الكابيتال كونترول يعود الى الواجهة… عداد كورونا يؤرق الحكومة عشية عيد الفطر

عشية عيد الفطر، لا تزال الملفات الكثيرة تدق باب الحكومة، وكان آخرها الارتفاع الكبير في اعداد المصابين بفيروس كورونا، والذي أعاد الأمور الى نقطة الصفر محلياً، على الرغم من تطمينات وزارة الصحة بأن الأمور لا تزال تحت السيطرة وان الاصابات الجديدة المسجلة هي فقط لمخالطين لحالات فردية. ذلك ان الارتفاع المقلق في اعداد الحالات الإيجابية في اليومين السابقين على التوالي، وضع البلاد مرة أخرى امام خطر الخيارات الصعبة التي كانت فرضت على الدولة قبل اسبوعين ان تعيد فرض اقفال البلد، ولكن يبدو واضحا ان القرار الرسمي لا يزال يعتمد حتى الان، وفي انتظار الأيام القليلة المقبلة اجراء عزل البلدات او الأحياء او المناطق التي تشكل بؤرة انتشار للإصابات من دون العودة الى الاقفال العام الشامل.

العزل الى المناطق
اذاً، بدا من سياق إجراءات العزل المتخذة في عدد من البلدات أنّ الحكومة تتجه من المعالجات المركزية إلى لامركزية المعالجات، في المناطق التي يثبت انتشار الوباء بين صفوف أبنائها، توضح مصادر حكومية لـ”نداء الوطن” أنّ “التقارير الواردة من وزير الصحة واللجان المعنية لا تزال تؤكد أنّ الأمور تحت السيطرة ولم ننتقل من مرحلة الاحتواء إلى التفشي”، لافتةً إلى أنّ “اكتشاف حالات إصابات جماعية في بعض المناطق ساهم في تسجيل هذا الارتفاع الكبير في عدد المصابين خلال اليومين الأخيرين”.

ورغم أنّ المصادر الحكومية لم تنكر أنّ “الأعداد المسجلة أخيراً غير مطمئنة، وتوجب اتخاذ تدابير سريعة لمنع دخول البلد في موجة تفشٍّ ثانية أخطر من الأولى”، لكنها لفتت الانتباه في الوقت عينه إلى أنّ “الوضع الاقتصادي خطير إلى درجة أنه لم يعد من السهل اتخاذ قرار بإقفال البلد مجدداً بشكل تام، ومن هنا كان القرار بتمديد فترة التعبئة العامة لأسبوعين إضافيين، وإذا ساءت الأمور أكثر قد يستدعي رئيس الجمهورية مجلس الدفاع الأعلى للانعقاد في أية لحظة، لبحث اتخاذ إجراءات قاسية تحول دون تدهور الوضع بشكل يفوق قدرة المستشفيات والطواقم الطبية على تحملها”. ورداً على سؤال، ختمت المصادر الحكومية بالقول: “نعم الوضع مقلق لكننا لن نتسرع باتخاذ قرار جديد بالإقفال التام بانتظار تبلور الصورة أكثر خلال الأيام المقبلة”.
ومع ذلك لم تخف المخاوف الواسعة عشية عطلة عيد الفطر التي تبدأ غدا الاحد وتمتد لثلاثة أيام عمليا من ان يتسع اطار العدوى من خلال المحاذير التي تشكلها إقامة الصلوات في المساجد ولو من ضمن الإجراءات التي اتخذت لمواكبة المناسبة. فثمة دول عدة كبيرة اتخذت قرارات بمنع الصلوات في المساجد ابرزها المملكة العربية السعودية ومصر وتركيا والإمارات العربية المتحدة خشية تصاعد الانتشار الوبائي. وتتركز المخاوف في لبنان من تفلت المواطنين من تدابير الحماية من جهة وعدم احترام موجبات عدم الاختلاط الكثيف من جهة أخرى، وقد برزت امس واقعيا مشاهد تثير الخوف الكبير مما يمكن ان يحصل في أيام العطلة.

التخبط السياسي مستمر
وسط هذه الأجواء، تترقب الأوساط السياسية والنيابية اثر الإجراءات التي سيبدأ مصرف لبنان تنفيذها ابتداء من 27 أيار وانعكاساتها على تراجع سعر صرف الدولار الأميركي من جهة وتراجع أسعار السلع الغذائية الأساسية بما يهدئ فورة غلاء معظم المواد الأساسية من جهة أخرى. وتقول مصادر معنية ان هذه الخطوة ستشكل اختبارا اوليا للمساكنة الجديدة القسرية بين رئيس الحكومة حسان دياب وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة اللذين اجتمعا قبل يومين في السرايا. وتشير المصادر الى ان المسائل المالية والمصرفية عادت تتقدم بقوة كل الأولويات الأخرى بعدما فشلت الحكومة وخلافا لكل ما أراد رئيسها حسان دياب تصويره في كلمته لمناسبة مرور المئة يوم الأولى من عمر الحكومة في اتخاذ كل الخطوات الإدارية والإصلاحية الصارمة لوضع الازمة المالية على سكة المواجهة الجدية مع الازمة. وإذ لاحظت ان المناخ السلبي العام في البلاد عقب توجيه دياب كلمته عكس الى حدود واسعة التراجعات الكبيرة التي منيت بها الحكومة في وقت قياسي، اشارت الى ان اضطرار رئيس الحكومة الى عقد تسوية جديدة مع حاكم مصرف لبنان بعدما كان ارتكب خطأ فادحا في مهاجمته علنا في سابقة غريبة يعكس التخبط المتادي في سلوكيات الحكومة وتسرعها في المعالجات العشوائية. كما ان المصادر لفتت الى ان هذا التخبط انعكس أيضا على مواقف افرقاء أساسيين وشركاء ضمن الحكومة من سياساتها التي بدأت ترتب الكثير من الاكلاف السلبية عليهم، وفي هذا السياق ربما يندرج الاتفاق المفاجئ الذي عقد بين الكتلة النيابية لرئيس مجلس النواب نبيه بري وكتلة لبنان القوي برئاسة النائب جبران باسيل على اقتراح القانون المشترك حول اعتماد الكابيتال كونترول الذي كان بري رفضه أصلا وحال دون إقراره في مجلس الوزراء .

وفي السياق المالي، اعلنت وزارة المال ان «الوفد اللبناني المفاوض برئاسة وزير المالية الدكتور غازي وزني،عقد اجتماعه السادس مع صندوق النقد الدولي، في حضور حاكم مصرف لبنان رياض سلامة على رأس فريق من البنك المركزي. ويندرج هذا الاجتماع المتعلق بقانون الكابيتال كونترول،  (Capital Control) ضمن سلسلة مناقشات بناءة مستمرة عن بعد وستستكمل نهار الأربعاء المقبل.

وعلمت “اللواء” من مصادر موثوق بها ومطلعة على جوانب من المفاوضات، ان البحث تركز على مضمون الاقتراح النيابي حول الكابيتال كونترول، حيث اطلع عليه فريق صندوق النقد لأن الاقتراح يدخل ضمن اهتمام الصندوق وبرنامجه لجهة محاول معرفة كم سيتوافرمن سيولة بالدولار في لبنان، وهو سيضع ملاحظات عليه لجهة ضرورة ان يكون متجانسا لدى اقراره في المجلس النيابي مع متطلبات الصندوق وبرنامجه.  

عون: لا تراجع عن مكافحة الفساد

من بعبدا، نقل زوار الرئيس ميشال عون عن تصميمه على عدم  التراجع في موضوع  مكافحة  الفساد بكل تفاصيله  وفتح ملفات مرتكبي الفساد والوصول بها الى نهايتها, قائلا:”ما لحيظمط حدا”.

 ولفت الرئيس عون وفق الزوار الى ان هناك جهدا يبذل من اجل خفض سعر صرف الدولار مؤكدا انه كان من الخطأ قيام رابط عضوي بين الليرة والدولار.

وعلمت “اللواء” من هؤلاء الزوار الى ان الرئيس عون اكد ان المفاوضات سائرة مع صندوق النقد الدولي انما الاتكال على الصندوق وحده لا يكفي انما يجب ان يقوم لبنان بإجراءات  تتصل بالتركيز على الأقتصاد المنتج والأهتمام بالزراعة والصناعة. ِ

واعلن الرئيس عون وفق الزوار ان الجهد منصب على استعادة الأموال المنهوبة كما تحدث عن مباشرة لجنة التدقيق في مصرف لبنان بمهمتها.

ونقل الزوار تأكيد عون تمسك لبنان بمندرجات القرار 1701 وعدم تغيير اي قواعد وشروط في هذا المجال مشيرا الى انه كان هناك جس نبض دولي للموقف اللبناني.

وفي مجال متصل، اوضح نائب رئيس مجلس الوزراء السابق غسان حاصباني في تصريح لـ”اللواء” ان الأهم في التعيينات للمناصب الأرثوذكسية ومن ضمنها تعيين محافظ بيروت هو الأجماع الأرثوذكسي واختيار أصحاب الكفاءة وفق المعيار العادل الذي يتناسب مع الموقع  وأوضح انه لا بد من اعتماد آلية شفافة والى حين الوصول الى الدولة المدنية التي ننادي بها بعيدا عن خيار المحاصصة لا بد من التركيز على ان مشاركة الأرثوذكس في ادارات الدولة يجب ان تبقى مصانة وإلا تخسر مشاركتها بسبب انفتاحها ولا طائفيتها.

المصدر

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق