المرجع الخالصي: الفتنة التي حصلت في العراق ودول المنطقة هي من نواتج الاحتلال العدواني للعراق

وقال المرجع الديني سماحة آية الله العظمى الشيخ جواد الخالصي (دام ظله)، خلال خطبة الجمعة في مدينة الكاظمية المقدسة، بتاريخ 22 رجب الأصب 1440هـ الموافق لـ 29 آذار 2019م: هذه الأيام هي أيام بدء الهجوم الأمريكي على العراق الذي بدأ في العشرين من الشهر الحالي (شهر آذار)، وانتهى إلى احتلال بغداد في اليوم التاسع من الشهر القادم.

وبيّن قائلاً ان هذا الاحتلال ما كان ليتم لولا الممارسات الإجرامية التي قام بها النظام السابق ومن تعاون معه، والحروب العبثية التي شنّها والتدمير الداخلي الذي احدثه، وانخراطه في حلف السيطرة الغربية على المنطقة من أجل محاربة الإسلام والصحوة الإسلامية والدول الإسلامية والثورة الإسلامية.

فممارساته في الانخراط في ذلك الحلف هي التي مكنّت ذلك الحلف من السيطرة على المنطقة وتثبيت سيطرتهم على دول الخليج بشكل علني مرة أخرى حيث انزلت قواتها في تلك المنطقة ثم انتهى الأمر باحتلال العراق واسقاط النظام بل وإسقاط الدولة العراقية، ثم أمسكت هؤلاء الذين تعاونوا مع القوى الاستعمارية لكي تقدمهم للمحاكم المزيفة ثم لكي تعلقهم على المشانق لا من أجل تحقيق العدالة وانما من اجل خداع الناس واثارة الفتن بين أبناء هذه الأمة.

وتابع قائلاً: ان موقفنا ثابت وهو ما اكدناه وقلناه مراراً، وهذا الموقف قبل الاحتلال وبعد الاحتلال وإلى اليوم؛ ان هذه الحرب هي حرب عدوانية غير قانونية، ولا تمثل بأي شكل من اشكال الشرعية، وما نتج منها فهو نظام فاسد وافرازات باطلة، وهي كما قلناه في بدايات الحرب، حكومات مكبلة، واوطان مقيدة، وشعوب مضطهدة، لافتاً إلى ان الفتنة التي حصلت فيما بعد في العراق أولاً، ومن ثم انتقلت الفتنة إلى دول المنطقة لنشهد هذه الحرب الصاعقة والتدميرية؛ هي نتيجة من نواتج هذا الاحتلال البغيض.

أقرأ أيضاً:

  هل نجا لبنان من عُدوان اسرائيلي؟

وأضاف: الحمد الله؛ الآن بعد زيادة الوعي، وحصول التجربة المريرة التي عاشها الناس، بدأت الأغلبية الساحقة من امتنا تستجيب لحقيقة المخطط أو لفهم حقيقة المخطط، ولرفض الممارسات التي تمت، كما بدأت عملية مواجهة وهذه التي نأمل ان تتحول إلى مشروع كبير لإنقاذ الأمة بإذن الله تعالى.

وقال: ان ما قام به المعتدون على العراق هي حرب غير قانونية، ومسألة تخليص العراق من الاستبداد كذبة؛ لأنهم هم الذين صنعوا الاستبداد وايدوه، وما يدعونه اليوم لتخليص العراق من الأزمة هذه كذبة اكبر، لأنهم هم الذين صنعوا الأزمة، وصانع الأزمة لا يستطيع ان يحل اشكالاتها او ينقذ البلاد منها، والذين خدعوا في الماضي كانت لهم بعض المبررات التافهة؛ أما اليوم فلا توجد حتى مبررات تافهة، فنجد بعض الذين يريدون ان يخدعوا الناس من جديد يتذرعون بنفس الحجج الطائفية، وبنفس الألاعيب السابقة.

وتابع قائلا: ان هناك مسائل مهمة:

  • أولاً: الحرب على غزة، والتضييق عليها والتشديد عليها، فهذه جريمة مستنكرة لأنها جرائم ابادة وجرائم ضد الانسانية؛ ان يحاصر شعبٌ كامل وان يجوّع وأن يعذب بهذه الكيفية التي يقوم بها الكيان الصهيوني، فيما دعا سماحته الدول العربية بأن تتعاون لفتح الحدود لمساعدة شعبنا في فلسطين وفي كل المنطقة الفلسطينية في الضفة الغربية، أو الارض المحتلة في 1948م.
  • ثانياً: قوى المقاومة والشعوب وقوى الامة من حقها ان تفعل كل شيء لتحقيق مطالبها العادلة في الاستقلال وفي رفض الهيمنة الاجنبية، فإذا قامت بهجوم على مكان، أو أطلقت صاروخاً على مكان، فإن هذا هو جزء من حقها في مقاومة الاحتلال؛ وهو ما تؤكده القوانين والانظمة الدولية.

فالذي يخلط بين الاحتلال وبين حق لمقاومة فهو كالذي يخلط بين الارهاب وبين المقاومة، هو يريد ان يخدم مشروع الاعداء، وخصوصاً بعض الاصوات العميلة الناشزة التي نسمعها في مجتمعاتنا: انه ما نحن واسرائيل!، ما نحن فلسطين!، ما نحن وغزة!، هذا كله هو جزء من مشروع العدو، وهؤلاء الذين يتكلمون بهذا الكلام هم ادوات لهذا المشروع.

أقرأ أيضاً:

  وَعيُ السلطةِ وَوَعيُ الدولةِ

ما يثيره الاعلام المعادي الصهيوني انه هنالك نسبة كبيرة من الناس تؤيد التطبيع؛ فهذه ايضاً من اكاذيبهم لأن امتنا ما زالت ثابتة، فهذه مصر، وهذه لبنان ، وهذه سوريا، وهذه فلسطين، رغم محاولات التطبيع إلا ان الشعوب رافضة وتقاوم وتحارب، وفي كل يوم بطل وشهيد ليسجل ملحمة جديدة كما حصل في العملية الاخيرة في فلسطين.

وتابع قائلاً: من الناحية الأخرى تستمر الادارة الأمريكية في منهجها لإثبات عنجهيتها وتبيعتها للكيان الصهيوني وعصابات الاجرام الصهيونية بمخالفة القوانين الدولية وهتك الانظمة والاعراف التي قامت عليها العلاقات بين الدول، وهي تدفع مرة أخرى إلى تكريس تبعيتها للوبي الصهيوني، وقضية الاعلان ان ارض الجولان هي ارض اسرائيلية، ومن غرائب هذا الأمر ان الولايات المتحدة وقعّت على عدة قرارات دولية في مجلس الأمن تؤكد بطلان الحاق القدس والجولان بالكيان الصهيوني، فيأتي هذا الرئيس لينقض قرارات الامم المتحدة، وقرارات الدولة التي ينتمي إليها؛ كل ذلك من أجل ان يجد عوناً له من الصهاينة كي ينقذ من الورطة التي هو فيها في داخل امريكا حول الفساد والمخالفات القانونية التي صنعها اثناء حملته الانتخابية المزيفة أو في الممارسات اخرى بحق الشعوب في امريكا او في المناطق المحيطة بها.

ولهذا فإن هذا القرار يفتقد إلى كل شكل من اشكال الغطاء القانوني، فضلاً عن الغطاء الشرعي، فضلاً عن الغطاء الاخلاقي، ولا يشكل إلّا فضيحة لترامب وامثال ترامب، وقد وقف العالم كله في وجه هذا القرار، ولكن المطلوب من دول العالم وخصوصاً الدول العربية والإسلامية ان تجتمع لاتخاذ موقف عملي من هذا الشيء، وهذا الموقف العملي قد يكون أقله سحب المبادرة العربية التي قدمت في مؤتمر بيروت البائس كما قال بعض قادة المقاومة، أو أي خطوة اخرى كسحب السفراء لمن كان عنده سفراء، او قطع العلاقات بين البلدين، لا ان يقول عالم من علماء الحجاز أو أي مكان آخر فيقول: لا بأس بزيارة المسجد الاقصى تحت ظل الاحتلال، وكأن اسرائيل تقدم على جرائمها وهؤلاء يكافئونها على جرائمها.

أقرأ أيضاً:

  الى من يهمه الامر و جمهورنا المقاوم تحديداً...!

فعلى الجميع ان ينتبه لهذا المخطط وان تقف الامة لتواجه هذه الممارسات لأن استسلامنا سيؤدي إلى تصاعد حالة الاختراق ونشر الفوضى، بحيث يأتي كل قوي ويفعل ما يريد وما يشاء، وإذا كان ترامب لحمقه يوقع على ورقة ويطلقها ليلحق بلداً ببلد، او ليغير قانوناً في مكان وهو لا يمكن تغييره ولا تبديله كما اجتمعت دول العالم عليه، فإن كل احد يستطيع ان يفعل هذا كما فعل بعض الفنانين في سوريا فإنهم جلسوا ليسخروا من ترامب فبدأوا يعطون كاليفورنيا للمكسيك، ويمكن لغيره ان يعطي فلوريدا لكوبا، ومشيغان لكندا، وهكذا.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: نعتذر لعدم السماح بتشغيل الزر الأيمن للماوس!
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock