“الكرامة في خطر”

الكرامة في خطر

الضيق المادّي اللعين الذي يكادُ يفتكُ بنا، والرّياء الذي يتراقصُ وقاحةً حولنا على إيقاعات الفساد ونغمات النفاق ولهيب الأسعار، التي اشتعلت والتهمت رواتبنا وما استدنّاه بانكسار واقترضناه بفائدة من أجل لقمة عيشنا، ونصائح المنظّرين الخريفيّة، التي لاربيع فيها وهم يجودون بها علينا كي نكون شطّاراً نصلح لهذا الزمن الشاطر، فنقتحم حروب الفوضى مثلهم وندوس على قيمنا وقوانين بلدنا كما فعلوا ونكون أقلّ وطنيّةً ممّا نحن عليه ونتحرّر من سذاجتنا وغبائنا وعشقنا العذريّ الرومانسيّ كما يزعمون.

كلّ هذا وأكثر يجعلنا نشعر يوماً بعد يوم بأنّنا غرباء مسجونون في بلدنا الغالي وراء قضبان الهمّ والخوف. بلدنا الغالي الذي والله عشقنا ترابه وحجره وشجره وعصافيره ونسمات جباله ووديانه، ونشعر بأنّ كرامتنا التي تُلطَمُ بصفعات الحاجة والضيق مهدّدةٌ بالفناء، وقد اختلطت أحوال من يعيش معنا وحولنا فالكلّ راح يندب الواقع الصعب معبّراً عن استيائه ممّا وصلنا إليه والكثيرون منهم يتظاهرون بالطفر والفقر والضيق وهم يرفعون راية الحصار والحرب دليلاً على الحالة التي يدّعون كذباً بأنّهم وصلوا إليها، ومنازلهم وسيّاراتهم وشاليهاتهم والمقاصف والملاهي الفخمة التي يرتادونها والولائم المتكبّرة التي يغوصون في بحورها التبذيريّة والإسرافيّة والجامعات الخاصّة التي تُدفئ أولادهم وتحصّنهم ضد خدمة العلم.

كلّ هذه الأمور تكذّبهم وتشير إليهم بالفساد والكذب والتّهرب من الضرائب ومن مساعدة المحتاجين ومن الدفاع عن الوطن فهؤلاء المتنعّمون تراهم دائماً في مقدّمة من يتشدّق بالعفّة والتظاهربالصبر على خساراتهم المزعومة والتظاهربالوطنيّة وهم يرفعون حذاء الجنديّ البطل في المحافل أمام الإعلام وعدسات المصورين الكاذبة.

منتجب علي سلامي

بواسطة
منتجب علي سلامي
المصدر
الوكالة العربية للأخبار
الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق