تركيا و الألغام السياسية ..هل تُثمر مراهنات أردوغان في إدلب؟.

تركيا و الألغام السياسية

كثيرة هي التكهنات و التحليلات المرافقة لمسار التطورات السياسية و الميدانية بشأن مصير إدلب، هذه التكهنات و التحليلات تأتي في السياق الطبيعي لأكبر أزمة عالمية في القرن الواحد و العشرين، فـ تأثير معركة إدلب باعتبارها أخر المعارك المصيرية في سورية، سيكون سببا في حسم الكثير من المعادلات المرتبطة ليس بمستقبل سوريا فحسب، بل ستشمل التأثيرات مستقبل الشرق الأوسط كاملا، فضلا عن جُملة المصالح المتناقضة و المختلفة للجهات الخارجية و المستفيدين من هذه الحرب، فالتعقيدات المرتبطة بعميلة تحرير إدلب تأتي ضمن إطار الخوف الذي يعتري أعداء دمشق لجهة نهاية الحرب على سورية، الأمر الذي سيؤدي إلى إخراجهم من دائرة التأثير في المعادلات الإقليمية و الدولية، بالتالي فإن الإجماع من الجهات الدولية المنضوية في محور أعداء سورية على تهويل العملية العسكرية في إدلب، مرتبط بشكل مباشر بضرورة الحفاظ على المصالح الاستراتيجية للغرب في منطقة غرب آسيا، ما يُفسر الدافع الكبير لدى الغرب لفرملة العملية العسكرية في إدلب، تحت ذريعة الكوارث الإنسانية التي قد تلحق بالمدنيين هناك.

أمريكا من جانبها ترغب في إطالة أمد الحرب على سورية ، وعدم تمكين الجيش السوري من بسط نفوذه على كامل الجغرافية السورية، خاصة في ظل غياب واضح للسياسة الأمريكية بعد عملية إدلب .

أما تركيا ، فإن انطلاق معركة إدلب قبل التمكّن من تحييد فصائلها عن جبهة النصرة، سيفقدها أهم أوراقها في الشمال السوري، وسيعرّض أدواتها لهجمات الجيش السوري وحلفائه ويضعف نفوذها.

 

” تركيا .. بين الخيارات العسكرية و الألغام السياسية “
لا شك بأن اقتراب معركة إدلب، وضع الأتراك أمام خيارات محدودة، حيث أن المصالح التركية اصطدمت بواقع فرضته الدولة السورية و جيشها لجهة تحرير كل الجغرافية السورية من الإرهاب، فإما أن تنضم تركيا إلى المحور السوري للقضاء على الارهاب، و إما أن تقف إلى جانب الفصائل الإرهابية، و ضمن هذين الخيارين يبدو أن أردوغان لا يزال يراهن على التنظيمات الإرهابية، فـ لجأت حكومة أردوغان إلى سياسة تبني المجموعات المسلحة و التنظيمات الجهادية لتقاتل عنها بالوكالة في سوريا، و زعزعة وإضعاف الأمن في المنطقة، وخاصة دول الحزام التركي خدمة لاستراتيجيتها حتى تكون قوة إقليمية مؤثرة، و لعل الخوف التركي من بدء عملية إدلب مرده إلى الخوف من فرار عدد كبير من الإرهابيين وعائلتهم إلى الداخل التركي، الأمر الذي سيؤدي إلى تهديد الأمن القومي لتركيا.

أقرأ أيضاً:

  هذيان ترامب ومستقبل سورية

 

” لا يمكن أن نكون شركاء في معركة ستكون بنفع بشار الأسد والنظام السوري”، هذا ما غرد به أردوغان على تويتر إبان قمة طهران، الأمر الذي يُفسر إرسال تعزيزات عسكرية تركية إلى ريف إدلب، من أجل التموضع الميداني الداعم للفصائل الإرهابية تحسبا لأي عملية عسكرية سورية، إضافة إلى استخدام هذه التعزيزات كورقة ضغط ميدانية في حالة فشل عملية التفاوض السياسي، و بالتالي يبدو واضحا أن أردوغان يتخبط بين الخيارات العسكرية و محاولة زرع ألغام سياسية، فالمصالح التركية في إدلب تحديدا تعارضت مع قضايا أكثر عمومية لجهة الحفاظ على الدور التركي المؤثر في المعادلات السورية المستقبلية، نتيجة لذلك تحوُّل أردوغان نحو التعاون مع المحور الإيراني الروسي من خلال آليات أستانا و سوتشي، و المؤكد أن تركيا الآن على مفترق طرق، فلا حلول سحرية يمتلكها أردوغان في ظل الوجود المكثّف للجماعات الإرهابية المدعومة تركياً في إدلب، وعلى الأخص هيئة تحرير الشام والتي صنفتها الأمم المتحدة كجماعة إرهابية، هذا الأمر قلل من قدرة أردوغان على المناورة لخلق حاجز قانوني ضد عملية القضاء على الجماعات الإرهابية، لذلك لا يزال أردوغان يناور سياسيا و ضمن جدلية ” الكوارث الإنسانية ” من أجل منع الدولة السورية من تحرير إدلب.

 

” في النتيجة “
التهديدات والمعارضات سواء التركية أو الغربية لانطلاق عملية تحرير إدلب، يقابلها إصرار دمشق و حلفاؤها على بدء القضاء على الإرهاب، فالثابت في قضية معركة إدلب أن الجيش السوري وبدعم من روسيا وإيران، قد اتخذ قراراً لا رجعة فيه بتطهير كامل الأراضي السورية من الإرهاب، حيث أن استمرار الوضع المتأزم في سوريا و تأخير إنهاء ملف إدلب، سيمنح الدول الغربية وحلفاءهم الإقليميين مثل السعودية وغيرها هامشا كبيرا للتدخل في الشأن السوري أكثر من أي وقت مضى، لهذا السبب تصرّ سوريا وحلفاؤها على ضرورة حل قضية إدلب بأي ثمن كان، ولا تستطيع الدول المعارضة القيام بأي شيء باستثناء خلق سلسلة من التحديات أو عرقلة أي تطور عسكري سوري يُقرب الأمور من نهايتها، أو عمليات محدودة وغير فعالة عسكريا.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق