الشرق الاوسط وفق معادلة محور المقاومة.. سقوط المؤامرات

منذ عقود خلت و الشرق الاوسط يرزح تحت أعين الغرب، في محاولة لاصطياد جغرافيته السياسية والإقتصادية والطبيعية المتنوعة، مُتنازعين ومُجتمعين عليه لإرضاخه تحت نيرهم، فمنذ الحرب العالمية الاولى قامت ما يسمى بحملة الرافدين في العراق من قبل القوات البريطانية والفرنسية والإمبراطورية الروسية لدحر الحكم العثماني، لتتابع الحروب على الجزائر والمغرب والسودان والقائمة تتطول، وتغدو ساحة الشرق الاوسط مسرحا للغرب لاستعراض قواهم العسكرية، ومنذ القرن العشرين وساحة المشرق العربي تتزاحم عليها القوى العظمى لتبقى في إطار الحروب ومستجداتها.

يعد الصراع العربي الاسرائيلي هو الاقوى في منطقتنا، وتكمن اهميته لجهة استيلاء العدو الصهيوني على ارض فلسطين، في مؤامرة صهيونية بريطانية جعلت من وعد بلفور 1917 أساس لبدء تمكين اليهود الصهاينة من فلسطين، ولتعمل الحكومات الغربية المتتابعة على إتمام تنفيذ وعد بلفور المصنوع من الاتحاد الصهيوني البريطاني ولتبدا النكبة 1948، وحتى يومنا هذا لازال الصراع الفلسطيني الاسرائيلي قائماً، وحذفت العربي منه لان المستجدات على الساحة العربية والاقليمية استطاعت عبر الوكيل الاول لبريطانيا “الولايات المتحدة”، من اشعال المنطقة العربية بأكملها خدمة للكيان الغاصب.

سوريا والتي تعد من اهم الدول الاقليمية والمحورية في النزاع الفلسطيني الاسرائيلي، كونها الوحيدة التي لم توقع على معاهدات السلام التي ارتضتها الدول الاخرى، نتيجة لذلك، تُعاني منذ عام 2011 من اقسى واعتى انواع الحروب “الحرب الإرهابية”، حرب أُريد بها تقسيم سوريا تحت مسمى تحقيق الديمقراطية المزعومة، او الربيع العربي، كلها مُسميات براقة كثيرة تُحاك لهذا الشرق.

انتصارات سوريا الصامدة رغم هول الحرب، وتكتل القوى المقاومة، وما جرى في ميدان المعركة، قلب موازين القوى لصالحها رغم قوة محور الأعداء، والذي ترتب عليه شن حرب اقتصادية ارهابية كبيرة على دول المنطقة التي تقف في صف سوريا كإيران وروسيا وحزب الله، هي حرب أُريد بها كسر شوكة المحور المقاوم لمنعه من التضييق على اسرائيل، التي جهدت لعقود في تحقيق حلم التطبيع والتواجد العلني في الدول العربية، التي كانت تُخفي علاقتها به، وهذا ما كشفته الحرب على سوريا في انقشاع واضح لجميع المخططات السياسية المشوشة.

أقرأ أيضاً:

  العراق: بيان من اهل العلم والفضيلة وطلبة الحوزة العلمية عن الموقف الشرعي والوطني من هذه الاحداث

فمعادلة الغرب الاستعمارية “فرق تسد” اتت ثمارها في بعض البلدان العربية، والتي لم تستطع كبح رغباتها الانتهازية والتسليم للغرب تحت مسمى الحماية الدولية، لتنتقل الولايات المتحدة وحلفاؤها من “فرق تسد” إلى تقسيم المقسم وتجزئة المجزء، وتفتعل الحروب في السودان وليبيا واليمن، ولتترك المتنازعين يقتتلون فيما بينهم ليعودوا الى طاولتها للتفاوض، فتقوم بإملاء رغباتها التي تصب في مصلحة الكيان الاسرائيلي.

رغم قساوة المشهد العربي وما تبعه من السياسة الامريكية، والذي مازال قائماً حتى الآن، وعلى وجه التحديد والخصوص في سوريا واليمن وخفية في العراق، إلا ان من اعتبرتهم واشنطن كتصنيف ارهابي اصبحوا الآن القوى الصغيرة عددا، والكبيرة فعلاً وقولاً وقوةً (حزب الله)(الحوثيين)(الحشد الشعبي).

عمدت اسرائيل خلال الحرب على سوريا للتكثيف من اعتداءاتها على مواقع في سوريا تزعم أنها تابعة لأركان محور المقاومة “إيران او حزب الله”، وفي الاعتداء الاخير يوم 25/8/2019 وفي انتهاك سافر للطيران الاسرائيلي على جنوب دمشق وبنفس الوقت طائرتان مُسيرتان تستهدفان الضاحية الجنوبية في لبنان، في محاولة لتغيير قواعد الاشتباك، والاثبات بأن اسرائيل مدركة للعمليات التي تقام في المنطقة، والتي تهدد امنها، لكن الذي حصل من ارتقاء شهيدين للمقاومة وانفجار الطائرة المسيرة الثانية والحاقها اضرار مادية في المكتب الاعلامي التابع لحزب الله، وسقوط الاولى بدون ان تنفجر واستطاعة الفنيين من تفكيكها ومعرفة ما بداخلها من مواد متفجرة الـ C4 كانت اهدافها هي التفجير وليس الاستطلاع.

لذلك اتى رد المقاومة باستهداف مركبة عسكرية للاحتلال وجرح وقتل من فيها رغم محاولة اسرائيل التكتم عن النتائج.

ما تحاول اسرائيل فعله لم يتحقق، بل استطاعت قوى المقاومة تغيير قواعد الحرب لصالحها، وباتت الأيام القادمة بالنسبة للكيان الاسرائيلي محفوفة بالمخاطر، لأن وكما قال السيد حسن نصرالله “من يقول أن استهداف المسيرات سيؤدي الى زعزعة الاستقرار وهو حريص عليه فليتحدث مع الاسرائيليين ويقول لهم أن زمن الخروقات انتهى”.

أقرأ أيضاً:

  لقاء أردوغان - ترامب: ماذا بعد الحرب على سوريا

هذا الشرق الاوسط الجديد الذي بدأت ملامحه تظهر بتعاظم قوة محور المقاومة، التي وقفت وستبقى واقفة إلى جانب الحق السوري والفلسطيني واللبناني، فأرضنا مازالت محتلة، والمعركة لم ولن تنتهي.

 

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: نعتذر لعدم السماح بتشغيل الزر الأيمن للماوس!
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock