الوهم الامريكي ..وتمثيلة الحماية للابتزاز

دأبت الولايات المتحدة خلال سنوات سطوعها كدولة عظمى على العالم، على ترويض كافة الدول لاتباع نهجها السياسي القائم على حكم العالم، عن طريق الديمقراطية والأمن والسلم الدوليين.

فقد استفادت الولايات المتحدة من الحربين العالميتين الأولى والثانية، في ترسيخ مبادئ نظام دولي لا قانون دولي، مستغلة القانون الدولي بذاته في ذلك عبر الاحتيال والتلاعب بالقرارات الدولية، عبر مجموعة الوكلاء الموزعين في منظمات انشأتها “كمنظمة الامم المتحدة والحلف الاطلسي(الناتو)“، التي بدى في أبهى حلة له، عبر مشاهد الاستعراض السياسي والعسكري في كثير من المحافل الدولية. هي سياسة الدول الغربية المهندسة إسرائيليا، عبر الحركة الصهيونية.

الوهم الامريكي ..وتمثيلة الحماية للابتزاز

  • حلم واشنطن في الشرق الاوسط

بعد سنوات الحرب العالمية الثانية، وما تكبدته الدول إن كان من الحلفاء أو دول المحور، أدى إلى يقظة سياسية ليس من جميع الدول التي انخرطت في الحرب، فالسباقة في هذا الإطار كانت امريكا. هي يقظة سياسية خبيثة للفكر الامريكي، عبر بذل الجهود لكسر قوة الدول التي وُضعت في خانات النهوض المحتمل بعد الحرب، وبكل اشكاله السياسي والعسكري والاقتصادي والاجتماعي والعمراني، فأنشات لها مراكز استخباراتية ملغومة في كثير من الدول، التي تقيم فيها سفاراتها. هو نهج الفكر المتغطرس الذي يقوم على ابتلاع الآخر ولو كانا يجتمعان على مائدة واحدة.

ساعد في ذلك التطور التكنولوجي والعسكري والمالي لواشنطن، وعبر حرب العولمة القائم أصلا على غزو العقول والهائها بتكنولوجيا الترفيه، ومع تصاعد التطور القائم على الأدوات والمعلومات الرقمية والحاسوبية “السايبر“، استطاعت الولوج إلى مراكز حساسة لكثير من الدول والتي اكتشفت اسرار بعضها، وتحديداً الدول المنافسة تكنلوجياً واقتصادياً وعسكرياً للولايات المتحدة كـ روسيا.

ترامب وتبني هستيريا عدوانية الصهاينة

  • الشرق الأوسط منجم من الذهب رغم زيف ادعاءات ترامب

هي حروب صنعتها الولايات المتحدة في هذا المشرق، لتتمكن من استغلال كل قطعة نقود قد تحصل عليها سلماً أو بالحرب. فالحرب على سوريا كشفت سيناريوهات كثيرة من الحرب الإرهابية، والسبب الرئيسي في تكشفها او المجاهرة بها، هو انتصارات الجيش السوري والحلفاء، وتحديداً روسيا الاتحادية، ويعزى ايضا لشخصية الرئيس ترامب القائمة على البوح بحقيقة ما يجري خلال لقاء رؤساء الحرب على سوريا، حول موائد الطعام المدفوع من قبل بعض الحكومات العربية.

أقرأ أيضاً:

  خرقا لاتفاق ادلب.. الجماعات الارهابية تستهدف سراقب

ففي 2016 وصف الرئيس ترامب المملكة العربية السعودية بأنها “بقرة حلوب تدر ذهبا ودولارات“، ويواصل رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب ابتزازه لبعض الحكومات حتى اللحظة.

مع اشتعال المنطقة وتحديداً في العراق وإيران، والمنطقة العربية عموماً، باغتيال الشهيدين الفريق قاسم سليماني وابو مهدي المهندس، قال ترامب في مقابلة مع قناة فوكس نيوز الأمريكية ” أبلغت السعوديين بأنهم بلد غني جدا وعليهم أن يدفعوا مقابل القوات الإضافية وقاموا بالفعل بإيداع مليار دولار لدينا”. الواضح من تصريح ترامب، بأن هناك مقابل من أجل حماية ممالك الخليج في ظل هذه الاوضاع المتوترة في المنطقة، فإما أن تدفعوا، وإما سنترك مصيركم في مهب التطورات.

هي بربوغندا السياسة الأمريكية تتبعها لابتزاز الشعوب، عبر افتعال الإرهاب بكل اشكاله، فتوجهه لكل دولة حسب درجتها في فهم السياسة الأمريكية الخارجية، فمثلا تغرق السعودية بحرب في اليمن حتى الركب، وتتركها عرضة للتهديد لتبتزها مالياً لحمايتها عبر إنشاء ترساناتها في الخليج العربي، والذين يتفاخرون بصداقة واشنطن.

ومن جهة مقابلة، تقوم بنشر الإرهاب الاقتصادي ضد الدول التي تخالف نهجها السياسي، كإيران مثلا، فتُغدق عليها العقوبات الاقتصادية لتنال من الداخل الإيراني، لعله يرضخ، لبحث التفاوض معها، والذي لم يتحقق منذ الثورة الإيرانية 1980.

ظلم وتجبر وتكبر، هي السياسات التي تقام عليها قوانين الغرب الأمريكية، فهي لا تطيق ان تجد بلداً قد خرج من تحت جناحيها، ليُغرد خارج سربها المحكوم بالتبعية والهيمنة.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق