بلا لف ودوران يا قيادة الحراك

كتب ناصر قنديل | الذي قرر أن قطع الطرقات هو تعبير سلمي وواجب وحدد له أيام هو قيادة مهما أنكر وجوده وإختبئ ، والذي حدد أيام خصصها لما أسماه إضراب عام فرض بالقوة عبر قطع الطرقات ، هو قيادة لا يفيد الهروب من مسؤولية أفعالها بحديث شعبوي منافق عن أن الشعب هو القيادة ، ومن صاغ شعار إستقالة الحكومة وطالب بحكومة تكنوقراط وعممه وروج له هو قيادة وليس الشعب .


لهذه القيادة نقول بعد شهر ونصف وأكثر من عمر الإنتفاضة الشعبية النقية والطاهرة والمعبرة عن الوجع والألم ، أنتم قيادة مشبوهة وفاشلة ويجب أن تحاسبوا وتكسر أيديكم على ما إرتكبتم بحق الشعب اللبناني ، ومثلكم كل من روج وسوق لدعواتكم وشعاراتكم ، فماذا جنى الشعب من وراء عبقريتكم أو تآمركم ولا فرق في القيادة بين الغباء والعمالة !

ها هو لبنان تائه في نفق تشكيل حكومة ستكون نسخة عن التي قبلها ، والتي قبلها كانت امامكم بل تحت أقدامكم لتفرضوا عليها مطالبكم وتنتزعونها مطلبا مطلبا وهم خجلون ، بينما هم اليوم وقد تلقفوا شعاركم ، بتنسيق معكم أو بدون تنسيق ، فرحون مرتاحون يتدللون ويضعون الشروط ، والبلد امام حائط مسدود ، ومن يعرف لبنان وتاريخ تشكيل حكوماته يكفي أن يكون قارئ عادي للصحف أو متابع بسيط لنشرات الأخبار ليعرف أن معدلها الوسطي ستة شهور ، فمن قرر منح الطبقة الحاكمة إجازة لستة شهور تكون الإنتفاضة خلالها قد ماتت أو ضعفت أو تمزقت أو أخذت نحو مسارات لا يعلم إلا الله وجهتها ؟

ها أنتم تأخذون الناس إلى التشهير برئيس الجمهورية و حزب الله ، أقل فريقين مشاركة في المسؤولية عن إيصال البلد إلى الإفلاس ، ومن يرمز إلى هذه السياسات التي أوصلتنا إلى الإفلاس يصفق لكم لأنكم تخوضون معركته بالوكالة ها هو مجلس النواب الذي كان على مرمى حجر منكم رهن إشارتكم مذعورا في الأيام الأولى للإنتفاضة ليشرع غب الطلب ما تطلبون ، يستريح من مسؤولياته بتشريع قوانين رفع الحصانات وبدء الملاحقات ، لأن عباقرة يقودون هذه الإنتفاضة قرروا بفلسفات دستورية أن لا تشريع قبل تشكيل الحكومة ، فصفق الفاسدون وفرحوا بإجازة تدبير أمورهم وتسفير أموالهم وربما الهروب من البلد فالإجازة معدلها ستة شهور بعد شهر ونصف من الإنتفاضة صرتم تقيمون ولائم فطور الأحد كي تستجدوا مشاركة الناس وتقيمون الحفلات الفنية والغنائية كي يجتمعوا بالمئات كسالى باهتين محبطين ، بعدما كانوا بعشرات ومئات الالاف يأتون وحدهم بكل حماس ويهتفون حتى تبح الحناجر بدون قرع الطناجر .

أقرأ أيضاً:

  مأزق تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة

هل تناهى إلى سمعكم أيها القادة الأفذاذ أنكم فزتم بعدما صار كل ما بقي لنا هو إنتظار مال يأتي من ما أسميتموه ب”المجتمع الدولي” بعد تشكيل حكومة تكنوقراط تحوز ثقته كما قلتم ، وأن هذا المال مرهون بتوقيعنا على وثيقة ترسيم حدود النفط والغاز بما يرضي إسرائيل والإمتناع عن التحدث بعودة النازحين السوريين ، وربما غدا القبول بتوطين اللاجئين الفلسطينيين ؟

لستم سذجا ولا بسطاء فالتمعن بالأسماء والوجوه سيوصلنا إلى سؤال لكبار السن بينكم مثلنا ، أين كنتم عام 82 وللمتوسطين والشباب منكم اين كنتم في 2006 ، ما دام دم الوطن يسري في عروقكم ، وتتمايلون تحت العلم اللبناني ، وتتشدقون بغناء النشيد الوطني اللبناني ، فماذا فعلتم يوم تعرض الوطن للعدوان ؟

بينكم من يظنون أنهم قادة وتضحكون عليهم بالموافقة على هذا الإدعاء ، لأنهم يسيرون وراءكم ليحتفظوا بهذا الإدعاء ، وهم يعلمون بحكم تاريخهم وخبراتهم خطورة ما تفعلون ويصمتون ليحفطوا لأنفسهم صفة القادة .

وبينكم من له تاريخ وطني لكنه ينافقكم بلغة إنتهازية أملا بدور كان يراهن على حجزه على ظهر المقاومة وجمهورها ، الذين رفضوا نداءاته فغضب وبدء يكيل لهم الإتهامات ، وراح يمجد بلا كلل شعاراتكم المشبوهة ودعواتكم المدروسة ، ألستم النسخة المنقحة عن 14 آذار كما وصفكم جيفري فيلتمان ولم يخطئ ؟

عام 2006 عندما كان الفاعلون منكم في صنع الشعارات وتحديد المهمات يناصبون المقاومة والتيار الوطني الحر العداء ، لم يكن اي منهما مشاركا في حكومة ولا شريكا في حكم وكان عدوهما الوحيد العدوان ومن يصفق له في الداخل ، وكان الفاعلون الحقيقيون منكم بين هؤلاء .

لهذا يثق بكم فيلتمان أنكم تكملون ما بدأ في 14 آذار 2005 ، وتخونون أمانة الناس التي تركبون على ظهر آلامها وأوجاعها وصدقها ، ولكنكم أذكى من الحاكمين الفاسدين لأنكم ابقيتكم وجوهكم مخفية ، كي لا تتعرضوا للمحاسبة التي ستأتي حكما بحق أوجاع الناس ومظلومية الذين سقطوا ، من حسين العطار وعلاء أبو فخر وحسين شلهوب وسناء الجندي وأخيرا ناجي الفليطي

بواسطة
ناصر قنديل
المصدر
صحيفة البناء
الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق