تركيا و شرق الفرات .. أوهام العثماني أردوغان

من جديد عاودت تركيا تلويحها بعملية عسكرية واسعة في منطقة شرقي الفرات السورية، تحت ذريعة القضاء على “خطر” الوحدات الكردية، وإحداث ما يسمى بـ “منطقة آمنة” شمال شرقي سوريا، الأتراك حاولوا عقد تفاهمات مع واشنطن الداعمين للجانب الكردي في سورية، ولكن الى اللحظة لا تلوح في الافق صيغة ترضي الاتراك، والتي ابدت اصرار على القيام بعمل عسكري في حال انسداد آفاق التفاهم مع الادارة الامريكية.

وفي هذا السياق أكد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان أن تركيا ستحل الأزمة في سوريا بعد الانتخابات المحلية، متوعداً بتلقين “وحدات حماية الشعب” الكردية “الدرس اللازم” في منطقة شرق الفرات.

وقال أردوغان لأنصاره في أول مؤتمر انتخابي من ستة مؤتمرات مقررة في إسطنبول “بعد الانتخابات سنحلّ حتماً الملف السوري، إمّا عن طريق المفاوضات إذا أمكن أو في الميدان”.

وتوعد الرئيس التركي بتلقين “وحدات حماية الشعب“، الدرس اللازم في منطقة شرق الفرات بسورية، إذا لم يتم ضبط الوضع فيها.

وقال أردوغان “ألم نلقنهم درساً في الممر الإرهابي، شمالي سوريا، بعفرين؟ بلى، لقد فعلنا، والآن، إذا لم يتم ضبط الوضع (من جانب الولايات المتحدة) في شرق الفرات، فإننا سنلقنهم (الاكراد) الدرس اللازم، وقد استكملنا جميع استعداداتنا”.

وفي سياق متصل افتتح وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، يوم السبت الماضي، غرفة متقدمة للعمليات المشتركة على الحدود مع سوريا، جنوبي البلاد، يتوقع أن تتم فيها إدارة عملية عسكرية محتملة داخل سوريا.

جاء ذلك في إطار زيارة أجراها مع قادة قوات الجيش إلى وحدات عسكرية في ولاية “شانلي أورفة” الحدودية، اطلع فيها على تفاصيل بشأن غرفة العمليات والوضع الأمني.

وقال “أكار”، إن القوات المسلحة تقع على عاتقها مسؤولية كبيرة، تتمثل في حماية أمن ووحدة البلاد.

وأشار إلى وجود حالة من الغموض وعدم الاستقرار على الحدود الجنوبية، مؤكداً تصميم تركيا على محاربة الإرهاب داخل البلاد وشمالي سوريا والعراق، والقضاء عليه.

ولفت في هذا الإطار، إلى تنفيذ غارات على معسكرات إرهابية شمالي العراق، فجر السبت.

وأضاف: “تلقينا وعوداً كثيرة من حلفائنا، لكن صبر أمتنا نفد، ولذا ننتظر الوفاء بها في أسرع وقت، وسنقوم بما يلزم في شرقي الفرات عندما يحين الوقت”.

أقرأ أيضاً:

"حزب الله منظمة إرهابية"... بومبيو: هكذا ندعم لبنان!

وتابع: “إذا لم يتم الوفاء بالوعود، فإن العمليات السابقة تشكل أمثلة (على حزم تركيا)”، في إشارة إلى عمليتي “درع الفرات” (أغسطس/ آب 2016-مارس/ آذار 2017) و”غصن الزيتون” (يناير/ كانون الثاني- مارس/ آذار 2018).

وشدد أكار على أن تركيا أتمت استعداداتها وخططها لاتخاذ ما يلزم بشأنة شرقي الفرات، وأن التنفيذ ينتظر توجيهات الرئيس “رجب طيب أردوغان”.

وتابع أن بلاده تقوم بما يلزم لحماية حقوقها في البحار والجزر بموجب القوانين والمعاهدات الدولية، ولن تتنازل عنها بأي شكل من الأشكال.

وقال: “نسعى جاهدين لحل مشاكلنا مع جيراننا سلمياً، والعيش معهم على أساس حسن الجوار“.

وبشأن منطقة إدلب، شمالي سوريا، أكد أكار أن بلاده جنّبت المدنيين فيها مأساة جديدة، وبين أنه “عقب إجراء المفاوضات والاتصالات مع الروس، نحاول حالياً ضمان وقف إطلاق النار وتوفير الاستقرار، وضمان أمن نحو 4 ملايين من أشقائنا السوريين في إدلب”.

التصعيد التركي سبقه تصريحات لوزيرا الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، والروسي سيرغي لافروف، حيث جددا، مواصلة الالتزام بتطبيق اتفاق سوتشي حول إدلب شمال غربي سورية.

وجاء التأكيد التركي الروسي على الاتفاق خلال مؤتمر صحافي جمع الوزيرين في مدينة أنطاليا جنوبي تركيا، بعد الاجتماع السابع لمجموعة التخطيط الاستراتيجي المشتركة بين البلدين، تناولا فيه العلاقات الثنائية، وعدداً من القضايا الإقليمية المشتركة.

كذلك عقد الطرفان اجتماعاً تحضيرياً قبيل القمة التي ستعقد بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، في موسكو، في 8 إبريل/ نيسان المقبل.

هذا وطالما سعت تركيا للقيام بعمليات عسكرية ضد الوحدات الكردية في مدينة منبج غربي نهر الفرات، وفي منطقة شرقي الفرات، على غرار عملية “غصن الزيتون” التي أنهت بها وجود الوحدات الكردية في منطقة عفرين شمال غربي حلب. ولكن اميركا حالت دون ذلك، على الرغم من أنها توصلت إلى اتفاق “خريطة طريق” مع الجانب التركي في يونيو/ حزيران 2018 حول مدينة منبج، تضمّن إخراج الوحدات الكردية ومجموعات محلية مرتبطة بها، من المنطقة، وتوفير الأمن والاستقرار فيها.

ولكن واشنطن لم تنفذ ما اتفقت عليه مع أنقرة حول منبج، متذرعة بوجود عوائق تقنية، وهو ما أدى إلى توتير العلاقة بين الطرفين، فيما تؤكد أنقرة أنها لن تقف مكتوفة اليدين حيال خطر كردي يترسخ في شمال شرقي سورية، يتمثل بالوحدات الكردية التي تعتبرها نسخة سورية من حزب “العمال الكردستاني”، مهددة بعمل عسكري يستهدف إنشاء “منطقة آمنة” داخل سورية عمقها يصل في بعض المناطق إلى 60 كيلومتراً، ما يعني عملياً انتزاع السيطرة على مدن هامة في شمال شرقي سورية أبرزها عين العرب، تل أبيض، رأس العين، والقامشلي.

أقرأ أيضاً:

التحذير من استفزازات جديدة للارهابيين باستخدام "الكيميائي" بادلب

من جهة اخرى، أعلن قيادي كردي أن الولايات المتحدة تسعى في المرحلة الحالية إلى تقسيم المنطقة في أراضي شرق الفرات السورية، مشيراً إلى أن عدد من القوى تسعى إلى مشاركة واشنطن بالتواجد في هذه المنطقة الغنية بالنفط والثروات.

وقال عضو المكتب السياسي في أحد أحزاب ما يسمى “المجلس الوطني الكردي” في سورية فؤاد عليكو، خلال تصريح قدمه لوكالة “باسنيوز” الكردية: “هناك قوى عديدة تحاول أن يكون لها نصيب من هذه الكعكة الغنية بالنفط في شرقي الفرات”.

وكشف عليكو، أن هذا يأتي بعد لقاء جمع مؤخراً السفير الأمريكي وليام روباك، التقى مع مسؤولين في “المجلس الوطني الكردي السوري” المعارض و”الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي” في سورية، إضافة إلى قوى وأطراف عربية.

وفي السياق ذاته، أكد عليكو أن هدف واشنطن من إنشاء “منطقة آمنة” شمالي سورية هو كسب ود تركيا من خلال إبعاد الوحدات الكردية عن الحدود السورية-التركية.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق