“الوكالة العربية للأخبار” في ضيافة القدوة وأبوزهري وفضل الله عن “النكبة”

القدوة: حق العودة مقدس.. وأبوزهري: الرهان على المقاومة.. فضل الله: إحباط المؤامرة

جرحٌ يُعمِّقُ جرحاً، ونكبةٌ فوقَ نكبة، رغم السبعين من العُمرِ ويزيد، والفلسطينيون على طريقِ الصبرِ والعملِ بكثيرٍ من الاملِ بفرجٍ يرونَه قريباً، وإِن يعملُ الصهاينةُ وبعضُ المتآمرينَ لكي يكونَ بعيداً. “الوكالة العربية للأخبار” في ضيافة الكاتب والمحلّل السياسي الفلسطيني أحمد أبو زهري، وسفير النوايا الحسنة في فلسطين/رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية سريّ القدوة، والمرجع الديني اللبناني السيّد علي فضل الله للحديث عن “النكبة”.

72 نكبة

اثنانِ وسبعونَ عاماً على نكبةِ فلسطين، واهلُها عندَ ثابتةِ النضالِ والكفاح، يُحيُونَ الذكرى الاليمةَ بما اُوتُوا من عزيمة، واِن منعت كورونا مسيراتِ العودةِ هذا العام، فقد احياها الفدائيون بسكينٍ محكمٍ او عمليةِ دهسٍ متنقة، وحتى حجراً من منبتِ صخرِ جنين، كحجارةٍ من سجّيل تتساقط على يهود خيبر، مؤكدينَ للاحتلالِ ورعاتِه وادواتِه ومستعربوه، انَ فلسطينَ وقدسَها على طريقِ التحريرِ مهما كثُرت صُكوكُ البيعِ المزورةُ من دونالد ترامب وادواتِه العربية، وعلَت صيحاتُ التطبيعِ الغادرة، التي ستَخفِتُ صاغرةً امامَ الارادةِ الفلسطينية.

أبو زهري

الكاتب الفلسطيني أحمد أبو زهري تحدّث لـ”الوكالة العربية للأخبار” عن “النكبة” واتفاق “أوسلو”، فرأى أن اتفاق أوسلو أنشأ ثلاثة أقسام إدارية مستقلة ومؤقتة في الضفة الفلسطينية وهو ما سمي بمنطقة (أ) و(ب) و(ج) حيث وبموجب هذا الاتفاق بقيت هذه المناطق مجزأة، وجرى التقسيم حسب المناطق السكانية ومتطلبات الاحتياجات الإسرائيلية الإدارية والأمنية مع هامش محدود يراعي الوجود والسيادة الفلسطينية في جزء من هذه المناطق.

رمّانة الميزان

فكانت مناطق (أ) تخضع للسيطرة الإدارية والأمنية الفلسطينية، بينما خضعت مناطق (ب) لإدارة مختلطة إداريّاً للسلطة وأمنيّاً لإسرائيل، وبقيت مناطق (ج) خاضعة تماماً للسيطرة الإسرائيلية كونها “رمّانة الميزان بما تمثله من أهمية إستراتيجية من النواحي الجغرافية والأمنية والسياسية التي تحصل عليها إسرائيل من خلال إحكام سيطرتها على هذه المنطقة التي تمثل 60% من مساحة الضفة”.

إستيطان وتوسّع

الأمر الذي يجعل الساسة الإسرائيليين في حالة مبارزة دائمة أمام حلبة الاستيطان، فكل منهم يسعى لإدماج خطط التوسع والضم في برامجه الانتخابية لنيل رضا جمهور المستوطنين والفوز بحظوظ فارقة على خصومه، فأكثرهم تطرفاً تجاه الفلسطينيين هو أوفرهم حظاً للفوز برئاسة الحكومة إذا ما كان قادراً على الإيفاء بوعوده.

أقرأ أيضاً:

صوت الحق من فلسطين المحتلة إلى لبنان الشقيق...رسائل محبة - سيادة المطران عطالله حنا

جريمة حرب

لكن وعلى الرغم من كل المحاولات الإسرائيلية لإضفاء الصبغة القانونية على وجود المستوطنات، إلا أن المجتمع الدولي لا زال يعتبر النشاط الاستيطاني بمثابة “جريمة حرب”، كونها تأتي مخالفة لمفاهيم القانون الدولي والإنساني، وتنتهك بشكل واضح اتفاقية جنيف الرابعة، فنظرة العالم لهذه المستوطنات على أنها غير قانونية نابع من أن هذه الأرض هجر منها سكانها الاصليين قسراً بعد أن أخضعوا لظروف قاسية ما بين التهديد بالقتل أو الاعتقال والابعاد.

غطاء سياسي

وعلى الرغم من المواقف الامريكية الداعمة لإسرائيل في خطواتها التوسعية العدوانية والتي وصلت الى ذروتها في عهد إدارة ترامب، فإنها ستبقى عاجزة عن توفير شرعية لفعل إسرائيل، لكن هذه المواقف تأتي في سياق توفير الغطاء السياسي للحليف الاستراتيجي بغض النظر عن شرعية الخطوات من عدمه، فمربط الفرس هو المصالح المشتركة والمحافظة على أمن وسيادة الكيان دون الاعتبار لمصير الفلسطينيين أو لقرارات الشرعية الدولية.

عجز المجتمع الدولي

وفي هذا السياق يمكن تذكر عشرات القرارات الدولية التي شكلت انحيازاً للعدالة وقواعد الانصاف الدولي، وهي تنسجم مع حقوق الشعب الفلسطيني، والتي عايشناها كانتصارات يزفها الينا المستوى القيادي في السلطة، لكنها بكل أسف بقيت حبيسة الأدراج ولم ترَ النور لأسباب موضوعية مختلفة أبرزها، “عجز المجتمع الدولي عن إلزام إسرائيل للعمل بمقتضياتها، وترهل الموقف العربي الذي لم يساهم بأي صورة في ممارسة الضغوط على إسرائيل وحلفائها في المنطقة”.

سراب السلام

أما الموقف الفلسطيني الرسمي فلم يستطع الإفاقة من “سراب السلام”، وبقي يحبو كالطفل الصغير وراء الدعابة الإسرائيلية، يلقي بأوراق القوة عند أي عرض رخيص أو حتى شعور بتهديد حقيقي يمكن أن يمس بامتيازات رموز السلطة، فنحن على أعتاب نكبة جديدة، ربما تنضم لنكبة عام 1948 ليصبح شعبنا يعايش النكبات التي تتشكل ما بين استمرار العدوان وانهيار النظام السياسي وفقدان البوصلة الوطنية.

الفرصة المقاومة

 ليختم الكاتب الفلسطيني أحمد أبو زهري، لكن مع انعدام الأمل في موقف عربي جامع، أو موقف سياسي أكثر وطنية من قيادة السلطة، فإنه يمكن “المراهنة على المقاومة التي يجسدها الشعب الفلسطيني، فهي الفرصة الحقيقية لانتزاع الحقوق والسبيل لتصحيح المسار”.

القدوة

بدوره سفير النوايا الحسنة في فلسطين ورئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية سريّ القدوة رأى إن يوم النكبة ، الفلسطيني كان “علامة فارقة في تاريخ الشعوب والمآسي الإنسانية” حيث تعرض الشعب الفلسطيني وما زال منذ مطلع القرن الماضي لـ”حملات إنهاء وجوده على أرضه استخدمت فيها دولة الاحتلال كل أشكال القمع والتنكيل والأساليب الإرهابية والمجازر بهدف اقتلاعه من جذوره الثقافية والتاريخية ومنعه من بناء مستقبله على أرضه”.

أقرأ أيضاً:

من أهم المهام الموكلة لـ آل سعود لبقائهم في السلطة

حق العودة

ورأى سريّ القدوة لـ”الوكالة العربية للأخبار”، ان الشعب الفلسطيني في جميع أماكن تواجده “يتمسك بحق العودة”، باعتباره أحد “الثوابت الوطنية الذي لا بديل ولا تنازل عنه، وهو حق مقدس لا يسقط بالتقادم ومكفول بقرارات الشرعية الدولية”، وان يوم الخامس عشر من أيار عام 1948 يوماً أسوداً في تاريخ الفلسطينيين خاصةً والعرب والمسلمين عامةً، فقد بيّن مدى الظُلم الذي لحق بهم أمام صمت بل ودعم معظم دول العالم وخاصة الدول الكبرى، وتأتي ذكرى النكبة في ظروف صعبة حيث تواجهه دول العالم الوباء الكوروني كما يواجهه شعبنا في ظل استمرار سياسة الاستيطان وتصاعد وتيرة الضم وتطبيق ما يسمى “صفقة القرن الامريكية” وما زال الشعب الفلسطيني يتطلع الى استعادة حريته المخطوفة ويمارس الديمقراطية والتأكيد على تحقيق المتطلبات الوطنية إضافة إلى انتهاء الانقسام البغيض واستعادة الوحدة الوطنية بين شطري الوطن.

الوطن البديل

أضاف، إن عودة اللاجئين إلى ديارهم حق طبيعي كفلته الشرائع والقوانين الدولية والشعب الفلسطيني وقيادته التاريخية يرفضون رفضا باتا أي دعوة للوطن البديل أو إسكان للاجئين الفلسطينيين في أي مكان، وان وجهتهم لفلسطين ولا غير فلسطين طال الزمن أو قصر، وتصميم هذا الشعب الصامد على تطبيق حق العودة ، باعتباره حقاً طبيعياً وتاريخياً وتعبيراً عن صلة أبدية بين الإنسان الفلسطيني وأرضه وبيته وبيئته الأصلية.

إبادة منظمّة

وتابع سريّ القدوة، إن المشروع الاستيطاني لم يفلح بتحقيق أهدافه رغم تعرض الشعب الفلسطيني لعمليات تهجير وتقتيل وإبادة جماعية منظمة إذ بقي متمسكا بأرضه حتى الذين اجبروا على الهجرة، فقد عاشت فلسطين في قلوبهم وذاكرتهم على أمل العودة وحان الوقت لان تتحمل الأمم المتحدة ومؤسساتها الدولية مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية واعتبار النكبة حدثاً عالمياً.

إباحة دولية

ورأى أن الدول الكبرى التي أباحت للمستوطنين احتلال أرضنا الفلسطينية وسهلت عمليات الاستيلاء عليها بكل الأساليب ومنها الإرهاب والمجازر وارتكبت جرائم ضد الإنسانية آن الأوان لأن تقف هذه الدول لتغير من تداعيات مواقفها وتعترف بحق الشعب الفلسطيني بإقامة دولته وتقرير مصيره، ختم سفير النوايا الحسنة في فلسطين ورئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية سريّ القدوة.

فضل الله

بدوره المرجع الديني اللبناني السيّد علي فضل الله غرّد على حسابه على تويتر في ذكرى النكبة قائلاً: تأتي ذكرى النكبة في ظل تحديات “صفقة القرن” التي حملت دعماً أميركياً “للمشروع الصهيوني بالسيطرة الكاملة على فلسطين”، إلا أن ما نشهده من بسالة في مواجهة الاحتلال يجعلنا نجدد ثقتنا بقدرة هذا الشعب على احباط هذه المؤامرة، داعين قوى التحرر لدعم حقه في التحرير والعودة.

أقرأ أيضاً:

الدجل الإعلامي والسياسة العنصرية.. "أم هارون نموذجاً"
الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق