اليمن تشد الطوق على بن سلمان

منذ الاشهر الأولى لبداية الحرب على اليمن ظهر ولي العهد السعودي محمد بن سلمان على انه عراب هذه الحرب وقائدها الوحيد، في ذلك الوقت، كان الأمير السعودي يبلغ من العمر 29 عاما، وكان دائما يظهر إلى جانب الجنود، أو محاصرا من الجنرالات أو يقف بجوار خريطة عسكرية أو يراقب الأجواء من على متن طائرة هيلكوبتر، ويدير الأوضاع من خلف خطوط التماس.

ورغم كل هذا الاستعراض وصل ابن سلمان إلى طريق مغلق في اليمن بعد أربع سنوات من الهجوم المتواصل عليها وعلى سكانها، وتحولت اليمن إلى مستنقع للجنود السعوديين من الصعب الخروج منه.

واكثر ما أوجع ابن سلمان في حرب اليمن هو خروج حليفه الاستراتيجي من اليمن وتركه وحيدا يغرق في المستنقع ، وهذا الامر أثار أسئلة حول قدرة السعودية على قيادة هذه الحرب بمفردها.

ولم يتبق لولي العهد السعودي حاليا سوى الرئيس الامريكي دونالد ترامب ليحتمي به، خاصة وان فورة ابن سلمان جاءت بعد وصول ترامب إلى السلطة، ويبحث الأمير الشاب حاليا عن احداث فرق جديد في حرب اليمن يستعيد فيه مكانته من خلال ادخال القوات الامريكية على خط الازمة وهذا ما تبين قبل ايام من خلال الموافقة على السماح للجيش الامريكي بالتواجد في قاعدة سلطان الجوية، ولكن يبقى ان نرى ماذا ستقرر واشنطن في هذا الخصوص، خاصة وان الكونغرس غاضب جدا من ما يفعله ابن سلمان في اليمن وغاضب أكثر من مساعدة ترامب له ودفاعه عنه.

غضب الكونغرس ومعارضته للحرب على اليمن، سيجعل دخول الولايات المتحدة على خط الازمة أمرا صعبا وغير مرجحا، وهذا يضع الامير السعودي من جديد أمام تحدي جديد.

خطأ ابن سلمان أنه لم يتوار عن الانظار مثلما فعل ابن زايد بل تفاخر بقيادته للحرب، وبالتالي كان عليه تحمل نتائج الفشل، وفي هذا الاطار كان ابن زايد أكثر مهارة في الانسحاب من هذه الازمة دون حتى ان يثير اي ضجة.

أقرأ أيضاً:

  التفاوض الإقليمي على صفيح ساخن

أسلوب ابن سلمان واندفاعه شوه صورته أمام الشعب الذي يرى في حرب اليمن استثمارا فاشلا ودون جدوى، والشيء الوحيد الذي حققته هذه الحرب، هي مئات الآلاف من القتلى والجرحى وتدمير البنى التحتية وتجويع 12 مليون انسان، ومع هذا بقي “انصار الله” يسيطرون على مناطقهم ويوجعون آل سعود بصواريخهم وقذائفهم التي اخترقت السعودية عشرات المرات دون أن تتمكن الدفاعات الجوية للمملكة من صدها او ردها، وهذا سبب احراجا كبيرا للأمير أمام الشعب على اعتبار انه يملك اقوى انظمة الدفاع الجوي في العالم.

السعودية لا تستطيع سد فراغ الامارات

خلال الحرب على اليمن كانت السعودية تقصف اليمن من خلال طائراتها الحربية، ولم تنزل القوات السعودية إلى الميدان ولم تقاتل داخل اليمن، بينما فعلت الامارات ذلك، والطيران لوحده لن يستطيع حسم المعركة دون التواجد على الارض.

وخلف الكواليس، لعب الضباط الإماراتيون وأسلحتهم وأموالهم دورًا مهمًا في التحالف الهش للمقاتلين اليمنيين في الجنوب، ولذلك حاليا سيكون من الصعب جدا سد الفجوة التي سببها رحيل الإمارات.

آل سعود حاليا بإمكانهم منع محادثات السلام في اليمن، وابقاء الحرب دائرة على الجبهة الشمالية، ولكنهم لن ستطيعوا هزيمة الحوثيين بأي شكل من الاشكال، خاصة بعد خروج الامارات.

جزء من السبب هو الحدود مع اليمن التي يبلغ طولها 1100 ميل، ويقول المحللون السعوديون إنه منذ بدء التدخل في اليمن، أطلق الحوثيون أكثر من 500 صاروخ على المملكة ونفذوا أكثر من 150 غارة جوية بدون طيار في البلاد.

وعلى الرغم من ان الخسائر التي سببها “انصار الله” في السعودية لا يمكن مقارنتها مع تلك التي سببها التحالف في اليمن، إلا أن خروج ال سعود منتصرين من اليمن اصبح امرا مستحيلا وسيكون معقدا جدا في ظل سياسة ابن سلمان العدائية هناك.

أقرأ أيضاً:

  تحالفات غير تقليدية.. الكيان الاسرائيلي و السعودية

الآن هناك ترجيحات دبلوماسية تقول أنه بعد خروج الامارات من اليمن، سيجد ابن سلمان نفسه تحت الضغط وسيضطر للتفاوض مع “انصار الله”، وما قاله سفير السعودية في الامم المتحدة،عبدالله المعلمي، حول ايقاف الحرب خير دليل على ذلك، اذ قال المعلمي، إن الأوان قد حان للأزمة اليمنية أن تنتهي، لافتا إلى أن المملكة لا تريد حربا مع إيران سواء في اليمن أو غيرها.

بواسطة
هادي الاحسائي
المصدر
حركة الحرية والتغيير
الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق