القرابة الاسرائيلية

تتوسع العلاقات بين الحكومات العربية والكيان الصهيوني بصورة علنية في ظل ما تعانيه شعوب المنطقة من التطرف التكفيري؛ حيث ان جبهة التحالف ضد اسرائيل تحولت اليوم الى “جبهة التحالف مع اسرائيل” مستهدفة قلب الامة الاسلامية.

حتى الاونة الاخيرة انفردت مصر والاردن عن سواهما من الدول العربية في تبني علاقات دبلوماسية مع الكيان الصهيوني ثم انضمت اليهما قطر في هذا التطبيع ولكن في الاطار الغير رسمي و القطاع الخاص و رغم هذا الانفتاح والعلاقات العلنية ظلت الدول الثلاثة المذكورة تنتهج سياسة اعلامية مضادة لكيان الاحتلال.

وفي الوقت الحالي اضحى التعاون بين الجانبين اكثر عمقا والتدخلات الاسرائيلية اكثر فضاحة. ان التحشد العسكري الاسرائيلي في صحراء سيناء بذريعة القضاء على التطرف التكفيري والزيارات العلنية المتبادلة بين المسؤولين السعوديين و السلطات العلیا في الكيان الاسرائيلي تعكسان هذه الحقيقة وهي ان الساحتين الاسلامية والعربية تتعرضان في الوقت الحالى لغزو سياسي وثقافي واقتصادي وامني من نوع جديد ولكن مع هذا الفارق وهو ان الانظمة العربية هي التي تدفع فاتورة هذا الغزو في الوقت الحالي.

السؤال الذي يطرق الی الاذهان هنا هو: أليس التطرف التكفيري مشروعا يسهل على امريكا واسرائيل والحكومات العربية تغيير قواعد اللعبة بشكل يصطف فيه اللاعبون الواقعيون في جهة واللاعبون الوهميون في جهة أخرى حتى يمكن بسهولة تهميش أصل موضوع النزاع الرئيسي في المنطقة ليتآكل من الداخل؟

يتساءل كثيرون: لماذا لانقتفي أثرا لفلسطين في دائرة الراي العام العربي والاسلامي؟ ولماذا كلما احيت انتفاضة جديدة املا بتحرير فلسطين، سرعان ما يتضاءل ذلك الامل في داخل الاراضي المحتلة؟ في حين شهدت الضفة الغربية خلال العام الماضي أكبر انتفاضة على مدى العقدين الاخيرين.

لم تكن عقارب الساعة خلال السنوات الست الماضية تدور لصالح الفلسطينيين فيما تعززت القدرة الاسرائيلية الى حد كبير. المقاتلات الجوية تشن هجماتها على مناطق في سوريا دون ان تنطوي على ذلك تبعات تقلق تل ابيب و الحياة بدأت تعود على وتيرة سريعة الى العلاقات بين اسرائيل وتركيا بعد توقف اثر مبادرات من بعض المواطنين الاتراك لكسر الحصار على غزة. اما التوجه الاسلامي الثوري في تونس الذي اوقد املا كبيرا فقد تحول الى رمز عقائدي للاخوانيين لتبني خطاب سياسي جديد يروج لعدم المبالاة امام اسرائيل.

أقرأ أيضاً:

النكبة شاهدة على مأساة شعب...

تحت ركام هذه الاخبار لم نجد خبرا يثلج الصدر ولانقصد هنا انهيار الاعمدة العربية وانما خروج اسرائيل برأسها من بين العرب، ان ما يتهاوى اليوم في هذه الدول ليس محور المحافظين بل محور المعارضين.

حقيقة الامر ان اضعاف محور المقاومة الذي هو الهدف الاهم للتقارب بين العرب والكيان الاسرائيلي من جهة وظهور الفئات التكفيرية من جهة اخرى يؤديان الى ازالة الحدود في الدول العربية في غرب آسيا لصالح اسرائيل ولكن ليس على النموذج الذي يسمع شعاره من الاقليم الكردي في العراق حتى تتمكن تل ابيب من احتلال العواصم العربية (من النيل الى الفرات ) لئلا تسترد هذه العواصم بسواعد الابطال العرب.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق