“العربي برس” تكشف حقيقة الإحتجاجات والتداعيات: “الحريري يحيي التحالف الرباعي”

عيسى لـ"العربي برس": على الحريري أخذ القرار الشُّجاع

الشارع الذي بدأ يغلي منذ مساء أمس لم ينم، إذ افترش المتظاهرون المحتجون الطرقات ووصلوا ليلهم بنهارهم على صوت واحد ومطالب واحدة من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، مروراً بالعاصمة وبضواحيها كافة، بمواجهة الواقع الإقتصادي والمعيشي والضريبي الساخن.

صرخة من وجع، وإن حاول أن يخطفها بعض المقامرين، بل صرخة صاخبة وجب على الجميع الانحناء أمامها، فهي تحمل صبراً قد أرهقته السنين.

دفن الرؤوس

عابرة للمناطق والطوائف، وواضحة المطالب: كفى دفناً للرؤوس بالرمال، فالبلاد لم تعد تحتمل، وابحثوا عن الإيرادات من خارج جيوب الفقراء، فجيوب الفقراء فارغةً من شوكولا الـ “باتشي”، وأجسادهم لم تحض بدفء lacoste، ولا بماركاتٍ عالمية حصرية.

فهم أصحاب الحق في العيش ولا يريدون مكاسب الـ100 مليون دولار ثمن توقيع شراء مبنى لمكاسب شخصية وتكديس الأموال إلى جانب ما يفوق الـ350 مليار دولار مكسدة في بنوك سويسرا لحفنةٍ استفردوا بفقراء لبنان وشعبه العظيم.

وبين رقي الحراك، وفوعة مفهومةٍ، وأخرى مدسوسةٍ، توزع المشهد الذي استوى على تظاهرات غير مسبوقةٍ، وعددٍ من الجرحى بين متظاهرين وجيش وقوى أمنية، وقتيل وعدد من الجرحى برصاص مرافقي سياسيين حاولوا امتطاء حراك الشعب، فرفضهم.

الحريري ومهلة الوجع
الحريري ومهلة الوجع

مُهلة الوجع

ورئيس حكومةٍ اعترف بـ”وجع حقيقي هو الذي حرك الناس إلى الشارع”، متفهماً المتظاهرين، لكنه لم يفهمهم إلى أين ستؤول الأمور.

وبعد شرحٍ للمشكلة بنظرته التي انقلبت والطاولة التي قلبها على نفسه، كما قال، أعطى الرئيس سعد الحريري مهلة اثنينِ وسبعين ساعةٍ لنفسه وشركائه في التسوية والحكومة للمضي بالاصلاحات، وإلا فسيكون له كلام آخر، أمر أحيا في كلامه حلف رباعي لإنقاذ البلاد في مواجهة ثنائي وضع نفسه أمام عزلةٍ سياسية، وكأننا في آخر مطافٍ، أمام إرباكٍ سياسي جديد، “يقذِفُ كُرة النار من يدٍ إلى أخرى، دون التفكير الجدي بإطفائها.

تراكم الأزمات

ولاطفاء بعض الغضب الحقيقي من تراكم الأزمات، بحسب رئيس “التيارِ الوطني الحر” الوزير جبران باسيل، فلا بد من خطوات أمام المواطنين المرابطين في الساحات: ورفع الحصانات عن المسؤولين، ورفع السرية المصرفية واستعادة الأموال المنهوبة، كخطوة جدية وأولى على طريق الاصلاح، ولتبدأ بنفسك، إذ يكفي عقار ابتاع بملايين تجاوزت الـ350 مليوناً من الدولارات ثمن عقارٍ في أحد شواطئ بيروت، وما سبقها من فرضٍ لاتفاقاتٍ ما كانت لتمر لولا جبنةٍ اقتسمها بلا ما كانت شهيته لتشبع، من صفقات الكهرباء والفيول وباخرات الكهرباء ولا كهرباء.وغيرها.

ضيق الخيارات

الوزير باسيل الذي تلمّس ضيق الخيارات وجد نفسه “أمام الانهيار الكبير أو أمام الانقاذ الجريء”، الذي اعتبر ان بعض الداخل يشن الحرب الاقتصادية على لبنان، ويدعو إلى إسقاط العهد، داعياً إلى ضرورة عقد جلسة حكومية، ولو في ظل وجود الناس في الشارع.

والحقُّ يُقال: أن لبنان أمام وضعٍ صعب، خاصةً وأن “المؤامرات تحيط به من كل حدبٍ وصوب”، مؤامرات لم تكن بعيدة عن مجريات الأمس القريب وما يستتبعه من مستجدات، و وليد جنبلاط تلقف “ارتداداتها” ولاقاه فيها سمير جعجع الذي ترجم مفاعيلها بتنفيذ الأمر، وبين التقاط انفاس الأول واستخدامه الشارع (شارعه) وبين “إيعاز” الثاني و”النفخ في بوق الدفع إلى الشارع”، تلاقى الإثنين عند “مكيدة” نُصبت لرئيس حكومةٍ هو في الأصل جادٌ في “تنفيذ الإصلاحات”، لكن عقبته تكمن في “الأقربين”.

أقرأ أيضاً:

  لبنان: اليكم ما الذي يحصل او ما يمكن ان يحصل

خطورة الوضع

وإذا كان تعهد الرئيس سعد الحريري فعلاً ينبع من “تحسّسه خطورة الوضع” فعليه أن يبدأ في “استعادة المال المنهوب” ويكون أمام انباث طائر الفينيق مجدداً من بين الركام، ليستكمله بـ”تقويض” الناهبين والسارقين للبنان الوطن والشعب، دون تلكؤ، وبالتالي يكون سار على سكّة إصلاح ما فسد وبناء ما دمّره سياسيون واقتصاديون ومصرفيون سماسرة بنوك الغرب والشرق، وإلاّ فأنت أمام “مهلكة” لا أحد يتمناه.

صحيح أن الرئيس الحريري وضع “الكرة في ملعب الشركاء”، بعد حصوله على “تعهدات” من رئيسي الجمهورية ومجلس النواب وحزب الله والتيار الوطني الحر بتسهيل تنفيذ مسيرة ما تعهد به من “إصلاحات فوراً، من خلال عقدٍ لجلساتٍ حكوميةٍ متواصلةٍ خلال الأيام الثلاثة التعهدية أمام الشعب الهائج، “تُقرُّ فيها الموازنة والإصلاحات معاً”.

التحالف الرباعي

لقد شكّل كلام الوزير باسيل فهماً لحقيقة ما تكتنفه المرحلة القصيرة بساعاتها الـ72، “أن ثمّة تحالفاً رباعياً” يقوم على “تيار المستقبل والتيار الحر وحركة أمل وحزب الله”، يشكل داخل الحكومة 23 وزيراً، قادر (التحالف الرباعي) على “تمرير الإصلاحات التي وردت في ورقة بعبدا”، و”كتلةٍ نيابيةٍ تحالفيةٍ” من 80 نائباً تُشكّلُ أكثريةً قادرةً على “إقرارِ جميعِ القوانينِ الإصلاحيةِ”.

فترةً زمنية قصيرة، وإن كان من المتوقع استمرار التحركات الشعبية بوتيرةً أخفّ خلالها، لكن ذلك يتوقف على ما سينتج عن مجلس الوزراء من “إقرار الإصلاحات” التي انتفض الشعب بسببها.

سيناريو .. عُزلة .. فصلُ الخطاب

فإذا ما سارت الأمور وفق ما هو مرسوم، فإننا أمام شعور “قواتي ـ اشتراكي بنوع من العزلة، عزلة “لن تصل” إلى حد “الإستقالة من الحكومة”.

هذا السيناريو، عرقلته سيضع الحريري أمام “عدم الوفاء” لما تعهّد به، وبالتالي سيكون أمام “استقالةٍ” مساء الاثنين المقبل.

أسباب هذا السيناريو وما رافقه، يبقى مهزوزاً حتى موعد كلام الفصل للأمين العام ل”حزب الله” السيد حسن نصرالله، اليوم، في أربعينية الامام الحسين، التي يقيمها “حزب الله” في مقام السيدة خولة في بعلبك.

من الواضح شكلاً ومضموناً أن ما شهدته المناطق اللبنانية ساحلاً ووسطاً وجبلاً من إحتجاجات وقطع طرقات ومواجهات وكرًّاً وفرًّا مع القوى الأمنية، بأن هذا الحراك لا يشبه ما سبقه، وأن ثمّة غضباً غير مسبوق إجتاح اللبنانيين تجاوز الطائفية والمناطقية، فاجتمعت على قلبٍ واحد، رغم عنفيتها وقساوتها وأسفرت عن سقوط جرحى وقتيل واحد، وتحطيم ممتلكات، وفوضى عارمة إستخدمت فيها القوى الأمنية القنابل المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين الذين حاولوا إقتحام السراي الحكومي.

سعد الحريري - نبيه بري

قرارات تدميرية

صحيح أن الضرائب الجديدة التي أقرتها الحكومة على الواتساب والدخان والتبغ والتنباك والبنزين وبعض السلع التي وصلت إلى المئة ممن شملتها الضرائب تسببت في إندلاع هذه الاحتجاجات، لكنها أيضا كانت بمثابة الشعرة التي قصمت ظهر البعير، وأخرجت الشعب اللبناني عن طوره بعدما تأكد بما لا يقبل الشك أنه في واد وحكومته في واد آخر، وأن دولته تسعى جدياً الى إفقاره وتهجيره من وطنه بقرارات أقل ما يمكن أن يقال فيها أنها إعتباطية وإرتجالية وإنتقامية بحق اللبنانيين الذين إلتهمت الضرائب والرسوم أكثرية مداخيلهم.

طفح الكيل لدى الشعب اللبناني، من إقتصاد منهار، ودولار مفقود، وليرة مهددة، وكهرباء مقطوعة، ومياه ملوثة، ونفايات متراكمة، وضرائب متنامية، ورسوم جائرة، ومن زحمة سير لا حلول لها، ومن حرائق تأكل الأخضر واليابس من دون تأمين أدنى مقومات المواجهة، ومن أمراض تفتك بالناس، ومن مستشفيات لا تتوفر فيها السقوف المالية.

أقرأ أيضاً:

  قناة العربية بين صناعة الموت وصناعة الكذب

ارتجالات وتجاذبات

ارتجالات حكومية، وتجاذبات السياسيين وخلافاتهم وصراعاتهم ومماحكاتهم وتهديداتهم ووعيدهم، وخرقهم للقوانين، وهيمنتهم على الأمن، وسيطرتهم على القضاء، وتحريضهم الطائفي، وشحنهم المذهبي، وتضييقهم لمساحات الحرية، وسعيهم الى كم الأفواه، وتحريك الأجهزة باتجاه أصحاب الرأي والفكر، وتقديم مصالحهم الشخصية على مصالح البلد والشعب الذي بدأ يلمس أنه يعيش في غربة، وأن وطنه لم يعد له.

فخرج الى الشوارع غاضباً منادياً بالثورة وإسقاط النظام، نظام الفساد والمحاصصة والصفقات والسمسرات والهدر والمحسوبيات والفبركات والزبائنية كما وصفه المحتجون الغاضبون علناً.

عيسى

عيسى لـ"العربي برس": ليأخذ الحريري قراراً جريئاً
الناشط السياسي نضال عيسى

“الناشط السياسي والاجتماعي” نضال عيسى والذي تعرّض لمحاولة اعتداء من قبل المتضاهرين على مثلث ضهر الأحمر ـ قضاء راشيا أمام أعين الأجهزة الأمنية، طالب بقرارٍ شجاع لأجل الشعب ليرتاح، وفيما أكد وقوفه إلى جانب المطالب وحق التظاهر حذّر من أن قادم الأيام سيكون أسوء اذا لم تعالج المطالب من قبل الحكومة. وفيما عدّد الأسباب الموجبة التي أدت إلى ما حصل، اعتبر في اتصالٍ مع “العربي برس”، أنه “لم يبقى لدينا أي أمل في الأصلاح ولا ضمانة في البلد سوى الجيش اللبناني واجهزته الأمنية”.

وفيما توجه عيسى إلى الرئيس سعد الحريري بـ”تقديم استقالته فوراً”، خاصةً في ظلّ وجود “مجموعة من السارقين يديرون البلد وانت تعرف ذلك جيداً، لم يعد لديك السلطة لإكمال هذه الحكومة، لأن الشعب لم يعد يريدها لتجنب البلد الخراب”، دعاه لأخذ “القرار الشجاع ـ الإستقالة”.

وإلى المواطنين في الشارع حذّرهم ونبّههم من الفتنة وكونوا مع الجيش اللبناني لأنه “ضمانتنا الوحيدة”، ولا تعطوا الفرصة لأي أحد أن يقوم بالفوضى والنهب والتكسير “لأنه ضرب للحرك السلمي”.

مشهدية الغضب اللبناني

عمّت مختلف المناطق اللبنانية عامةً بالمحتجين على الاوضاع المعيشية المتردية، حيث تدفق المحتجون إلى الشوارع الرئيسية والمفارق فقطعوا الطرقات وعاثوا في أماكن خراباً ونهباً.

وفي تفاصيل اليوم الإحتجاجي بقاعاً، فإن الطرقات الرئيسية التي تربط قرى وبلدات ومدن البقاع ببعضها قُطِعت، وشلّت الحركة بالكامل، أقفلت المدارس والجامعات والمعاهد الرسمية والخاصة والمستمرّة بالإقفال وتعطيل الدروس، وتعطّلت الأشغال، وفرغت الشوارع والطرقات من السيارات.

البقاع الغربي والأوسط

وعمد المحتجون إلى إقفال الطرقات بالعوائق الحديدية والإطارات المشتعلة والردميات والأتربة التي أُحضرت بالشاحنات والجرافات، تماماً كما هو الحال في القرعون، جب جنين، كامد اللوز، الصويري، غزة، حوش الحريمة، المرج، كفريا وعميق.

مشهدية الصورة نفسها في البقاع الأوسط، فقد تم قطع أوتستراد ضهر البيدر ـ شتورا ـ المصنع على خطين، فأُحرقت الإطارات وسُدّت الطرقات بالعوائق الحديدية والبشرية، حيث شهدت منطقة المصنع، مجدل عنجر، برالياس، تعنايل، شتورا، قب الياس، جلالا، تعلبايا، سعدنايل، زحلة، تمنين ورياق، وصولاً إلى مدينة الشمس ـ بعلبك وشمسطار وطاريا وغيرها.

أقرأ أيضاً:

  مظلوم لـ"العربي برس": لا خطوط حمراء ولا زرقاء

لكن ما طرأ من تطور هو أن سجن زحلة فجأةً تحوّل إلى ساحة أشبه بحرب، فأضرم نُزلائِه النار في أمتعتهم وسحب الدخان الكثيف تصاعدت اعمدتها طويلاً.

إحراق سجن زحلة وسجين فار من سجن راشيا في قبضة المعلومات

راشيا

الإحتجاجات نفسها انسحبت على راشيا، قطع للطرقات بالإطارات المشتعلة والأتربة، أمام مبنى بلدية راشيا، العقبة، مثلث ضهر الأحمر، كفردنيس، الرفيد، خربة روحا، البيرة والفالوج.

جميع المحتجين على الأوضاع الإقتصادية طالبوا بإقالة الحكومة وحمّلوها مسؤولية ما آلت إليه الأمور حتى اليوم.

وليلاً فتح الجيش اللبناني جميع الطرقات بعد أن أُخذ قرار بطرد المحتجين من الشوارع، بعد أن اعتقل مئات المشاغبين والمخلين بالأمن الذين وصل عددهم وفق مصادر نحو ألفي متظاهر وأوقف مطلقي النار الذين تسبّبوا بقتيل وعدد من الجرحى في طرابلس شمال لبنان، في حين أن عشرات المواطنين أُصيبوا بجروحٍ مختلفة جراء الرصاص المطاطي، فضلاً عن حالات الإغماء بفعل القنابل الغازية والدخانية من قبل شرطة مكافحة الشغب.

فرار سجين

إلاّ أنّ المفارقة في راشيا، فهي ما حصل في سجن راشيا، وفي التفاصيل ووقائع الحادثة حصلت عليها “العربي برس” من مصادر أمنية رفيعة، أن السجين محمد علي علي قصاص من بلدة بذنايل البقاعية وهو نزيل سجن راشيا.

ادعى أنه مصاباً بوعكةٍ صحية، فعمل أحد حراس السجن على نقله بحالة طارئة، إلى مستشفى راشيا الحكومي للمعالجة، وما إن ابتعد الحارس قليلاً عن السجن والمخفر في سراي راشيا في منطقة مفتوحة وخالية بين السراي والمستشفى، حتى عمد السجين على مباغتة حارسه وسلب منه سلاحه الـ كلاشنكوف.

أمر الحارس بتوقيف السيارة بقوّة السلاح ونزل منها مسرعاً، ليصادفه سيارة جيب رباعية الدفع نوع شيروكي سوداء اللون تعود ملكيتها لعائلة من بلدة مجدل بلهيص قضاء راشيا، استقلها بالقوة بعد أن أطلق وابل من الرصاص باتجاه الحارس الدركي واصحاب السيارة لترهيبهم، سالكاً طريقاً فرعية باتجاه بلدة العقبة ليتوارى عن الأنظار.

بحث وتوقيف

وفي حين تحدثت معلومات عن اصابة الدركي بعدة رصاصات حضرت القوى الأمنية وفرضت طوقاً أمنياً في المكان وبدأت البحث عن السجين الفار.

استمرت عملية البحث طوال ليل أوّل أمس، لتتمكن دورية تابعة لشعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي في مكتب راشيا والبقاع الغربي ظهر (أمس) من توقيف السجين الفار في منطقة زراعية واقعة بين بلدتي كوكبا والمحيدثة في قضاء راشيا، حيث لجأ إلى غرفة زراعية في تلك المحلّة، على بُعد حوالي 7 كيلومتر من مكان فراره، بعد أن تعطّلت السيارة التي استولى عليها على بعد مئات الامتار من المستشفى، فعمد إلى الفرار سيراً في منطقة جبلية وعرة، بعد ساعاتٍ على فراره ليل أوّل من أمس.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: نعتذر لعدم السماح بتشغيل الزر الأيمن للماوس!
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock