بالصور والفيديو: سوريا تثبت من حلب ان العزيمة ستواجه التحديات

العالم- سوريا

باكراً وصلنا إلى مطار دمشق، الجو البارد لم يمنع الصحفيين من التجمع وسط فرح روحي كبير بعودة ثاني أكبر مطار مدني في سورية للعمل، إجراءات سهلة وبسيطة نُقل بعدها الصحفيون مع الوفد الحكومي عبر بوابات مطار دمشق إلى الطائرة التي ستغادر إلى حلب، إنها الطائرة التابعة لخطوط الطيران السورية من طراز “إيرباص A320″، والرحلة تحمل رقم RB113 استقبلنا طاقم الطائرة بابتسامة عريضة، وأشار إلى مقعدنا الذي كان يطل على جناح الطائرة، وما إن أشارت الساعة إلى 10:43 دقيقة بتوقيت دمشق، حتى أعلن قائد الطائرة عن انطلاق الرحلة إلى مطار حلب، ليعلو التصفيق داخل الطائرة، وبدأت المحركات تزمجر، وأقلعنا باتجاه حلب.

حملت الطائرة والتي حلقت على ارتفاع 27 ألف قدم، على متنها وزيري النقل والسياحة، وعدداً من المديرين في الوزارتين، وحشداً ضخماً من ممثلي وسائل الإعلام المحلية والعربية والدولية، وفي الجو شقت الطائرة طريقها وسط بحر من الغيوم، وعند الاقتراب من حلب، بدأت تتكششف الأرض، مساحات خضراء شاسعة، وقرى متناثرة، وطريق تمر عليه سيارات بشكل خجول، بدأت ملامح المباني في أطراف مدينة حلب تتضح بشكل أكبر، وفجأة غيّر قائد الطائرة وجهتها، حيث شرح لنا الكابتن الطيار علي رضا سبب ذلك قائلا إنه ” كان يجب أن نهبط من جهة الغرب بسبب اتجاه الرياح، لكن طاقم الطائرة انتهز الفرصة لتنفيذ تحليق دائري باتجاه اليسار، أي أننا نطير فوق المدينة في تحية لأهالي حلب كونها رحلة خاصة، إنها الرحلة رقم واحد بلا شك ، فكانت الدائرة فوق المدينة باتجاه الهبوط” وبالفعل حلقت الطائرة فوق أحياء المدينة على علو منخفض ودارت حول قلعة حلب، وسط فرحة كبيرة لركابها، وفي هذه الأثناء، بدأ تحليقٌ لطائرات حربية مع الطائرة المدنية لتوجيه التحية لأهالي حلب، وشكّل سرب الطائرات الحربية تحية خاصة أخرى من سلاح الجو الذي ساهم في تطهير هذه المدينة ومحيطها من الإرهابيين.

من المشاهدات الأولية التي لفتت انتباه الجميع، الاستعدادات الكبيرة في المطار لاستقبال الطائرة، المرافق الخاصة بعمل المطار جميعها تعمل بجهوزية عالية، حتى المباني بدت وكأنها لم تعش حصارا وحربا لمدة 8 سنوات، كانت قد أهلتها الدولة بسرعة كبيرة منذ عام 2016 ، عندما طهر الجيش المدنية من المجموعات المسلحة، في لحظة الهبوط، كان صوت الطيار يحمل فرحا من نوع آخر، “إننا نهبط في مطار حلب الدولي” طالبا من الجميع التزام مقاعدهم وشد أحزمة الامان، الكل كان مشدودا لمشاهدة الكلمات المحفورة أعلى مبنى المطار ” مطار حلب الدولي يرحب بكم” وما أن فتح باب الطائرة وبدأنا بالنزول منها، حتى بدأ الاستقبال المميز لضيوف المدينة، كانت الأوجه تنطق فرحاً وكان الجميع ينتظر الطائرة، فالطائرة الأولى التي تهبط في المطار بعد 8 سنوات والتي تحمل وفدا رسميا وإعلاميا، قطعت المسافة بحوالي 50 دقيقة، برحلة كانت مريحة، لترتفع صحيات الفرح والتحية للجيش السوري والحلفاء على هذا الإنجاز، الذي تم بعد تطهير الريف الحلبي ما سمح بإعادة تشغيل المطار من جديد.

أقرأ أيضاً:

بالصور... مقتل 3 أشخاص في انفجار مفخخة بريف الحسكة

مدير الطيران المدني في سوريا المهندس باسم منصور، أكد أن “مطار حلب الدولي تعرض منذ عام 2012 لاعتداء المجموعات المسلحة ما أدى الى توقف حركة الطيران المدني بسبب استهداف العصابات الإرهابية للمطار والطائرات” موضحا أن “مطار حلب مجهّز بأحدث التجهيزات الملاحية ولكنها تعرضت لأضرار كبيرة وثم تم إعادة تأهيلها وصيانتها بجهود الكوادر الوطنية”، مشيرا ألى أن صالة الركاب الحديثة تتسع لـ 2 مليون ونصف مسافر سنوياً، وهي تعرضت لأضرار ولكن تم إعادة تأهيلها إنشائيا وبتجهيزات تخدم عمل المسافرين وشركات الطيران”. وتابع قائلا: “رغم الأضرار التي تعرض لها المطار إلا أنه تم إعادة تأهيله وهو مربوط مع 40 محطة خارجية ونأمل أن يعود هذا الارتباط ليصبح إحدى بوابات سوريا على العالم الخارجي”. معلنا من على مدرج المطار أن “المطار مجهز لكل أعمال النقل الجوي إن كان فيما يخص حركة الركاب أو الشحن، وسنبدأ برحلات محلية وبُرمجت رحلات إلى القاهرة ولاحقا مستعدون لاستقبال أي شركة طيران تصل إلى المطار”.

لا يمكن للواصل إلى مطار حلب إلا إن يعود بذاكرته إلى شهر تشرين الأول /اكتوبر من عام 2012 وعلى بعد كيلو مترات قليلة من محيط سور المطار، هناك حشد ما يسمى بلواء التوحيد وجبهة النصرة وداعش وجيش المهاجرين والأنصار مسلحيهم وعتادهم الحربي، في الوقت نفسه حشد الجيش السوري قواته لحماية المطار، بالرغم من تواجد المسلحين في مناطق محيطة بالمطار منها الشيخ لطفي والمرجة غرب مطار حلب ، بنايات الميرندي، معامل اللواء 80 شمالاً ، النقارين شمال شرق المطار، دويرينة وجبرين شرقاً، كان الجيش قد بدأ بالتخطيط لحماية محيط المطار وانطلق في عملية عسكرية في تلك الأيام أمن 4 كم شرق المطار، وبدأ حصار المطار لمدة تزيد عن ثلاثة أشهر، إلى أن وصلت الحملة العسكرية للجيش السوري والحلفاء و التي فتحت طريق خناصر- أثريا حلب، وفتحت الطريق باتجاه المطار ومن ثم مدينة حلب، والتي سميت معركة الفصل، وبدون استئذان تقفز الذاكرة إلى تاريخ الرابع من كانون الأول/ديسمبر من عام 2016، هذا اليوم الذي أمن فيه الجيش السوري مطار حلب الدولي بالسيطرة على مناطق السكن الشبابي- مساكن البحوث- حي كرم الطراب- كرم الميسر – جورة عواد- كرم الجزماتي وغيرها من الأحياء وسط انهيار في معنويات الإرهابيين، وتقليص مساحة سيطرة المسلحين إلى 35% من مساحة الأحياء الشرقية، ليرتبط ذلك بالإنجازات العسكرية التي جاءت في التاسع من شهر شباط من العام 2020 الذي تم فيه تحرير كامل ريف حلب الجنوبي بعد السيطرة على قرى عدة أهما: خان طومان، العيس وتلها، الزربة ومنطقة الإيكاردا، ما سمح لحركة الطيران بالعودة إلى المطار، الذي تبلغ مساحته نحو 3.044 كم2، وفيه مدرج رئيسي بطول 2910 متر وعرض 45 متر، و مدرج احتياطي بنفس الأبعاد تقريبا يربطهما ممرات عرضية لتنقل الطائرات. كما يحتوي على منطقة انتظار للطائرات مساحتها 300000 متر مربع و يربطها بمبنى الركاب ثماني ممرات. فضلا عن منطقة تموين وصيانة الطائرات وبرج المراقبة الجوي، وقد جهزت الصالة بأحدث التقنيات والمعدات لراحة المسافرين ولتقديم أفضل الخدمات، تبلغ مساحة الصالة 28 ألف متر مربع وتتألف من أربعة طوابق، تستوعب سنويًا أكثر من 2.5 مليون مسافر، و يخصص طابق كامل كصالة للمغادرة ويقدم المبنى كافة الخدمات المصرفية والصحية، في عام 1924 قامت الخطوط الجوية الهولندية “KLM” بتنفيذ أول رحلة لها إلى الشرق الأقصى مرورًا بمطار حلب، حيث انطلقت الطائرة من أمستردام وصولًا إلى باتافيا (جاكرتا). وتحولت هذه الرحلة إلى رحلة نظامية من عام 1929 إلى أن توقفت بسبب الحرب العالمية الثانية، ومنذ خمسينات القرن الماضي بدأت عدة رحلات تنطلق من وإلى مطار حلب على متن طائرات تابعة لشركات طيران مختلفة إلى كل من الإسكندرية، القاهرة، الموصل، بغداد، بيروت وبعض المدن الأخرى.

أقرأ أيضاً:

مصر: تركيا تعمل على تجنيد ونقل آلاف المقاتلين الأجانب من سوريا إلى ليبيا

في قاعة الشرف داخل المطار، كان الحديث يدور حول أهمية فتح مطار حلب، حيث قال وزير السياحة رامي مارتيني إن حلب ” ليست فقط مدينة بأهمية سياسية وجغرافية واجتماعية بل لها أهمية اقتصادية، وعودة الحياة الاقتصادية لها لا تكتمل إلا بعودة الطريق الدولي وعودة المطار الدولي”، وأضاف: “الإعجاز الذي حققه بواسل الجيش العربي السوري، يبدأ بعده العمل الخدمي والاقتصادي وعملية إعادة البناء التي تتطلب فتح الشرايين الحيوية لحلب وهي الطريق الدولي والمطار الدولي، الأمر الذي سيساهم بالإضافة إلى عودة الأمن والأمان في عودة المغتربين”. وأكد عضو مجلس الشعب آلان بكر أن ” هذا النصر ليس عسكرياً وسياسياً فقط، بل هو سياحي واقتصادي واجتماعي، وسيسمح بعودة المغتربين من أبناء حلب الذين اضطرهم الإرهاب لأن يغادروا حلب ولتعود عجلة الصناعة وتعود عجلة الإنتاج من جديد ونعيد جميعنا أبناء حلب ألقها إليها ونترجم هذا النصر بالاقتصاد وفي كل مناحي الحياة” .

إن هزيمة المسلحين وداعميهم في حلب، تخطت مفاعيلها حدود الجغرافيا والميدان، إلى المشهد السياسي العام، الذي أرخى بظلاله على الأحداث مؤخراً، فبات للمشهد العسكري تأثير كبير، على مسار المفاوضات الدولية المرتبطة بالأحداث السورية، وكما قيل سابقاً، فالحرب امتداد للسياسة، لكن بوسائل أخرى.

حسام زيدان -مراسل العالم

المصدر

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق