المطران عطالله حنا “ما سُمي زوراً وبهتاناً في وقت من الأوقات بالربيع العربي، إنما لم يكن إلا ربيعاً صهيونياً أمريكياً بامتياز، هدفه تدمير الوطن العربي”

حوار خاص مع سيادة المطران عطالله حنا
إعداد وحوار ربى يوسف شاهين

إشراف أمجد إسماعيل الآغا

المطران عطا الله حنا “كما انتظرنا سبعين عاماً نحن مستعدون للانتظار مئة عام أخرى، ولكن لسنا مستعدين للتنازل عن فلسطين وعن القدس وعن حق العودة، هذه الثوابت الوطنية التي نحن متمسكون بها وسنبقى كذلك”.

المطران عطالله حنا

بدايةً الحمدالله على سلامتك سيادة المطران، ونأمل أن تكون بصحة جيدة وعافية تامة، وحماكم الله لأنك صوت القدس الذي يصدح ليس في أصقاع المشرق وحسب، بل في العالم بأسره.

 لابد من الإشارة الهامة إلى المشكلة الصحية التي اصابت سيادتكم منذ 2019 ونقول لكم الحمد لله على سلامتكم

*س: هل لنا بتوضيح لما جرى معكم؟، وهل الحادث الصحي متعمد؟.

*المطران عطالله حنا: شكراً جزيلاً لكم على هذا التواصل، وأنا بدوري أود أن أُحييكم وأن أحيي كل الذين يتابعون صحيفتكم، نحن نبعث إليكم بتحية القدس، فـ القدس كانت وستبقى لنا ولن تكون للاحتلال، ولن تكون للمستعمرين المستبدين الذين أتوا إليها من كل حدب وصوب، مدينة القدس اليوم تنزف دماً وتستهدف مُقدساتها وأوقافها، ويُستهدف تاريخها وتراثها وأبناءها ومؤسساتها الوطنية، كل شيء عربي فلسطيني إسلامي و مسيحي مُستهدف في مدينة القدس، ولكن في المقابل هناك أبطال في القدس يناضلون ويكافحون من أجل الدفاع عن مدينتهم، والحفاظ على مقدساتهم وعاصمتهم الروحية والوطنية.

المطران عطالله حنا “ما زلت وسأبقى مُدافعاً عن شعبي الفلسطيني، وعن مدينة القدس وقضايانا العادلة في كل مكان في هذا العالم، وخاصة في هذا المشرق العربي، نحن سيبقى انحيازنا للحق، سيبقى انحيازنا لـ فلسطين وللقضية الفلسطينية”

المقدسيون الفلسطينيون كما هو حال كل الشعب الفلسطيني، في ظل كل هذه المؤامرات التي تحيط بنا لن يستسلموا ولن يتراجعوا الى الوراء قيد أنملة، مواقفنا ثابتة ونحن متمسكون بانتمائنا لهذه الأرض، فلسطين ستبقى لأبنائها ولن تكون للمستعمرين الذين تم استيرادهم من سائر أرجاء العالم لكي يعيثوا فساداً ودماراً وخراباً في هذه الأرض المقدسة.

وكما تعلمين فإن شخصيات القدس الوطنية وكل من يناهض الاحتلال ويقف في وجه الاحتلال يُستهدف، والاستهداف يتم بطرق مختلفة ومتعددة، هنالك اعتقالات هنالك منع للسفر هنالك تقييد هنالك منع للتنقل من مكان إلى مكان، إجراءات تعسفية كثيرة حقيقةً يًعاني منها المقدسيون خاصة الرموز الدينية والشخصيات الوطنية والاعتبارية.

وما حدث معي حقيقة ليلة 17/ 12 /2019، هذا اليوم كان من الممكن أن يكون أخر يوم من حياتي، كنت قريباً من الموت ولكن انتشلني الرب وأعطاني حياة جديدة، أشعر وكأني ولدت مجدداً في هذا اليوم، طبعاً حادثة التسميم التي حدثت ليلة 17/ 12 جعلتني أتنقل في المستشفيات لأكثر من شهر، كنت اولاً في القدس وبعد إذن في عمان والمرحلة الأخيرة كانت في المانيا، وأنا حقيقة أود أن أشكر من خلالكم كل الذين اتصلوا وكل الذين تابعوا وكل الذين اهتموا وكل الذين أبدوا الرغبة في التواصل، كما وأشكر كل أولئك الذين صلوا من أجلي لأنني مررت بظروف في غاية الدقة والصعوبة، كنت فيها بحاجة الى الصلاة والدعاء من قبل كل المحبين وكل أبناء أمتنا العربية.

أولئك الذين وضعوا هذه السموم الخطيرة المميتة بالقرب من منزلي في القدس القديمة، لربما كان هدفهم هو قتلي أو لربما كان هدفهم أن يرسلوا لي رسالة؛ رسالة تهديد ووعيد وتخويف، ولربما أردوا أن يوجهوا من خلال ذلك رسالة لعدد من شخصيات القدس والرموز الوطنية في القدس، هي أننا قادرون على جعلكم أن تكونوا صامتين، نحن قادرين للوصول إليكم، أنا أعتقد بغض النظر هل كان الهدف هو الاغتيال أو جعلي أن أكون في حالة شلل كامل، لأن بعضً من السموم التي وضعت كانت سموم خطيرة لها علاقة بالأعصاب وتضر الأعصاب بشكل مباشر، وبغض النظر هل كان الهدف هو القتل أو كان الهدف أن أكون مشلولاً او صامتاً كل هذا فشل، انا الحمد الله اليوم صحتي تحسنت والفضل يعود في ذلك لله اولاً، ولكل الأحباء الذين أحاطوني بمحبتهم وكلامهم وتضامنهم و أدعيتهم وصلواتهم، وكذلك للمستشفيات في القدس وعمان والمانيا، حيث بُذلت جهود مضنية في المانيا، بذلت جهود كبيرة جداً حقيقة لتنقية الجسد من كل رواسب السموم موجودة، وهي سموم خطيرة وقاتلة ونفس الشيء حصل في عمان، أما الإسعافات الأولية كانت في مدينة القدس.

اليوم صحتي جيدة اجتزت مرحلة خطيرة جداً وفشلت هذه المحاولة سواء كان الهدف منها القتل أو التخويف أو الشلل الدائم فشلت كل هذه الأمور، وما زلت على قيد الحياة ولست مشلولاً، كما أنهم إذا ما كان الهدف هو تخويفي وترهيبي، فأنا ما زلت وسأبقى مُدافعاً عن شعبي الفلسطيني، وعن مدينة القدس وقضايانا العادلة في كل مكان في هذا العالم، وخاصة في هذا المشرق العربي، نحن سيبقى انحيازنا للحق، سيبقى انحيازنا لـ فلسطين وللقضية الفلسطينية، ولن تتمكن لا السموم ولا أي محاولات أُخرى من النيل من إرادتنا وثباتنا وصمودنا وتمسكنا بمواقفنا المبدئية.

——————————————–

“السلام العادل وتحقيق المساواة”

هي كلمتك في الوثيقة التي وجهتها من مسيحيي الأراضي المقدسة إلى كافة مسيحي العالم في 2012

*س: برأيكم هل أصبح الحفاظ على المقدسات يحتاج إلى التذكير به؟ وكيف تقرؤون التكاتف المسيحي حول العالم في مسالة الحق الفلسطيني وتحديداً الآن مع التعدي السافر على قدسية السيدة مريم العذراء في الولايات المتحدة عبر شركة غربية Art vibes الامريكية؟

أقرأ أيضاً:

الدفاعات الجوية السورية تتصدى لعدوان فوق سماء دير الزور

* المطران عطالله حنا: في ظل الأوضاع الراهنة والتآمر الغير مسبوق الذي يُحيط بنا من قبل امريكا وأعوانها لا أحد يتحدث في فلسطين عن السلام؛ السلام الذي أرادوه لنا هو في الواقع لم يكن سلاماً بل كان استسلاماً، ونحن قلنا في وقت من الأوقات أننا مع السلام لكننا لسنا مع الاستسلام.

المطران عطالله حنا “نحن مسيحيون “مية بالمية” وعرب فلسطينيون “مية بالمية”، ولن تتمكن قوة غاشمة في هذا العالم من النيل من انتماءنا ومعنوياتنا وأصالة تاريخنا وجذورنا العميقة في تربة هذه الأرض المقدسة”

اليوم للأسف الشديد ما يراد للفلسطينيين هو أن يكونوا في حالة استسلام في حالة تراجع في حالة خوف في حالة تردد في حالة تنازل، وهذا كله لن يحدث، لا صفقة لقرن ولا غيرها من المشاريع التي تقودها امريكا وحلفاؤها هي قادرة على النيل من معنوياتنا، طبعاً الصوت المسيحي في فلسطين كان صوتاً دائماً منحازاً للقضية الفلسطينية، نحن لسنا اقلية في وطننا ولسنا جالية في بلدنا، المسيحية انطلقت من فلسطين هنالك بعضً ممن لم يقرؤوا التاريخ جيداً يظنون أن المسيحية تم استيرادها من الغرب، وهذا خطأ فادح، المسيحية في هذا المشرق وفي قلبه فلسطين الأرض المقدسة هي أصيلة، المسيحية انطلقت من هذه الارض المباركة والسيد المسيح من مهده الى لحده وبعد قيامته كان في هذه الارض وكان ينتقل من مكان إلى مكان مُبشراً، بقيم المحبة الأخوة والعدل، وكان منحازاً دوماً للمظلومين والمُعذبين والمُهمشين في هذا العالم، ولذلك نحن نتعلم من الإنجيل ونتعلم من رسالة السيد المسيح كيف يجب أن ندافع عن الحق وكيف يجب أن ندافع عن المظلومين، أن نكون الى جانب المظلومين وليس الى جانب الظالمين، أولئك الذين يقفون إلى جانب الظالم على حساب المظلوم، إنما تخلوا عن إنسانيتهم وقيمهم ورسالتهم، الرسالة الروحية والأخلاقية النبيلة التي يجب أن ننادي بها جميعاً، ولذلك فإننا حقيقةً نؤكد انتماءنا لفلسطين وللأمة لعربية، انحيازنا لقضايا العدالة، وأي تطاول على الرموز الدينية سواء أكانت مسيحية أم إسلامية لن يؤثر على مكانة هذه الرموز، يعني السيدة العذراء التي أُسيئ اليها قبل أيام من قبل شركة امريكية أعتقد بأن هذه الإساءة لن تنال لا من مكانة السيدة العذراء ولا قدسيتها ولا من سمو مكانتها في إيماننا وفي عقيدتنا، وبالتالي من يُسيئ للسيدة العذراء ولغيرها من الرموز الدينية انما يُسيء الى نفسه ولا يسيئ الى من يعتقد أنه أساء إليه، لان السيدة العذراء هي أسمى من أي إساءات ومن أي تطاول.

أعود وأؤكد بأننا كمسحيين فلسطينيين ستبقى بوصلتنا نحو فلسطين نحو القدس، نحن مسيجين نفتخر بانتمائنا للمسيحية المشرقية التي بزغ نورها من هذه الارض المقدسة، ولكننا أيضاً نفتخر بانتمائنا للقضية الفلسطينية وللشعب الفلسطيني.

نحن مسيحيون “مية بالمية” وعرب فلسطينيون “مية بالمية”، ولن تتمكن قوة غاشمة في هذا العالم من النيل من انتماءنا ومعنوياتنا وأصالة تاريخنا وجذورنا العميقة في تربة هذه الأرض المقدسة.

——————————————–

في ما يتعلق بمسألة الحق الفلسطيني الذي كان ومازال بالنسبة للشعوب العربية والإسلامية حق مشروع في الدفاع عنه وهو قضية شعب بأكمله هُجر ودُمر تاريخه عمداً لمحاولة اللعب على مسألة المقدسات وخدمة للكيان الإسرائيلي

*س: ما هو دور المسلمين والمسيحيين في وقف هذا الطغيان الاستعماري؟، وهل الدور منوط فقط بالمجتمع الدولي أم هناك اطراف لابد من ان تتشارك النضال لإحقاق الحق؟

* المطران عطالله حنا: أعتقد بأن القضية الفلسطينية هي قضية المسلمين وهي قضية المسيحين، ويجب أن يتكاتف المسيحيون والمسلمون معاً في دفاعهم عن هذه القضية وفي دفاعهم عن القدس.

طبعاً هذه القضية قضية الأمة العربية من المحيط إلى الخليج، أو هكذا من المفترض أن تكون، للأسف الشديد هنالك بعض العرب وأن هنا لا أُعمم، هنالك بعضً من العرب الذين انحرفت بوصلتهم باتجاهات أُخرى، ولكن وجب التذكير؛ الأمة العربية كلها وخاصة الأحرار من أبناء أمتنا العربية بأن القضية الفلسطينية وإن كانت هي قضية الفلسطينيين بالدرجة الأولى، إلا أنها قضية أبناء أمتنا العربية، كل أبناء امتنا العربية الأحرار من أبناء أمتنا العربية، كما أنها قضية المسلمين والمسيحين، وقضية كل الأحرار في عالمنا.

أقرأ أيضاً:

الاحتلال: الإدارة الامريكية أعطت الضوء الأخضر لإعلان الضم

المطران عطالله حنا “القضية الفلسطينية هي قضيتنا جميعاً كمسيحين ومسلمين وعرب، ولكن يجب أيضاً أن نعمل من أجل ان تزداد رقعة اصدقاءنا في سائر أرجاء العالم، وهذا يحتاج أن نُخاطب العالم باللغات الحيّة التي يفهمها، وأن نتواصل مع العالم، وأن نوصل الصورة الحقيقية للعالم في مواجهة التضليل والتزوير”

لا يمكننا أن نتجاهل أن هنالك في هذا العلم حتى داخل أمريكا، حتى هذا الغرب الذي يتأمر علينا، هنالك شرائح من رجال الدين ومن الكنائس والمؤسسات الدينية، ولمثقفين والاكاديميين، هؤلاء دائماً يدافعون عن القضية الفلسطينية.

أنا أذكر أنني في إحدى زياراتي إلى أمريكا، إلى واشنطن كانت هناك مظاهرة صاخبة قبالة البت الابيض تضامناً مع الشعب الفلسطيني، ورفع العلم الفلسطيني، ودُعيت للمشاركة في هذه المظاهرة بسبب وجودي هناك وإلقاءي كلمة، وكان هنالك الألاف من الأمريكيين في هذه المظاهرة ليس فقط من العرب أو الجالية العربية، بل أيضاً أمريكيين تواجدوا هناك وقالوا كلنا مع فلسطين وكلنا مع القضية الفلسطينية.

أنا أعتقد بأنه من واجبنا جمعياً أن نعمل كلٌ من موقعه ، من أجل أن يزداد اصدقاء فلسطين واصدقاء العرب في سائر أرجاء العالم، طبعاً هذا يحتاج إلى جهد، وهذا يحتاج أن تقوم السفارات العربية بدورها، هذا يحتاج إلى أن تتنظم أيضاً الجاليات العربية والفلسطينية في الخارج.

العالم اليوم بات يرى الانتهاكات الخطيرة التي تُرتكب بحق الشعب الفلسطيني، هنالك لربما ما يُمكن أن نصفه بالصحوة؛ صحوة ضمير خاصة بعد الأحداث الأخيرة في أمريكا واضطهاد شريحة من الأمريكيين بسبب لون بشرتهم، بات الكثيرون ينظرون إلى أن ما يحدث هناك وما يحدث في فلسطين، العنصرية هنا والعنصرية هناك، إنما هو وجهان لعملة واحدة، وبالتالي نعم القضية الفلسطينية هي قضيتنا جميعاً كمسيحين ومسلمين وعرب، ولكن يجب أيضاً أن نعمل من أجل ان تزداد رقعة اصدقاءنا في سائر أرجاء العالم، وهذا يحتاج أن نُخاطب العالم باللغات الحيّة التي يفهمها، وأن نتواصل مع العالم، وأن نوصل الصورة الحقيقية للعالم في مواجهة التضليل والتزوير، ووسائل الإعلام التي تضلل وتُزور في كل مكان من هذا العالم، نحن يجب أن نبرز الحقائق؛ حقائق ما يحدث في مشرقنا في بلداننا وفي فلسطين بشكل خاص.

——————————————–

عن التطورات في الشرق الأوسط

*س: كيف تقرؤون التطورات الحاصلة في المشرق العربي وما مدى ارتباطها بالعدو الاسرائيلي؟، وكيف توصفون مسار الحرب على سوريا منذ بداية 2011 وحتى اليوم.

* المطران عطالله حنا: نحن نعتقد بأن ما سُمي زوراً وبهتاناً في وقت من الأوقات بالربيع العربي، إنما لم يكن إلا ربيعاً صهيونياً أمريكياً بامتياز، هدفه تدمير الوطن العربي.

أنا أعتقد أن المؤامرة تستهدف كل الوطن العربي بدون استثناء، وإن كان هذا بوسائل مختلفة وأنماط متعددة؛ خلال العشر سنوات الاخيرة شهدنا مؤامرة غير مسبوقة استهدفت الدولة السورية، بهدف تفكيكها وإضعافها وتدميرها خدمة للمشروع الصهيوني، وقبل هذا كان العراق، وقبل هذا كان استهداف مصر من خلال اتفاقيات كامب ديفيد، واقتلاع القطر المصري من هويته العربية وعلاقته العربية، طبعاً المصريين لم يتخلوا عن أصالتهم العربية وانتماءهم العربي، وهم يرفضون هذه الاتفاقيات وهذا التطبيع.

ما تعرضت له سورية حقيقة هي مؤامرة ولكن هذه المؤامرة فشلت، وهذا يعود أولاً إلى حكمة سيادة الرئيس الدكتور بشار الأسد، الذي وقف الى جانب شعبه في هذه المحنة، وكذلك بسالة الجيش العربي السوري، ووعي شريحة كبيرة من أبناء الشعب السوري، هناك من انحرفت بوصلتهم، وهنالك من تم شراءهم، وهنالك من انحرفوا.

المطران عطالله حنا “من يستهدف سوريا من يستهدف فلسطين من يستهدف العراق من يستهدف اليمن، إنما يستهدف الأمة العربية كلها، ومن يجلسون على عروشهم ويظنون أن ولاءهم لأمريكا وموافقتهم على صفقة القرن، إنما ستحمي عروشهم فهم مخطئون، سيأتيهم الدور أيضاً”

هنالك حقيقة عندما بدأت الأزمة لم يكونوا مُدركين لهذه المؤامرة، ولكن أنا أعتقد بأن الغالبية من السوريين اليوم مُدركين لخطورة هذه المؤامرة، واليوم وصلنا الى مخطط جديد وهو قانون قيصر، هذا المخطط وهذا القانون الأمريكي الذي هدفه تجويع الشعب السوري والنيل من معنويات وإرادة الشعب السوري.

نحن في فلسطين نقف إلى جانب سورية، ونعتقد بأن التعدي على سورية والتآمر على سورية، هو تآمر على فلسطين، القدس ودمشق توأمان لا ينفصلان، وسورية وفلسطين نزيف واحد عدو واحد مؤامرة واحدة، وإن تعددت المسميات والأوصاف، لكن العدو واحد والمخطط واحد والعدو يستهدف كل الوطن العربي، يستهدف كل الأمة العربية، وكل الأقطار العربية، ولذلك أنا اتمنى وأن كان هناك من يقول وما نيل المطالب بالتمني، ولكن نحن الفلسطينيين نتمنى أن يرتقي العرب إلى مستوى المسؤولية، وأن يكونوا على قدر كبير من الوعي لكي يكتشفوا خطورة وجسامة المؤامرات التي تستهدفهم.

أقرأ أيضاً:

سوريا .. 15 إصابة جديدة بفيروس كورونا

من يستهدف سوريا من يستهدف فلسطين من يستهدف العراق من يستهدف اليمن، إنما يستهدف الأمة العربية كلها، ومن يجلسون على عروشهم ويظنون أن ولاءهم لأمريكا وموافقتهم على صفقة القرن، إنما ستحمي عروشهم فهم مخطئون، سيأتيهم الدور أيضاً.

أنا أقول لهؤلاء المُطبعين المتآمرين بأنه سيأتي يوم ستدفعون فيه ثمناً باهظاً مقابل تطبيعكم وتأمركم، فقوموا بتصحيح اعوجاجكم واخطاءكم قبل فوات الآون، لأن من يتآمر على فلسطين وعلى سوريا إنما هو ذاته المتآمر عليكم، وعلى كل الامة العربية من المحيط الى الخليج.

أنا اتمنى والفلسطينيون يتمنون أن يتوحد العرب، وأن يكون العرب أكثر وعياً وادراكاً لخطورة ما يمرون به، الظروف التي نمر بها معقدة وصعبة جداً، تتطلب من العرب مزيداً من الوعي والوحدة والاستقامة والصدق والالتزام بالقضايا الوطنية، وفي مقدمته قضية فلسطين.

——————————————–

اتفاق أوسلو ومشاريع الضم الإسرائيلية

*س: ما رأيكم بقرار السلطة الفلسطينية الانسحاب من بنود أوسلو و”الاتفاق الامني” تحديداً مع اسرائيل، وماهي ارتدادات هذا القرار على الشعب والفصائل داخلياً، خاصة وسط الانباء التي تتحدث عن مشاريع اسرائيلية تتعلق بالقدس وبصرف النظر عن مشروع ضم الضفة…وتأثير ذلك على مسالة اللاجئين خارجيا عبر زيادة الضغط على الحكومات التي تستضيف لديها الشعب الفلسطيني؟

* المطران عطالله حنا: لقد انهارت أوسلو منذ زمن بعيد، ويمكننا ان نقول بأن الفلسطينيين نسوا اوسلو وأتى قرار السلطة الفلسطينية ليُعلن عن وفاة أوسلو متأخراً، وأعتقد بأن الفلسطينيين لا يؤمنون بـ أوسلو ولا يومنون بما يُسمى العميلة السلمية، لأنها في الواقع كان هدفها التآمر على الشعب الفلسطيني، والتآمر على القضية الفلسطينية.

المطران عطالله حنا “ترامب يمكنه أن يُقرر في امريكا ماذا سيفعل هناك سياسات داخل أمريكا، أما أن يُلغي أو يشطب حقوقنا وأن يشطب القدس وأن يشطب القضية الفلسطينية، فهذا ليس من صلاحياته، وهو ليس مخولاً بذلك”

خلال 25 عام من هذه المفاوضات العبثية ازدادت المستوطنات وازدادت سرقة الأراضي، وازدادت الاعتقالات وبُنيت الأسوار العنصرية، أما القدس فحدث ولا حرج، خلال هذه السنوات العجاف ازدادت سياسات الأسرلة والتهويد في المدينة المقدسة بشكل خطير جداً، وبالتالي فإن الفلسطينيون يقولون بأن ما سُمي أوسلو لم يكن في الحقيقة إلا فخاً نُصب للفلسطينيين أو لبعض الفلسطينيين، طبعاً ليس هناك فلسطينيون منذ البداية لم يكونوا مقتنعين بهذه المفاوضات وبهذه الاتفاقيات، لكن أنا أعتقد بأنهم من كانوا يظنون أنه من الممكن أن يحصل الفلسطينيون على شيء من المفاوضات وصلوا اليوم إلى قناعة بأن ما أُخذ بالقوة لا يُستعاد بغير القوة، وبالتالي صحيح أن هناك مؤامرات ومشاريع كمخططات استعمارية أمريكية صهيونية، لكن في المقابل هناك الشعب الفلسطيني لا يحق لأحد في هذا العالم أن يشطب وجودنا.

من هو ترامب ومن هم حلفاء ترامب لكي يقرروا أن فلسطين ليست موجودة، وأن الشعب الفلسطيني ليس موجوداً، ليسوا مخولين.

ترامب يمكنه أن يُقرر في امريكا ماذا سيفعل هناك سياسات داخل أمريكا، أما أن يُلغي أو يشطب حقوقنا وأن يشطب القدس وأن يشطب القضية الفلسطينية، فهذا ليس من صلاحياته، وهو ليس مخولاً بذلك.

أعتقد بأن الفلسطينيين لسان حالهم اليوم هو الصمود الثبات المقاومة الكفاح لبقاء التمسك بالأرض وحق العودة، والقدس عاصمتنا وقبلتنا وحاضنة أهم مقدساتنا، لا تنازل عن حبة تراب من ثرى فلسطين، ونحن لسنا على عجلة من أمرنا كما يظن البعض لكي نقبل بحلول استسلاميه، لا تُعيد الحقوق كاملة إلى صحابها، نحن لسنا على عجلة من أمرنا، كما انتظرنا سبعين عاماً نحن مستعدون للانتظار مئة عام أخرى، ولكن لسنا مستعدين للتنازل عن فلسطين وعن القدس وعن حق العودة، هذه الثوابت الوطنية التي نحن متمسكون بها وسنبقى كذلك، الفلسطينيون ليسوا مستعدين للتنازل عن حبة تراب من ثرى فلسطين مهم اشتدت حدة المؤامرات ومهما اشتدت حدة الضغوطات ومهما كثرت سياسات التطبيع، كل هذا الذي نلاحظه ونراه الفلسطينيون متمسكون بحقوقهم وانتماءهم لهذه الأرض المقدسة.

مع كل الحب والتقدير لسيادتكم
الكاتبة والإعلامية السورية ربى يوسف شاهين

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق