تقرير استراتيجي – ماذا اذا اشتبكت الـ ميغ 31 الروسية مع الـ اف 16 الاميركية في اجواء سوريا

الديار –

قالت روسيا انها ستمنع فرض حظر جوي على الاجواء في سوريا ويعني ذلك ان روسيا لديها القدرة على منع فرض حظر جوي وأنها مستعدة للدخول بمعركة من اجل منع فرض حظر جوي، بناء على طلب الاردن ابقت الولايات المتحدة 63 طائرة اف 16 كانوا اشتركوا في مناورة اسمها الاسد المتأهب. وطلبت منهم القاء صواريخ باتريوت ويعني ذلك ان الاردن قد يشتبك مع سوريا اذا قام بتسليم الاسلحة الواردة من اميركا الى المعارضين السوريين، وان الجيش السوري سوف يقصف من حدوده مراكز التموين الاردنية للمسلحين السوريين عندها ستقوم الطائرات الاميركية بطلب من الاردن بالدفاع عن الاردن مع صواريخ باتريوت، فإذا قامت الطائرات الاميركية بخرق الاجواء السورية ماذا تفعل الطائرات الروسية، في الاجواء نوعان من الطائرات الحديثة هي الميغ 31 التي تحمل صاروخ جو جو من نوع اس اس 100 وطائرات اف 16 الاميركية التي تحمل صواريخ جو جو من نوع فينوس.
واذا حصلت معركة جوية فإن طائرة الاواكس الاميركية متفوقة على طائرة الرادار الروسية الا اذا استطاعت طائرة ميغ الوصول الى الاواكس واطلاق النار عليها مع العلم ان طائرة الاواكس عندما تطير تحميها ست طائرات من نوع اف 16 وتبقى حولها فيما تقاتل حوالي 12 طائرة اخرى في الاجواء وتطلق النار على اهداف على الارض، ولذلك فإن سيناريو اشتباك جوي روسي اميركي لن يبقى محصورا عند ذلك، فروسيا سترسل اسراب من طائرات ميغ 31 لتهبط في مطار اللاذقية ومطار طرطوس. وتقوم بطلعات جوية فوق سوريا اضافة الى 400 طائرة يمكلها سلاح الجو السوري بينها مئة طائرة من نوع ميغ 31 و50 طائرة من نوع ميغ 29 و50 طائرة من نوع ميغ 25 و100 طائرة من طراز ميغ 23 والباقي من طراز ميغ 21.
الطائرة الفعالة السورية القادرة على مواجهة اف 16 هي الميغ 31، لكن مشكلتها ان الطيار لا يدرك ان طائرة وراءه اذا كانت الاواكس توجه الطائرات الاميركية لتصيب الطائرات الروسية الا اذا استطاعت طائرة الرادار الروسية كشف الطائرة الاميركية وابلاغ الطيار الروسي او السوري ان يقوم بتحويل اتجاهه بسرعة الى اليمين او اليسار لمواجهة الطائرة وجها لوجه وعندها تقوم الطائرة الاميركية بمناورة ارتفاع او هبوط بسرعة ويحصل اشتباك جوي لا تعود طائرة الرادار تتابعها لأن المقدرة تبقى للطيار الاقوى.
وغريب هذا الامر ان يصل الوضع بالجبارين الروسي والاميركي الى الاصطدام فوق سوريا، وهذا يدل على ان روسيا لن تتراجع في الملف السوري وانها ستدافع عن سوريا حتى النهاية.
اما الحليف الاقليمي القوي فهو الجيش الايراني المؤلف من 4 ملايين جندي منهم 900 الف من الحرس الثوري، ويتبعون مرشد الثورة مباشرة ولهم قواعدهم الجوية وطائراتهم وبوارجهم بشكل مستقل كما ان للحرس الثوري 5000 زورق سريع صغير بطول 10 امتار متواجد في البحر قبالة مضيق هرمز مستعدة هذه ال5000 زورق الملغمة بالذخائر ان تقوم بالهجوم على بارجة اميركية والاصطدام بها والانفجار والحاق اضرار بها.
لكن البوارج الاميركية ابلغت الزوارق الايرانية انها قادرة على اغراق مئة زورق خلال خمس دقائق من هجومهم على البوارج. وانه لن يبقى من ال5000 زورق شيئا، لأن 52 قطعة من الاسطول السادس سيطلقون النار اضافة الى 70 بارجة من الاسطول السابع سيطلقون النار على الزوارق البحرية الملغومة، وعندما نقول 52 سفينة فهو الاسطول السادس المتواجد قبالة بيروت ودمشق وتركيا وفلسطين.
وعندما نتحدث عن 70 قطعة بحرية فإننا نتحدث عن الاسطول السابع الذي يمتد من اوستراليا الى الصين الى قبالة ايران. وهو الاسطول السابع الاميركي ولعب دورا اساسيا في الحرب العالمية الثانية وكان قائده مارك ارثر القائد الاميركي الشهير.
الا ان روسيا لن تتراجع عن الحفاظ عن سوريا وستقاتل من اجلها وستضطر اميركا للتراجع الى الوراء امام الضغط الروسي وضغط ايران وضغط حزب الله.
اضافة الى ان ايران مستعدة لحرب في المنطقة تفرض فيها المعطيات والتوازنات وتشعر انها تحت حماية روسيا الاتحادية من اي هجوم نووي عليها وهو امر ان قامت به اميركا وضربت قنبلة نووية على ايران فيعني ذلك خراب العالم.
اما القوة الثالثة القاهرة التي لا يستطيع احد ان يتعاطى بها فهي قوة حزب الله التي تصل الى مئة الف مجند ومقاتل من مستوى رفيع جدا الى مستوى عالي، لكن هنالك 25000 مقاتل من طراز رفيع يستعملون احدث الاسلحة ويعطلون كل الدبابات والآليات المهاجمة، اضافة الى صعوبة كشفهم والى ان اسرائيل ليس لها اي مصلحة في فتح حرب مع حزب الله الآن الى ان حرب صواريخ على اسرائيل من حزب الله سيهدّ الكيان الصهيوني ويؤثر عليه وعلى الثقة به خاصة بعد ضرب تل ابيب ومعامل بتروكميائيات ومطار بن غوريوم في تل ابيب وبالتالي اذا هاجر مليون يهودي في 12 تموز سنة 2006 الى خارج الجليل وحيفا فإن هذه المرة سيذهب مليونا يهودي الى المناطق الاخرى من اسرائيل، وهذا يشكل اكبر عبء خاصة اذا اشتركت حماس في قصف الصواريخ من سيناء ومن غزة. اضافة الى احتمال وجود خلايا فلسطينية تطلق صواريخ عبر نهر الاردن على اسرائيل. كما ان سوريا ستشترك في حرب صواريخ ضد اسرائيل وستقصف من صواريخ السكود التي لديها على الاقل 500 صاروخ على المدن الاسرائيلية وبالتالي الامور ليست سهلة، لذلك فإننا نرى عرض عضلات اميركية وروسية وبالتالي من الصعب ان يصلا الى المجابهة العسكرية لانه لا حدود لها بين اميركا وروسيا واذا بدأت بإغراق بارجة من هنا وبارجة من هنا واسقاط طائرات فلا مجلس الامن ولا اي قوة تستطيع ردع روسيا واميركا عن حربهما وهذه ستكون كارثة نهاية العالم، لذلك ستتوقف اميركا عن الغرق الكبير في سوريا.
ارسلت اميركا مليون ومئتي الف كليوغرام من الاسلحة وبريطانيا وفرنسا سترسلان اما قطر والسعودية فيرسلون اهم الاسلحة لديهم ومعروف ان تنظيم القاعدة سيضرب لاحقا في السعودية طائرات مدنية بواسطة صواريخ ارض جو التي ستصله ويقف قرب مدرج مطار عندما تنطلق طائرة اميركية او سعودية يجري اطلاق صاروخ الستينغر الذي سيُسلم للمعارضين الاصوليين والتكفيريين ويصبح الخليج واوروبا في مرمى نار السلاح التابع لجبهة النصرة لاهل السنة وتنظيم القاعدة بعد مبايعة ايمن الظواهري قائدا لهم.
الجيش السوري النظامي سيدخل حلب مهما كلّف الامر وستأخذ المعركة وقتاً لكنه سيدخل حلب ويسيطر عليها وعندها يقسم ظهر المعارضة السورية التي هي اصلا منشقة على بعضها. والمحور الاساسي فيها الاخوان المسلمون الذين عقدوا صفقة بواسطة السعودية مع اميركا لكن يبدو ان هذا الاتفاق لن يدوم لأن تنظيم القاعدة وجبهة حماية اهل السنة سياسة اخرى غير السعودية لا بل ضد النظام السعودي.
والمشكلة الكبرى ان اميركا لن تسمح بجلوس تنظيم القاعدة وجبهة النصرة الى طاولة المفاوضات وعندها يعني ان المعارضة السورية لن تكون ممثلة كلها في التفاوض. ولن تقبل جبهة النصرة لأهل السنة والقاعدة ان يمثلها الاخوان المسلمون. لذلك المعارك سوف تستمر الى ان تنتهي القوات السورية النظامية من السيطرة على حلب، وعند سيطرتها على حلب تكون قد بدأت تسيطر على سوريا كلها وتصبح المفاوضات دون معنى وتتحول سوريا الى نقاط تفجير سيارات ملغومة ينظمها تنظيم القاعدة وجبهة نصرة اهل السنة واذاك لا احد يضمن ماذا سيحصل لكن اهل سوريا ندموا على الماضي خاصة بعدما اصبح الدولار يساوي 210 ليرات سوري وبالتالي فإن الاستقرار الذي كان قائما في سوريا والاجواء التعددية وسعر صرف الليرة وتأمين مواد معيشية رغم كل الاحوال اهون بكثير على المواطن السوري من الحرب الجارية حاليا لذلك من المرجح ان يختار اكثرية السكان الرئيس بشار الاسد في اي تصويت انتخابي او استفتاء شعبي.
ومع تأخير مؤتمر جنيف باجتماع السلطة السورية والمعارضة السورية من شهر تموز الى شهر آب، فان ذلك اعطى القوات السورية مجالاً أوسع لتحقيق انتصارات على الارض ضد المعارضة، رغم أن قطر والسعودية وأوروبا واميركا تعتقد ان المعارضة مع هذا السلاح الذي ارسلوه اليها، ستستطيع الصمود وضرب الجيش السوري، لكن الجيش السوري المدعوم من روسيا والمدرّب والمجهّز والمنظّم، قادر اكثر على ضرب اعدائه. كما ان وجود حزب الله مع قواته الى جانب الجيش السوري يؤدّي الى تعزيز قدرات الجيش السوري ضد المعارضين، وحزب الله قادر على حشد 25 الف مقاتل اذا لزم الامر، واضطروا الى مساندة الجيش السوري بهذا العدد، لانهم لن يقبلوا ابداً بأن ينهزم الجيش السوري. ويمكن اعتبار تأخير الموعد الى شهر آب فرصة روسية حقيقية استطاعت موسكو تحقيقها كي تعطي حليفها السوري الوقت للسيطرة على حلب، والسيطرة على بقية المناطق، اي عندما تبدأ المفاوضات، يكون الجيش السوري قد حقق انتصارات حقيقية.
نائب وزير الخارجية الروسي قال انه سيتم انشاء سلطة جديدة تنفيذية في سوريا نصفها الى الرئيس بشار الاسد ونصفها الى المعارضة. لكن عندما جاءه السؤال بشأن من يقود الجيش واجهزة المخابرات قال : السلطة يجب ان تستمر وهذا يعني ان الرئيس بشار الاسد سيكون هو قائد الجيش وهو المسؤول عن الاجهزة الامنية. وبالتالي، فان هذا الحل يناسب الرئيس بشار الاسد، واما المعارضة فستكون منقسمة على بعضها، وسوريا دولة مخابرات، لكن جو جديد من الديموقراطية سيتم انشاءه في سوريا، وعندها يتم انتقاد المخابرات في الصحافة السورية وانتقاد كل الاعمال بما فيها اعمال رئيس الجمهورية الرئيس بشار الاسد. وعندها تبدأ المرحلة الجديدة بتاريخ سوريا باتجاه الديموقراطية، وهذا هو الثمن ان يبقى الرئيس بشار الاسد رئيساً حتى سنة 2014 مقابل اعطاءه الحرية والديموقراطية للشعب السوري. وسنة 2014 يتم اجراء انتخابات رئاسية يترشح فيها الرئيس بشار الاسد وله الحق غيره بالترشح وليس كما كان يجري في الماضي استفتاء، نعم ام لا، هل تؤيد انتخاب الرئيس بشار الاسد، نعم او لا. في الانتخابات القادمة سيكون السؤال اي مرشح تؤيد اكتب اسمه. وعندها سيظهر من يأتي رئيسا للجمهورية.
البيان الذي صدر عن اجتماع الثمانية في اسكوتلندا ادى الى صدام روسي – اميركي وكادت روسيا تنسحب من الاجتماعات، كذلك بريطانيا قررت الانسحاب لكن مساعي التوافق اخيرا نجحت فصدر بيان بلهجة روسية بشأن سوريا، وبلهجة غربية – اوروبية – اميركية بشأن الديموقراطية في سوريا، لكن الطريق لحل الازمة في سوريا طويل، ويتعلق الامر الان بكمية الاسلحة التي ستصل الى المعارضين السوريين وكيف ستدخل الى سوريا، ومن البحر لا تستطيع ومن الجو لا تستطيع بل عبر تركيا والاردن. وسيقاتل الجيش السوري على الحدود المجموعات التي تحاول تهريب اسلحة. كذلك مع الاردن فوجه انذارا للاردن بعدم القيام باعمال عدائية ضد سوريا. وعندها سيتحمل الملك الاردني والرئيس التركي اردوغان مسؤولية تسليم السلاح الوارد من اميركا الى المعارضة، ومن يحمي القوافل التي توصل الاسلحة الى المعارضة في ظل تحليق الطيران الروسي والسوري في اجواء سوريا. فاذا شاركت الطائرات الروسية في ضرب القوافل التي تنقل الاسلحة فيعني ذلك ان خطاً أحمر قد انكسر وبالتالي الامور مفتوحة على أخطر الخيارات ومنها حرب محدودة بين اميركا وروسيا في منطقة الشرق الاوسط. لكن هذا الامر خطير بشكل انه لا يمكن تحمّل المناورة بالامر والوصول الى الاستفزاز الكبير في تحليق طيران روسي واميركي في اجواء سوريا واشتباكهما فوقها، وما ينتج من خسائر عن ذلك.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: نعتذر لعدم السماح بتشغيل الزر الأيمن للماوس!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock