اللجنة الدّستوريّة بين أعمال الوفدين الوطنيّ ووفد ما يسمّى النّظام التّركيّ

اللجنة الدّستوريّة بين أعمال الوفدين الوطنيّ ووفد ما يسمّى النّظام التّركيّ

يتردّد عبر وكالة الأنباء العربيّة السّورية وغيرها من وكالات مصطلح الوفد الوطنيّ ووفد النّظام التّركيّ، وهنا أتساءل:

هل كانت تركيّا مشاركة في اجتماعات اللجنة الدّستوريّة؟!، ينبغي استعمال مصطلح الوفد الممثّل للرّؤيا التّركيّة في أعمال اللجنة الدّستوريّة، وقد استعمل ذلك المصطلح الوفد الوطنيّ الذي أكّد عدم تدخّل أحد في أعمال اللجنة.

فقد قام الوفد الذي تدعمه تركيا الرّؤيا التّركيّة وهو يدافع عن المصالح التّركيّة في سورية لحلّ الأزمة والحرب فيها، بعدم المشاركة في أعمال الجلسة الثّانية من جلسات اللجنة الدّستوريّة وهو يظهر تعنّته ورفضه، وبرأيي: إنّ ذلك الموقف العميل من الجانب الممثّل للنّظام التّركيّ ما هو إلّا استمرار للنّهج التّركيّ في النّظرة للأحداث التي عصفت في سورية، وما أرادوا تحقيقه وعجزوا عنه عسكريّاً يناضلون من أجل تحقيقه عبر اللجنة الدّستوريّة، وبالتّالي:

فإنّي أرى أنّ ذلك التّعنّت يعكس تلك الحالة المتشبّثة بالمصالح الاستراتيجيّة الخاصة بتركيّا، والتي يعمدون لتنفيذها وتنفيذ الأجندة الغربية التّركيّة، ونتمنّى من جانب الوفد الوطنيّ الذي يمثّل الشّعب العربيّ السّوريّ أن يكون أكثر تعنُّتاً في تنفيذ المصالح العربيّة السّوريّة والمحافظة عليها بصورة مطلقة في تلك العمليّة عبر اللجنة الدّستوريّة لتكون مصالحُ ذلك الشّعب منارة يهتدي بها ذلك الوفد الوطنيّ بما يمثّله من فئات الشّعب العربيّ السّوريّ وتطلّعاته، لتكون رؤاه هي الرّؤى التي تصل إلى الحلول اللازمة من أجل إعادة الأمن والأمان والاستقرار لربوع سورية.

وقد أكّد مصدر من الوفد الوطنيّ المشارك في لجنة مناقشة الدّستور قبل أيّام، أنّ الوفد جاهز منذ يومين للانخراط بالمناقشة للمبادئ الوطنيّة التي لا يمكن أن يختلف عليها السّوريّون ، وتمثّلت المبادئ التي طرحها الوفد الوطنيّ بإدانة الإرهاب والتّطرّف والعنف، وعدّت كلّ من يحمل السّلاح خارج سلطة الدّولة إرهابيّاً، وأكّدت وحدة سورية واستقلالها وسيادتها، ودعت إلى إدانة الاحتلالَين التّركيّ والأمريكيّ، ودعت إلى رفع العقوبات، لكنّ الوفد المشارك ضمن ما يطلَق عليه وفد النّظام التّركيّ ذكر أنّ تلك المبادئ لا تدخل في تفصيل أعمال اللجنة، وأكّد الوفد الوطنيّ عبر ما أشار إليه المصدر أنّ وفد النّظام التّركيّ اختلف مع الوفد الوطنيّ حول المبادئ الوطنيّة ، ورفض نقاشها لأسباب باتت معروفة للشّعب العربيّ السّوريّ.

وقد اختلفا أيضاً حول نظرتهما للإرهاب والاحتلال، ولم يكن هناك أيّ اتّفاق بينهما حول الرّؤيا العامة لكلّ منهما انطلاقاً من اختلاف المصالح الوطنيّة التي يمثّلها الوفد الوطنيّ من غير الوطنيّة التي يمثّلها وفد النّظام التّركيّ الذي يريد أن يقوم بما يمليه عليه النّظام التّركيّ لتحقيق استراتيجيّاته ورؤاه وأهدافه، بينما يقوم الوفد الوطنيّ انطلاقاً ممّا يهمّ الشّعب العربي السّوريّ وصالحه ويحقّق رؤاه وتطلّعاته.

وكنت أتمنّى من ذلك الوفد لو يقدّم عبر صفحات التّواصل الاجتماعيّ المبادئ الوطنيّة التي قدّمها حتى تكون تلك الصّفحة بمثابة استبيان، وتكوّن رأياً عاماً واحداً موحّداً في سورية وشعبها الذي ضحّى بكلّ ما يمتلك من أجل عودة الأمن والاستقرار إلى بلده، وتكون مقدّمةً لعمل تلك اللجنة بما يتمّ الاتّفاق عليه وفق تلك الاستبيانات التي تتمّ عبر الطّروحات التي يمكن أن تقدّمها، وتكون تلك النّتائج المقدَّمة سلاحاً قويّاً بيد ذلك الوفد الوطنيّ كونها تعبّر عن رأي الشّعب العربيّ السّوريّ في مواجهة ما تطرحه الوفود الأخرى، طبعاً كونه يعكس تطلّعات ذلك الشّعب الذي يمثّله في عمل اللجنة الدّستوريّة، ومن هنا فإنّ الوفد الوطنيّ يكون قد جرّد الوفد الممثّل المصالح التّركيّة من سلاح الكذب الذي يدّعيه أنّه يمثّل أغلبية الشّعب العربيّ السّوريّ، وهذه الاستبيانات تُقدَّم بمصداقيّة وشفافيّة، وإنّ ما يدّعيه النّظام التّركيّ بأن غالبية الشّعب العربيّ السّوريّ يدعم موقف الوفد الذي تدعمه تركيّا وتؤيّده، وبذلك يخسر ذلك الأمر الذي يروّج له ويدعمه.

وإنّ عملية التّأجيل والمراهنة التي استبسل عملاء تركيّا لأجلها، ومنهم إرهاب الفساد في الدّاخل السّوريّ عبر صورة جنونيّة للضّغط على الجانب السّوريّ، وهذا الضّغط المتسارع الذي يحدث في الدّاخل السّوريّ يتماشى مع تخريب الاجتماع الذي يقوم النّظام التّركيّ والوفد الذي يدعمه ، وإنّ الأتراك أو النّظام التّركيّ يرهنون من خلال إرهاب الفساد على تغيير المزاج الشّعبيّ في الشّارع السّوريّ لإظهاره منفصلاً عن الوفد الوطنيّ الذي يمثّله حقيقة.

ولا بدّ من إجراءات تجاه هذا التّعطيل الذي يقوم به الوفد الممثّل المصالح التّركيّة ، وتلك الإجراءات يمكن اتّخاذها من الدّول الضّامنة لهذا الاجتماع ، وهنا أقصد : لإيران وروسيا ، وإجراءات يمكن اتّخاذها من الجانب السّوريّ .
ولكن يبقى لدينا سؤال : هل هناك إجراءات أو أيّ إجراء تمّ من المجتمع الدَّوْلي تجاه تركيّا أو الدّول المتآمرة على سورية ؟! وإذا كانت تركيّا تمثّل أحد الأطراف الدّاعمة للإرهاب ، وفي الوقت نفسه هي إحدى الدّول الضّامنة ، فما الإجراء الذي يمكن أن يتمّ حيال ذلك ؟!.

أرى أنّ على الدّول الضّامنة أي : لإيران وروسيا أن تقوم ضمن إطار تلك الإجراءات التي يمكن اتّخاذها أن تشير صراحةً إلى الطّرف المعطِّل للاجتماع الخاص باللجنة الدّستوريّة ، وأن تضع عقوبات ومدداً زمنيّة نهائيّة لتكون ملزمة للأطراف كي يتمّ التّقيّد بها ، وأن يصدر بيان مشترك من تلك الدّول ، ويرسَل للجهات الدَّوليّة كمجلس الأمن لوضعها بصورة التّعطيل ليكون ذلك البيان سلاحاً بيد الدّولة العربية السّوريّة في حال قرّرت اللجوء لمجلس الأمن ضدّ تركيّا.

وأمّا الإجراءات الواجب اتّخاذها من الدّولة السّوريّة والوفد الوطنيّ الممثل لها وللشّعب العربيّ السّوريّ فهي إجراءات تنطلق من مبدأ سحب الوفد الوطنيّ السّوريّ والتّهديد بإلغاء التّفاهمات التي قبل بها ذلك الوفد، وتتصاعد حتّى درجة دعم المقاومة الشّعبيّة ضدّ الاحتلال التّركيّ للأراضي العربيّة السّوريّة.

بقلم : أ . نبيل أحمد صافية
عضو المكتب السّياسيّ وعضو القيادة المركزيّة في الحزب الدّيمقراطيّ السّوريّ
وعضو اللجنة الإعلاميّة لمؤتمر الحوار الوطنيّ في سورية

بواسطة
نبيل أحمد صافية
المصدر
الوكالة العربية للأخبار
الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق