“الوكالة العربية للأخبار”: هذه خطة ولادة حكومة “التكنو ـ سياسية” والخطيب رئيساً

مصدر ديبلوماسي أوروبي لـ"الوكالة العربية للأخبار": مسعى فاتيكاني دخل على الخط الأميركي ـ الفرنسي ـ البريطاني أفرج عن الحكومة تولى نقله الجانب المصري عبر الجامعة العربية

التسوية الحكومية اللبنانية، جاءت بعد مشاورات ولقاءات دولية فرضت نفسها كلاعبٍ على الساحة اللبنانية، لقاءات جعلت الأميركي الذي يحاول نشر الفوضى في لبنان، لكنه اصطدم بخيار لبنان “الوحدوي” الرافض لمثلها، دخل الفرنسي على خط الأزمة، وجعل الأميركي أمام أمرين: إما الوقوع في المستنقع والوحل اللبناني، وإما القبول بالتسوية وعدم اللعب بنار الفوضى، قبل الأميركي على مضض، “لا تستطيع إبعاد حزب الله سياسياً”، قبل الأميركي، استمر الفرنسي بالتحرك صعوداً، وافق البريطاني، خضع شينكر وطار سفير الفتنة إلى ما وراء البحار، مصطدماً بكلام ترامب “سترفيلد لا يعبّر عن رأي الإدارة الأميركية”، نقل الملف اللبناني إلى “الأمم المتحدة”، وسوّق له أمينها العام، أبلغ الفرنسي الرؤساء ميشال عون، سعد الحريري ونبيه بري، بـ”التمسك بالتسوية وأركانها”.

التسوية الدولية

التسوية الفرنسية ـ الأميركية ـ البريطانية ـ الأممية والفاتيكانية، وصل صداها إلى جامعة الدول العربية، أصابت مصر..فزكّتها، طار سريعاً مساعد الأمين العام لجامعة الدول العربية حسام زكي إلى بيروت مساعداً واضعاً لمساته الأخيرة على التسوية، وسيكون مشرفاً مساعداً للأمين العام للأمم المتحدة، وهنا كان للفاتيكان الدور الداعم للفرنسي لدى الأميركي، الذي وقف على خاطره، وصل البطريرك مار بشارة بطرس الراعي إلى مصر، مثنياً ومثمناً “لبنان رسالة”.

زكي وورقة ربط النزاع

وعلمت “الوكالة العربية للأخبار” من مصادر مواكبة لزكي، أن رسالة حملها من أبو الغيط تتضمن “حرص الجامعة العربية على استقرار لبنان وسلمه الأهلي”، فضلاً عن حثّ اللبنانيين “ضرورة معالجة الأزمة السياسية على نحوٍ يُلبي التطلعات المُحقة للشعب اللبناني”، من دون أن بشكل ذلك “انزلاق البلد إلى أوضاع سياسية واقتصادية خطيرة إذا طال أمدُ الأزمة من دون مخرج”.

النوايا لا تُعرف بالبيانات، وانما بالممارسات، فظاهر الأمور إلى الآن، معلقة عند رغبات البعض او ادواره التي يؤديها، الذي ان كان لا يريد كما يزعم في بياناته، فانه لا يريد آخر كما تؤكد ممارساته، فماذا يريد اذا؟.

إن ما يريده مساعد وزير الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر من لبنان، هو تحريض عند مفترق حكومي، قائلا في تصريح صحفي: سنرى ما إذا كان الشعب اللبناني سيقبل بحكومة مشابهة للحكومة السابقة التي تظاهر ضدها، فهو يريد حكومة جديدة، وسنرى ماذا سيحدث كما قال.

أقرأ أيضاً:

  فضل الله: نحن جاهزون وحاضرون لنتعاون ولتقديم المزيد من التسهيلات من أجل تشكيل الحكومة

لكن ما سيراه شينكر واسياده وادواته، انهم لن يتمكنوا من سرقة احلام اللبنانيين كما سرقوا اموالهم، وانهم كفاسديهم لن يتمكنوا من ركوب موجة الوجع وصولا الى مبتغاهم السياسي، فهم مكشوفون منذ الاشكال الاول الذي افتعلوه لخطف مطالب الموجوعين، وصولا الى النار التي احرقوا بها اعصاب اللبنانيين، فسقط شهداء وجرحى.

صراخ وبكاء وتباكي

وللمتباكين على اللبنانيين وصرخاتهم ورغباتهم، المنصبين انفسهم قادة للتظاهرات وهم سببها، الأمر في منتهى الخطورة، ولا مجال للترف، كما قال لهم الرئيس نبيه بري وسألهم، “ألا تفرض الضرورات إجتماع الحكومة لتسيير امور البلاد والعباد بدلاً من أن تبقى معلقة في الهواء الطلق؟”.

في مساحةِ الانتظارِ يقفُ الوطنُ وبَنُوه، وفي مساحةِ الضياعِ يتقلبُ بعضُ سياسييه، المكابرينَ، المراهنينَ على لعبةِ الوقت، وهي لعبةٌ لم تعد مقبولةً بحسبِ نائبِ الامينِ العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، فخياراتُ الحلِّ المتاحةُ معروفةٌ ومحدودة، ولا بدَّ من المبادرةِ الى حسمِ خيارِ تسميةِ رئيسِ الحكومةِ ، وتشكيلِها، وعدمِ اضاعةِ الوقتِ الذي يتراكمُ اضراراً كبيرةً على الناسِ.

وبينَ بورصةِ السياسةِ وبورصةِ الاقتصاد، فانَ التقلبَ على حالِه بفعلِ فاعلٍ يريدُ الاستثمارَ في كلِّ شيء، وكما في الاقتصادِ كذلك باوجاعِ اللبنانيينَ وحتى امنِهم الاجتماعي.

واقعٌ لا يَحتملُ شروطاً وشروطاً مضادةً كما قالَ رئيسُ الجمهوريةِ العماد ميشال عون، والمطلوبُ العملُ معاً للخروجِ من الازمةِ على نحوٍ يحققُ مصلحةَ اللبنانيين.

دور مصرف لبنان في الدولار

اما اصحابُ المصالحِ من اقتصاديينَ ومصرفيين – هم ادواتُ السياسيين، وعُدةُ شُغلِهم – فلا يزالونَ يُمعنونَ ضغطاً، غيرَ آبهينَ باوجاعِ المواطنين، وما ازمةُ البينزينِ التي يُمسكونَ بها سوى خيرِ دليل.

‏هي حرب تدور في السوق السوداء والقطاعات الاقتصادية ينتج عنها هبوط سريع في سعر صرف الدولار، بعد أن كاد يُلامس عتبة الـ2500 ليرة، مذكرين بحكومة العام 1992 حينها لامس الدولار عتبة الـ3 آلاف ليرة، لهي مقارنة بين زمنين واللاعب واحد.

أقرأ أيضاً:

  أبوزهري لـ"الوكالة العربية للأخبار" عن: "محور المقاومة وبناء التحالفات"

هذا الهبوط الحاد لسعر الصرف دون اجراءات مالية او قرارات تخضع لمصرف لبنان يثير شكوك كبيرة مما سيتسبب بارتفاع  في سعر صرف الدولار خلال مدة قصيرة في ظل سيطرة السوق السوداء، إذا قال عدد من الصيارفة في شتورا البقاعية لـ”الوكالة العربية للأخبار”، “أن الدولار لن يستقر إذا ما شُكّلت الحكومة”، وحمّلين المسؤولية في التلاعب بسعر الصرف إلى “الثلاثي حاكم مصرف لبنان وجمعية المصارف وجمعية الصرافين”، إذاً هو “ربط نزاعٍ مقصود متعمّد لإغراد البلاد والعباد ليأتي الضمير المستتر تقديره سعد الحريري رئيساً متربعاً في مرحلةٍ أكثر حراجة وضياع”.

وفي مسارِ المشاوراتِ الحكومية، آخرُ المحطاتِ المستقرةِ منذُ ايام، سمير الخطيب، الذي  قطعَ أكثرَ من نصفِ المسافةِ بحسبِ ما علمت “الوكالة العربية للأخبار”، وهو بخلافِ ما يحاولُ البعضُ اشاعتَه، فإنّه مستمرٌّ في مشاوراتِه برؤيةٍ واضحة، ارفقَها ببيانٍ أكدَ فيه انه لم يلقَ من رئيسِ الحكومةِ المستقيل سعد الحريري الا “كلَّ الدعمِ والتجاوبِ المطلقينِ” خلالَ لقائهما الاخير، واي موقف سلبي او ايجابي سيُعلن عنه بنفسه على ضوء نتائج لقاءاته ومشاوراته، دعمٌ يؤمّلُ ان يكونَ حقيقياً، لا بروتوكولياً فقط، فيدعو عندَها رئيسُ الجمهوريةِ لاستشاراتٍ نيابيةٍ قريبة.

نتائج المشاورات

فسمير الخطيب قام بمشاورات مع المعنيين بملف التكليف والتأليف الحكومي اي “حركة امل والتيار الوطني الحر وحزب الله ورئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري”، وبعبدا تنتظر نتائج المشاورات واتجاه الامور سيحسم ان كان رئيس الجمهورية سيدعو للاستشارات النيابية الملزمة خلال الايام المتبقية من هذا الاسبوع، لكن ووفق مصادر سياسية رفيعة معنية قالت لـ”الوكالة العربية للأخبار”، “أن المشاورات الرئاسية سيُرجئ الدعوة اليها الى الاسبوع المقبل”.

ووفق المصادر نفسها، أن إرجاء المشاورات إلى الأسبوع المقبل يعود إلى “الإجتماعا المالي في بعبدا الذي سيُعقد اليوم برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون وحضور وزير المال علي حسن خليل والاقتصاد منصور بطيش ووزير الدولة لشؤون التكنولوجيا عادل افيوني ووزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس جمعية المصارف سليم صفير ورئيس لجنة الرقابة على المصارف والمستشار الاقتصادي للرئيس الحريري نديم المنلا لعرض الاوضاع المالية في البلاد”.

حكومة عشرينية

واكدت مصار وزارية مواكبة عن قرب لحركة الاتصالات بشأن تشكيل الحكومة لـ”الوكالة العربية للأخبار”، حصول تقدم ما في الموضوع الحكومي، و”الاستشارات النيابية الملزمة التي يجريها رئيس الجمهورية باتت قريبة جداً”. أما عن شكل الحكومة، ورغم الاقتراب من التفاهم على حكومة “تكنو- سياسية” فإنها ووفق المصادر نفسها “سضم من أربع إلى ست من السياسيين وذات الوجوه الجديدة”، وستكون عشرينية و”سيتمثل فيها الحراك بحقيبتين خدماتية”، ومن ضمنها “حزب القوات اللبنانيية”، الذي سيحضى بحقيبة أساسية، أما النائب السابق وليد جنبلاط فلن يكون له حصة، خاصةً مع ميل الحريري لعدم تمثيله ضنّاً منه بأنه تلقى صفعة وغدراً من فريقه”، إلا أن مصادر مقربة من بيت الوسط فإن “حضوض حزب القوات ضعيفة” بنيل حقيبة، ردّاً على الإستقالة الأخيرة من الحكومة، الأمر نفسه ينطبق على الإشتراكي الذي كان أقرب إلى استقالة وزراءه.

توزيع الحقائب

أما الحقائب السيادية السياسية الأساسية والتي من المرجع أن تكون أربعة من المتوقع أن تكون حصة الثنائي الشيعي “أمل وحزب الله” بحقيبتين، المستقبل حقيبة والوطني الحر حقيبة، وإذا توسعت إلى ستة، فإن ذلك متوقفاً على رسم معالم توزيع الحقائب “التي رُسم توزيعها”، لكن المؤكد ووفق مصادر سياسية رفيعة مواكبة لـ”الوكالة العربية للأخبار”، فإن التسوية خضعت لبنود أساسية لانطلاقة حكومة “إنقاذ” لأشهر ست للتالي: “الحقائب السيادية السياسية ستخضع لإعادة توزيع، بوضع قانون جديد للإنتحابات، تحريك الوضع الإقتصادي وفق ورقة الحريري الإقتصادية، التزام الحكومة وتطبيق مراسيم الورقة الدولية الإصلاحية”، أما “الإنتخابات النيابية المبكرة”، فلا يزال التباس حولها.

أقرأ أيضاً:

  مستشار أردوغان: ليبيا هي فرصة للعلاقات المصرية-التركية

هذا الإتفاق تمحور على تبني سعد الحريري لتسمية الرئيس العتيد للحكومة وهو سمير الخطيب بعد اعتذاره عن التكليف منه شخصياً، أو ببيان صادر عنه، لاجتناب “حرق الأسم”.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق