النبي الموعود..بـ “المقام المحمود”

لقد خصّ الله سبحانه وتعالى.. ” رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ” صلّ الله عليه وآله أجمعين بفضائل ومعجزات كثيرة؛.. منها ما كان في عهده وعصره، ومنها ما كان بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى.. وحتى يومنا هذا.. وإلى قيام الساعة.


وفضائل النبي ومعجزاته صلّ الله عليه وآله في عصره وعهده لا تحصى، وهي غنيّة عن التعريف؛.. أمّا ما بعد انتقاله، فقد تحتاج إلى التّعريف، والنقاش، والإجتهاد، ومراقبة الأحداث، ومشاهدة الأمر الواقع.. ” فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ ” ومن قضايا العصر الحالي وفضائله ..

ظهور الإمام المهدي المنتظر “قائم آل محمد” صلّ الله عليه وآله أجمعين، والذى أصبح قيامه “وشيكا” حتى وإن كان له أعداء أو منكرون.. ” إِنَّ هَٰؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ “.

وهذا نتيجة كبرهم فهم عرفوا “الحق”.. وحجدوا به ” إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ ۙ إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ ۚ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ “.

وكان له الفضل دون غيره من البشر حاليا على وجه الأرض بما خصّه الله تعالى.

هو ليس بنبي ولا رسول ولكن في مقام المرسلين، يوحي إليه الله تعالى.. وإلّا فلن يستطيع أن يملأ الأرض قسطا وعدلا!.

ومن هذه الفضائل:

إرشاد الناس وتوجيههم إلى الصواب ليخرجوا من الظّلمات إلى النور بفضل الله تعالى وبركة “آل البيت” الذين هم جدّهم “خير الأنام” ومنهم مصباح الظلام وهذا ليس بغريب عن آل محمد.. فهم من آل إبراهيم خليل الله عليه وعلى نبينا أزكى الصلاة وأتمّ التسليم، والذي قال في حقّه سبحانه وتعالى وحقّ آله على وجه الخصوص.. قوله تعالى ” أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ۖ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا “.

أقرأ أيضاً:

  سيدي يا رسول الله أنت الأسوة والقدوة وينبوع الرحمة - 6

وقد حذّر الإمام من خطر التشدّد والمتشددين والمتطرفين وحاربهم بـ “القلم” حتى في عام حكمهم؛.. وكان يعلم بأن نواياهم خبيثة، وفكرهم مسموم؛.. بل وأرادوا إغتياله بعدما رفض التطبيع معهم إلّا أنّ سيف الله معه حال بينهم وبينه، وحفظه منهم، وآل حكمهم إلى النهاية والسقوط والسراب في مصر بفضل الله علينا.

وفي نفس السياق.. أحبّ المصريّون “آل البيت” ووقّروهم وكانوا لهم جندا مخلصين.. لذلك كافأ الله “مصر وأهلها” وردّ لها معروفها مع آل البيت، واصطفاها دون غيرها، فجعلها بلد “الإمام المهدي” عليه السلام؛ وقدّر أن تكون منبر الحق والقيادة العليا للأمّة العربية والإسلامية، حتى وإن دخلت مصر بعض الفتن بفعل المخرّبين والكارهين والحاقدين.. ففيها خير أجناد الأرض والمكلّفين بحمايتها فلن تهزمها أيّ قوّة خبيثة تريد بها الشر.

وللإمام القائم عليه السلام.. الدّور الأكبر في تنمية كل المجالات بفضل قيادته الحكيمة، وحكمه العادل، وبأسه الشديد وبشطه على الظالمين ..”وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ” قال تعالى.. “قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِّن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا” ويقول تعالى .. “إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ” وفي العموم يقول الله تعالى..”وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ” وكلّ هذا يشي بعلوّ قدره، وسموّ مقامه عند الله تعالى.. وتميِّزه على غيره من بني البشر ولا عجب؛ فهو عترة سيد المرسلين الصّادق الأمين ..لأن المراد الحقيقي للقران الكريم.. أنّ العبرة منه بعموم الّلفظ لا بخصوص السبب وذلك لأنّ القرآن شامل تمتدّ معانيه العطرة لكل زمان ومكان إلى قيام الساعة.

ولأن الله تعالى قد وعد المصطفى صلّ الله عليه وآله أجمعين فقال جل وعلا.. “عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا “مَّحْمُودًا“.

فمن هذه الفضائل أيضا للنبيّ وآل بيته قيام “المقام المحمود” في الدنيا والآخرة، وفي الدنيا قبل الآخرة..وليس في الآخرة فقط، كما ظنّ العلماء ولأنّ الله سينصر المسلمين.. ويعزّ الإسلام في الدنيا أيضا قبل الآخرة..

أقرأ أيضاً:

  هل الدّين و الشعر يتفقان كمصدرين من مصادر الأخلاق؟

وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ” وقد اجتهد جموع العلماء في تفسير “المقام المحمود” فمنهم من قال أنه “الشفاعة للناس يوم القيامة” ومنهم من قال أنّ المقام المحمود “إعطاؤه لواء الحمد يوم القيامة” وغير ذلك من الأقوال والإجتهادات وإن كانت كلّها منطقيّة ومقبولة، إلّا أنهم اقتصروا على يوم القيامة فقط،.. وقد غاب عنهم أنّ القران يأتي يوم القيامة بكرا كأن لم يمسّ وقد جعل الله للمقام المحمود نصيبا في الدنيا قبل الآخرة وذلك لأن الله ذكر سيد المرسلين صلّ الله عليه وآله أجمعين في التوراة والإنجيل بإسم “أحمد” فقال تعالى على لسان نبيّه عيسى بن مريم عليه السلام.. “وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ” وحينما بعث الله المصطفى صلّ الله عليه وآله أجمعين سمّاه “محمد” وقد قال تعالى.. “مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ” فلم يتبقّى في الحياة الدنيا إلا تحقيق المقام الـ “محمود” ومن المنطقي ألّا يتكرر إسم النبي ولكن “يواطئه” في إسمه ومن المقام المحمود أيضا اتّحاد المسلمين بكل طوائفهم من السنّة والشيعة، ولا يستطيع أحد فعل ذلك إلّا إذا كان مؤيدا من الله تعالى.

فلنتمهّل قليلا.. “حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ“.

بسم الله الرحمن الرحيم..”قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۚ قَالُوا فَادْعُوا ۗ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ () إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ () يَوْمَ لَا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ ۖ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ“..صدق الله العليّ العظيم.

“اللهم صلّ وسلم وبارك على حبيبك محمد النبي الأمّي الصادق الأمين، قمـر النبيّين وسيد المرسلين ، وآله الطيبين الطاهرين، وسلم تسليما كثيرا مباركا مضاعفا.. لأقصى حد علمته بعلمك الأزلي – يا أزل يا مالك الملك – يا ذا الجلال والإكرام – يارب العالمين يا أرحم الراحمين”.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق