” المحبّة والخير “

 “المحبّة والخير”

عندما يُغيِّبُ الموتُ الأبَ فإنّ الولدَ- أوّل الأمر- يُسرِعُ ليبحث عن هذا الأب المُتوفَّى ليسألَه ماذا سيفعل في هذا المُصاب الجلل !؟، لأنّه يفقد فجأةً شجرةً من البركة كانت تظلّله، وتتحطّم بُوصَلةَ الحياة و يتمزّق كتاب الحكمة وثوب الوقار والهيبة والاتّزان والركن الصلب الذي كان يشيل متاعبه وأوصابه والمصباح الذي كان ينير دربه والعقل الذي كان يُفكّرُ من أجله والسبّابة التي تشير إلى غلطه وصوابه.

وعندما يُغيِّب هذا الموت الأمّ فإنّ الولدَ يفقد القلبَ المحبّ الطيّب والصدر العطوف الحنون واللقمة اللذيذة المغذّية والابتسامة الصادقة والضحكة القلبيّة و اليدين المؤمنتين المتضرّعتين إلى السماء وأصابع الرحمة والحارس الأمين على بوّابات ليله ونهاره والحضن الدافئ الذي يحميه من الهموم والأحزان والأوجاع و العينين اللتين تشعّان بالتشجيع والأمل والخير والنقاء وفيهما دموع الفرح لفرحه ودموع الحزن لحزنه.

وعندما يُغيّب هذا الموت الأخَ فإنّ أخاه يفقد الجزع الصلب الذي كان يتكئ عليه ويتمسّك بصلابته والسند المتين الذي يستند بأوجاعه علي متانته والسيف القاطع الذي يُقاتل من أجله والصوت الذي يتأوّه لآهاته والكلام الذي يدافع و يردّ عنه وفي سبيله واليد المباركة القويّة التي تمتدّ مُسرِعةً إلى يده الضعيفة لتنقذه من الغرق ويفقدُ صديق الطفولة وملاعبها وصديق المراهقة وعبثها وصديق البيت الأوّل والرغيف الأشهى وصديق التعب والهمّ والسعادة والنجاح والفشل.

منتجب علي سلامي

بواسطة
منتجب علي سلامي
المصدر
الوكالة العربية للأخبار
الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق