العراق والقرار السيادي ….أمريكا عائقاً

كثيرة هي الملفات التي رتبتها الولايات المتحدة في مصنفاتها السياسية والعسكرية تُجاه العراق، هذا البلد الذي يُعد بموقعه الاستراتيجي، بوابة للدخول في صُلب عمليات السيطرة على المنطقة، فالمعادلات السياسية والاستخبارية للولايات المتحدة إنطلقت من العراق، وتحديداً عقب الحرب على الكويت، ليكون السبب في زيادة التفكك العربي.

وما بين الحرب على الكويت و إيران تم إشعال العراق في نزاعات قامت على تقسيمه الى ثلاث كانتونات “سنية شيعية كردية”، وبالتالي التأكد من ضمان القسم الكردستاني العراقي كحليف قوي للأمريكان والإسرائيليين، ومن ثم خلق الفوضى والاقتتال على اساس التواجد العميق في 2014 لتنظيم داعش الإرهابي، وليكون للتواجد الامريكي سبباً في زيادة قواعده في العراق، مع التركيز على تقويض العملية السياسية الداخلية للعراق، في التدخل الامريكي في الانتخابات، عبر منافذ خاصة من خلف الابواب النيابية.

مع تطورات الحرب على سوريا واستقرار القوات الامريكية في شمال شرق سوريا، بعد تدمير الرقة لسورية وإنشاء قواعد لداعش الإرهابي فيها، ومع التعاون القائم بين الكرد السوريين المتمثلين بالإدارة الذاتية الكردية، وعملية إعادة انشاط داعش تحت ذريعة مكافحتهم، فاللعب فوق الطاولة امام الكرد السوريين يختلف عن ما تحتها، وما بين التنقل عبر الحدود العراقية السورية غير الشرعية، تم تقديم كل الدعم اللوجستي والمادي لداعش والجماعات الإرهابية، بُغية الإمعان في تعقيد المشهدين السوري والعراقي.

العراق والعلاقة الإيرانية تشهد توترات بمستويات متدنية انتجتها السياسة الأمريكية على الأرض العراقية، كسبب لإشعال العراق، خاصة مع التظاهرات التي شهدها العراق وعبر زج افراد تم تدريبهم واستغلالهم لتحقيق مآرب خاصة، في زيادة الخلاف الشيعي السني خاصة، وانها تتعمد التضييق على الحشد الشعبي، وتعمل على افلات مقاتلي داعش لضرب مقرات الحشد بين الفينة والأخرى، ففي فترة سابقة عرضت الولايات المتحدة 10ملايين دولار للحصول على معلومات حول قائد حزب الله في العراق، لإظهار مجموعات المقاومة العراقية، كعناصر إرهابية مُهددة الإستقرار العراق والأمن الإقليمي.

هي معركة بين واشنطن وطهران على ارض العراق، وما جريمتي اغتيال سليماني والمهندس، إلا لكسر شوكة المقاومة في العراق، فمسألة ان يكون العراق من سنة وشيعة على توافق عقائدي وعسكري لمواجهة التنظيم الداعشي، ولدرء خطر التابعين والمرتهنين للغرب الأمريكي داخل حرم العراق، يُعد من اولويات الاستخبارات الامريكية في العراق، ولابد من العمل في السر والعلن على ضرب بنية الاستقرار في العراق، ومنع التقارب السني الشيعي.

أقرأ أيضاً:

هذا مافعلته الحرب على سوريا باقتصاد ثلاث دول عربية

ملفات شائكة تتولد تباعاً على المشهد العراقي جراء السياسات الأمريكية، وأخرها اللعب على القضايا والملفات الأخلاقية والدينية للمجتمع العراقي، حيث ظهر شباب يتمايلون مثل الفتيات ويعلنون انحرافهم الجنسي أمام عدسات التصوير بلا خجل أو حياء، كما ظهرت فتيات مسترجلات بين المتظاهرين يحملون اعلام تُشير إلى المثليين، والواضح من هذا المشهد الغريب عن ماهية المجتمع العراقي، والمُراد تسويقه أمريكياً، بُغية ضرب النسيج العراقي، وفتح ملفات وأرواق تُبعد الشارع العراقي عن قضيته الاساسية المُتعلقة بطرد القوات الأمريكية من العراق.

المشهد السياسي العراقي بات جلياً للعراقيين، وما يحدث من تحركات لأتباع الغرب باتت معروفة للقادة العراقيين، وللشعب العراقي الرافض للمنهج السياسي في التعامل مع الحراك الداخلي المحق للشعب العراقي للمطالبة بأبسط حقوقهم في العيش، والتي تم انتهاكها عبر حروب صُممت خصيصاً للوصول إلى ما يقف عليه العراق في هذه الأيام .

في المحصلة لابد لشعب العراق من طرد المحتل من ارضه، فشعب ولدت على أرضه اولى واعرق الحضارات عبر التاريخ ، وعلى ارضه تتواجد مراقد الانبياء والصالحين، لابد ان تعلو كلمته وتتوحد أرضه، تحت سقف العراق الواحد عراق بلاد الرافدين.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق