النَصْبُ لَيسَ تَدَيُناً

النصب : هو البغض والعداء ، وهو لَيْسَ بُغضاً عادِيّاً ، بل هو ابرازُ هذا البغضِ واعلانِهِ والمجاهرةِ به . وفي الاصطلاح : هو اعلان هذا البغضِ لاميرِالمؤمنينَ عليه السلام ولاهل البيت (ع) . بل هو اكثر من ذلك ، هو تَدَيُّنٌ ببغضِ امير المؤمنينَ عليه السلام ، اي ان البغضَ صار ديناً يدينونَ الله بهِ عند النواصب.

والمصداقُ الابرزُ لهذا التدين بالبغض : (الخوارج) الذين تدينوا ببغض عليِ عليه السلام ، وكفروا علياً ، وقتلوا عبدالله بن الخباب بن الارت ، وهو صحابيٌّ ، وبقروا بطنَ زوجه الحامل لانهم كانوا يوالون علياً . حتى ان عبدالرحمن بن ملجم لمّا قتلَ علياً عليه السلام اختارَ اشرفَ الشهور (شهر رمضان) ، واشرف الليالي (ليلة القدر) ليوقع جريمته تديناً وتقرباً الى الله تعالى.

النصب هو تَدَيُّنٌ مُشّوهٌ تُرفعُ فيه راياتُ الكراهية والبغضاء . الخوارج كانوا مصداقاً لهذا التدين المُشّوَّهِ . وان كان الفقهاءُ يفرقون بين الخوارج والنواصب .

ومن مصاديق النصب ، معاوية بن ابي سفيان ، الذي لم يكتفِ بحربِ عليٍّ في صفين ، بل امر بسب عليِّ عليه السلام في كل مسجد ، وفي كل كورة ،وفي كل زاويةٍ من زوايا الارض التي حكم فيها معاوية . هذا هو التدينُ الاموي ، تدينٌ مغشوشٌ يقوم على الكراهية. حتى ان صلاة الجمعة تُبتدأُ بالسبِّ ، وتُختمُ بالسبِّ ، تديناً وتقرباً الى الله .

ويستمرُ تَدَيُّنُ الكراهية ليؤدي الى ارتكاب ابشع مجزرة عرفها التاريخ بسبط رسول الله الحسين عليه السلام واهل بيته وحرم رسول الله (ص)، وهم يعلنونها صريحةً : ( نقاتلك بغضاً لابيك ) .

والمتوكل العباسيُّ حمل تدين النصب والكراهية ضد علي عليه السلام ، وحرث قبر الحسين عليه السلام وهدمه واجرى الماء عليه .

بعض الفقهاء لايرى حروب بعض الصحابة كطلحة والزبير نصبا ؛ لانها كانت حروبا بدوافع دنيوية وشخصية ؛ ولم يكن اصحابُها يتدينونَ ببغض عليِّ عليه السلام . نعم : موقفهم باطل ، وعلى خلاف الحق . ولكنهم ليسوا نواصبَ بالمعنى المُصطَلَح . وهذ ا ماجاء في القاموس في تعريف النواصب: (النواصبُ والناصبةُ واهلُ النصبِ المتدينون ببغض عليِّ عليه السلام ؛ لانهم نصبوا له ، اي عادوه).

القران يفرض علينا حبَّ اهل البيتِ فرضاً ، يقولُ الله تعالى: { ذَٰلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ۗ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ۗ وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ }. الشورى: الاية: 23 . ، وبغضُ امير المؤمنينَ علامةٌ من علاماتِ النفاق ، كما جاء في صحيح مسلم عن علي عليه السلام :(والذي فلقَ الحبَّةَ وبرأَ النسمةَ ، انه لعهدُ النبيّ الاميِّ (ص) اليَّ ان لايحبني الا مؤمن ، ولايبغضني الا منافق) . ” النيسابوري، مسلم ، صحيح مسلم : ج1 ، ص 85.

الحب دين ، والمؤمنون يتدينون بحب اهل البيت (ع) .

نحنُ نَتَدينُ الى الله ، ونتقرب اليه بالحب ، يقول الامام الباقر (ع) : ( وهل الدينُ الا الحبُّ) .

ماذا جنينا من النصبِ ، ومن نواصب التاريخ الذين يلعنون علياً صباحاً ومساءً ، تديناً وتقرباً الى الله تعالى ببغضِ من امرَ الله بمودتهم ؟ ماذا جنينا غير الحروب ، وحرق البيوت ، وسفك الدماء ، والاحتراب الداخليّ .

اليوم ، المنابر الوهابية تروج لدين الكراهية والاحتراب بين المسلمين ، وتكفيرهم وازهاق ارواحهم . تدينُ الكراهية اليوم انتج لنا داعش التي تكفر جميع من يختلف معها ، نواصبُ العصر هولاء ، صحيحٌ انهم لايلعنون علياً واهل بيته علانيةً ، بل يدعون انهم يحبونهم ويوالونهم .. الا انه تدينٌ مشوه ، ينشر الكراهية ويشيع الاحتراب .

نواصب اليوم يشيعون الكراهية في صفوف المسلمين ، حتى وان ادعوا الانتماء الى اهل البيت (ع) ؛ لان رسالة اهل البيت عليهم السلام تدين الله بالحب ، ولاتدين الله بالكراهية .كل راية تنصب العداء للمسلمين ، وتنشر الكراهية في صفوفهم وتدعو للاحتراب ، وترى الكراهية تدينا يقربها الى الله ، هي رايات نصبٍ وكراهيةٍ مغشوشة .

بعض منابر الكراهية تشيع ان الشيعة يقصدون بالنواصب ، اهل السنة ، وهذا الكلام مجانب للصواب ؛ فاهل السنة يوالون اهل البيت عليهم السلام ، وانما النواصب : هم من يجهر ببغضهم وكراهيتهم .

وفي الختام ندعو المسلمين جميعاً ان يعودوا الى اسلامهم دين المحبة والرحمة والتسامح ، وندعو اتباع اهل البيت عليهم السلام ، ان يرجعوا الى تعاليم اهل البيت وتدينهم ، تدين الحب ، وينبذوا التدين الذي يرفع راية الكراهية.

بواسطة
زعيم الخيرالله
الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق