انقسام في مجلس الامن: مشروع القرار الفرنسي البريطاني الأميركي حول الهجوم الكيميائي المزعوم اعد على عجل

انقسم مجلس الامن الدولي مرة أخرى حول نفسه إزاء مشروع القرار الذي قدمته كل من فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة حول الهجوم الكيماوي المزعوم في خان شيخون. روسيا رأت أن مشروع القرار اعد على عجل واتهمت المجموعات المسلحة باستخدام الأسلحة الكيميائية وفبركة الصور، فيما دعت الصين إلى اجراء تحقيق موضوعي، واعتبرت انه لا يمكن ان تصوت وفق ما يريده الاخرون في رد على تهديد المندوب البريطاني بفرض عقوبات على سوريا من جانب الاتحاد الأوروبي اذا استخدمت موسكو الفيتو.

أما الموقف السوري فكان واضحاً واعتبر أن اطلاق هذه الاتهامات يؤكد أن أطرافا داخل المجلس ومعها تركيا ودول أخرى داعمة للارهاب ستستمر في مزاعمها التي تهدف الى استهداف سوريا وعرقلة أي حل سياسي.

المواجهة الديبلوماسية في مجلس الامن بدأت بالرغم من عدم حسم ظروف ملابسات الهجوم، وقال مفوض شؤون نزع الأسلحة في الأمم المتحدة في جلسة مجلس الأمن لمناقشة الهجوم على إدلب، إن المنظمة الدولية لحظر الأسلحة الكيماوية تواصل جمع الأدلة حول هجوم إدلب، ولكن لا توجد معلومات متوفرة حتى الآن. وطالب ، كل من روسيا وسوريا بتقديم المعلومات اللازمة لجهات التحقيق مؤكدا استعداد منظمة حظر الأسلحة الكيماوية لإرسال فريق للتحقيق في هجوم إدلب.

من جانبه أكد مندوب روسيا في مجلس الأمن فلاديمير سافرونكوف أن الزخم المستمر إزاء ما حصل في ريف إدلب هو جزء من الحملة الدعائية ضد الحكومة السورية، وأشار إلى أن الصور المتداولة حول خان شيخون بريف إدلب مفبركة وشكك بمصداقية ما يسمى “الخوذ البيضاء”. وأضاف لا نرى حاجة محددة لاعتماد مشروع القرار الغربي المقدم إلى مجلس الأمن.. وأي مشروع آخر يجب أن يكون مختلفاً بالشكل والمضمون”. ورفض بعض البيانات في مجلس الأمن تجاه روسيا والصين واعتبرها غير مقبولة وقال :” لن نستمع إلى بياناتكم إذا تكررت بهذا الشكل .

أقرأ أيضاً:

  الجيش السوري يتوعد تركيا بالاشتعال... ويقرع أبواب النصر

بدوره مندوب الصين خلال الجلسة “أن الصين تدعم تحقيقا مستقلا حول كافة حالات استخدام الأسلحة الكيميائي” وأنه “لا يمكن لأي دولة أن تجبرنا على التصويت وفق رغباتها”، معربا عن أمل بلاده بأن يستفيد مجلس الأمن من خطط السلام المطروحة ودعم المبعوث الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا بتعضيد وقف النار والمضي في التسوية السورية.

وانتقد المندوب الصيني موقف بريطانيا الذي عبر عنه المندوب البريطاني في مجلس الأمن، قائلاً إنه “لا يصلح، بل إن ما يهدد به ليس في مصلحة الشعب السوري”، وأمل أن “تمتنع بريطانيا عن مثل هذه التهديدات”.

أما القائم بالأعمال بالنيابة لوفد سورية الدائم لدى الأمم المتحدة الوزير المفوض منذر منذر فقال إن سورية تؤكد أن الجيش العربي السوري ليس لديه أي نوع من الأسلحة الكيميائية ولم يستخدمها سابقا.

وأضاف “نذكر مجلس الأمن بأن الحكومة السورية وجهت أكثر من 90 رسالة إلى الامم المتحدة تضمنت معلومات موثقة عن حيازة المجموعات الإرهابية مواد كيميائية سامة وصلت إليها عبر الحكومة التركية بشكل خاص” مؤكداً أن “المستفيد الأول من استخدام الأسلحة الكيميائية هو الأنظمة التي استهدفت سورية منذ ست سنوات لإنقاذ المجموعات الإرهابية المتحالفة معها، وأن فرنسا هي الدولة المسؤولة سياسياً وأخلاقيا عن قصف البنى التحتية وقتل المدنيين في سورية في إطار ما يسمى “التحالف الدولي”.

وشدد منذر على أن حكومة الجمهورية العربية السورية ترفض رفضاً تاماً تزوير الحقائق وفبركة الاتهامات فإنها تؤكد استمرارها في تنفيذ جميع تعهداتها التي التزمت بها حين انضمت إلى منظمة اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية وفي حربها على الإرهاب التي لم تتوقف تحت تأثير أي ابتزاز سياسي أو إعلامي أو استغلال رخيص لدماء الأبرياء في سورية.

من جانبها قالت المندوبة الدائمة للولايات المتحدة الاميركية نيكي هيلي :”إن لم نتمكن من تطبيق قرارات تحظر استخدام الأسلحة الكيميائية فما معنى فاعلية مجلس الأمن، واتهمت الحكومة السورية وروسيا وإيران بانهم لا يريدون السلام وان روسيا تكرر نفس الروايات المغلوطة لإبعاد الأنظار عن نظام الأسد .

واضافت الندوبة الاميركية الى اننا “لا نعرف ما حدث في خان شيخون لكن الهجوم يحمل بصمات نظام الأسد”. وكررت موقف بلادها الداعم لمسار جنيف والحل السياسي في سوريا، وان واشنطنو تعمل للتأكد من خروج إيران وأتباعها من هناك.

أقرأ أيضاً:

  لافروف يبحث مع بيدرسن الوضع في سوريا

من جانبه اعتبر المندوب البريطاني في مجلس أنه “كان يجب إدانة سوريا وداعش منذ أشهر لاستخدام الأسلحة الكيميائية.. لكن بعد فيتو روسيا والصين تمادت الحكومة السورية وقتلت أهالي خان شيخون”، بحسب تعبيره.

ونفى المندوب البريطاني أن تكون المجموعات المسلحة لديها أسلحة يمكن أن تسبب العوارض التي شوهدت في خان شيخون، معتبرا أن غاز الأعصاب استخدم من خلال الطيران، وأن “هناك جهة واحدة لديها طيران وهي لا تسمح بالتفتيش.. وهي الحكومة السورية”.

ودعا مندوب لندن روسيا للانضمام إلى المطالبين بإجراء تحقيق شامل في الحادثة “لاستعادة مصداقيتها”، ورأى أن “كل فيتو له عواقب وخيمة، وروسيا ما زالت تدعم دمشق وتفشل التوافق في مجلس الأمن”.

أما المندوب الفرنسي فرفض “الرواية الروسية” بأن الهجوم على إدلب استهدف مستودعا لتصنيع السلاح تابعا للمعارضة السورية. وأضاف “بأنه ليس هناك ما يبرر غض الطرف عن الفظاعات المرتكبة في سوريا معلناً “أن بلاده تحمل “روسيا مسؤولية تطبيق وقف النار في سوريا بصفتها الضامن له”.

وأعلن المندوب الإيطالي لدى الأمم المتحدة، إن بلاده تؤيد مشروع القرار الذي تقدمت به أمريكا وبريطانيا وفرنسا، فيما طالب المندوب الياباني الأطراف السورية للتعاون مع منظمة الأسلحة وفرق التفتيش لتكمل عملها في إدلب والمناطق الأخرى التي شهدت هجمات بالأسلحة الكيميائية، مشدداً على ضرورة ذكر ومحاسبة أي مسؤول يستعمل الأسلحة الكيماوية في مجلس الأمن.

ودان المندوب المصري في مجلس الأمن السفير عمرو أبو العطا استخدام السلاح الكيميائي من قبل أي جهة في سوريا، داعيا إلى “التعاون مع بعثة تقصي الحقائق التابعة لمنظمة حظر الأسلحة الكيمائية”. كما دعا أيضا إلى محاسبة مرتكبي مجزرة خان شيخون.

 

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق