الوعيُ المُشَوَّهُ وَأَشكالُهُ

الوَعيُ يكونُ سليماً عندما تكونُ أَجهِزَةُ الاستقبالِ العَقلِّيِّ سليمةً ،وغَيرَ مُسْتَلَبَةٍ . وعندما تكون اجهزةُ تحليلِ المعلوماتِ تعملُ في مُناخٍ طبيعيٍّ . ويُقابِلُ الوعيَ السليمَ ، الوعيُ المُشوَهُ ، الذي تختلطُ فيه الامور على الناس ، وترتبكُ الموازينُ ، وتفقدُ البوصلةُ القدرةَ على الاشارةِ الى الاتجاه الصحيح .وهناكَ أَشكالٌ لهذا الوَعيِ المشوَهِ منها :


1- الوَعيُ المَقلوبُ :

الوعيُ المَقلوبُ هو تماماً عكس الوعيِ السليمِ ، وبالضدِ منهُ .. هذا الوعي يرى الصديقَ عدواً ، والعدو صديقاً . فنحنُ تربينا ، ومذ كنا صغاراً على ان الصهيونيّةَ هي العدو ، وان القوى المحتلة هي العدو . الشعار الذي رفعه المندسون والمخربون في المظاهرات العراقيّة (ايران بره بره ) . بمنطق الوعي المقلوب ، ايران هي العدو ، والمحتل الذي له وجود عسكري ، وقواعد عسكرية في الارض العراقيّة هو الصديق.

ايران التي فتحت مخازن اسلحتها في حربنا المقدسة ضد داعش ، ووقفت معنا وقدمت خيرة قادتها شهداء في معركتنا مع داعش هي العدو ، وبني قومنا من دول الجوار التي اطلقت قطعان داعش المتوحشة التي فتكت بالعراقيين قتلا وانتهاكا للحرمات ، هم الاصدقاء !!! . اي منطق هذا ؟ هذا هو الوعي المقلوب الذي لايميز بين العدو والصديق !وقد دفعت الامة اثماناً غاليةً بهذا الوعي المقلوب . ذهب ضحية هذا الوعيُ المقلوبُ علياً عليه السلام شهيداً في محراب صلاته !! ، وجيشت الامة من خلال هذا الوعي المقلوب ضد سيد الشهداء الامام الحسين عليه السلام ، وكانت كربلاء ثمناً لهذا الوعي المقلوب ، معاوية قاتل امير المؤمنين وصادرَ النصرَ من امير المؤمنين (ع) ،الذي كان قاب قوسين اوادنى ، بهذا الوعي المقلوب من خلال لعبة ” رفع المصاحف” . في الوعي السليم ، اننا نقاطع بضائعَ الدول التي تقف بالضد من قضايانا المصيرية ، ولكن اصحاب الوعي المقلوب يقاطعون بضاعة دولة اسلامية جارة .

أقرأ أيضاً:

  دعموش: البلد لم يعد يحتمل إضاعة الوقت ولا حرق أسماء مرشحين لرئاسة الحكومة ولا مناورات سياسية

2- الوعيُ غيرُ المُكتَمِلِ :

هذا الوعي المنقوصُ شكلٌ من اشكالِ الوَعيِّّ المُشَوَّهِ ، وهو وعيٌ طُفوليٌّ غيرُ ناضجٍ . وعيٌ احاديُّ النظرةِ ، اصحابه لايستمعون الى الراي الاخر ، ولايتحاورون ، يحبونَ من الاخرينَ ان يسمعوهم مايرغبون في سماعه ؛ ولذلك هم يسمعون الراي الذي يلتقي مع اهوائهم ورغباتهم ومع مايشتهونَ. يسمعون الفضائيات التي تشبع رغباتهم ، ولايحبون ان يسمعوا رأياً اخرَ مُضاداً . هذه النظرة الاحاديةُ في الفهم والتلقيّ ، هي وعي غير مكتمل .

3- الوَعيُ المُراوغُ :

واعني به وعي ” الازدواجيّة” ، كما هو حالُ بعضِ الكتلِ السياسيّةِ ، التي لها وجودٌ في الحكومةِ ، وفي مجلس النواب ، وتريد ان تركب موجة المظاهرات . هي مع الحكومة في المناصب والمواقع ، وترفع شعار الاصلاح مع المتظاهرين . هذا ليسَ وعياً حقيقياً ، بل هو وعيٌ مراوغ، وعي مزدوج .

4- الوعيُ المتناقضُ :

واصحابُ هذا الوعيُ ، هم الذينَ يسبون الحكومةَ ليلَ نهار ، وهم اكثر الناس استفادة منها . وسميتُهُ وعياً متناقضاً ؛ لانني لااجد له تفسيراً .

5- وعيُ العُقْدَةِ :

وهو وعي يُبتلى به السياسيونَ ، واصحابُ الاطماعِ والانتهازيونَ الذين يتصارعون على مواقع السلطةِ والنفوذ. ان بعضَ السياسيين لايؤيدون المشاريعَ التي تخدم البلدَ ، وتصبُ في مصلحته ؛ لالشيءٍ سوى انها قُدمت من طرفٍ سياسيٍّ اخر . وهذا يعبر عن حالة طفوليّةٍ غيرِ ناضجةٍ . السياسيون في البلدان المتقدمة ، ينسون خلافاتهم ، ويؤيدون مشاريعَ خُصومهم اذا كانت تصب في مصلحة بلدانهم. وهذه الصفةُ تعبّر عن حالةِ نضجٍ سياسيّ يتجاوز العقد . اذ لايمكن ان تدار السياسة من خلال عقد ؛ لان السياسة لُعبةُ مصالح .

بواسطة
زعيم الخيرالله
الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق