اليمن السعيد ومملكة الرمال

ذابت القومية العربية وبدأنا الثأر لكرامتنا من سالبيها “اليمنيين”، حتى تكون الصحراء أرضنا الصلبة للوصول إلى فلسطين، ممنوعٌ أن نأكل من خيراتنا لأنها تخزّنت للمحاسيب والأزلام، أما لعامة الشعب تركنا مؤن القتل.

في صحرائنا العربية تقبع الكثبان التي تحجرت من كثرة مرور دبابات “المروءة” عليها، مرةً إلى العراق الممزق لنزيده تمزيقاً أمام جنون السلاح وعربدة المسلحين، ومرةً إلى الكويت لتحريرها بقيادة العم سام ومراتٍ متتاليات إلى منافقي خلق ضد من يعارض توجهات ممالكنا المتهالكة.

اليمن هو سبب بلائنا العربي؟؟!!!

كم دفعنا إلى الطاغية صدام ليدمر إيران في حربٍ عبثية إستمرت ثمانية أعوامٍ حصدت زهرة شباب الأمة العربية من عراقيين ومصريين وليبيين وعرب، حتى الداكنة بشرتهم استولينا على دمائهم وأعراضهم فصاروا خرفاناً نأخذها إلى الذبح ساعة يشاء الحاكم الموتور.

دباباتنا العربية لا تهوى المعارك الكبرى بل قمع الشعوب المعدمة من البحرين والعراق وليبيا ومصر وقد يكون القاتل أخاً للمقتول.

هل من اليمن بدأ “البوعزيزي” ثورة المقهورين التونسيين ضد جبروت ليلى الطرابلسي وزوجها طريد العدالة الفار إلى “مملكة العز الديمقراطية” يتظللُ بعباءة خادم الحرمين الشريفين بلا رقيب أو حسيب، بعد أن سرق وقتل وعربد وعبثَ في بلده؟

وهل كان “البوعزيزي” أحرق نفسه لو قُدِّر له أن يعمل في بلادكم “العامرة”؟؟

أم أن إماراتكم لا تجيد اللغة العربية سوى الإنكليزية وصولاً إلى اللغة الأمهرية والفيليبينة “والسنهالية السرلنكية”؟

إن عنصرية القيادات العربية وغطرستها لا تسمح لها اختيار الكفاءات القادرة على تأمين متطلبات شعوبها بل تميز بينهم، فالمجرم يكون قادرًا على صيانة الدكتاتورية أو يستبدلونه بفاسدٍ ليحافظ على الثروة الخاصة بالحاكم.

أيُّ دولةٍ عربيةٍ كانت على وفاقٍ مع جارتها “الشقيقة” على مر التاريخ الحديث؟

حسني مبارك أوصل مصر إلى الهاوية نتيجة إعتماده على صفوت الشريف وأحمد عز، وغيرهما من فاسدين ومفسدين، كان مرحّبٌ بهم أمريكياً وإسرائيلياً لحرصهم الأكبر على مصالح تل أبيب وما صفقة الغاز إلا عينةً بسيطة عن الهدر والتبعية العمياء.

يفعلون نفس الشيء داخل العراق فالتلويح الدائم بالتقسيم يجعل المنطقة في مهب الهيجان والتوتر القابل للإنفجار في أي لحظة.

لماذا غضّ الطرف عما يجري في اليمن أو البحرين؟ وكأن أهالي صنعاء هم من عالمٍ آخر بعد أن سحقته ديكتاتورية علي عبد الله صالح وفريقه القمعي، وإذا استثنينا غباء “علي سالم البيض” القائد “الإستقلالي” الجنوبي الذي دعمه الخليج لتمزيق بلده معتقداً أن حبهم له هو لوجه الله تعالى فصار منفياً في بلاد “الفرنجة “.

كذلك ليبيا حيث قتل القذافي بطريقة على بشاعتها أرحم من ظلمه لشعبٍ نكل به على مدى أربعين عاما وكان حكام الخليج على توافقٍ مع الزعيم “المجنون”.

قد أثبتت المآسي العربية أن كل قياداتنا هم أرخصُ بكثيرٍ من لقب عميل باع عرضه وشعبه للغرب، من سمح لكم بزج الجيش المصري في حرب اليمن والخاسر الوحيد فيها هو العرب؟؟؟ لمصلحة من تدمير وإضعاف الجيوش العربية؟

الجيش العربي السوري، الجيش الليبي، الجيش العراقي، الجيش اللبناني الجيش اليمني، لماذا فقط الجيوش التي تحمل عقيدة العداء لإسرائيل هي التي تُدمر؟؟ لماذا الجيش السعودي لا يُحارب إحتلال إسرائيل لجزره؟ أليس هذا الأمر مكانا للشك في أن المملكة تلعب بالوقت لصالح إسرائيل حيث يتم نسيان الأمر لحين إستعمال تلك الجزر محطاتٍ لضرب الدول العربية وخلق جغرافيا جديدة تمتد من فلسطين وصولاً إلى اليمن تحت ذريعة أمن السفن التي تمر من هناك إلى الأراضي المغتصبة؟

أو لضرب ما ابتدعتم تسميته بالهلال الشيعي حيثُ خُلقت معارك مدعومة أمريكياً في سوريا والعراق وما بما يمثل الجيشان من قوة عربية رادعة إضافةً إلى حركات المقاومة اللبنانية والفلسطينية، كذلك يتم إغراقهم بالمشاكل الداخلية، فسلطةُ غزة محاصرة من مصر وإسرائيل والأخيرة تغذي الإنقسام بين قطاع غزة ورام الله.

الجيش اللبناني المنغمس في مكافحة الإرهاب بعد الجيش السوري أكثر من أي جيشٍ عربيٍ آخر، ولو كانت أمريكا جادةً في دعمه ومحاربة الإرهاب لقدمت له أحدث أنواع الأسلحة بدل أن نتغنى بالمعونة السنوية التي هي عبارة عن وسائل نقلٍ مخزنة منذ عشرات السنين في مستودعات المارينز، ويأتي من يُطَبِّل لنا أن الأمريكيين يسلحون جيشنا.

إن ما تقوم به مملكةُ الرمال وطفلتها اللقيطة المغرورة قطر خيرُ دليلٍ على جعل العرب ينسون شيئاً اسمه فلسطين، بإختلاق مخاوف غيرُ موجودةٍ سوى في مخططاتهم التدميرية تحت مسميات المد الفارسي والهلال الشيعي وما إلى ذلك من شعارات الحفاظ على الوجود السني الذي هو براءٌ من زمرتهم كلها.

هؤلاء الذين تحاربونهم اليوم، ألم يكونوا أول روافد الثورات والمدافعين عن السنة قبل الشيعة؟ ألم يقتلوا في البوسنة والهرسك؟ ولم تكونوا تعلمون أين خارطتها وهم من أبقوها “مسلمة سنية”.

هؤلاء الذين قدموا أرواحهم لفلسطين “السنية ” هم أنفسهم سيهللون لكم عند كل إنتصار “إن وجد”.

ألم يحاربوا الإحتلال الأمريكي للعراق ليبقى الرئيس سنياً؟ ألم يشكلوا مقاومة شعبيةً في الكويت لطرد صدام وإبقائها دولةً سنية كما وقفوا ضد الشاه أثناء تهديده الكويت عام ٧٥ ؟

لم نسمع أصواتكم ترفض الإعدامات الجماعية للمسلمين السنة في بورما مثلاً ! لماذا التكفير وثورات الدم تلك؟ أيها السني المغرر بك ضع يدك بيدي وخذ مني روحي وأكثر.

محمود هزيمة

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: نعتذر لعدم السماح بتشغيل الزر الأيمن للماوس!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock