرهان على كسر محور المقاومة لدى الإدارة الأمريكية، بات يتساقط تدريجياً رغم محاولاتها المتعددة لزرع اسفين الاقتتال الطائفي في بعض الدول العربية كالعراق، فالشعوب دون حكامها اصبحت اكثر معرفة وفهم للسياسة الامريكية وخاصة بالنسبة للشرق الاوسط، الذي يُشكل النقطة الاهم بالنسبة للسياسات الغربية الأمريكية، والتي تعد هذا الشرق المرتع الاساسي الذي ستقام عليه مذكرة وعد بلفور المشؤومة.

أقرأ أيضاً:

  حكاية من حكايات التأريخ المنسيّة!

بين هذا وذاك، يبدو أن السياسات الغربية بمُجملها، تسير وفق نسق تريده واشنطن أن يكون حاكماً لسياسات الشرق الأوسط، لكن الشعوب المقاومة والرافضة لمبداً السياسات الأمريكية، ستكون لها كلمة الفصل تُجاه هذه السياسات، من طهران إلى دمشق وبغداد وصولاً إلى بيروت، سيتم تأطير السياسات الأمريكية، ووضعها في قالب اللا تأثير، خاصة أن الجيش السوري وحلفاؤه في محور المقاومة، شكلوا معادلة قوامها مواجهة واشنطن وأدواتها الإرهابية في الشرق الأوسط.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق