الفضيحة.. عيتنيت تابع (2) : إغتصاب الأملاك العامة وتآمر دوائر رسمية للتغطية

تحريف للواقع ومخالفات قانونية بالجملة

هو “صراعٌ” بين “أصحاب الحقوق” وبين “المُستبدين” الذين يُجدّدون في نفوسهم “الإقطاع” بعدما اَفَلَ من قرون، مسلسل التعديات على الأملاك العامة في بلدة عيتنيت البقاعية تابع…

المشاركة

فبدلاً من أن تكون المشاركة تؤمن التواصل بين المجلس البلدي والمواطنين، لا يلبث ان ينفصل (المجلس البلدي) عن المواطنين في ظل غياب آلية وتشاور مستمرين، فيصبح له توجه وتفكير منفصلين عن هموم المواطن.

فالمشاركة هي نوع من “الاستفتاء الدائم للمواطنين لتصحيح المسار او لتحديد الاولويات وتوجيه العمل البلدي”، وهذا ما لم يحصل تدريجاً.

إن المشاركة الاهلية تعزز المبادئ التي توجه العمل البلدي ومنها توطيد الروابط الاجتماعية وتفعيل العمل الديمقراطي واطلاق العجلة الاقتصادية وتطوير المشاريع الانمائية.

إن “المواطن” هو طرف في آلية العمل البلدي وبالتالي فإن تجاوبه ومشاركته وتفاعله مع القرارات والسياسات المحلية هي “ضرورية لانجاح العمل البلدي”.

فـ”العمل البلدي هو عقد شراكة بين البلدية والمواطنين، فاذا أخلّ أي طرف بواجباته لا ينجح العمل”.

ويتجلى دور المواطن في العمل البلدي من جهة من خلال المشاركة في صنع القرارات وبلورة أولويات العمل البلدي وطرح الملاحظات والانتقادات والمطالب.

كما ويساهم المواطن في انجاح العمل البلدي من خلال تجاوبه مع والتزامه بالقرارات البلدية المشتتركة بين الطرفين بهدف التنمية المستدامة.

فـ”المشاركة والتجاوب” كفيلين بارساء الثقة بين السلطة البلدية والمواطنين التي تؤدي بدورها الى تجاوب والتزام المواطنين بقرارات السلطة البلدية.

الرقابة الإدارية

فـ”الرقابة الإدارية” تمارس على قرارات المجلس البلدي من قبل السلطات التالية: القائمقام، المحافظ ووزير الداخلية.

وهذا يجعلنا أن نضع ما يجري بين بلدية عيتنيت في البقاع الغربي وبين الأهالي وممارسة التعديات و/أو السماح والتغاضي على التعديات على الملك العام وحتى الخاص، في “عُهدت تلك السلطات والتفتيش الإداري والمالي”.

وممارست “الرقابة الإدارية” حول ما يجري فيها من تعديات وانتهاكات تمسّ قانون العمل البلدي وضرب “الصيغة التشاركية” التي عليه جاء هذا المجلس ليمارس دوره وفق ما أعطاه القانون من صلاحيات.

عيتنيت..الإقطاع المتجدّد

لكن ما يجري في بلدية عيتنيت وبين أبناء البلدة يُخالف القانون بل ويمارس تشريع التعديات وفق نموذج “أكل الدهر عليه وشرب” وهو ممارسة “الإقطاع والاستبداد والعنجهية والفوقية والتعدي على القانون العام”.

فالمادة الأولى من قانون البلديات البلدية عُرفت بأنها إدارة محلية، تقوم، ضمن نطاقها، بممارسة الصلاحيات التي يخولها إياها القانون، وبالإستناد الى هذا التعريف والى مواد قانونية أخرى يتبين:

فالبلدية هي إدارة محلية ينحصر نشاطها وصالحياتها ضمن نطاق جغرافي محدد وليست ادارة تعينها الإدارات المركزية، وللبلدية صلاحيات حددها القانون، تُمارس صلاحياتها في حدود القانون، ونشاطاتها حسب المبدأ العام خاضعة للقانون الإداري.

مراقبة تطبيق القوانين

فقد خوّل القانون السماح للبلدية إعطاء رخص البناء والسكن وافادات إنجاز البناء لإدخال الماء والكهرباء والهاتف بعد موافقة الدوائر الفنية المختصة، وتطبيق احكام القوانين المتعلقة بتسوية مخالفات البناء، والتوقيف عن البناء بناء لطلب المتضررن وغيرها..

الرقابة الذاتية

وهي رقابة المجلس البلدي على الرئيس وذلك من خلال الإجتماعات الدورية أو من خلال تنظيم التقرير السنوي الذي يجب على المجلس وضعه وإبلاغه من المادة 52 من قانون البلديات، سلطات الرقابة وفقاً والمادة 48 من مشروع القانون، وقد جاء فيها “يراقب المجلس البلدي أعمال السلطة التنفيذية ويسهر على حسن سير العمل في البلدية ويضع بنتيجة أعمال الرقابة تقارير دورية يرفعها إلى سلطة الرقابة”.

الرقابة القضائية

على الرغم مما للبلديات من شخصية معنوية واستقلالية مالية وإدارية، تمارس الحكومة المركزية مراقبة مقيدة عبر وزارات متنوعة.

وهناك رقابة تجريها أجهزة من وزارة العدل على المصالحات العالقة أمام المحاكم أو تلك التي لم ترفع بعد.

وتخضع المصالحات لموافقة هيئة القضايا في وزارة العدل في القضايا العالقة أمام المحاكم، ولموافقة هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل في القضايا التي لم ترفع أمام المحاكم.

كما تجري الهيئة التأديبية الخاصة الرقابة التأديبية وتفرض العقوبة من الفئة الثانية أي التوقيف عن العمل لمدة لا تتجاوز السنة، والإقالة إذا اعتبر رئيس مجلس البلدي أو نائبه أو العضو الذي يتولى أعمال السلطة التنفيذية “مسؤولاً من الوجهة المسلكية”، ويتعرّض للعقوبات التأديبية إذا “أخلّ بالواجبات التي تفرضها عليه الأنظمة والقوانين”، رغم إنذاره، وأدى ذلك إلى إلحاق الضرر بالمصالح البلدية، والتحول للملاحقة التأديبية دون الملاحقة عند الإقتضاء أمام المحاكم المدنية والجزائية المختصة ورقابة مجلس شورى الدولة، بناءً في حال “مخالفة القانون”.

المراقب العام المالي

تخضع الأعمال المالية في بلديات مراكز المحافظات وسائر البلديات واتحادات البلديات التي تحدد بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير الداخلية، لسلطة مراقب مالي يسمى “المراقب العام”.

وقد حدد المرسوم رقم 5595 الصادر بتاريخ 22/9/1982 المتعلق بتحديد أصول المحاسبة في البلديات واتحادات البلديات، مهام وصلاحيات المراقب العام الذي يتولى الصلاحيات التالي، منها:

  • التأشير على كل معاملة تؤول الى عقد نفقة وطلب حجز الإعتماد المخصص لها، قبل توقيعها من المراجع المختصة في البلدية.
  • الإطلاع على كافة الوثائق والسجلات التي تلتزم مهامه ضرورة الإطلاع عليها.
  • رفع تقرير الى المدعي العام لدى ديوان المحاسبة بشأن كل مخالفة مالية تقع تحت طائلة أحكام قانون تنظيم ديوان المحاسبة، ويبلغ نسخة عن هذا التقرير الى كل من وزارة الداخلية والمجلس البلدي.
  • وضع تقارير دورية بنتائج رقابته على البلدية كل ثلاثة اشهر يرفعها الى وزارة الداخلية، ويبلغ نسخة عنها الى البلدية المختصة، ووضع تقرير سنوي يتضمن ملاحظاته على اعمال الدورة المالية المنتهية.

تطوير العمل البلدي

إن مسار تطوير العمل البلدي لا يقوم بالإستناد فقط الى الخبراء، اذ لا بد من مشاركة الناس فـي التخطيط والقرار، فالناس أوعى من الخبراء وأدرى بمشاكلهم، وطريقة معالجتها. فالإدارة المحلية منبثقة من صميم إرادة الناس وخيارهم.

في هذا الإطار يكون هذا التطوير من خلال وضع السلطات المحلية موجب “حماية حقوق المواطنين في سلم الأولويات، وإستدراك كل ما من شأنه أن يعرض سلامتهم وحياتهم للخطر المحدق”، و”حماية البيئة والحفاظ عليها” لأنها تعتبر من أهم المشاكل، وأكثرها إنعكاساً على حياة الناس، وتبين مدى تطور ورقي مجتمعهم الذي يعيشون فيه.

تفاصيل التعديات … عيتنيت

وأمام كل ما تقدم، ووفقاً للقوانين والمواد القانونية المنصوصة، نضع جملة من المخالفات والتعديات الموثقة أمام أعين بلدية عيتنيت التي تمارسها دون رادعٍ ولا مسوغٍ قانوني، معرضها تعديات على الأملاك العامة، والتطاول والضغط على المواطنين وخنقهم بإنذارات مقتضبة بعد انكشاف امر البلدية، كل تلك التجاوزات والتعديات والبلدية ليست بريئة منها، وصل بها الأمر التواطؤ مع دوائر رسمية أخرى.

إغتصاب.. تآمر.. تحريف.. مخالفات

يوماً بعد يوم، تتكشف حلقات مسلسل “التعديات والتجاوزات على الأملاك العامة في بلدة عيتنيت في البقاع الغربي”، وتظهر بادية للعيان وسط “إهمال غير بريء للبلدية والقيمين عليها”، حيث بلغ “استسهال هضم الملك العام حدوداً غير مسبوقة”، فضلاً عن تشعبها وامتدادها لتشمل دوائر وأجهزة إدارية عديدة “تآمرت” جميعها على “خرق القانون والإمعان بمخالفته”.

“تعديات، إهمال، تآمر، خرق وإمعان”، كلمات تستدعي “دق ناقوس الخطر وإطلاق جرس الإنذار” بحق المقصرين والمسؤولين وتقديمهم للمساءلة القانونية والقضائية ومحاسبتهم.

إن ما يثير السخرية والحنق في آن معاً، هو “رد فعل البلدية” بعد كشف “فضائح التعديات” التي تقع تحت أعينها منذ سنوات وسنوات، تعمَد محاولةً حمايةُ نفسها من خلال “توجيه إنذارات مقتضبة”، كرفع عتب، والضغط على الناس بالويل والثبور وعظائم الأمور، فيما التعديات قديمة و”متمادية”.

العقار ١١٧٤

ولعل من أبرز حلقات مسلسل هذا المشهد وسخرية القدر، ما جرى ويجري بخصوص العقار ١١٧٤ والتي نشرحها بما يلي :

١- بالعودة الى الإفادة العقارية للعقار ١١٧٤ المشار إليه آنفا يتبين لنا وجوج تعد بالبناء من المنزل القائم على العقار المذكور والعائدة ملكيته أساساً للمرحوم (إ. ق.) على الطريق العامة بما مساحته ٢٠ متراً مربعاً من خلال بناء شرفة، فضلاً عن أن هذا “التعدي” يحول دون وصول بعض مالكي العقارات المجاورة الى أملاكهم.

٢- خلال العام ١٩٩٨ صدر عن قائمقام البقاع الغربي آنذاك، قراراً إدارياً قضى بـ”هدم المخالقة المذكورة”، وتمت إحالة القرار الى البلدية ومخفر مشغرة “للتنفيذ وإزالة التعدي”، ولكن شيئاً “لم يحدث”، وبقي القرار “حبراً على ورق”، ناهيك عن تقدم السيد (إ. ت.) بشكوى يعرض فيها عدم تمكنه من الولوج الى منزله بواسطة الطريق العامة نتيجة الإعتداء المشار اليه أعلاه.

٣- سنوات مرت والإعتداء هذا ماثل ومتماد، دون أن تحرك البلدية ساكناً، فتغاضت وتلكأت، حتى صيف العام ٢٠١٧ عندما رغب مالك العقار “المرحوم” (إ. ق.) بالتفرغ (تنازل) عنه لولده (ب. ق.)، حيث بدت الفرصة متاحة أمام البلدية لإلزام المعتدي بإزالة التعدي عن الملك العام، من خلال “الإمتناع” عن إعطائه المستندات اللازمة للتسجيل، ومنها إفادة المحتويات قبل إزالة التعدي كما يفرض القانون، لنتفاجأ بأول فصل من فصول خرقه والتآمر عليه تتمثل بـ”منح المعتدي إفادة محتويات خلافاً للقانون ودون إي إشارة الى التعدي الواضح الصارخ”.

لعلّ من نافل السؤال عن السبب في ارتكاب البلدية هذه المخالفة، فمتى عرفنا هوية طالب الإفادة والمستفيد منها وهي المدعوة (س. ق.) وهي العضو في البلدية والدائرة في الفلك الإنتخابي لرئيس البلدية، شأنها شأن اصحاب باقي التعديات المثارة سابقاً (…).

مبعث الحياة

٤- تستمر فصول “المؤامرة على القانون”، لتنتقل هذه المرة الى “الدوائر العقارية” في البقاع الغربي، لتبعث الحياة من جديد في الأموات، حيث نفخت الروح في المرحوم (إ. ق.) وتم منحه “حق استثمار المنزل والسكن فيه في العام ٢٠١٧”، بالرغم من “وفاته في تشرين الأول من العام ٢٠١٥!!”، دون تكبد عناء تطبيق القانون وطلب إخراج قيد عائلي.

لكن لا عجب فـ”الفساد في مغارة الدوائر العقارية” وحكامها من “السمساسرة” والموظفين (المرتشون)، قادرون على صنع المعجزات، ولعل معرفة هوية الشخص الملكلف بمتابعة تسجيل عقد البيع المدعو (ع. ن.) وصلته الوظيفية في البلدية توضح ما نقول.

تزوير في العقارية

٥- الفصل المحزن من “مؤامرة خرق القانون وقتله”، تمثلت في قيام أعلى سلطة في الدوائر العقارية في البقاع الغربي، بـ”المصادقة على عقد البيع وتسجيله نهائياً” بتاريخ ٢٠١٧/٧/٢٤، بالرغم من وجود “التعدي الصارخ على الملك العام من قبل المنزل القائم على العقار ١١٧٤ المذكور آنفا، في مكافأة واضحة للمعتدين”.

ذلك، يوضح مدى “الترابط الحيوي بين مكونات الفساد ومخالفة القانون وتغلغلها وتكاملها في مختلف الداوئر”.

ونحن إذ نضع هذا الملف الجديد و”سيُستتبع بملفات أخرى موثقة” من “إغتصاب الملك العام”، ندعو الأجهزة الرقابية والقضائية المختصة والتفتيش المالي والإداري، لاسيما التفتيش المركزي ووزارة الداخلية والنيابة العامة المالية، إلى التحرك بسرعة لوضع اليد على ملف اغتصاب آلاف الأمتار من الملك العام وضمها للملك الخاص، التي أثيرت في تقرير سابق، ندعوها مجدداً لفتح ملف التعديات على الأملاك العامة في بلدة “عيتنيت” في البقاع الغربي برمتها وعلى مصراعيها، والإيعاز الفوري وإزالة التعديات، وهدم شرفة المنزل القائم على العقار ١١٧٤، التي تقفل طريقاً عامة بما يجعلها متاحة لمرور المواطنين عليها واستعمالها، فضلاً عن إزارلة التعديات على حرم نهر الليطاني وتلويث مياه النهر وصولاً حتى بحيرة القرعون، وإنقاذ هذه البلدة “الوادعة المنسية” على كتف الليطاني، من “مافيا سرقة المال العام والتغطية عليه”.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى