ترامب العنصري يطلق النار على الجميع

كل العالم يدرك إن العنصرية متجذرة في أوساط المجتمع الأمريكي منذ أكثر من قرن .وقد لعب داعية الحقوق المدنية مارتن لوثر كينغ دورا بارزا في الكفاح من أجل مساواة المضطهدين السود مع أقرانهم البيض في كل مجالات الحياة.وهذا حق شرعي كفلته الشرائع السماوية ولوائح حقوق الإنسان . لكنه أغتيل عام 1968 على يد أحد العنصريين البيض. وظل السود ومعهم الأقليات الأخرى في أمريكا يعانون من التمييز العنصري إلى يومنا هذا. وقد سقطت شعارات ( زعيمة العالم الحر ) و(واحة الديمقراطية ) التي ألصقت بأمريكا وسعى حكامها عن طريق هذه الشعارات الفضفاضة إلى الوصاية على دول العالم وشعوبها بدلا من نشر قيم العدالة والمساواة داخل المجتمع الأمريكي.

ترامب العنصري يطلق النارعلى الجميع

وبعيدا عن المبالغة في القول فإن الأعوام التي حكم بها الرئيس ترامب الولايات المتحدة الأمريكية تعتبر وبشهادة معظم المحللين السياسيين في العالم من أشد الفترات التي مورست فيها العنصرية في تأريخ هذا البلد. لأن الرئيس المتصهين الذي لايرى إلا نفسه في المرآة كشف عن عنصريته البغيضة في مواقف عديدة ومشهودة. وهو الذي وصف القارة الإفريقية بـ (حفرة القذارة ) وبهذا التصريح وغيره الكثير كشف عن عنصرية بغيضة، فأشعل أوارها علنا. وأصبحت عبارته تلك نغمة محببة ترددها ألسنة العنصريين البيض، ويفتخرون بالرئيس الذي نطق بها فقابلهم الرئيس بالمثل ووصفهم بأنهم (أناس طيبون) وظل ينحاز إليهم في كل حادثة عنصرية تقع. وهدد خصومه أخيرا بنزولهم إلى الشارع وهم مسلحون إذا تم خلعه من سدة الرئاسة. وهو سلوك مشين يتناقض تناقضا صارخا مع بنود الدستور الأمريكي.

والإحتجاجات التي آنتشرت في أكثر من مئة مدينة أمريكية إثر مقتل الشاب الأسود (جورج فلويد) بتلك الصورة الوحشية التي يستهجنها الضمير الإنساني أثبتت عنصرية ودموية البوليس والحرس الوطني الذي يأخذ أوامره من ترامب بعد قمع المتظاهرين وضربهم بالرصاص المطاطي والقنابل المسيلة للدموع وإرهابهم بالحوامات التي كانت تحوم فوق رؤوسهم على علو منخفض. وتعرض الكثير منهم للضرب المبرح رغم سلميتهم وقد أصيب المئات منهم بإصابات بليغة وآعتقل الآلاف وهم يخضعون لتحقيق سري في مراكز البوليس المغلقة تماما كما يحدث في الدول القمعية الدكتاتورية التي يدينها حكام أمريكا لمصالح وغايات خاصة.

أقرأ أيضاً:

ليبيا تعمق الخلاف... أمريكا : تركيا تنتهك الحظر

ولم يكتف ترامب بهذا بل هدد بإطلاق الكلاب الشرسة نحوهم، وجلب الجيش لقمعهم أكثر. وحول البيت الأبيض إلى ثكنة عسكرية محاطة بآلاف من الشرطة المدججة بالسلاح. ثم خرج من قبوه في البيت الأبيض وذهب إلى الكنيسة بحماية حرسه، ورفع الكتاب المقدس أمام الكاميرات بصورة إستعراضية باهتة لكسب ود مؤيديه من الإنجيلين المتعصبين ليشعرهم أن لاخيار لهم بدونه لأنه منقذهم الوحيد من أعدائهم. وإنهم سيضيعون من بعده.وقبل ذلك أطلق إحدى أكاذيبه الكثيرة قائلا للصحفيين : (إنا أقل شخص عنصري في أي مكان من العالم )!!!

وبهذه الأكذوبة الفاضحة صدق نفسه وكذب شعبه والعالم أجمع . حتى الجوقة المتصهينة المحيطة به باتت لاتصدق بأقواله وتغريداته .

وقد أدت تلك الحركة الإستعراضية إستهجان الكثير من الأساقفة والنخب الثقافية والسياسية ورجال القانون، وعبر البابا فرنسيس عن امتعاضه من إستخدام الدين لتحقيق غايات سياسية رخيصة. وقالت منظمة العفو الدولية: (أن على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنهاء خطابته وسياساته المليئة بالعنف والتمييز.) وقد وصفت (ثيريزا دير) وهي أميركية من أصول أفريقية في مقال بعنوان (أمريكا السوداء لاتستطيع التنفس.): ( لا يمكننا التنفس لأننا تحت التمحيص والمراقبة. لا نستطيع التنفس لأنه تجري مراقبتنا وتتبعنا وتصنيفنا. لا نستطيع التنفس لأنه بالنسبة لنا، الشك (فينا) لا مفر منه. لا نعامل كبشر وإنما كمشتبه فيهم، أهداف، حيوانات، مجرمين.)

وقالت المساعدة الاجتماعية بريسيلا بوركر التي شاركت في احتجاجات في مدينة نيويورك، لتايم: (إما أن يقتلنا كوفيد-19، أو تقتلنا الشرطة، أو يقتلنا الاقتصاد. )

فأي عار يلطخ جبين هذا الرئيس ومن يؤيده من العنصريين المتصهينين أبشع من هذا العار؟. ومن حق أي إنسان يتعاطف مع أخيه الإنسان في أي مكان أن يتساءل أهذا هو رئيس الدولة الكبرى الذي يحاصر اليوم 39 دولة في العالم ويتهمها بـأنها ( دول مارقة ) تنتهك حقوق الإنسان؟ وأي كذاب أشر هذا الرئيس.؟ وما الفرق بينه وبين سوموزا وبوكاسا وبول بوت وغيرهم من الطغاة.؟

لقد أثبت ترامب إنه لايختلف في سلوكه وتصرفاته عن حبيبه نتنياهو فالقوات الصهيونية التي تمعن قتلا في الكثير من أبناء الشعب الفلسطيني خارج القانون منذ أكثر من 70 عاما. وآخرها عملية قتل الشاب الأعزل البريئ المعاق (أياد الحلاق) بدم بارد على أيدي الجنود الإسرائيليين وهي جريمة تشبه إلى حد كبيرجريمة مقتل الشاب الأمريكي فلويد والشيخ الذي أسقطته الشرطة الأمريكية على الأرض وداست عليه دون أن تكترث بالنزيف الذي أصابه.تماما كما يفعل الجنود الصهاينة فكلاهما وجهان لعملة بشعة واحدة.

أقرأ أيضاً:

ترامب الرئيس الأشد عنصرية في تاريخ أميركا الحديث

وطالما تفاخر ترامب ونتنياهو ببعضهما وعبر ألأخير قائلا : ( كلانا يصنع التأريخ.)!!!

فأي تأريخ دموي هذا الذي يصنعه ترامب الذي وصف المحتجين المظلومين بـ (البلطجية) و(الرعاع) و(الإرهابيين) وشقيقه بيبي الذي يطلق صفة (الإرهاب) على كل فلسطيني يدافع عن أرضه وكرامته وحقه في الحياة.؟ وأي إستخفاف بالعقل البشري الذي يطلقه هذان السفاحان العنصريان بعد أن وجد كل منهما ضالته في الآخر .؟

ومن المضحك المبكي أن يدعيا أنهما(رمزان للديمقراطية في العالم) وبهذه الصورة المشوهة تقلب الموازين، وتضيع حقوق الشعوب المضطهدة. فهنيئا للتوأمين على تمازج أفكارهما الفاشية المعادية لكل قيم الخير والمحبة التي نادت بها الأديان السماوية. ونرجو من الله أن تتحد روحيهما في قعر جهنم بعد تلقيهما العذاب الدنيوي.

فغالبا مايتصور قتلة الإنسان إنهم أقوى من الشعوب المضطهدة لكنهم يصحون من أوهامهم بعد فوات الأوان. فـ ترامب الذي فشل في كل مشاريعه وأساء لأمريكا من خلال مقولته ( أمريكا أولا ) بات يطلق النار على كل من يعترض على سلوكه العنصري الأهوج، وسياساته الرعناء. ونعته لوزير دفاعه السابق (جيمس ماتيس) بـ( الكلب المسعور ) ليس دليل شجاعة بل هو شعور عميق بالهزيمة والفشل والهوان.

بسم الله الرحمن الرحيم:

{ وَٱسْتَفْتَحُواْ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ } ؛ إبراهيم -15.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق