المشفى الوطنيّ في منطقة سلمية وإجراءاته لمنع انتشار الكورونا

المشفى الوطنيّ في منطقة سلمية وإجراءاته لمنع انتشار الكورونا

نبيل أحمد صافية

يتزايد الاهتمام يوماً بعد يوم للوقاية من وباء كورونا ، وقد بدأت الحكومة العربيّة السّوريّة بذلك الاهتمام مع انفجار الوضع الصّحّيّ في العالم ، ولكنّ منطقة سلمية كانت سبّاقة للعمل على منع انتشار الوباء فيها ، وبرز ذلك من خلال التّعاون بين مختلف الجهات الرّسميّة في المنطقة بدءاً من مجلس المدينة ورئاسة المنطقة الصّحّيّة ومديريّة المنطقة وإدارة المشفى الوطنيّ في منطقة سلمية ، فتمّ وضع خطّة استراتيجيّة أُطلِقَ عليها ” خطّة الاستعداد والاستجابة لمواجهة أيّة حالات محتملة للإصابة بفايروس كورونا ” ، بتاريخ الأوّل من الشّهر الحالي ، وبُدِئَ بتنفيذ الخطّة من تاريخ اليوم التّالي لوضعها ، وتمّ اتّخاذ عدد من الإجراءات اللازمة بعد العودة لمديريّة الصّحّة بحماة بالتّعاون مع المنطقة الصّحّيّة في سلمية ، وعملت إدارة المشفى المتمثّلة بالدّكتور ناصح إبراهيم عيسي الذي أشرف شخصيّاً على إعداد الخطّة الاستراتيجيّة الخاصة بالمشفى الوطنيّ وتنفيذها ، فأُنشِئَت غرفة الفرز وقسم العزل ، وشُكِّلَت لجانٌ عديدةٌ منها : فريق المتابعة أو الطّوارئ ، وأُسنِدَت إليه مهمّات مختلفة ، منها : الإشراف على قسم الجاهزيّة والعزل وغرفة الفرز ووضع جداول مناوبات الأطبّاء على مدار الأربع والعشرين ساعةً ، كما تمّ تشكيل فريق الجاهزيّة الذي تبلورت مهمّته في الإشراف المباشر على علاج المرضى ومتابعة الإجراءات الاحترازيّة ، وكذلك تمّ تشكيل فريق الاستجابة الذي يشمل فريق الجاهزيّة وعدداً من القوى العاملة ضمن الكادر الإداريّ وعناصر لجان الطّوارئ وضبط العدوى والتّعقيم وغيرها ، كما شُكِّلت لجنة الإحصاء والتّقصّيّ والتّقويم ، وكان لكلّ لجنة أو فريق عمله وفق المهمّات المكلَّف بها ، وتمّ تجهيز قسم العزل في الطّابق الرّابع من المشفى بسعة أربعة أسرّة مع التّعقيم اللازم كلّ ساعتين ، وعملت إدارة المشفى على تخصيص ثلاث عربات لنقل المرضى إلى قسم العزل أو ضمنه وتخصيص مصعد خاص لنقل الحالات المشتبه بها ، وأُجرِيَت تدريباتٌ لعناصر قسم الإسعاف والعناية وعناصر الأشعة والمخبر والفرق المشكَّلة لمكافحة الوباء ، كما تمّ إجراء تدريب خاص للمستخدمين وعناصر التّعقيم ، وكان التّدريب وفق الخطّة بالتّعاون مع مؤسّسة الآغاخان ، وعملت الإدارة على إلزام مختلف العناصر في المشفى كي يقوموا بارتداء معدّات التّعقيم الخاصة ضمن إطار الحماية الشّخصيّة ، وصدرت تعاميم تتضمّن تشخيص حالات المشتبه بهم من خلال المعايير والتّوصيات الصّادرة من وزارة الصّحّة ، وعُلِّقَت بروشورات خاصة بالتّوعية لدرء مخاطر وباء الكورونا في مختلف أقسام المشفى ، كما وضِعَت استماراتٌ وسجّلاتٌ تبيّن الحالات الخاصة بكلّ مريض مفترَض _ لا قدّر الله _ تمّت إصابته ، وضرورة التّحقّق من المخالطين المحتملين للمصاب ، ووضِعَت مخطّطاتٌ وجداولُ تبيّن آلية العمل بين الغرف والأقسام الخاصة وحالات التّواصل بين خلايا الأزمة في المشفى ، وتمّ التّشديد على قسمي المخبر والأشعة عبر تعليمات خاصة تؤدّي لمنع انتشار الوباء ضمن المشفى ليتمّ سحب العيّنات وأخذها في قسم العزل وليس في المخبر ، مع ضرورة التّعقيم للأجهزة بعد كلّ تصوير شعاعيّ يمكن أن يتمّ لكلّ حالة مشتبه بها ، وشكّلت الإدارة فريق الصّحّة والسّلامة ليقوم بجولات دائمة ضمن المشفى لتطبيق الخطّة الاستراتيجيّة لبيان مدى التّقيّد بها والاطّلاع على تنفيذ الإجراءات السّابقة من تاريخ 1/3/2020 ، ومن الأهمّيّة بمكان الإشارة إلى أنّه تمّ العمل لتكون مدرسة الطّالبيّة في سلمية مركز حجر ، وهي تُعنى بالحالات المفترضة المحتملة لقربها من المشفى استناداً للتّعاون بين وزارتي الصّحّة والتّربية ، وتمّ تجهيز المدرسة بالمعدّات والمستلزمات اللازمة لذلك الغرض بمتابعة السّيّد مدير المشفى .

أقرأ أيضاً:

ترامب الجريح يسحب قواته .. هل ينجو العالم من العاصفة
المشفى الوطنيّ في منطقة سلمية وإجراءاته لمنع انتشار الكورونا
المشفى الوطنيّ في منطقة سلمية وإجراءاته لمنع انتشار الكورونا

كما تمّ تفقّد جاهزية خزّان الأوكسجين السّائل وأجهزة التّنفس الآليّ وأسطوانات الأوكسجين ومآخذ الأوكسجين المختلفة في غرف المرضى ، ولعلّ من المفيد الإشارة إلى أنّ أعمال التّعقيم تتمّ في المشفى بمختلف أقسامها بمعدّل كلّ ساعتين ، وقد تمّ تأمين بعض الأجهزة الخاصة بحماية الجهاز التّنفّسيّ وأجهزة قياس الحرارة عن بُعد ، وقدّمت غرفة تجارة حماة بعض الدّعم اللوجستي المتمثّل بمواد التّنظيف ، وتمّ التّوقّف عن إجراء العمليات الجراحيّة الباردة والمعالجة الفيزيائيّة والعيادات الخارجيّة في المشفى ليكون في حالة طوارئ ضمن قسمي العزل والدّاخليّة ، والعمل سارٍ الآن ليغدو المشفى كلّه عناية مشدّدة مميّزة بمتابعة حثيثة شخصية من السّيّد المدير الدّكتور ناصح إبراهيم عيسي .

المشفى الوطنيّ في منطقة سلمية وإجراءاته لمنع انتشار الكورونا
المشفى الوطنيّ في منطقة سلمية وإجراءاته لمنع انتشار الكورونا

ولكنّ المشفى الآن بحاجة لبعض أجهزة حماية الجهاز التّنفّسيّ وأجهزة التّنفّس الآليّ ليكون عمله أكثر فاعلية ، كما أنّه يحتاج تأمين وسائل الحماية الشّخصيّة وأجهزة الفحص الحراريّ عن بعد لتوزيعها على عناصر المشفى والمنطقة الصّحّيّة والمراكز التّابعة لها ، وكذلك لمركز الحجر ، وغير ذلك من احتياجات من أجل إنجاز العمل بالصّورة المثالية المطلوبة التي يمكن تقديمها في حال دعت الحاجة للمصابين المحتملين .

المشفى الوطنيّ في منطقة سلمية وإجراءاته لمنع انتشار الكورونا
المشفى الوطنيّ في منطقة سلمية وإجراءاته لمنع انتشار الكورونا

وختاماً كلّ الشّكر والتّقدير للدّكتور ناصح إبراهيم عيسي مدير المشفى وللسّيّد الدّكتور رامي رزّوق رئيس المنطقة الصّحّيّة وسيادة العميد عبد الله موسى مدير منطقة سلمية والسّيّد المهندس زكريا فهد رئيس مجلس المدينة والسّيّد الدّكتور أحمد جهاد عابورة مدير صحّة حماة والسّيّد يحيى منجّد مدير تربية حماة لتعاونهم المثمر لخدمة أبناء سلمية للمحافظة على الصّحّة العامة فيها ، وكلّ التّقدير للسّيّدين وزيري الصّحّة والتّربية لجهودهما في خدمة الوطن والمواطن ، وكذلك التّقدير والامتنان لمؤسّسة الآغاخان لما تقدّمه من خدماتٍ إنسانيّة عديدة في مختلف المجالات ، وحمانا الله وإيّاكم من كلّ داء وحمى سورية وقائدها الدّكتور بشّار الأسد .

بقلم : أ. نبيل أحمد صافية
عضو المكتب السّياسيّ وعضو القيادة المركزيّة في الحزب الدّيمقراطيّ السّوريّ
وعضو اللجنة الإعلاميّة لمؤتمر الحوار الوطنيّ في سورية ،
وعضو الجمعيّة السّوريّة للعلوم النّفسيّة والتّربويّة .

بواسطة
نبيل أحمد صافية
المصدر
الوكالة العربية للأخبار
الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق