المـُـشـكل العـربـي وتـصـويـب اتجـاه الـبـوصلـــه

د احمد الاسـدي | موقع جنوب لبنان

بـات فـي حـكـم الـواقــع ومـعـطيـاتــه المـُسـتجــده , إنَ مـا يعـصـف بـالشـارع عـلـى امـتـداد جغـرافـيــته العـربيــة , لايـمـكـن تـوصـيفــه بـأقـل مــن ( هــويـــة مجتمعيــة مـفـقــوده وانحـراف شــامـل عـن اتجـاه البـوصلـة ) , وعـليـنـا الاعـتـراف ولـو مـن بــاب المـراجعــه الـذاتـيــه النقـديـــة , فـشــل الفكــر القـومـي العـربي , والفكـر اليسـاري الاممـي , والفكـر الاسلامي المعـتـدل فــي احــتـواء الشـــارع الشـعبـي , ســواء بـقـوة ســلطـان السلطــة وسطـوة نفـوذهــا , او بالكـسـب الـذاتــي الاقـنـاعـي السيـاسي , بـالـرغـم مــن تعـدد التجـارب السيـاسيـة وتنـوع مشـاربهـا الفكـريــة , وطــول فـتـرات حكمهــا ومـواكبتهـا لـروح العصـر وتـطلعـات الانسـان فيــه , وامـتلاكهـا كـل عـوامـل الدفـع الذاتـــي الاقتصـادي والاعـلامـي والمجتمعـي .

خـروج الفكـر الراديـكـالي الـدينـي مــن عـنـق زجـاجتـه التـي كـان طـوال العقـود السـابقـة قـابعـا فـي قعـر تـاريخهــا , وبيـن صفحـات كتبــه وادبيـاتــه المـركـونـه علـى رفـوف المكتبـات المنـزويــة فـي دهـاليـز وخـبـايـا المـذاهـب الدينيــه , ووصـولـه الـى مـا هـو عـليـه مـن انتشـار واســع واكـتســاح للشــارع , مـاكـان ليكــن لــولا ثقـافـات الـتغييـب الفكـري فـي المجتمـع , والصنميـة الفـرديـة , والاقصـائيــة الحـزبيـة الفئـويــة ,وسـيـاسـات التبعيــه وتضيـيـع ارادة الحـس الـوطنـي الجمعـي , وحـالـة الاحبـاط والانكسـار والتخـبـط والممـارسـات الهـوجـاء , وانعـدام الـرؤيـــا الحقيقـة لطبيعـة واقعنــا الحيـاتـي واولـويـات اسـتحـقـاقـاتـه , الـتي مـارستهـا الفئـات السلطـويــة التي تـربعـت علـى كـراسـي الحكـم فـي دولنـا العـربيـة , وجعـلت منــهـا وسيلـــه ســلطـويـــة نفعيـة لـلأستئثـار الفئـوي والفـردي والعـائلـي , بعـد أن ركــنت جـانبــا الادبيـات والمنـابـع الفكـريـة التي وصلت على اسـاسهـا لسلطـة الكـرسي , وانقـلبت علـى اخـلاقيـاتهـا ومبـادئهــا , وجعـلت مـن السلطــة غـايــة مطلقـــه واخـرجتهـا مـن سـيـاقـاتهـا الحيـاتيـة الخـادمـة للفـرد والمجتمــع .

أن نلقـي تبـاعـات طفـو الفكـر الدينـي المتطـرف ( القـاعـده .. داعـش .. الجمـاعـات التكفيـريـة ) علـى كـاهـل فشــل تجـارب الافكـار القـوميـة واليسـاريـة والاعتداليـة الاسـلامية , فهـذا لايعنـي منح صـك البـراءه للصهيـونيـة العـالميــة واجـنـدتهـا فـي المنطقــة , والتـي عمـلت طـوال سنـوات المـاضي القـريب والبعيــد علـى محـاربــة الافكـار القـوميـة واليسـاريــة , و اسـتقـتلـت علـى اختراقهـا وتفريغهـا من محتواهـا الفكـري الوطني و القومي والانسـانـي والاخـلاقــي , وانمــا لـنؤشـر على شـواخـص الخـلل فـي بنـى مجتمعـاتنـا الفكـريـة والسيـاسيـة والثقـافيــة والاقتصـاديـة , ولـلأشهـار بـالضـرورة الحتميــة لأنتجــة جـديـده للانســان العـربـي واعـادة تصـويـب فكـري ومجتمعـي واخـلاقـي لـبـوصلتـــه , التي وجـدت اتجـاههـا خـارج نطـاق الخـدمــة , بعـد ان اضـاعـت هـويتهـا القطـريـة الوطنيــة والقـوميــة الانتمـائيــة , حـيث غـرق الجميــع فـي مـستنقعـات تخـلف الاسـلامـويـة الرجعيــة الـزائفــة , وانحـرفـوا عـن الثـوابت الاخـلاقيــة والانســانيـة , واصـبـح الفـرد فـي مجتمعـاتنـا العـربيـة والاسـلاميــة مجــرد اداة وضيعــة ورخيصــة تنقـاد بـإمعيــة و تردد ببغـاويــة مـا يـريـد منهـا الاخـريـن الانسيـاق وراءه وترديده , بغض النظـر عـن كـون هذا الانقيـاد غبـائي مجـانـي او بـوعـي نفعـي مدفـوع الثمـن .

أقرأ أيضاً:

  "اشادة اسرائيلية بأداء حزب الله بمواجهة كورونا "

20 تـشـريـن الاول 2014
[email protected]

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق