القفل والوساطة يحرمان بنت جبيل من مياهها

داني الأمين –
عندما وضعت مصلحة مياه جبل عامل «سكورة» (أقفالاً) للمياه على طول الخط، من نبع باتوليه في قضاء صور إلى قرى قضاء بنت جبيل، لم تفكّر ربما بأن تلك المفاتيح ستتعرّض للقرصنة وتحرم 13 بلدة من حقها. لكن، حدث ذلك فعلاً. ففي كل مرة، تتعرض المياه للاعتداء، ما يؤدي إلى حرمان المنطقة منها، أو تدني الحصة المقررة لها. وهي حصة لا تكفي أصلاً حاجة الأهالي، فيما لو وصلت «سالمة» إليهم.

 

ففي التفاصيل، قامت مصلحة المياه قبل بضع سنوات بوضع مفاتيح ربط على طول خط الأنابيب، بمعدل «مفتاح كل ألف متر»، بحيث جرى استخدامها عند الأعطال. ومن بين تلك المفاتيح، حظيت بلدة كفرا بواحد، مع محوّل بحجم 8 أنش «ينقل المياه عند الضرورة إلى خزان البلدة ومن ثم إلى المناطق في بنت جبيل»، يقول طلال بنجك، الموظف المسؤول في المصلحة. ويشير بنجك إلى أن الهدف منها «هي استخدامها عند حصول الأعطال كي لا تذهب المياه هدراً وكي نوقف جرّ المياه في الأنبوب عند العمل على إصلاحه». لكن ما حصل كان العكس تماماً، فقد «قررت» بلدة كفرا السيطرة على المحوّل، فوضعت قفلاً خاصاً له، وباتت تحول المياه منه بشكل مستمر، حارمة 13 قرية.

بسبب تلك الأعمال المتكررة، وجّه بنجك كتاباً إلى المدير العام لمؤسسة مياه لبنان الجنوبي أشار فيه إلى أن «موظفاً في بلدية كفرا يقوم بفتح السكر وإقفاله، وعندما حاولنا إعادة فتحه منعتنا البلدية، لتقوم بعدها بوضع قفل خاص يمكنهم وحدهم من التحكم به». علماً أن من شأن إقفال هذا المفتاح منع جزء كبير من المياه من الوصول إلى بلدتي ديرعامص والحمى تحديداً. مع ذلك، لم تتوقف محاولات بنجك عند هذا الحد، فقد توجه أواخر العام ما قبل الماضي لإلغاء السكر، فما كان من رئيس البلدية إلا أن قال له «اسحب شغيلتك وإلا ببعتلك ياهن محمّلين».

انتهت الحادثة من دون اتخاذ أي إجراء، وبقي المفتاح في قبضة بلدية كفرا. تفتحه وتقفله على هواها. أما بنجك، فقد اتخذ بحقه الإجراء اللازم، إذ نقل إلى مكان آخر بعد اعتراضه على إقفال المفتاح في كفرا. غير أن بقاء الأمر على حاله في كفرا، من شأنه التسبب بكارثة، خصوصاً أن حالة المفتاح هناك «غير سليمة»، كما يشير بنجك. ويتابع «قد ينفجر في أية لحظة، نظراً إلى أن المياه تضخّ عبره بقوّة 600 حصان، واذا انفجر فقد يؤذي كل من حوله».

أقرأ أيضاً:

كيف سينتصر محور المقاومة في مواجهة الحرب الاقتصادية؟

وبعيداً عن حادثة مفتاح كفرا، تشير مصادر في مصلحة المياه إلى أن «البعض يعمد عن طريق الوساطة إلى قطع المياه عن بعض القرى التي تضخّ لها المياه من وادي جيلو، لريّ البساتين في منطقة صور والمحسوبة على بعض النافذين». وينفي هذا المصدر ما يتداوله البعض عن علاقة انقطاع التيار الكهربائي بالقطع، مشيراً إلى أن «مشكلة الكهرباء ليست سبباً حقيقياً، ففي فصل الشتاء تصل المياه بشكل دائم اليها رغم أن الكهرباء تنقطع شتاءً باستمرار، وهذا إن عنى شيئاً فهو يعني عدم ضخ ما هو لازم بسبب خدمة لأصحاب البساتين وبعض المحسوبين والنافذين الذين ينقلون المياه الى مناطقهم قسراً». ويذكر مثالاً أن «إحدى بلدات بنت جبيل تأخذ أكثر من حاجتها، وأحياناً يمتلئ خزان المياه الرئيسي ويفيض أرضاً ولا يسمح بتعديل توزيع المياه». يشار الى أن مصلحة مياه لبنان الجنوبي تعمل على بناء خزان كبير سيتم تجهيزه بمضخّة في بلدة شقرا (بنت جبيل) بعدما قدمت بلدية الأخيرة مساحة الأرض اللازمة لذلك. ومن المفترض أن يصبح الخزان جاهزاً بعد ثلاثة أشهر، وسيتم ضخّ المياه منه إلى خزانات بلدة برعشيت التي أنجز بناؤها العام الماضي، ومنها ستجرّ المياه الى قرى وبلدات بنت جبيل.

 

فساد مصلحة المياه

 

أعادت أزمة بلدة كفرا التذكير بمشكلة موظفي مصلحة مياه لبنان الجنوبي. ويشير مصدر في المصلحة نفسها إلى أن «جزءاً من الفساد المؤدي إلى عدم تأمين المياه الكافية إلى عدد من القرى والبلدات في قضاءي بنت جبيل وصور ناجم عن عدم قيام عدد من الموظفين بمهامهم، حتى أنه يمكن القول أن لا أحد يعمل». وفي هذا الإطار، يؤكد طلال بنجك، الموظف المسؤول في المصلحة هذا الأمر بالقول أن «مصلحة مياه صور تضم 147 موظفاً ملتزمين بالعمل عند الطلب، وهم يتقاضون رواتب شهرية من المتعهد، ولكن 27 موظفاً منهم فقط يواظبون على العمل». وهذه الحال لا تخص فقط لبنان الجنوبي، فمصالح المياه في لبنان كلّه تعاني الأزمة نفسها: «عجقة» موظفين بلا زحمة عمل.

 


الاخبار

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق