تلوث البحر في لبنان: انطلياس – ضبيه والرملة البيضاء أكثر من 10 أضعاف المسموح

كشفت تحاليل لمياه الشاطئ اللبناني تم إجراؤها حديثاً أن هناك مواقع يرتادها السابحون رغم أن نسب التلوث البكتيري فيها تفوق المعدلات المسموحة بعشرات الأضعاف، وخصوصاً في الرملة البيضاء وانطلياس – ضبية ونهر الكلب والمسبح الشعبي في جبيل. ووصل التلوث على شاطئي طبرجا وجونية الى ثلاثة أضعاف الحدود المقبولة. ولوحظ عدم وجود أي تحذير للسابحين من التلوث إلا على شاطئ الميناء – طرابلس، مع أنه ليس الأسوأ.

مع بدء موسم السباحة، وعدم صدور معلومات عن نوعية مياه المسابح البحرية من الجهات الرسمية، عمدت مجلة “البيئة والتنمية” الى جمع عينات من مياه الشاطئ، لتنوير الجمهور. تولى العملية فريق الأبحاث في المجلة، بإشراف المهندس بوغوص غوكاسيان، وتم تحليل العينات في مختبرات قسم الهندسة المدنية والبيئية في الجامعة الأميركية في بيروت وفق المعايير العلمية العالمية المعتمدة. وبما أن الهدف من التحاليل تنبيه السابحين، فقد تم جمع العينات من المواقع على مسافة بين متر واحد وعشرة أمتار من الشاطئ.

وكانت مجلة “البيئة والتنمية” دأبت على إجراء فحوص لمياه الشواطئ اللبنانية منذ عام 2005. وهي تقارن النتائج مع أرقام الفحوص الدورية التي يجريها على مدار السنة المركز الوطني لعلوم البحار، التابع للمجلس الوطني للبحوث العلمية. يتم تحديد مستويات التلوث وفق تحليل فحوص متعددة يتم جمعها دورياً من الموقع نفسه. لكن وجود التلوث بالبكتيريا القولونية، ولو لمرة واحدة، يعتبر مؤشراً خطيراً، لأنه لا يمكن تحديد مواعيد استخدام السابحين للبحر. وتجدر الإشارة إلى أن أرقام المركز الوطني لعلوم البحار تستخدم لأغراض البحث العلمي، ولا يتم جمع العينات من المسابح تحديداً. كما أن الجهات الرسمية المختصة لا تستفيد من فحوص المركز لإصدار نشرة أسبوعية تصنّف فيها الشواطئ اللبنانية، خلال موسم السباحة على الأقل.

أظهرت التحاليل الجديدة لمجلة “البيئة والتنمية” أن البكتيريا القولونية الناجمة من البراز البشري ما زالت عنصر التلوث الرئيسي في بحر لبنان. ويعود هذا الى استمرار تصريف المجارير في البحر بلا معالجة. ويقدر أن 300 مليون ليتر من مياه المجارير الخام تصب في البحر يومياً. وقد تفاقم الوضع خلال السنوات العشرين الأخيرة، حيث تم إنشاء شبكات لجمع مياه الصرف في مناطق لبنانية عدة، لكن لم يتم وصلها الى محطات للمعالجة، بينما بنيت محطات معالجة لم تصلها الشبكات. هكذا ينتهي الأمر بالمياه العادمة الى الأودية ومجاري الأنهار، التي أصبحت مجارير مكشوفة تصب في البحر.

على امتداد الشاطئ اللبناني، ثمة محطتان لمعالجة مياه الصرف تعملان جزئياً، وتقعان في منطقة الغدير جنوب بيروت وصيدا. في المقابل هناك خمس محطات معالجة مكتملة في طرابلس وشكا والبترون وجبيل والجية، لكنها لا تعمل بسبب عدم وصول شبكات الصرف اليها. أما محطة المعالجة على شاطئ صور فهي شبه منجزة، لكنها لا تعمل لعدم وجود مصب بحري. ولم يبدأ بناء محطة الصرفند لعدم وجود تمويل. أما في كسروان، فهناك خطط لمحطتين في أدما والزوق، لكن تصميمهما لم يبدأ بعد على رغم توافر التمويل لهما. وتبقى المشكلة الرئيسية في محطة برج حمود على شاطئ بيروت، التي لم يبدأ انشاؤها رغم توافر الدراسات والتمويل منذ أكثر من 15 سنة، وذلك لوجود خلاف حول الموقع مع بلديتي برج حمود وبيروت. أما في المناطق الداخلية، فتعمل محطتان في بعلبك واليمونة، في حين أن محطتين مكتملتين في صغبين وجب جنين تعملان بنحو 10 في المئة من طاقتهما فقط لعدم وجود الشبكات.

نتائج التحاليل

بيّنت النتائج ارتفاعاً خطيراً في مستويات البكتيريا القولونية على شاطئ الرملة البيضاء (بيروت) وأنطلياس – ضبيه ونهر الكلب شمالاً. واللافت هو حصول ارتفاع كبير في مسبح جبيل الشعبي، حيث تضاعف التلوث 10 مرات عما كان عام 2007. ولوحظت أرقام تلوث منخفضة في المسابح الخاصة الواقعة جنوب المسبح الشعبي في جبيل، وهذا يعود إلى إبعاد مصبات المجارير عنها لجهة الشمال. كما تبين حصول انخفاض في التلوث البكتيري على شاطئ صيدا والميناء – طرابلس. وأوضح معدّو التقرير أن النتائج تعطي صورة عامة فقط، إذ إنها محصورة بفترة محددة، وتتفاوت مستويات التلوث وفقاً لتدفق المصدر الرئيسي، وهو المجارير. ولا بد من إجراء تحاليل أسبوعية خلال موسم السباحة وإعلان نتائجها للجمهور عبر وسائل الإعلام ومن خلال تعليمات توزعها البلديات.

القياس المعتمد هو عدد المستعمرات القولونية في كل 100 ملليليتر من المياه (FC/100ml). كل ما هو بين 50 و100 مستعمرة بكتيرية قولونية في 100 ملليليتر من المياه يعتبر على حدود الخطر. وما يتجاوز 100 مستعمرة يعتبر شديد الخطر.

تم تسجيل أعلى مستوى على شاطئ انطلياس – ضبية شمال بيروت، حيث تجاوزت الكمية 2000 مستعمرة قولونية، مقارنة مع 1000 عام 2007. وتبع هذا شاطئ الرملة البيضاء في بيروت، حيث تجاوزت كمية البكتيريا 1000 مستعمرة. وفي الحالتين يبلغ التلوث أكثر من عشرة أضعاف الحدود القصوى المسموحة، وهذا يتشابه مع شاطئ الأوزاعي جنوب بيروت، الذي نادراً ما يستخدم للسباحة. ويمتد التلوث من الرملة البيضاء، حيث هناك مسبح شعبي، الى الشواطئ المحاذية شمالاً حتى المنارة، حيث ثمة منتجعات ومسابح خاصة، وإن بمعدلات أقل لكنها تتجاوز المئة. وعلى شاطئ نهر الكلب، حيث توجد منتجعات ومجمعات سياحية فخمة، وصلت الأرقام الى 600 مستعمرة، وهذا أكثر من ضعفي ما تم تسجيله عام 2007. وسجّلت على شواطئ السباحة في طبرجا وجونية أرقام مرتفعة من التلوث وصلت إلى ثلاثة أضعاف المسموح.

التلوث على شاطئ صيدا الشمالي انخفض من 244 عام 2007 الى 50 اليوم، أي على حدود الخطر. وهذا يعدّ أفضل تحسن خلال هذه الفترة، ومردّه إلى بدء عمل محطة المعالجة في صيدا قبل أخذ العينة بشهر واحد، مع أنها ما زالت تقتصر على المعالجة الأولية ولا تعمل بكل طاقتها. وعلى شاطئ المسبح الشعبي في الميناء – طرابلس انخفض الرقم من 102 الى 68، وهذا على الحدود أيضاً.

أما الشواطئ التي يرتادها السابحون والتي تم تسجيل أرقام منخفضة فيها تراوح بين صفر و4، فهي من الجنوب الى الشمال: صور، الرميلة، الجية، الجامعة الأميركية في بيروت، جبيل / جنوب المسبح الشعبي، البترون، سلعاتا، شكا. وفي حين تم تسجيل ارتفاع في الأرقام مقارنة مع عام 2006 في الدامور / السعديات (16 ارتفاعاً من 1) وعمشيت (30 ارتفاعاً من 1) فما زالت هذه الشواطئ ضمن الحدود المأمونة. والملاحظ أن نتائج بعض المسابح الخاصة جيدة، في حين أن الشواطئ المحاذية لها ملوثة، وهذا قد يعود إلى ترتيبات لإبعاد مصبات المجارير عن مواقع بعض المنتجعات.

يبقى الحلّ الوحيد لوضع حد للتلوث الخطير بالبكتيريا القولونية على الشاطئ اللبناني هو الاسراع في معالجة مياه المجارير، عبر بناء محطات للتطهير وتشغيلها. وحتى يتم تحقيق هذا، على الهيئات الرسمية، وفي طليعتها وزارتا البيئة والسياحة، التعاون مع الجهات العلمية المختصة لإصدار تقرير أسبوعي عن وضع التلوث على الشواطئ، ومنع السباحة حيث يشكل هذا خطراً كبيراً على الصحة العامة. كما يُنصح السابحون بالابتعاد عن مصبات الأنهار التي تعتبر أبرز بؤر التلويث البكتيري في البحر.

تم إعداد هذا التحقيق بالتعاون مع مجلة “البيئة والتنمية” التي تنشر التقرير الكامل في عددها لشهر تموز.

نتائج فحوص مياه الشواطئ اللبنانية
جُمعت العينات بين 21 أيار و5 حزيران 2013 من مسافة تراوح بين متر واحد وعشرة أمتار من الشاطئ، لتعكس بالضبط نوعية مياه السباحة. أجريت الفحوص في مختبرات الهندسة المدنية في الجامعة الأميركية في بيروت، وفق المعايير العلمية المتبعة. الأرقام تعبّر عن كمية المستعمرات القولونية الناجمة عن البراز البشري (FC) في كل مئة ملليليتر من المياه. كل ما هو فوق 100 يعتبر خطيراً جداً، وما فوق 50 يعتبر على حدود الخطر. الإشارة (-) تدل على أن القياسات لم تؤخذ في الموقع المحدد عام 2007 الذي استخدم للمقارنة.
الموقع    أيار / حزيران 2013 (FC/100ml)    أيار / حزيران 2007 (FC/100ml)
الميناء / طرابلس    68    102
شكا    4    3
سلعاتا    0    –
البترون    0    –
عمشيت    20    1
جبيل / المسبح العمومي شمالاً    أكثر من 1000    153
جبيل / مسابح خاصة    8    2
طبرجا    250    –
جونية    300    –
نهر الكلب    600    236
أنطلياس / ضبية    أكثر من 2000    أكثر من 1000
الجامعة الأميركية في بيروت    0    0
الروشة    118    220
الرملة البيضاء    أكثر من 1000    أكثر من 1000
الدامور / السعديات    16    1
الجية    0    –
الرميلة    4    38
صيدا / شمالاً    50    244

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى