تفاصيل ووقائع جديدة عن حادثة اللبوة البقاعيّة.. هكذا استهدف موكب «حزب الله»

جعفر العطار – صحيفة السفير

انتقل استهداف المواكب العسكرية التي تقلّ مقاتلين من “حزب الله»، من أسلوب غير احترافي يعتمد زرع العبوات الناسفة على جوانب الطرق، مثلما حدث في زحلة والمصنع وتعنايل، إلى أسلوب بدا أكثر تكتيكاً وصعوبة من حيث الرصد والتخطيط والتنفيذ: تفجير سيارة مفخخة عن بعد، إما عبر الاتصال بهاتف خلوي مثبت في العبوة الأساسية، أو بالضغط على جهاز لاسلكي من مكان يشرف على الطريق.

التفجير الذي استهدف موكباً يضم مقاتلين من الحزب فجر أمس عند أطراف بلدة اللبوة البقاعية، والذي أدى إلى سقوط نحو 5 جرحى، سبقه رصد مكثّف تجلّى باكتشاف المركز الأمني الذي يستخدمه مقاتلو الحزب لتبديل العناصر، إذ إن المركز لم يكن مكشوفاً لأحد ولا حرّاس حوله، لأسباب أمنية. مع ذلك، تمكّن منفذو التفجير من اكتشافه واستهداف الموكب.

وتشير معلومات “السفير» إلى أن التفجير حدث كالآتي: موكب مؤلف من 8 سيارات ينقسم إلى قسمين، 3 سيارات تسير في المقدمة و5 في الخلف، كان متوجهاً نحو المركز بغية تبديل العناصر. انتبه سائقو السيارات الثلاث، فجأة، إلى سيارة رباعية الدفع من نوع “كيا» مركونة على جانب الطريق الترابي بطريقة مشبوهة، على بعد نحو 3 كيلومترات من المركز.

إثر ذلك، اتصل السائقون بسائقي السيارات الخمس، وطلبوا منهم التوقف عن السير بسبب السيارة المشبوهة. وما كادوا يخبرونهم بذلك، حتى انفجرت السيارة المفخخة بالقرب من السيارات الثلاث، بينما نجا المقاتلون الذين كانوا في السيارات الخمس. ظن المُستهدفون أنهم تعرّضوا لكمين، فأطلقوا الرصاص، لكن سرعان ما تبين لهم أن ما حدث هو تفجير عن بُعد، تُقدّر زنته بين 60 و80 كيلوغراماً.

وأوضحت مصادر معنية لـ”السفير» أن ما تردد في شأن ملاحقة السيارة المفخخة من عرسال ثم تفجيرها قبل وصولها إلى المركز “ليس دقيقاً على الإطلاق»، مشيرة إلى أن “المركز لم يكن مستهدفاً، بل كان المطلوب استهداف الموكب المؤلف من 8 سيارات وقتل من فيه».

وفيما اعتبرت مصادر أمنية رسمية أن “الاستهداف يُعتبر خرقاً لأمن الحزب، يتمثل في كشف هوية المركز ثم ركن السيارة من دون الاشتباه بها»، إلا أن مصادر معنية غير رسمية لم تصنّف ما حدث على أنه خرق لأمن الحزب، قائلة: “ثمة أماكن من بلدة عرسال مطّلة على المركز. يستطيع المرء المراقبة من هناك، ويكتشف أن المنزل نقطة أمنية. لو أن الهدف مركز عسكري سرّي، لكان ذلك خرقاً أمنياً. أما ركن السيارة فليس صـعباً، لأن النقــطة الأمنيــة خالية من أي حراسة».

وعن هوية منفذي التفجير، رجّحت مصادر أمنية لـ”السفير» أن “المجموعة التي استهدفت مواكب الحزب 4 مرات تباعاً على طرق البقاع، هي ذاتها التي استهدفت موكب اللبوة»، مستبعدة وجود رابط مباشر بينها وبين “كتائب عبد الله عزام».

وبينما تستمر التحقيقات مركّزة على تعقّب الأشخاص الذين اشتروا السيارة المفخخة وأمور تقنية موازية، رجّحت مصادر معنية أن تفجير اللبوة لا تكتنفه علاقة مباشرة بين منفذيه وبين منفذي الاعتداء على الجيش في صيدا، الذي وقع قبل ثلاثة أيام في الأولي ومجدليون.

وأكدت مصادر أمنية رسمية ما سبق ونشرته “السفير» أمس عن عدم وجود خطة تقضي باستهداف الحاجزين العسكريين مباشرة، بل إن الاستهداف حصل اثر الاشتباه بالأشخاص الثلاثة الذين كانوا يسيرون على الأقدام بالقرب من حاجز الأولي، وبعدما هدّد أحدهم عناصر الحاجز بقنبلة يدوية ثم قُتل وهرب شخصان إلى البساتين.

ومن هناك، أقلهما المدعو م.ظ. بغية الفرار إلى مخيم عين الحلوة على متن سيارة محملة بحزام ناسف ومتفجرات، ثم فوجئوا بحاجز مباغت نصبه الجيش اثر وقوع الاعتداء الأول على حاجز الأولي، وترجل ب.س. من الســيارة وتقـــدم حاملاً قنـــبلة نحو أحد العسكريين ثم فجّرها، وقُتل إ.م. وم.ظ. ما إن حاولا إطلاق الرصاص على الجنود.

وأوضحت مصادر أمنية واسعة الاطلاع لـ”السفير» أن الأشخاص الثلاثة لم يترجلوا من سيارة توقفت عند حاجز الأولي اثر الاشتباه بها، بل تقدموا سيراً على الأقدام، نافية ما تردد في شأن خطة كانت تقضي بتهريب القيادي في “القاعدة» ماجد الماجد إلى ما بعد الحاجز العسكري: “هذه الرواية مصدرها مخبرون في عين الحلوة، وليست دقيقة، كما أن هوية الرجل الذي انفجرت به القنبلة في الأولي لم تُحسم بعد، لكنه ليس لبنانياً، وثمة مخبرون في المخيم يقولون إن لقبه أبو أيوب».

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: نعتذر لعدم السماح بتشغيل الزر الأيمن للماوس!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock