المرجع الخالصي: مواجهة الفساد بكل أشكاله واجب شرعي ووطني على اهل العراق كافة

المرجع الديني العراقي الشيخ جواد الخالصي (دامت بركاته)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

لابد انكم تابعتم ما جرى يوم أمس الثلاثاء (1-10-2019م) في المظاهرات الشعبية السلمية في بغداد في ساحة التحرير، وباقي المحافظات العراقية المنتفضة، من حراك شعبي مطالبين بحقوقهم الشـرعية، بعد ان بلغوا أعلى درجات اليأس في حصول التغيير والاصلاح والعيش الرغيد، فما هو الموقف الشـرعي وموقفكم اتجاه الحراك الشعبي والمظاهرات في أنحاء العراق وما جرى فيها؟!

ابناؤكم المنتفضون في ساحة التحرير

جواب المرجع الخالصي:

تابعنا بأسفٍ بالغ، وحزنٍ شديد؛ ما جرى في تظاهرات يوم أمس الثلاثاء (1-10-2019م)؛ وهي تعبيرٌ صادق وحقيقي عن إرادة هذا الشعب وسعيه الحقيقي للتغيير الشامل، ومحاولة لإعادة العراق إلى أهله ممن لم تتلوث أيديهم بالدم والمال الحرام، وممن رفض العملية السياسية، ولم يكن جزءً منها كما لم يكن جزءً من الانظمة القمعية أو الداعين إليها، أو المتورطين في جرائمها المعروفة.

ومواجهة الفساد بكل أشكاله واجب شرعي ووطني على اهل العراق كافة، كما أكدناً سالفاً ونؤكده اليوم؛ ان ما وصل إليه الفساد في العراق هو الحالة الطبيعية من إفرازات العملية السياسية التي فرضها الإحتلال على العراق وشعبه المظلوم؛ وما رافقها من تردي وانهيار في كل مفاصل الدولة، وما يعانيه شعبنا الصابر المجاهد من حرمان ونقص في الخدمات وبطالة مخيفة، والتي شخصناها منذ البدايات وعارضنا عليها الكثيرون ممن هم في السلطة اليوم، وحاربونا لأجلها كذلك.

فلا بد من العمل على بناء مشروع سياسي عراقي وطني غير خاضع إلا لمصالح شعب العراق وإرادة ابنائه، ومعتز بكرامته، والذي يحدده ويرسم خطواته المخلصون من أبناء العراق؛ يكون قائماً على وحدة العراق واستقلاله وهويته، ورفض المحاصصة والتبعية للمخططات الخارجية.

وهنا نوجه رسالة إلى اخواننا المتظاهرين بعدم الانجرار خلف الشعارات المشبوهة؛ والتي تقف خلفها جهات مجهولة تعمل على تغيير مسير هذه الانتفاضة المباركة عن هدفها الكبير؛ وهو المطالبة بالتغيير الشامل للعملية السياسية التي فرضها الإحتلال على العراق وشعبه الجريح.

أقرأ أيضاً:

  مصادر سياسية لـ"العربي برس": زيارة باسيل لسوريا في الخامس من نوفمبر بموافقة رسمية حكومية

كما ونوصي بضرورة الحفاظ على سلمية التظاهرات، وذلك من خلال الحفاظ على الممتلكات الخاصة والعامة، وضرورة رفض الفوضى لأنها لن تجدي نفعاً وستعيد الوضع إلى بدايات 2003م.

وإننا إذ ندين ونستنكر إطلاق النار على المتظاهرين واستعمال العنف معهم؛ خاصة وانهم لم يصدر منهم أي شيء سوى المطالبة بحقوقهم المشروعة، فإننا نذّكر الاجهزة الامنية بكل تفرعاتها بأنها مسؤولة عن حماية أبناء العراق كافة والوقوف بصفهم، وليس مواجهتهم بإطلاق الرصاص الحي، وعلى الاخوة المتظاهرين عدم الاحتكاك او التجاوز على القوى الامنية كونهم ابناء وطن واحد.

إننا إذ نقدر للشهداء تضحياتهم، وللجرحى موقفهم، داعين لهم بالشفاء والثبات، فإننا ندعو كل جماهير شعبنا للوقوف بصفهم والدفاع عن مظلوميتهم، ونسأل الله السداد حتى يتحقق للعراق استقلاله الناجز وقيام حكومة وطنية تمثل كل ابنائه وتعمل على تحقيق أمانيه في العزة والكرامة.

الشيخ جواد الخالصي
3 صفر الخير 1441هـ
2 تشرين الأول 2019م

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: نعتذر لعدم السماح بتشغيل الزر الأيمن للماوس!
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock