((بصراحة))

الصبر والعمل والتحمّل والتأمّل والتقشّف والتسامح والرحمة والشفقة والإحساس بالفقراء والإحسان لهم وجهاد النفس والتقرّب من الله عزّ وجلّ ، والصدقات في السرّ والحفاظ على كرامة الفقراء ومدّ يد العون لهم وسوى ذلك…..

كلّها قيم رفيعة إسلاميّة راقية يحملها شهر رمضان الكريم ، الذي يسمو بالإنسان إلى العلا والفضيلة … أمّا رمضان المسلمين الحديث والمعدّل والمطوّر بنسخته الجديدة العصريّة المشوّهة والمقزّمة، فقد أصبح رحلاتٍ ترفيهيّة وهروب من العمل أوإجازات منه (باستثناء هذا العام) ، وحفلات ساهرة على إيقاعات الطرب وصلوات وأدعية على صفحات التواصل الاجتماعيّ بالأحمر والأصفر والبنفسجيّ مزركشةً بصور للقلوب …..

وأصبح المسكين والفقير والمريض والجريح مفضوحاً على العلن بالعطاءات التي تُصوّر إلى جانبه وباستعراض سخاء المتفضّلين عليه عبر كلّ وسائل التواصل……

شهر رمضان أصبح المسلمين مسابقات بالجملة تداهم الصائمين وغيرهم وتحتال عليهم لتسرق مافي جيوبهم

وأصبح شهراً تتسابق فيه الشاشات لعرض طيّبات الطعام ولعرض مدارس عالميّة في تعليم فنون الطهي وتزيين أطباق الموائد….

وأصبح شهراً لاستعراض فنون النفاق والتفاخر بكميّات وأنواع الأطعمة والعصائر بكافة ألوانها وأشكالها المنسّقة التي توضع على موائد الإفطار من خلال تخليدها بسيل من الصور على الشاشات الضوئيّة…

ليسيل لعاب الفقراء الذين يتمتّعون بمشاهدة ألوانها وأحجامها وهيئاتها دون أن يتمكّنوا تنشّق عبير رائحتها الشهية ولمسها والتمتّع بتذوّق ولو حبّة منها ……

وأصبح السؤال الأوّل للإعلاميّة في أيّة قناة تلفزيونيّة عندما تنشر تقريرها عن مواكبة الناس في هذا الشهر الفضيل عن أنواع الأطعمة التي تقدّم في رمضان…..

وأصبح رمضان المسلمين مسابقات بالجملة تداهم الصائمين وغيرهم وتحتال عليهم لتسرق مافي جيوبهم معتمدة الخداع والكذب من خلال طرح أسئلة مضحكة لاتليق بالعقل الإنسانيّ….

وأصبح مسلسلات استعراضيّة وبرامج ترفيهيّة تخريبيّة….

كلّ شيء تطوّر وتحدّث في رمضان ، ومازالت الإبداعات تفتح أبوابها للمستقبل ، فالقادم أعظم…..

لكن حبّذا لو تغيّر الاسم وحُدّثَ أيضاً ، ليصبح شهر الطعام بدلاً من شهر الصيام.

كلّ عام وأنتم بخير.

((أعتذر ممّن لايحبّون الصراحة))

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق