ايها الناس! .. حمزة حمد ..رحل شوقا أم شنقا . . .بقلم أ.محمد احمد حمود

كلمات كثيرة يحكيها الناس، منهم المحب ومنهم المدافع ومنهم الناقد ومنهم الحائر ومنهم المغتاب والمرتاب..وغيرهم..

قرأنا صفحات وسمعنا نغمات من التأويل والتهويل والسرد المطول وكلام في الشهادة وكلام في العتاب القاتل وآخر يقترب من التهمة..

أيها الانسان..كيفما عبرت وكيفما تحدثت وأخذتك الحمية..

ان الذي تحكيه مات..غادر بألم ..غادر وهو يحمل سره وجسده وعقله وروحه وعمله وشبابه الى بارئه ..غادر وانتهى عمره وبدأ عمرا آخر..

حمزة حمد..ذلك الشاب اللطيف عرفته منذ سنين..

كان تلميذا حنونا شغوفا بعائلة كبيرة جميلة جلها كانت على مقاعد مدرسة ثانوية العباسية..

كان محبا للحياة ..كما اخوته..

لم يكن ذلك الطالب المجتهد ..لكنه كان مثابرا..

جميل خجول معاند في بعض الاحيان..

حينها كان صغيرا..

وألحرب لم تدر رحاها بعد..

في حرب تموز ..استشهدت شبيهته زينب واخواته وامه وجرح هو..

كان يقرأ في صفحة الاجساد المتناثرة ذكريات لا تعوض!

أتدري أيها الناقد كم يتأسى الانسان حين تترسب الذاكرة في عينيه..دماء واشلاء وجسد يحترق وآخر تحت الردم والركام..والموت والموت والموت..

وحمزة كان صبيا ..صبيا خجولا يتعلق بانفاس من سراب..

يا ليتني غبت وذهبت ونمت معهم !

عاش حينها ومات من مات..ومات هو وعاش؟

لم يألف الناقد سر النار ولا هيبة النوم والليل وشوق لأم شهيدة او اخت ينتظرها لتكبر كي بحكي لها حكابة شبابه ..

كان الظرف قاسيا وقاتلا..لكنه طال وطال..

وعاد حمزة للحياة مجددا يطلب العلم والقلم بحيرة وتودد وتردد عساه ينسى..

كان ضعيفا في ثوب جسد قوي جميل تذروه رياح النفس..

غاب عنا حمزة ..ثم مات ..

لا أحد منا يعلم ما في قلب الآخر

لا أحد منا يستشعر النبضة والفكرة

لا أحد منا يفهم لغة حياة الاخر ويعرف متى تدور النفس في فلك الضياع القاتل..فتخطئ او تغيب عن ساحة العقل.

نحن بشر..

وحمزة بشر..

والعاقل واليائس والبائس وحتى السعيد بشر من بشر تلعب بنا الدنيا لعبتها وتغدرنا الظروف والنفوس ..أترى يموت كحمزةفقط الضعيف ام ان في الحياة ما يشبه ذاك الموت..

كم من عاقل قتلته الزلة..

وكم من ثري نفس ومغنم سرقته الوعكة

وكم وكم وكم…هو الموت وهي النفس ايها الناقد ..

لن أبرر لحمزة مشهديته الأخيرة

ولن أبرر لحمزة لفظ العمر والرحيل..

أظنه كان شهيدا ..وكاد أن يكون مرة..ومرتين وثلاث..

لن أبرر لحمزة المشتاق..حمزة الحنون ..حمزة الانسان ..حمزة الحب الدفين رسم نهاية العمر

ولكن!

اظنه رحل شوقا لا شنقا حين عانده العقل مرة واحدة وغلبه الشوق مرة

ودفنه الموت مرتين..

حمزة الهادئ شهيد الأم والأخت واللوحة المخيفة

حمزة الثائر شهيد الغفلة التي قاومته ذات موعد

حمزة.. شهيد الانسان والمجتمع والظروف والكلمة ..

حمزة لم يكن قاسيا ولا تائها ولا شاربا ولا كافرا ولا قاتلا..

حمزة كان انسانا بقلب واحد وروح برزخية..يحتاجني وبحتاجك ..ونحتاجه بصمت..

تطلع ايها الناقد الى ما في ذاتك وترقب زلات غضبك وغياب عقلك لبرهة شوق ..ولا تغفر له ..فالله هو الغافر

ابحث عن جمال الرحمة فيك واسدلها فوق تراب قبره

وابحث عن لغة الخوف فيك وانثرها بين الناس رقيقة ك رقة القلب الذي ينزع من داخله الحياة ليعيش..

كان حمزة انسانا ..

وكان حمزة مشتاقا..

وكان حمزة شهيدا..

وكان وكان وكان..

وسبكون عند اله عزيز مقتدر

وسبكون عند اله رحيم ودود ..

حمزة غادر شوقا الى من يحب

حمزة مات شوقا..ولم يمت شنقا.

بقلم أ.محمد احمد حمود | موقع بلدتي

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق