القصـة قصــة وطــــن لا قــنفــــه ولا مـقــتــدى

قـالتهـا احـداهــن يـومـا
لا نــي بحــال الـراح ولانــي بحــال الجــاي
إبحــال إل بيــر الشـربـوا منــه إو بــزوا بيــــه

عندمـا نكتب ومعنـا الكثيـر مـن العـراقيين ونتصدى لهذا وذاك فـي هذا الشـأن , ونحذر ونذكـر فـي شـأن آخـر , فلسنـا مـن المتخندقيـن والمـؤدلجيـن المـُدجنيين ولا مِمَـن يطمح , ولا حتى حلـم أو يحلـم بكرسي و منصب و جـاه وسطـوة في يـومـا مـا , بالرغـم مـن إن مـُنغلـي السلطـة و أفـراخ السياسيـه الذيـن حكمـوا عـراق مـا بعـد 2003 , حالهم حال الذين سبقوهـم من شموليين لا يمتلكـون قطـره من بحـر ثـوابتنـا و اخـلاقياتنا وإيمانيـة عقـائديـة انتمـائاتنـا الوطنيـة التي تربينـا عليهـا وبقينـا اوفيـاء لهـا بالأمس واليـوم , حـيث الـقصــة فـي عـراق ما بعـد الاحتـلال ليس قصــة بـرلمـان , ورئـاســـة وزراء , وجمهـوريــة , ولا قصـة مقتدى ولا صـدر ولا عمـار ولا حكيـم ولا فـلان ولا عـلان , ولا هـي بمـزايــدات اصــلاح ومتـاجـرات اعتصـامـات ,و فـي ذات الـوقـت لست بمظـلـوميـة طـائفــه ومكـون مجتمعـي علـى أس عـرقـي ولا علـى بعـد مذهـبـي , وهـي ايضـا لا تنحصـر فـي موضوعة ( ضيـاع الهويـة الوطنيـة ) للشخصيـة العـراقيـة وغـرقهـا فـي إتـون متـاهـات الطائفـة والمذهب والانتماء القومي والتمنطق المجتمعـي التي طغت على الشـارع , وإنمـا الأهـم مـن هـذا كلـه , يكمـن فـي خطورة اشكـاليـة ( ضيـاع هـويـة الدولـة العـراقيــة الجمعيـة ) التي ذرتهـا ريـاح الاحتلال والتغيير وما سبقها من سنوات شمول وعسكره وحصـار , حتى اصبحت مجهـولـة الأسـم والعنـوان والأصـل والفصـل والجـذر والأنتمـاء , أي بمعنـى أقـرب الى مفهـوم الشـارع بــ ( النغـل ) الذي لا تعـرف لـه أمـا ولا أبــا , فـلاهـي بالدولـة المدنيـة التي تحتكـم الى دستـور مـدنـي حضـاري ! ولا هـي بالدولـة الدينيـة التي تحتكـم الـى نصـوص شـرعيـة لاهـوتيـه!ولا هـي بالدولـة الأسـلاميـة التي تحتكـم الى القـرآن الكريـم ونصـوص رسالتـه المحمديـة!وفي ذات الـوقـت فهـي ليس بالدولـة الشيعيـة التي تلتـزم بنظـام دولـة الولي الفقيـه ! ولا بتلك التي تسـايـر نظـام الولايـة الخـاصـه!ولا هـي بالدولـة السنيـة التي تحـاكـي نظـام الدولـة الراشـده! ولا هـي بالدولـة الليبراليـة التي تضـع الديـن جـانبـا وتحتكـم الى الوضعيـة الاقتصـاديـة وقوانينها ! ولا بالدولـة الالحـاديـة التي تعتنق المـاديـة الحيـاتيـة ونظرياتها !

أقرأ أيضاً:

  فاسيلي في بغداد !

الأحـداث الأخيـرة التي شهـدهـا الشـارع , والتـي يقف فـي مقـدمـتهـا اجتيـاح جمـوع مـن ( الزعـططـه ) بقيـادة رعـاع التيـار العفطـي المقتدائي لمبنـى البرلمـان ,والتصـرف بهمجيـه قبيحـه قذرة ,وما صـاحبهـا مـن اعتداءات بعضهـا جسـديـة , وسـرقـات ونهـب لممتلكـات الدولـة وتحطيـم لمحتـويـات مكاتب و قـاعـات وحدائـق , و الأكثـر مـن هـذا التبـاهـي من قبل هذه الجموع الرعاعيه بكونهـا مـن اتبـاع مقتدى ومنفذين لأوامـره وسـائـرين على خطـاه ونهجـه وأبيــه , هذة الأحـداث المشينـة التي لا تلتقـي مـع اخـلاقيـات الانتفاض الشعبي ولا اخـلاقيـات الحـراك الثـوري , والتي لـوحظ خـلال انسيابيتها عجـز إن لـم نقـل تـآمـر مـن الوحـدات العسكـريـة والأمنيـة المكلفـة بمهمـة حمـايـة مـؤسسـات الدولـة وأمـن وسـلامـة منتسبيهـا , بغض النظـر عـن كونهـم مواطنين عـاديين او نخب سياسيـة او نـواب ومسـؤولين , و إتفـاق أمـري هذة الوحـدات المُسـبق مـع قيـادات رعـاع ال صـدر وهمج كتلـة عبيـده علـى نشـر الفـوضـى والأستهتـار الـلا أخـلاقـي المفضـوح بكـل القيـم المجتمعيـة , لا تعكس فقط حـالـة التشـرذم والـوهـن في الدولـة , وإنعـدام القـائـد السيـاسي المقتدر , وغيـاب القرار الصـارم والرادع الذي تعيشـه الدولـة العـراقيـة , بـل فيهـا مـن التـأكيـد الذي لا لبس فيـه و المـؤشـر العـاري مـن كـل التبـاس الذي يشخص بدقـة خطـورة اشكاليـة ( ضيـاع هـويـة الدولــة العـراقيـة ) التي نوهنـا عنهـا , و اختطـاف قـرارهـا ( أي الدولة ) مـن قبـل سطـوة ميلشيـات طـائفيـة , وأخـرى حـزبيـة وعـائليــه , وتقشـي ظـاهــرة الولاء الفئـوي على حسـب الـولاء الوطنـي الذي بدى جـليـا عنـد الذيـن يتلبسـون الزي العسكـري , أمـرين كـانوا أم ضبـاط ومـراتب ومنتسبي قـوى أمنيــه , خـلال أحـداث رعاع التيـار ( العفطـي ) الأخيـره .

نعـم الدولـة العـراقيـة بحـاجـة ليس مـاسـة وإنمـا حتميـة وجـوبيـه الـى وقفــة شجـاعـه وجـريئـه أمـام نفسهـا وأمـام الطـيف الـواسـع الصامت مـن الشارع ومصـارحتـه عـن حقيقـة الدور الخطيـر الذي تلعبه الكتـل السيـاسيـة المذهبيـه والزعـامـات الدينيـة التي تستـخدم سطوتهـا وجمـوع ( رعـاعهـا ) وإتبـاعهـا لإرهـاب الشـارع وإخضاعـه لأجندتهـا , وفـرض سطـوة أمـر واقـع اللاقـانـون ,واللا نظـام , واللا هيبــه للدولـة ومؤسسـاتهـا , مستغلـة الـوضـع الأستثنـائي الذي يمـر بـه العـراق , وإنشغـال الخيريـن من ابنـاءه فـي محـاربـة الأرهـاب الداعشـي , وضبـابيـه وعـدم وضـوحيـة الدستـور , حيث الألغـام المحشـوه بين سطـور مـواده وتغييب هـويـة الدولـة فيـه التي تعمـد المُشـرع الأجنبي تغييبهـا واستبدالهـا بمعـادلات التوافق والتحـاصص العرقي والمذهبي , التي أوصـلت الدولـة بسلطاتهـا التشـريعيـة والتنفيذيـة الـى طـريق مسـدود لايمكـن الخـروج منـه .

أقرأ أيضاً:

  حرائق الفتن السنيّة الشّيعية... وتحقيق الأحلام الصّهيونيّة... ؟

الاصـلاح والصـلاح بكـل تـأكيـد لا يـتحقق بيـوم وليلـة ولا بـ ( شخطـة قلـم ) ,وهـو أيضـا لاتطلى صبغتـه بإستبدال وجـوه بـإخـرى , ولا يمكـن لـه أن يـأتـي عبر بـوابـة عنـف وتهديد ورعونة رعـاع الشـارع وسطـوة ميليشياتهـم , وإنمـا وفـق تغييـرات جـوهـريـة تبـدأ من هـدم الأسـاس الولائي المذهبي والطائفي والعـرقي , وتحـديـد هـويـة الدولـة بكـل شفافيـه ووضـوح ومـن دون لف ودوران ومداراة لمـراجـع عظـام او صغـار ولا لولاءات خـارجيـة وسطـوة ميليشـيات داخليـة , حتى يعـرف العـراقيين أو لنقـل الطيف الصـامت منهـم على الأقـل رأسـه مـن رجليـة مثلما يقـال , وحينهـا سيكسـر صمتـه ويؤسس لموقفـه المصيـري من الدولـة ودستورها والمتصدين لأمـرهـا السياسي والمجتمعـي .

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: نعتذر لعدم السماح بتشغيل الزر الأيمن للماوس!
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock