توجيهات قائد الثورة للمستشارين الإيرانيين في سوريا.. ونظرته للإرهابيين

الوقت– لم يعد خافياً على أحد دخول إيران إلى المعادلة السورية إثر الزيارة التي أجراها قائد فيلق قدس الجنرال قاسم سليماني إلى العاصمة الروسيّة موسكو ولقائه الرئيس بوتين، مما أفضى إلى الصيغة الحالية التي تشهدها الساحة السورية.

قد لا ندري تفاصيل المشاركة الإيرانية في المعارك القائمة على الأراضي السورية ضد الجماعات التكفيرية، إلاّ أن ما هو مؤكد حضور هذه القوات بقرار مباشر من قائد الثورة الإسلامية آية الله السيد علي الخامنئي، إضافةً إلى أن الفترة السابقة شهدت حضور العديد من المستشارين الإيرانيين في سوريا، أبرزهم الجنرال حسين همداني الذي استشهد الشهر الفائت على يد تنظيم داعش الإرهابي في ضواحي مدينة حلب شمال سوريا.

لم يكن الجنرال همداني هو المستشار الإيراني الوحيد في سوريا، بل إمتثل هو وأصدقاؤه وأبرزهم العميد محمد علي الله دادي الذي استشهد في مدينة القنيطرة السورية، لأوامر آية الله خامنئي بعد جلسة مطوّلة وضع خلاله قائد الثورة جملةً من الخطوط العريضة لدور المستشارين العسكريين في سوريا، فما هي توجيهات قائد الثورة في هذا السياق؟

قبل الدخول في وصيّة السيّد “القائد” للمستشارين العسكريين، لا بد من مقدّمة صغيرة حول هذا القائد الذي نجح في الحفاظ على الثورة الإسلامية بعد أكثر من ٣٦ عاماً على رحيل مؤسسها الإمام الخميني(قدس)، لا بل سار بالجمهورية الإسلامية الإيرانية نحو المعالي والقمم، رغم كافّة التحديات التي تتربص بطهران من كل حدب وصوب.

“القائد” في سطور

إن الأسلوب الأنجع للتعرّف على قائد الثورة، أو أي شخص، هو الحديث مع الذين عايشوه لفترة طويلة، مع الأخذ بعين الإعتبار نظرة الأعداء له. من الناحية الثانية، أي نظرة الأعداء، فكثيرة هي الشواهد التي تؤكد حكمة هذا القائد، إلا أننا سنكتفي بذكر بعض منها حيث أنها ليست موضع البحث. كوفي أنان الأمين العام السابق للأمم المتحدة يتحدّث عن قائد الثورة قائلاً: وحده لائق لأن يكون أميناً عاماً للأمم المتحدة. ليس هناك أي أمة في العالم لديها مثل القائد الذي لديكم. إنه أعظم قائد عرفته. خافيير بيريز دكويار، الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة، شاطر خلفه أنان الرأي تجاه آية الله خامنئي عندما قال: لقد عملت في السياسة أكثر من ٢٠ عاماً، ومنذ عشر سنوات وأنا أمين عام للأمم المتحدة، ولا يوجد رئيس أو سياسي إلا وقابلته، لكنني حتى الآن، لم أرَ رئيساً محنّكاً في السياسة مثل رئيسكم، ولا شخصية أشدّ ذكاء منه. كما أن مؤسسة كارنيغي للسلام وهي مؤسسة أمريكية، نشرت دراسة أشارت فيها إلى مكانة قائد الثورة الإسلامية مؤكدةً أنه لن يضاهيه أحد في العالم.

وأما بالنسبة للجانب الأول، أي الأشخاص الذين عرفوه، فسنكتفي بحديث الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، الذي يوصف بالصادق من الأعداء قبل الأصدقاء. كثيرة هي شهادات السيد نصرالله بقائده، إلا أنه قد وجد في قائد الثورة الإسلامية خلال خطابه في “مؤتمر التجديد والاجتهاد الفكري عند الإمام الخامنئي” إماماً عظيماً في القيادة والتقوى والفقه والاجتهاد، يضيف السيد نصرالله: من معرفتي وبعد متابعتي وبعد الاطلاع على الكثير من الشهادات نستطيع القول إننا بين يدي إمام يملك رؤية شاملة وعميقة ومتينة قائمة على الأسس التالية: أولاً المباني الفكرية، ثانياً معرفة الحاجات والمشاكل، ثالثاً معرفة الإمكانات المتاحة، رابعاً، معرفة الحلول المناسبة والمنسجمة مع الأصول والأسس.. إننا نجد أنفسنا أمام شخصية عظيمة واستثنائية.. شخصية يحاصرها الأعداء ولا يؤدي حقها الأصدقاء بكل ما للكلمة من معنى.

توجيهات قائد الثورة للمستشارين الإيرانيين في سوريا

لم يكن موقف قائد الثورة من الجماعات الإرهابية في سوريا، إنتقامياً، بمعنى الإنتقام لمجرّد الإنتقام، بل إنه قدّم رؤيته في هذا السياق موضحاً أن هؤلاء الشباب(الجماعات الإرهابية) مغرّر بهم، وعلينا البحث عن المُخرج الحقيقي لهذا المشهد الدموي. كلام القائد نقلاً عن لسان الشهيد الجنرال حسين همداني في مقابلة أجراها مع الصحافة الإيرانية قبيل إستشهاده جاء فيه: عليكم أن تعرفوا عدوكم جيداً، وإعلموا أن هؤلاء التكفيريين يدارون من قبل أمريكا.. ليس هدفنا قتلهم لأنهم مجرّد ادوات.. أمريكا هي العدو والشيطان الأكبر.. يجب أن تكون الخسائر أقل ما يمكن ومن كلا الطرفين.. هؤلاء شباب مسلمون يُسيّرون من قبل العدو(أمريكا).

كلام آية الله خامنئي لا يعني أبداً التساهل مع الإرهابيين، بل لطالما أكّد ضرورة القضاء عليهم شريطة أن لا تتخذ المواجهة منحىً إنتقامياً، أي القتل العبثي أو القتل للقتل، لأن هذا الأمر هو جوهر الإستراتيجية الأمريكية تجاه المنطقة.

ولم ينتهج هذا القائد الذي أكّد على ضرورة محاربة المشاريع الأمريكية والإسرائيلية في سوريا، فضلاً عن القضاء على الجماعات الإرهابية، منهج الغرب الإنتقامي حتى من عوائل الإرهابيين، بل يريد، وبحزم، القضاء على هؤلاء الجماعات لكن بأقل تكلفة ممكنة ومن الجانبين، إمتثالاً لحديث نبي الرحمة محمد(ص) الذي قال: لأن يهدي الله بك رجلا واحداً خير لك من حمر النعم.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى