بين فقهاء التلمود وامراء آل سعود – شوقي عواضة

“نحن اليهود لسنا إلا سادة العالم ومفسديه، ومحركي الفتن فيه وجلاديه” 

(الدكتور أوسكار ليفي)

“كانت اولى مهماتي ان أجد نقطة الضعف عند المسلمين والتي نتمكن بها من أن ندخل في جسمهم ونبدد أوصالهم ، فإن أساس النجاح على العدو هو هذا” ( الجاسوس البريطاني همفر)

إذا ما أمعّنا قراءة التاريخ بين نشأة الكيانين السعودي والصهيوني لا بد لنا من التدقيق في المراجع التاريخية التي تؤشر الى وجود ادارة واحدة لمخطط استعماري بريطاني صهيوني وهابي بدأت ملامحه مع ظهور محمد بن عبد الوهاب ومحمد بن سعود متقاسمين الأدوار بين سلطتين الأولى دينية بقيادة محمد بن عبد الوهاب والثانية سياسية بقيادة محمد بن سعود ذو الاصول اليهودية والذي يعود نسبه الى مردخاي بن ابراهم بن موشي الذي كان تاجر قماش في بلاد الحجاز.

اما محمد بن عبد الوهاب الذي التصق وما زال اسمه واسم عائلته ودعوته الفاسدة باسم (العائلة المردخائية) العائلة السعودية فيما بعد ووفقاً لما يؤكده المؤرخ الشهيد ناصر السعيد الذي اغتيل على يد جلاوزة مملكة الارهاب فإن بعض الشيوخ النجديين يؤكدون أن محمد بن عبد الوهاب ينحدر من اسرة يهودية، كانت من يهود ” الدونمة ” في تركيا، التي اندست في الإسلام بقصد الاساءة إليه والهروب من ملاحقة بطش بعض السلاطين العثمانيين.

ومن المؤكد أن “شولمان” أو سليمان جد ما سُمي ـ فيما بعد ـ باسم محمد بن عبد الوهاب مثلما سُمي جون فيلبي باسم محمد بن عبد الله فيلبي، ومن ثم أصبح اسمه الحاج الشيخ عبد الله فيلبي ـ خرج ـ شولمان ـ أو سليمان ـ من بلدة اسمها (بورصة) في تركيا، وكان اسمه شولمان (قرقوزي)، وقرقوزي بالتركي معناها (البطيخ) ليترك تجارة البطيخ متاجراً بالدين.

واذا ما اجرينا مقارنة ما بين نشأتي الكيانين السعودي والصهيوني لوجدنا الكثير من القواسم المشتركة والمنهجية الموحدة في هاتين النشأتين. واول تلك القواسم الغزوات التي تحالف بها محمد بن عبد الوهاب ومحمد بن سعود وادت الى قيام الدولة السعودية الأولى أو “السلطنة النجدية” عام 1744 وكانت عاصمتها الدرعية، وبين كر وفر وسقوط الدولة مرتين وقيامها اخيرا على يد مؤسسها عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود في 15 يناير 1902.

نلاحظ ان نشأة كيان ال سعود اعتمدت على الغزوات والقتل والذبح والأسر والسبي ومصادرة الأراضي في مشهد كان يتكرر على ايدي العصابتين الصهيونيتين الهاغانا وشتيرن في فلسطين المحتلة. منهجية واحدة لم تكن وليدة صدفة في التخطيط البريطاني والصهيوني رغم التفاوت البسيط في الحقبة التاريخية ما بين الترابط المنهجي الثلاثي: الجاسوس البريطاني همفر وتيودور هرتسل ومحمد بن عبد الوهاب. ذلك الترابط ان لم نقل التحالف نجمت عنه بروتوكولات الدين الجديد الذي يلتقي عليه فقهاء التلمود وآل سعود. ولا ننسى ما ذكره الجاسوس البريطاني همفر في مذكراته عن وجود ضالته في محمد بن عبد الوهاب الذي اخذ على عاتقه تنفيذ الوثيقة البريطانية التي تشكل تلخيصاً للبروتوكولات التلمودية والتي لخصها همفر بناء على خطة وزارة الاستخبارات البريطانية بستة بنود تشبه سداسية نجمة داوود. وقد فرح بها همفر الذي يقول:

أقرأ أيضاً:

  المرجع الخالصي يجيب حول الموقف مما يجري في العراق وما هي النصيحة للمؤمنين

قد كدتُ أخرج عن جلدي من شدة الفرح بهذا النبأ، قلت للسكرتير: إذن فما هو العمل الآن؟ وبماذا أكلّف الشيخ؟ ومن أين أبدأ؟ قال السكرتير: لقد وضعت الوزارة خطة دقيقة لكي ينفذها الشيخ، وهي:

  1. تكفير كل المسلمين وإباحة قتلهم وسلب أموالهم وهتك أعراضهم وبيعهم في أسواق النخاسة، وجعله رجالهم عبيداً ونسائهم جواري.
  2. وهدم الكعبة باسم أنها آثار وثنية إن أمكن ومنع الناس عن الحج وإغراء القبائل بسلب الحجاج وقتلهم .
  3. والسعي لخلع طاعة الخليفة، والإغراء لمحاربته وتجهيز الجيوش لذلك، ومن اللازم أيضاً محاربة (أشراف الحجاز) بكل الوسائل الممكنة، والتقليل من نفوذهم .
  4. وهدم القباب والأضرحة والأماكن المقدسة عند المسلمين في مكة والمدينة وسائر البلاد التي يمكنه ذلك فيها باسم أنها وثنية وشرك والاستهانة بشخصية النبي (محمد) وخلفائه ورجال الإسلام بما يتيسّر .
  5. ونشر الفوضى والإرهاب في البلاد حسبما يمكنه .
  6. ونشر قرآن فيه التعديل الذي ثبت في الأحاديث من زيادة ونقيصة .

ستة بنود لخصت في الوثيقة البريطانية التي نفذ منها حتى اليوم اربعة بنود فيما بقي هدم الكعبة وتحريف القرآن رهن التوقيت الذي يراه ال سعود مناسباً ووفقاً للتعليمات البريطانية والصهيونية. اذن ليست مصادفة ان يتحقق الجزء الأكبر من وثيقة همفر المطلوب من محمد بن عبد الوهاب تنفيذها.

واذا ما اجرينا مقارنة بسيطة ما بين تلك الوثيقة التي تشكل نواة وعقيدة الدين الوهابي وبين بروتوكولات بني صهيون لوجدنا كل التفاصيل في اربعة وعشرين بروتوكولاً ملخصاً في الوثيقة رغم الاختصار كما يلي:

  • البروتوكول الأول : اشعال الثورات والحروب والفوضى
  • البروتوكول الثانى : الهيمنة على التعليم والصحافة والرأى
  • البروتوكول الثالث : إسقاط الحكم وإبادة الارستقراطية
  • البروتوكول الرابع : السيطرة على التجارة وتدمير الدين
  • البروتوكول الخامس : إبعاد السياسة عن مضمونها
  • البروتوكول السابع : التحريض على الحروب العالمية
  • البروتوكول التاسع : بذر العملاء وتدمير الأخلاق
  • البروتوكول الثاني عشر : الهيمنة على النشر والصحافة
  • البروتوكول الثالث عشر : تغييب الوعي لدى الشعوب
  • البروتوكول الرابع عشر : البعد عن الدين
  • البروتوكول الخامس عشر : نتظيم الخلايا السرية والانقلابات
  • البروتوكول السادس عشر : إفساد التعليم ونشر الجهل
  • البرتوكول السابع عشر: تحطيم السلطة الدينيّة
  • البروتوكول الثامن عشر : تدابير الدفاع السرية والعلنية والتي تؤدي إلى السيطرة على الحكم
  • البروتوكول التاسع عشر : الشغب السياسي والإعلان عن الجرائم السياسية
  • البروتوكول الثالث والعشرون : ابادة المجتمعات السابقة واعادة بنائها في شكل جديد – المختار من الله (شعب الله المختار)
  • البروتوكول الرابع والعشرون : تثبيت النسل الداوودي (نسل الملك داوود).

أقرأ أيضاً:

  كوشنير لملك الأردن عبدالله الثاني: ندفع ديون لبنان مقابل توطين الفلسطينيين

وبالعودة الى الواقع وفي قراءة لتقييم أداء ال سعود تجاه القضايا العربية والاسلامية نجد ان هذا النظام الجائر لا يحمل من العروبة الا اسمها ولا يمت الى الاسلام باية صلة، ورغم تعاقب الملوك على الحكم كانت تحكمهم سياسة واحدة وثابتة لا تصب الا في خدمة امريكا والكيان الصهيوني حتى استحقوا لقب خدّام الحرام وليسوا خدّام الحرم. فمن جرائم هذا النظام اعتداؤه على كل دول الجوار وقضم بعض من أراضيها، كاليمن التي لا يزال يحاول قضمها رغم انهزامه في حروب عدة ولا زال مستمرا في جبروته وطغيانه بتأييد صهيوني وامريكي في حين انه لا يجرؤ على المطالبة بجزيرتين احتلتهما اسرائيل هما تيران وام الصنافر، بل سعى من اجل تأكيد عبوديته للكيان الصهيوني من خلال تنازل عبد العزيز عن فلسطين بوثيقة تاريخية وموافقته على اعطائها لليهود المساكين .

أما فى سوريا فقد وقف نظام الخيانة لآل سعود ضد الوحدة السورية-المصرية وقام بتمويل عملية الانفصال كما قدم فهد بن عبد العزيز مشروع الاستسلام للتصالح مع العدو الصهيوني والذي سُمي فيما بعد بمشروع فاس عام 1982، ثم قدم عبد الله بن عبد العزيز مشروعا آخر للصلح مع دولة الكيان الصهيوني والمعروف بالمبادرة العربية للسلام في قمة بيروت قبل سنوات. ويبدو أن آل سعود يتنافس ملوكهم و أمراؤهم على تسجيل أسمائهم في سجلات الخيانة.

على مدار الثمانينيات من القرن الماضي مول النظام السعودي الوهابي الصراع الدائر في أفغانستان ضد الاتحاد السوفييتي تحت لافتة الجهاد ، ودفع ما يقارب العشرين مليار دولار في سبيل ذلك ليس من أجل الجهاد بل لخدمة الأميركيين وعلى مدار نفس الفترة لم يدفع آل سعود دولارا واحدا لتمويل الثورة الفلسطينية، وكل الأموال التي كانت تصل منظمة التحرير الفلسطينية كانت أموالاً تجبى من العاملين الفلسطينيين على أرض شبه الجزيرة العربية.

أقرأ أيضاً:

  في ذكراك يا سيّدي رسول الله: لسنا أفضل أمة أخرجت للناس ولن نكون...!؟

كانت مملكة الارهاب اول من فتح ابواب المنطقة للجيوش الغربية من خلال مشاركتها في غزو العراق تحت عنوان تحرير الكويت، وبذلك فتح الباب أمام الجيوش الغربية للإقامة فى المنطقة، كما شاركت في غزو العراق عام 2003 وقدمت كل التسهيلات للقوات الأمريكية الغازية .

وإذا نظرنا إلى الموقف السعودي الوهابي من المقاومة الإسلامية في لبنان والتي سجلت اول انتصار عربي للأمة على الجيش الصهيوني عام 2000ثم هزمت هذا العدو في حرب يوليو 2006 نجد أنه لا يختلف عما سبق اضافة الى موقفه من العدوان على غزة دون ان ننسى دور الارهابي بندر بن سلطان فيما يسمى بالربيع العربي لا سيّما في العراق وسوريا ولبنان.

واليوم ما زال ال سعود يعملون على تنفيذ كامل بنود وثيقة بريطانيا بالتنسيق مع اسيادهم في البيت الابيض وبريطانيا وتل ابيب. وفي هذا الاطار تتواصل حرب الأكاذيب والتضليل وخلط الأوراق والتناقضات التي تصب كلها في خدمة الكيانين الصهيوني والسعودي ففي، مذكرات رئيس الموساد الأسبق يعقوب بيري “مهنتي كرجل مخابرات”، والمترجم عام 2001 اعترافات صريحة واضحة حول دور الموساد في خلق أعداء جدد للعرب، بعيدا عن “اسرائيل”، من نمط الاحتقانات الطائفية “شيعة – سنة”، ومن نمط تحويل ايران من “خصم” للعرب إلى عدو لهم مشيرا الى دور الموساد في اختلاق ودعم الجماعات التكفيرية لتفكيك الشرق الأوسط، وتحطيم دوله وشعوبه، مقدمة لفوضى طائفية تحت السيطرة، كما يشير الكتاب الى تحالفات “سرية” مع دول عربية غنية لم توقع اتفاقاً معلناً مع “تل أبيب”.

اذاً، ما يجري ليس مصادفة انما هو تخطيط دقيق ومدروس يؤدي الى الاستنتاج أن الأقنعة سقطت واصبح واضحاً وجلياً لكل حر وابيّ أن للكيان الصهيوني وجهين وجه تلمودي واخر وهابي وما عدوانهم على الشعب اليمني الذي وصل الى حد الإبادة سوى اصرار على صهيونسيتهم وتأكيدا على التزامهم بتنفيذ ما تعهدوا به لأسيادهم ليدمروا قدرات اليمن وبالتالي المنطقة على ايدي شذّاذ الأفاق من النسخة المعرّبة لبلاك ووتر الوهابية . وهذا ما اكّده سابقاً الصحافي الامريكي جريمي سكاهيل مؤلف كتاب “بلاك ووتر”، حيث يقول: إن الامريكيين ودوائر الأطلسي الفرنسية والبريطانية راحوا يبدلون مرتزقة البلاك ووتر من المكسيك وغيرها، بمرتزقة ملتحين من بلاد “اسلامية وعربية”، فهم أدرى بمزاج المنطقة وثقافتها، وأجورهم أرخص أيضاً، كل ذلك من اجل ان تحيا المملكتان مملكة اليهود ومملكة ال سعود .وفي المملكتين ستكون مهلكتهم .

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: نعتذر لعدم السماح بتشغيل الزر الأيمن للماوس!
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock