النائب نصرالله لـ”الوكالة العربية للأخبار”: على الحكومة المعالجة وأي خطأ يُصيب منها مقتلاً

سوريا حقها استعادة كامل التراب السوري وروسيا معها وعلى تركيا اتخاذ القرار

رأى عضو كتلة التنمية والتحرير ، النائب محمد نصرالله أنه لا يوجد أي مؤشر يوحي بفرط عقد الحكومة وبالتالي ليست مهددة بإسقاطها في الشارع ، ومن السابق لأوانه طرح مثل هذا الموضوع ، خاصة وأن الحكومة لم يمض على نيلها الثقة عشرة أيام ، وبالتالي لم يمض الوقت المطلوب للحكومة حول برنامجها العملي الذي هو برنامج إنقاذي إصلاحي للوضع المالي والنقدي للبلاد ، فلتأخذ فرصتها ولنحاسبها على هذا الأساس .

نصرالله

وأضاف نصرالله في حديثٍ خاص مع “الوكالة العربية للأخبار” ، “أن الوزراء ناشطون ويتحملون مسؤولياتهم كما يجب وبإستقلالية تامة ، ولا يوجد أي قيد يمنعهم من القيام بواجباتهم كاملة دون أي تدخل لا سياسي أوغير سياسي .

القضاء

وفيما رأى نصرالله أن القضاء متهم بالتسييس ، إعتبر أن هذا واقع في كثير من الأمور ، لكن الإمتحان الكبير في التشكيلات القضائية المنتظرة التي يجب أن تكون دون تدخلات من أي جهة أو فئة ، فنحن نؤمن بأن القضاء العادل هو القضاء المستقل بإعتباره سلطة إلى جانب السلطتين التشريعية والتنفيذية يتكاملان مع بعضهم البعض تتكامل معهم منظومة إدارة البلاد ، وإذا كانت السلطة القضائية تابعة لإحدا السلطتين (التشريعية والتنفيذية) يُفقد دورها وقدرتها على القيام بواجباتها ، فنحن نطالب ونتمنى أن يكون القضاء سلطة مستقلة متعاونة مع باقي السلطات وفق الأصول القانونية.

الصندوق الدولي

ورأى أنه لم يتم التوصل وفق معلوماتنا إلى ورقة تعلن حول نصائح صندوق النقد الدولي في الإجراءات التي يمكن أن تساعد لبنان في النهوض الإقتصادي والمالي والنقدي ، لافتا إلى أن “المهمة صعبة جدا على لبنان لكنها ليست مستحبلة” ، آملا أن تتمكن الحكومة في الوصول بعد الإستشارات مع صندوق النقد الدولي ومع غيره ، متمنيا الإعتماد على الآراء اللبنانية قبل الآخرين ، من أجل الوصول إلى “سلة إجراءات تساهم في خروج لبنان من الأزمة الإقتصادية” ووضعه على طريق الحل ، مؤكدا أن القرارات ستكون “مؤلمة نظرا لمعرفتنا للواقع المالي الصعب” .

قلق

النائب نصرالله شارك قلق كلام رئيس لجنة الرقابة على المصارف سمير حمود الذي كشف عن “قلق الصندوق على تجربة لبنان في مواجهة الإنخفاض الإقتصادي والناتج القومي” ، وتساءل نصرالله، هل الحكومة ستقدم ورقة إصلاح نافعة تجاه الأزمة التي يمر بها لبنان على صعيدي الإقتصادي والنقدي ؟ فالقلق موجود وأسبابه مبررة .

التصنيف “c c

وفيما خفّضت وكالة “ستاندرد اند بورز” التصنيف الائتماني للبنان، الجمعة الماضية، محذرة من مزيد من التخفيض إذا ما تخلفت الحكومة اللبنانية عن سداد ديونها ، حيث أعلنت وكالة التصنيف الائتماني في بيان خفض تصنيف لبنان من “c c c” إلى “c c” مع نظرة مستقبلة سلبية.

أقرأ أيضاً:

مجموعة الفضاء الأمريكية الروسية تجتمع لمناقشة "الحد من التسلح"

وفيما “يرزح لبنان تحت وطأة دين عام يعد من الأكبر في العالم، تفاقمت أزمته مع الشح في السيولة وفرض المصارف قيودا على عمليات السحب بالدولار”.

فالوكالة قررت “خفض التصنيف الائتماني لأنها تعتبر أن إعادة هيكلة دين الحكومة اللبنانية أو تخلّفها عن سداده بات أمرا شبه مؤكد، بغض النظر عن موعد التخلّف تسديد الدفعة المقبلة من الفوائد أو أصل الدين” ، مشيرة إلى “حدة الضغوط المالية والخارجية والسياسية”.

وتملك المصارف اللبنانية 50 بالمئة من سندات الـ”يوروبوند” مقابل 11 بالمئة لمصرف لبنان و39 بالمئة لمستثمرين أجانب، وفق تقرير في نوفمبر لـ”بنك أوف أميركا ميريل لينش”.

الخطأ المميت

وفي هذا السياق أكد نصرالله “أن الورقة الإصلاحية الإقتصادية والمالية المنتظرة من الحكومة التي هي اليوم خلية عمل منكبة على الإستشارات والإصلاحات ومنها “الخلية الإقتصادية” التي شكلة لهذا الغرض ، فالحكومة تعمل وفق المساحة المعمول بها من الوقت لتنفيذ برنامجها الذي نأمل أن يكون منطقياً وعملياً وسريعاً وفاعل ينسجم مع واقع لبنان الأقتصادي فالمطلوب جمع الخبراء والعصف الذهني لإستخراج أفضل الحلول والإجراءات الممكنة ، فأي خطأ ترتكبه الحكومة الآن هو خطأ غير مغفور له ، ونتائجه كارثية على لبنان ، فنحن كمن يسير على حبل بين ناطحتي سحاب ، لذا ممنوع الخطأ بأي خطوة إطلاقا وبالتالي أي خطأ يكون ميتاً .

حاكم مصرف لبنان

وعن إصرار حاكم مصرف لبنان على عدم تقديم معلومات مفصلة حول ما يحصل ماليا وتهريب الأموال رأى نصرالله أنه “لا يعتقد أن الحاكم تجاوز المسموح به ، وعليه أن يقدم إلى لجنة المال والموازنة معلومات وأرقام وعليه أن يفعل” .

السندات المستحقة

ويثير اقتراب استحقاق سندات “يوروبوند” بقيمة 1.2 مليار دولار جدلاً في لبنان وسط انقسام حول ضرورة تسديده في موعده في التاسع من مارس المقبل أو التخلف عن السداد، اعتبر نصرالله أن المجتمع اللبناني تعامل معه سلبياً ، وذهبنا بين ندفع أو لا ندفع ، وبين كل الرأيين هناك خيارات أخرى ، “أن نفاوض على الهيكلة والجدولة والوقت الزمني الذي يمكن أن نأخذه تماما كما حصل في كثير من الدول” ، وهذا ما تعمل عليه الحكومة الآن التي تمارس الحكمة في هذا الموضوع من خلال إجراء المشاورات المناسبة مع الإستفادة من الوقت المتبقي لأخذ القرارات الحكيمة ، فالمسألة ليس ندفع أو لا ندفع ، ففي النهاية سندفع ، متى وكيف وأين وما هي الشروط فهذا ما تجري الحكومة المفاوضات عليه .

أقرأ أيضاً:

أنفاس وأنظار السوريين في لحظات مصيرية

العرقلة الأميريكية

وحول إن كان مسموحا لهذه الحكومة أميريكياً إنقاذ لبنان رأى نصرالله أن القرار بيد اللبنانيين ، أما إذا بقيو منقسمين ويمارسون إرادة الجهات الدولية على واقعنا الداخلي من شأنه أن يعرقل الحلول ، فإتفاق اللبنانيين مع بعضهم سيحل الأزمة ولا أميريكا ولا غيرها تستطيع العرقلة حينها .

كورونا

وحول الأزمة المستجدة على لبنان واللبنانيين (فيروس كورونا) وجهوزية الحكومة والجهات المختصة ومواجهته رأى نصرالله أن لبنان ضعيف لكن الحراك الذي أبداه وزير الصحة برعاية رئيس الحكومة ينبأ بتفائل يؤدي لمواجهة هذه الأزمة المستجدة والسيطرة عليها لكن الأمر يحتاج إلى تعاون وعدم الوقوع في الخوف والهلع نتيجة الشائعات .

سوريا

وحول المواجهات المستجدة في الشمال السوري والإشتباك الأخير بين الأتراك والروس قال نصرالله يبدو أن الروس ملتزمون بأن سوريا للسوريين بكامل ترابها الوطني ، ومن “حق سوريا أن تستعيد ترابها الوطني بكل الوسائل” ، وليس من حق تركيا أن تمنع الجيش السوري بالتحرك ضمن أراضي سوريا ، وهذا هو التوجه الروسي وعلى تركيا أن تتخذ القرار المناسب ، معتبرا أن مشهدية صراع مستجد في الشمال السوري بين الأميريكي والروسي هي “لعبة بين الطرفين يسيران بها على حافة الهاوية والروسي لن يتراجع والسوري مستمر في تحرير ما تبقى من أرضه” .

الخلاصة

في الخلاصة ، أن “جمعية المصارف (المرخصة بموجب علم وخبر من وزارة الداخلية) تعاني من عواصف قوية داخلها اذ ان اعضاء الجمعية بدأوا يقفون بوجه رئيسها سليم صفير بسبب قرارته التي يتخذها ويتبين انها غير مناسبة” .

وحري القول ، إن تجربة صندوق النقد الدولي ، في الكثير من الدول كانت غير مشجعة على الإطلاق . لم يخلّف الصندوق وراءه إلا كوارث اجتماعية: المزيد من الفقر، الخصخصة، البطالة، انقطاع السلع الغذائية الأساسية .

هذه المخاطر ستكون “جاثمة فوق لبنان طالما صندوق النقد جالس في أحضان المسؤولين ، وطالما أن المصارف لديها النفوذ بمساندة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة على تعطيل خطّة اجتماعية أولاً واقتصادية ثانياً” .

ففي تقاريره السابقة عن لبنان، حين قام الصندوق بتحليل عن استدامة الدين، خلص إلى ما سماه “الإصلاحات” الآتية: إعادة هيكلة القطاع العام ونظام التقاعد ، زيادة الـ TVA وإلغاء الإعفاءات منها ، فرض ضريبة على صفيحة البنزين ، زيادة الضرائب على الأملاك المبنية ، إلغاء دعم الكهرباء ، وخصخصة قطاعَي الكهرباء والاتصالات ، والصندوق لمّح أكثر من مرّة إلى تحرير سعر صرف الليرة مقابل الدولار .

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق