الفارس: الاقليم حولنا يعيش ارهاصات ستكون مقدمة لتغييرات كبيرة

على دول الممانعة وقوى المقاومة التنبه إلى القادم ودراسة الاوضاع بدقة، لأن المرحلة القادمة ستكون هي المحدد لمرحلة طويلة تُشبه إلى حد كبير المرحلة التي تلت الحرب العالمية الثانية

لقاء مع الاسير في سجون الكيان الصهيوني عز الدين الفارس.” الاسم مستعار بناءً على طلب الأسير وذلك حرصاً على سلامته”.

بدأ الفارس حديثه معنا بتوجيه تحياته إلى الشعب الفلسطيني والمقاومين أينما كانوا، فقال: بداية أبعث بأحر تحياتي واشتياقي، وتحيات الأسرى إلى أبناء شعبنا الفلسطيني في جميع أماكن تواجده في فلسطين المحتلة وفي الشتات، وبالأخص بالمخيمات الفلسطينية الصامدة في لبنان وسوريا. وكذلك تحياتي إلى أبناء شعوبنا العربية والإسلامية، وكل أحرار العالم الذين يقفون مع قضية شعبنا الفلسطيني، ضد الاحتلال الصهيوني. ولا ننسى أن نبعث تحياتنا وتحيات الاسرى إلى المقاومة الفلسطينية بكل مكوناتها، والتي ندعوها للثبات على المقاومة ضد الكيان الصهيوني حتى النصر والتحرير. وكذلك الشكر موصول لك استاذ أمجد.

وفي معرض سؤاله عن الوضع الفلسطيني والإقليمي والدولي بعد مرور مئة عام وسنتين على وعد بلفور المشؤوم، وهل استطاعت سوريا عبر انتصارها على الإرهاب ان تقوض المشروع الصهيوني الامريكي الاكبر في الشرق الاوسط؟، قال الفارس: الواقع الفلسطيني وبرغم الازمة السياسية للسطلة الفلسطينية أو للفصائل المختلفة إن كان في فلسطين المحتلة أو من هم في خارج فلسطين المحتلة، وفي الشتات وعدم بلورة رؤية استراتيجية واحدة وواضحة، وبالرغم من حالة الانقسام التي طالت النسيج الاجتماعي واحدثت شرخاً سياسياً بين الحركات والاحزاب، حتى بدى وأن كل فصيل من فصائل العمل الوطني، له برنامجه الخاص أو على الأقل انقسام بين تجمعات ومحاور، وكل محور وتجمع يضم عدداً من الفصائل، وأضاف الفارس، بالرغم من كل ذلك فدائماً ننظر للوضع الفلسطيني بتفاؤل وأن القادم أجمل لشعبنا الفلسطيني، وخاصة بعد تعاظم قوة المقاومة وامتلاكها عدة نقاط قوة، وهي في تزايد دائم، وان الشعب الفلسطيني يُراهن على ذلك، لأنه ما زال مستعداً للعطاء والتضحية والمقاومة، وهو يحتاج لقيادات مخلصة وحكيمة تقوده نحو التحرير والخلاص من الاحتلال.

واضاف، أما الوضع الاقليمي فهو يسير نحو التغير وربما التغير الجذري، وخاصة في لبنان والعراق وسوريا واليمن وتونس، وبغض النظر عن الاسلوب او الطريقة التي سيتغير بها الوضع في هذه الدول، فبعد الاحداث في هذه الدول كادت ان تصل الى الخلاص من حقبة زمنية ماضية وبداية عصر جديد، كان فيه الخاسر امريكا واسرائيل وحلفاؤهم، وبدأنا نرى ان هذا الطرف الاخير غير راضٍ عن النتيجة، فبدأ العمل على احداث فوضى من جديد داخل هذه الدول، باستغلال بعض القضايا الانسانية لدى شعوب هذه الدول، وهذا ما صرح به الكيان الغاصب لفلسطين مؤخراً حول احداث العراق الحبيب، وأبدى الفارس أمنياته ان تتفهم قيادات هذه الدول احتياجات المرحلة والنهوض شعباً وقيادة ومؤسسات، لبناء مستقبل قوي وممانع ومقاوم لهذه الدول، وأن يلتف الشعب حول قيادة حريصة على الحفاظ على الدولة ومؤسساتها، لمواجهة القادم، وقليل من الحكمة ومحاربة الفساد و النظر الى احتياجات الناس، سيكون هناك مستقبل في النهوض والازدهار والحضارة.

تابع الفارس، أما ما يخص سوريا وبعد هذه السنوات العجاف، وبعد هذه الانتصار لا بد من مرحلة البناء، وهذه المرحلة ربما تأخذ وقتاً طويلاً، ولكن لن يكون اصعب من الوضع الذي مر على شامنا العزيزة، فبعد صمود الدولة ومؤسساتها بوجه الاعتداءات الصهيونية والامريكية والارهابية، لم يبقى الا القليل الذي يحتاج الى تضميد الجراح بين ابناء الشعب الواحد، وعودة من خرج من سوريا الى الديار لبناء سوريا موحدة قوية تكون رافعة للفلسطينيين والمنطقة ككل.

أقرأ أيضاً:

  قصة الأسر.. والبطولات الفلسطينية. سامي أبو دياك شهيداً

وقال، من جهة أخرى هناك دولاً عربية ارتأت ان تكون في الصف الامريكي، وعنوانها في المرحلة المقبلة الهرولة للتطبيع مع الكيان الصهيوني، “نوه الفارس للأسف الشديد”، وتابع متذرعين بالتصدي للخطر الايراني، وهذا ما ارادوا الصهاينة به للتغطية على خياناتهم التي بدأت بالظهور إلى العلن، بل و التغني بها، وترجموا ذلك بدعوة قادة الكيان لدولهم وسماع النشيد الصهيوني في بلدانهم.

وأكد الفارس، أن الاقليم حولنا يعيش ارهاصات ستكون مقدمة لتغييرات كبيرة، لذلك على دول الممانعة وقوى المقاومة التنبه إلى القادم ودراسة الاوضاع بدقة، لأن المرحلة القادمة ستكون هي المحدد لمرحلة طويلة تُشبه إلى حد كبير المرحلة التي تلت الحرب العالمية الثانية.

وأضاف، أما الوضع الدولي فهناك انتقادات كثيرة لسياسة ترامب سواء الداخلية أو القرارات السياسية، التي اتخذها ضد الشعوب والدول وضد القضية الفلسطينية، ولم يسلم ترامب من حلفاؤه الدائمين كـ اسرائيل التي وصفته بالخائن، حينما انسحب من سوريا وتخلى عن الكرد، فأمريكا وبعد انسحابها من سوريا أو الاعلان عن الانسحاب، ومحاولة الاهتمام بالشأن الداخلي الامريكي، وخاصة مع قرب الانتخابات الامريكية سيتراجع اهتمامها بالشرق الاوسط، الا التواجد العسكري قرب ابار وحقول النفط التي هي بالأساس سبب تواجدها، اضافة لحماية ابنها المدلل الكيان الصهيوني، حيث أن السيطرة وسرقة مقدرات وخيرات شعوبنا في المنطقة هذه هي السياسة الأمريكية، وهذا ما اقر به واعلنه الارعن ترامب والذي يجب انتزاع صفة الرئيس عنه لما يفعله من سرقة وعربدة وقرصنة و سطو في المنطقة العربية.

واستطرد الفارس قائلاً، بالمقابل تبرز روسيا كلاعب اساسي على الساحة الدولية فهي منفتحة على كل الدول والجبهات والصراعات، وكان لها الدور الحاسم في سوريا، ودول العالم تلجأ لها لتُقيم معها علاقات تجارية وحتى امنية وعسكرية، وكأن روسيا اليوم شكلت بديلاً عن امريكا التي حكمت العالم في السنوات الاخيرة، وإذا ما ادركت روسيا متطلبات الدول وشعوبها والنهوض بها تكنولوجياً والتعامل مع المنطقة كصديق وحامي على اساس علاقات ندية ومتبادلة، من اجل النهوض بدول المنطقة، سيكون لها الاثر الكبير في السنوات القادمة، وتكون قد تفوقت على امريكا كونها تتوافق مع شعوب الشرق الاوسط كدول متجاورة وشعوب مترابطة تجمعها كثير من الثقافات والعادات، غير ان امريكا التي حضرت الى المنطقة بهدف السرقة والتدمير والنهب واستغلال اصدقائها في استخدامهم لضرب المنطقة برمتها.

أما عن الدور الإيراني في المنطقة، فقد أكد الفارس، أن ايران ودورها في سوريا والمنطقة مثل العراق واليمن ولبنان، ودعم المقاومة في فلسطين الذي عبر عنه مؤخراً بشكل واضح يحيى السنوار مسؤول حركة حماس في غزة، الذي تحدث عن الدور الكبير في دعم المقاومة بالمال والسلاح والخبرات، من قبل ايران وتحدي ايران للهيمنة الامريكية، يجعل ايران لاعب على مستوى دولي وليس اقليمي فقط، فإيران تتقدم على عدة خطوط فيما امريكا تتراجع.

وفيما يتعلق بالدور التركي، أكد الفارس، أن وتركيا دولة اقليمية لكنها تعيش الان حالة الدفاع وليس التوسع كما كانت تطمع قبل سنوات، وبعد انتصار سوريا بدأت تبحث عن طرق لوضع الحماية لحدودها في المستقبل والذي لن يحدث الا بالاتفاق مع الدولة السورية، التي بدورها لا تطمئن الى الدور التركي خاصة في هذه المرحلة، والتي بدأت بالتحضير للمرحلة القادمة عبر الهجوم على الاراضي السورية، ومحاربة الكرد، والتحدث عن شريط امن، وأضاف الفارس باعتقادي ان كل ذلك يحدث لمفاوضات المرحلة القادمة بين الدولة التركية والدولة السورية بوساطة روسية والتي بدأت ملامحها تظهر من الان. ويبقى الان التفكير لدى الدولة السورية في كيفية التعافي نهائيا خاصة وأنا هناك قضية ادلب ما زالت متربطة بانتصار الحسم، حول ما سيجري من احداث حولها الامر الذي سيرمم الطريق لدى الدولتين السورية والتركية.

وقال الفارس، كل ذلك يحدث الان رغم ان تركيا قبل عشر سنوات كانت دولة ذات وزن على المستوى الدولي، خاصة بما كانت تتمتع به من علاقات على الكثير من الصعد بينها و بين سوريا و لبنان والاردن. أما انتصار سوريا على الارهاب فجاء في سياق التحالف مع روسيا وايران وحزب الله، وعلاقات جيدة مع العراق، فانتصار المحور، وبالتالي سوريا من المؤكد ان انتصاراها سيقوض المشروع الصهيو امريكي وحلفاؤهم في بعض الدول العربية، وبالتالي تظل امريكا لها حلفاء من العرب والدول الأخرى، وكذلك اسرائيل ارضخت بعض الدول العربية وحاولت ان تُظهر نفسها بالحريص والحامية لأمن الخليج من الخطر الايران.

أقرأ أيضاً:

  لا دولارات آتية وأميركا ستزيد ضغوطها..

وشدد الفارس بقوله، نحن نعتقد ان الوقت مبكر حتى نتعامل مع الانتصارات انها حقيقية ونهائية، وان الخطر الصهيو امريكي قد زال وانتهى، انما نستطيع ان نبني على ما تم انجازه لمواجهة مرحلة جديدة لها ادواتها وآلياتها، ويُمكن ان تختلف عن الآليات الماضية، ومن أهم آليات المرحلة القادمة اشراك الشعوب بشكل مباشر في مواجهة المرحلة القادمة، ويُمكن ان يكون ذلك عبر النهوض بهم والعمل على محاربة الفساد كما محاربة الارهاب والدول المعتدية، لان الفساد هو الذي سينخر في خاصرة الدول، وبالتالي الشعوب التي من المفترض ان تنتقل بمحاربة المعتدين بدل من الانشغال بالداخل، وهذا ما تُريده امريكا واسرائيل، وقد عبر رئيس وزراء الكيان عن ذلك مؤخراً.

وتابع الفارس، فما زالت التحديات مستمرة وكبيرة، ولا يعني انسحاب امريكا من سوريا والمنطقة او التراجع، على انها قد تخلت عن خططها في سوريا والمنطقة، كما أن دولة الكيان وُجدَ في فلسطين كي تعمل على افشال أي محاولة للنهضة والتقدم والتغير.

ولدى سؤال الفارس عن الموقف الفلسطيني بعد مرور 102 على وعد بلفور، وهل هناك خطة من قبل فصائل المقاومة لمواجهة هذا الوعد سياسياً و عسكرياً، أجاب، حقيقة الموقف الفلسطيني أجمع هو الرفض لهذا الوعد وانكاره، وتثقيف الاجيال الفلسطينية في جميع أماكن تواجدهم، على ان بريطانيا ووعدها المشؤوم هي السبب الرئيس في مأساة الشعب الفلسطيني.

وأضاف الفارس، خطة فصائل المقاومة هي مواجهة الاحتلال والتجهيز للمعارك القادمة وتسجيل نقاط انتصار لصالح شعبنا والمقاومة والتمسك بالثوابت الوطنية الفلسطينية، التي تعتبر ان فلسطين حق للشعب الفلسطيني وان هذه الارض قد سُلبت منه وينتظر ذلك اليوم الذي تعود له، مع الاخذ بعين الاعتبار ان الاحتلال ما زال يُسيطر على الأرض ويُشرد الشعب، ولم يكتفي بوعد بلفور بل تجاوزه حتى سيطر على كل الاراضي الفلسطينية، وتابع الفارس ، نحن نعتقد أن خطة المقاومة في المرحلة الحالية هي مواجهة تقدم الاحتلال، فاعتداءاته المتكررة واجرامه المتمثل في الاعتقالات والاسر والقتل والتشريد، ومقابل ذلك نعمل على ابقاء جذوة الصراع مستمرة ضد هذا الاحتلال، والتصدي لاعتداءاته بشكل يومي، وتُحمل الراية في مواجهة الاجيال، وكل جيل يُسلم الراية الي جيل اخر و، ذلك مستمر منذ أكثر من 100 عام، وسيستمر بإذن الله حتى التحرير والنصر على هذا الاحتلال، وعودة اللاجئين واقامة الدولة الفلسطينية على كامل ارضنا الفلسطينية، وعاصمتها القدس الشريف.

أقرأ أيضاً:

  سلمان: سنعيد النفط السوري بشتى الوسائل

واضاف الفارس، سياسياً تُحاول القيادة الفلسطينية تحقيق أهداف في هذا الاطار، وهو الحصول على اعتذار من الحكومة البريطانية، وتنشط القيادة الفلسطينية الرسمية على المنابر الاعلامية اقليمياً و دولياً، وتُقيم النقاشات والورشات والعمل، ورفع الشكاوى لمجلس الأمن والأمم المتحدة من أجل ذلك، وقد تحدثت عن ذلك في مقال لي قبل أيام قليلة من هذا الحوار، وتم نشره على موقع عربي برس إضافة إلى العديد من المواقع.

وتابع الفارس، اعتقاد المقاومة أن لا فائدة من قرارات الامم المتحدة التي لم تطبق منها شيء لصالح فلسطين، وكان هناك عشرات القرارات من هذا النوع مع عدم معارضتها في العمل في المحافل الدولية سياسياً لصالح القضية الفلسطينية، على أن لا يكون ذلك هو الطريق الوحيد وتدعوا المقاومة لإرفاق العمل السياسي بالعمل العسكري المقاوم، على أن يكون هو الاساس والرافع للعمل السياسي، ولقد أُثبت ذلك عبر التاريخ ان العمل المقاوم هو الذي يُحرر البلدان من الاحتلال والاستعمار المعتدي.

وحول سؤال عن مواجهة وعد بلفور وانعكاساته السياسية ونتائجه الكارثية، قال الفارس نحن بحاجة إلى جهود ضخمة ومستمرة والاعتذارات إن حصلنا عليها لا يُغير من الواقع على الارض أي شيء، فقط ربما ترتاح بريطانيا من عُقدة الذنب التاريخي، اذا اعتبرت ذلك ذنباً، وربما نحصل كفلسطينيين على اعتراف الجاني بجريمته بعد أكثر من 100 عام من هذا الوعد المشؤوم، وربما نحصل على بعض الامتيازات المالية التي لا تُعيد لنا فلسطين.

ونوه الفارس خلال إجابته عن إمكانية التعويل على الدور العربي بُغية مواجهة هذا الوعد او تداعياته التي نرى نتائجها اليوم، بأنه ليس هناك تعويل على الدور العربي خاصة في هذه المرحلة التي تعيش بها المنطقة العربية صراعات داخلية وتضييع طاقاتها.

وقال الفارس الدول العربية مشغولة بشؤونها الداخلية وقد حُيدت عن الصراع الفلسطيني الاسرائيلي منذ زمن ولم تعد تهتم بالقضية الفلسطينية حالياً، وهي جرائم الاحتلال فكيف تهتم بمواجهة وعد بلفور الذي مضى عليه 102 عام، وتابع الفارس بل اكثر من ذلك نرى بعض الدول العربية تُهرول للتطبيع مع الكيان الصهيوني تحت حجج فارغة واصبحنا نطالب بعض الدول العربية بعدم التطبيع مع الكيان بدل المطالبة من الوقوف معنا لمواجهته .. للأسف هذا الذي يحصل الان

وختم الفارس بقوله، يبقى أملنا بالله عز وجل بثبات شعبنا الفلسطيني والاصرار على مقاومة هذا الاحتلال والصمود على ارضنا الفلسطينية والعمل على توحيد الصفوف بين احزاب وفصائل المقاومة الفلسطينية في الداخل و الشتات، وأملنا وثقتنا ببعض الدول العربية الثابتة على مواقفها في دعمنا لمواجهة هذا الكيان وبعض الدول العربية والاسلامية والاحزاب و الشعوب العربية والاسلامية، وجميع احرار العالم حتى النصر والتحرير.

الحوار تم عبر التواصل مع ذوي الاسير في فلسطين المحتلة.

بواسطة
أمجد إسماعيل الآغا
المصدر
الوكالة العربية للأخبار
الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق