الهزيمة الإستيراتيجية..وتغييرقواعد الإشتباك

الهزيمة الإستيراتيجية..وتغييرقواعد الإشتباك

في الأيام الصعبة والتي تلازم صعق الهزائم.ربما لايمكننا تَلَقّي ثمة إشارات لردة الفعل.لا لعطبٍ في أجهزة الإرسال بل لذاته في مستوى الوعي .في أزمنةٍ باتت الوطنية فيها مرتبكة إرتباك المشهد..ولأن المشاهد صنعة من يقدرون عليهالإنتاج إرتباكات يحددها سلفاً صانع المشهد.فالسياسي المُعبّأ بحكمة الجغرافيا وعلوم المواجهة يستطيع إدارة حزمة من المشاهد بتداخلاتها ويوجه اندفاعاتها لتصدير الإرتباك في الجانب الآخر. ففي الثالث من يناير..والعالم شرقه وغربه يتأهب لأعياد الميلاد المجيد ترتكب الولايات المتحدة الأمريكية جريمة قتل قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس في محيط مطار بغداد.

ويقطع ترامب الطريق على أيه تكهنات..تلك التي تلازم مثل الحالة من إدانات وتكوين اللجان للتحقيق وتقصي الحقائق..ومايلزم..بل ويذهب القاتل لتأدية واجب العزاء ويعلم المغدور بهم أنه القاتل..لكن في العلاقات الدولية يلتزم الجميع البروتوكولات..حتى تحين اللحظة.ويتم إنتظار نتائج ماجرى لسنوات طويلة.

تتوصل التحقيقات ولجان تقصّي الحقائق إلى الحقيقة وتتأكدها الأجهزة الاستخباراتية..ثم تتقدم السياسة للمشهد وتغلق الملفات..وحتى تتحين الفرصة أيضاً.

كل هذا قطع الطريق على حدوثه السيد ترامب..خرج وأعلن أنه الٱمر بالقتل وأن الجيش الأمريكي نفذ أوامر وزير الدفاع التي صدرت له من الرئيس ترامب. سكتت العواصم..والمنظمات الدولية والإقليمية.ل

م تصدر ثمة إدانة.بل طالبت إيران بعدم الرد..وتخوّف المبطوحون وارتعدت أوصالهم وأرسلوا باريس إلى طهران تطالب بضبط النفس وعدم جر المنطقة إلى ويلات كبرى.

تابعت ورأيت المحتمون بالفتوة وحالهم رثاء..الفتوة يرتعد ويبحث عن أي ترضية لإيران حتى لا تأتيه ردة فعل هو يعرف أنها حادثة لامحالة..وقد جَرّب في مناطحات القوة في الخليج وردت عليه طهران..ضربت الطائرة المسيرة حديثة الصنع والتي تتباهى بها واشنطن في ميدان البلطجة وإظهار القوة..وحدث في إصرار طهران على المواجهة العنيدة لأمريكا وحلف أوروبا العجوز حين تم توقيف الناقلة الإيرانية والتي كانت تحمل النفط إلى الشعب العربي السوري المقبل على الموت بالجليد.

فكانت ناقلة بناقلة ثم شاهدنا أن الناقلة باتت بأربع ناقلات لصالح إرادة طهران.وتم الإفراج عن ناقلة النفط دون قيد أو شرط انصياعاً للإرادة الإيرانية..وذهبت في مغافلة تكنولوجية لللناتو إلى طرطوس..لنجدة الأطفال والشيوخ والنساء في سورية العربية من جليد الشتاء.

ودون الإنصياع لقرار الأمريكي بفرض الحرب الإقتصادية على سورية بعد هزيمة الولايات المتحدة الأمريكية وأدواتها الإرهابية في الميدان.

لاحظنا أن الأمريكي بارتكابه جريمة قتل قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس بقرار رئاسي ينفذه وزير الدفاع قد سدد لكمة إلى الداخل في الولايات المتحدة الأمريكية وكشف عن عوار الإدارة في البيت الأبيض. لسببين:

الأول.أن التكليف بالتصفيات الجسدية فشلت فيها الأجهزة المعنية والأفرع الأمنية فيها مما يجعل جهاز الإستخبارات الأمريكية قد أصابته أعطاب ذهنية وأخرى دراماتيكية تجعله خارج المنافسة.مما جعل الرئيس الأمريكي.

أقرأ أيضاً:

البرازيل.. 2481 اصابة جديدة و361 وفاة بكورونا خلال 24 ساعة

أعلى سلطة سياسية في نظام الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية يرتبك ويخرج عن تقاليد المواجهات الدولية ويأمر بقتل جنرال إيراني وآخر عراقي .

وفي سلطاته أن يأمر وزير دفاعه أن يعلن الحرب.

وهذا يزيد من مرمغة الأمريكي في الوحل ويكشف عن ضعف وانهزامية لاتليق برئيس دولة..أي دولة من الجماعة الدولية.

السبب الثاني.أن حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة تمت تعريتهم والتضحية بمصالحهم وأمنهم بل وعروشهم إذا ذهبت طهران إلى حتمية الرد..وهي ذاهبة لامحالة وأعلنت ذلك بل وحددته فور الإنتهاء من جنازة الجنرال قاسم سليماني..وكان الرد حرباً شاملة وواسعة.

الأمر الذي كشف عن عشوائية القرار في البيت الأبيض وتدني مستويات أسانيده ومصادر إتخاذه دون أي حسابات للمخاطرة بسمعة الأمريكي والأخطر مايمكن الإنجرار إليه عبر مسلسل الرد والردود المتوالية والمتدحرجة لحرق المنطقة وخروج الأمريكي النهائى منها ووضع الأمن الإسرائيلي فوق فوهة بندقية محور المقاومة والمصالح الاستيراتيجية الكبرى للأمريكي. ..لم تكن أمريكا بغبائها قد حققت إنتصارا بفعلتها الإرهابية بقتل جنرالات جيوش خارج حلبة الميدان وخارج زمن واحدة من معارك الحرب. بل خلسةٌ وبِخِسَّة بدناءة لاتليق بمقاتل ..حيث لم يفعلها بتفجير مفخخ بل فعلها جيش كلاسيكي نظامي لدولة كبرى عضو مؤسس في الأمم المتحدة. ..كل هذا الوضوح في المشهد جعل ضبابية الوعي تتجسد وتنحسر في إدراك ماتلاه من الرد الإيراني.

كثيرة وموحشة في كثرتها تلك العقول التي اشتبكت مع الرد الإيراني بداعشية تليق بالإصطفاف مع الأدوات الإرهابية.لم يكن هناك من الوقت ربما بين جريمة ترامب والرد الإيراني مايكفي لغسل الكلمات وتنظيف الأحرف لكتابة البيانات أو حتى التعليقات على الضربة الاستيراتيجية في الرد الإيراني . إن محور المقاومة قد أعلن بشفافية وصراحة تنطلق من قناعات راسخة في القدرة على المواجهة.أن الهدف الآن أصبح إخراج الولايات المتحدة الأمريكية من كامل المنطقة..إما أن تخرج وتسحب جنودها وإما أن تجبرها المقاومة على ذلك.

وسمعت واشنطن ورأت الخطاب .كيف تحدد بدقة واستهدف خلو المنطقة من الأمريكي ووجوب انسحابه.

وتعي واشنطن أن هذا خطاب حرب وليس خطاب سياسة.تتجهز له المنطقة بالأدوات السياسية أمام العالم لصبغ ماسوف تقبل عليه المقاومة فيما بعد بالمشروعية..فيقرر البرلمان العراقي إلغاء الإتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة الأمريكية والتي بمقتضاها يتواجد الجيش الأمريكي في قواعد عسكرية على أرض العراق..وتم تكليف الحكومة في بغداد بإبلاغ النظام الأمريكي بسحب قواته..وقد أعلن الأخير بدوره أن الترتيبات جارية لإعادة تموضع القوات الأمريكية خارج العراق. …وهذا إنتصار استراتيجي للمقاومة حتى وإن تلكأ في الخروج بعد الإعلان الرسمي بالإنصياع للقرار العراقي.. فإن إستهداف القواعد والأفراد والمعدات العسكرية الأمريكية على الأراضي العراقية تصبح عملا مشروعاً ينطلق محمياً بنصوص ميثاق الأمم المتحدة.لاعتبار الوجود الأمريكي في العراق وجود محتل.

أقرأ أيضاً:

جنرال أميركي: الجيش العراقي قادر على ملاحقة ما تبقى من داعش

وكذلك الأمر في الأراضي السورية وقد أعلن الأسد وقبل جريمة ترامب ضد سليماني والمهندس في العراق أن الوجود الأمريكي في سورية وجود محتل وسيتعامل معه الجيش العربي السوري في أوانه بعد الإنتهاء من تحرير إدلب. إن الرد الإيراني جاء ملبياً طموح العراقي والسوري في تطهير الجغرافيا من القواعد الأمريكية .وقد رأينا..وسنرى في القادم أن الجيش الامريكي في العراق وسورية..وقد جاء كمرتزقة يعملون في شركة أمن حماية المنطقة..بالخطأ..بل لحماية العروش..وقد أصبح بعد الرد الإيراني وقرار البرلمان العراقي وطلب الحكومة العراقية..غير قادر على حماية نفسه. منذ 7 ديسمبر عام 1941.يوم أسود في حياة الشعب الأمريكي حيث هاجمت الجيش اليابان بيرل هاربر ودمرت الميناء البحري والمدمرة الأمريكية تدميراً كلياً .لم تواجه الولايات المتحدة الأمريكية جيشاً كلاسيكياً .

ولم يتجرأ عليها جيشاً بجيش طيلة هذه الفترة.مايقرب من 80 عام يبطش الأمريكي.يتدخل في شؤون الدول أعضاء الجماعة الدولية ودون المرور بمجلس الأمن والمنظمة الدولية.تمارس الإرهاب الدولي وتفرض الإتاوات.تصنع الحروب وتبتز الأنظمة.تعمل على تعطيل الميثاق كتبت نهايات حكام وأتت بعملاء لها في سدّات الحكم.وفي سبيلها لذلك قتلت عشرات الملايين من البشر..تكبّر الأمريكي وتجبّر.واقتنع أنه رئيس مجلس إدارة العالم .يقبل ربما في إطار أن تتحداه الدول التي يسميها بالمارقة أن يتلقى ضربة هنا أو هناك ضد مصالحه ومصالح حلفه الغربي..لكنها تظل ضربات متبادلة بينه وبين الخصوم الأقوياء ضربات مخابراتية.

لم يتوقع أن تعامله طهران بالمثل..ضربة جيش بضربة جيش. وكانت أمامه في الأيام الأخيرة مايقطع أن الإيراني ماضٍ في التحدي.لديه ماحدث في مواجهات الخليج..والملف النووي. …ضربة عسكرية إيرانية أنزلت هزيمة استراتيجية الأمريكي.. في 8يناير .تاريخ لن ينساه الأمريكي إضافة لتاريخ بيرل هاربر في 7ديسمبر .

إن إطلاق الصواريخ على قاعدة عين الأسد في العراق يحللها الفاشلون بأنها تمثيلية متفق عليها.وحتى إن كانت كذلك.. تماشياً مع العقل الرافض لهزيمة أمريكا في منطقتنا.فإن استطاعة الإيراني حمل البلطجي الأمريكي على أن يدير خده الأيمن بعد الأيسر لتلقي الضربات ثم يستدير لتلقي الضرب في مؤخرته.. وأمام صبيانه وفي حضرة الجغرافيا التي استنزف خيراتها ومئات المليارات من الدولارات من حكامها ثمنا لحمايتهم من طهران.. على فرض أنها تمثيلية..فقد بات كاتب السيناريو وموزع الأدوار فيها لاعباً استراتيجيا أيضاً فقد فرض على المَعَلِم أن يقف في حضرة صبيانه صامتاً مكتوف الأيدي غير قادر على الرد.والايراني يباغته باللكمات.

أقرأ أيضاً:

عرقلة اميركا للقرار2231 تهديد للسلام العالمي

أليست هذه خسارة استراتيجية..أليست مطالب العراق وسورية الرسمية بالخروج واعتبار وجود الأمريكي وجود محتل ويضفي على المقاومة والأعمال الفدائية ضد معسكراته عملا مشروعاً لنيل الإستقلال وتحريرالتراب الوطني.خسارة استراتيجية لأمريكا..؟ إن الهزيمة التي منيت بها الولايات المتحدة الأمريكية الآن وماستجره عليها من حتمية الإختيار بين هزيمتين: الأولى أن تعلن إنسحابها من الجغرافيا العراقية والسورية..وقد بدأت بالفعل في التحضير للانسحاب من العراق وبدأت الإنسحاب الفعلي من شرق الفرات في سورية..هذا الإنسحاب يقلص من تمددها في المنطقة ويجعل وجودها في قواعدها الأخرى في الشرق الأوسط كله وجود مرتهن بعامل الوقت حيث ستنتشر فوراً الهبّات الشعبية المقاومة للإحتلال مما يضطرها الإنسحاب من الشرق الأوسط..وتترك لإسرائيل محيطاً هادراً مهدداً لوجودها.وترتب هذه الهزيمة الاستيراتيجية للأمريكي مكسباً إستيراتيجيا في جانب الروسي والصيني.من حيث قاعدة المصالح.

أما الهزيمة الثانية.أن تكابر واشنطن في الخروج وتتمسك بقواعدها العسكرية في العراق وسورية دون غطاء شرعي وضد إرادة الشعب فى البلدين..وهنا سوف يتحقق للولايات المتحدة الأمريكية هزيمة كلاسيكية كبرى لم تتعرض لها منذ هزيمتها في فيتنام. وعلى الشعب الأمريكي أن يكون مستعداً لاستقبال أبناءه من الجنود والضباط محمولين في التوابيت.. لتتحقق ماوعدت به المقاومة..جاؤا رأسيا وسيرحلون أفقياً.

فلم يعد الوجود الأمريكي العسكري في أي بلد من بلاد المنطقة داعم لاستقرار أنظمة الحكم ضد شعوبها كما دائماً كانت ..بل أصبح الجنود والضباط الأمريكان في حالة استنفار دائمة لحماية أنفسهم و قواعدهم ومعداتهم العسكرية.

وبذلك تغيرت قواعد الإشتباك..بما لايمكن أن يكون في صالح أمن العسكر الأمريكي في أي وقت

بواسطة
د. محمد فياض
المصدر
الوكالة العربية للأخبار
الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق