تأشيرة السيد نصرالله الصادمة…

إيهاب زكي

قال السيد نصرالله إستباقاً لوضع حزب الله على قائمة الإرهاب الأوروبية ” بلّوها واشربوا ميِّتها” وكان قبله الوزير وليد المعلم قال في مؤتمر صحفي سنعتبر أن أوروبا غير موجودة على خارطة العالم، هذان تصريحان يجعلان من أي كلام يُقال بخصوص هذا القرار الأوروبي تحصيل حاصل، ويكفيان أن يكتبهما أي كاتب ليكونا مقالاً بليغاً دون أي حاجة لأن يضيف أي سطر، فهما يختصران المعاني والنتائج والتداعيات، ولكن بحكم أن للقلم دغدغات وأحيانا تحرشات ، ترانا نخضع لإغراءاته لتحبل الأوراق بالكلمات وتلد الأفكار، ولكن الفرق أن هناك أفكاراً وهناك مسوخاً، وهذه المسوخ أطلت برأسها بمجرد صدور القرار الأروبي، وهو أيضاً مسخٌ على كل حال، فبدت البغضاء من أفواههم، وما تُخفي صدورهم أعظم.

ليس الغريب هو صدور القرار ، بل الغريب هو تأخره لكل هذا الوقت، حيث أن القارة العجوز ومنذ مشروع مارشال هي مجرد تابعة في سياساتها الخارجية للإملاءات الأمريكية، ولكنها تابعة بأفضلية الوكالة فقط، فإذا كان الأعراب وكيل عاشر أو مئة فأوروبا وكيل أول، وبحكم أن الأعراب ليس لهم أي مصالح في بلدانهم سوى العروش أولاً وما يقرره الأمريكي ثانياً، فليس هناك أي تضارب بين المصالح الأمريكية والأوروبية في المنطقة، فأمريكا تمنح وتمنع ، وحين تحكم بينهم فلا يجدون في أنفسهم حرجاً مما قضت،ويسلموا تسليماً، وحينما اتخذت اوروبا هذا القرار ،كان قد سبقهم الأعراب له،طبعاً بعد قرار أمريكي و(إسرائيلي) كانا أسبق وأعتق.

ولكن بما أن هذا القرار يخص حزباً عربياً لا أعرابياً ،نشعر بارتجافات الأيدي التي صاغته من خلال متنه وردود الفعل عليه،فالقرار جاء مخصصاً لـ (الجناح العسكري) لحزب الله، وهذا المتن سخيف وساذج حد براءة الأطفال لا حتى لؤمهم، وسؤال إعتراضي برئ، – هل السيد نصرالله وحسب نص القرار سياسياً أم عسكرياً- ،ولكن هذا القرار ليس نتيجة البراءة أو اللؤم، لكنه نتيجة الخوف والخشية، فهذا حزب الله لا جيش أعرابي يعاني من سمنة البدن وتخمة صفقات السلاح، ثم تصريحات ممثلة الإتحاد الأوروبي بأننا سنتعامل مع الحكومة اللبنانية حتى مع وجود حزب الله فيها،وهذا أيضاً نتيجة الإرتعاشات في الصياغة،فهناك في لبنان قوات دولية عديدها خمسة عشر ألف جندي، ومن ضمنها قوات لدولٍ أوروبية، وهي تعيش وتتمتع بالأمن نظراً لأن حزب الله أرادها آمنة، وبالمناسبة فأوروبا تعرف ذلك ،ولو كانت تشك أن حزب الله حزبٌ إرهابي لما أصدرت هذا القرار وأبناؤها في قبضته.

أقرأ أيضاً:

  أميركا ليست قدرا محتوما..

وعلى قاعدة أن الهزيمة يتيمة وللنصر ألف أب، فقد سارع الآباء للتبني، فقال نتن ياهو هذه نتيجة جهود مضنية بذلناها، وقال وزير الخارجية البريطانية وليام هيغ ، هذا القرار نتيجة مشاورات وضغوط مارسناها على بعض دول الإتحاد، وأما الأب الشرعي والأصيل الولايات المتحدة فعاجلت بالتهنئة والتبريكات، وليس من الحصافة التساؤل عن مواقف القوى اللبنانية التي ابتهجت بالقرار وجعلته سهماً آخر تضيفه لكنانتها المليئة بالسهام الموجهة لظهر المقاومة، فهم وبحكم العشق الحرام الذي يمارسوه جهاراً نهاراً مع كل ما هو معادي للحزب وبالتالي للبنان وبالتالي للأمة،لذلك فالسؤال عن سبب تطابق مواقفهم مع هذا القرار ومع كل ما شاكله يُعيب السائل وذاكرته ووعيه، فلا فرق بين مواقفهم والقرارات الغربية و(الإسرائيلية) سوى اللغة.

وبالعودة للتصريحين في بداية المقال، فنرى أن الآثار المترتبة على هذا القرار، لا تعدو كونها مجرد حفلة بلا وليمة، فصاحبها وزَّع الدعوات ثم هرب لينام المدعوون جياعاً، فحزب الله لن يتوقف عن إرهاب (إسرائيل) والحكومات اللبنانية المتعاقبة لن تتوقف عن إشراك حزب الله طوعاً أو كرهاً،وأوروبا مضطرة للتعامل مع هذه الحكومات كما عبروا عن ذلك إرتجافاً وتفادياً لغضبات حزبية أو حتى من البيئة الحزبية، ولكن الموجع في الأمر فإن السيد نصرالله سيضطر لإلغاء تأشيرته السياحية إلى عاصمة الضباب، ولكن الأمر قابل للمعالجة،فهو ليس صادماً كما يظن جمهور المقاومة،فبكوا التأشيرة طويلاً، حيث أن نجيب ميقاتي وبعد صدور القرار تحدث عن تبجيله للشرعية الدولية، وهذا من باب التكتيك السياسي، حتى يطلب من الأوروبيين عدم إلغاء التأشيرة، لأن الميقاتي يعاني من تأخر التأشيرات أشد المعاناة،خصوصاً بعد تأخر تأشيرته لمغادرة السراي.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق