توزيع أدوار لجماعة الأسير والخلايا النائمة للسيطرة على بوابة الجنوب

محمد بلوط

دفع الجيش اللبناني في اليومين الماضيين ضريبة غالية من دماء ضباطه وجنوده في صيدا لكنه نجح في تجنيب المدينة فتنة قاتلة كان يجري العمل لها من قبل احمد الاسير وجماعته المتطرفة بالتعاون مع جهات اصولية اخرى.

واذا كانت معركة مخيم نهر البارد قد شكلت محطة مهمة في محاربة الارهاب فإن المواجهة التي خاضها ويخوضها الجيش في صيدا او مناطق اخرى ضد المجموعات المتطرفة تشكل ايضا مفصلا اساسيا ليس في التصدي للارهاب فحسب بل لمحاولات اغراق البلاد في فتنة مذهبية وطائفية من اجل محاكاة ما يجري في سوريا اليوم.

وتنظر مراجع سياسية بارزة الى ما حصل في صيدا بأنه ليس منفصلا عن المسلسل الذي تشهده البلاد منذ فترة وتحديدا في الاشهر الاخيرة بموازاة ما يجري في سوريا من تطورات ميدانية متصلة بفشل المعارضة من تحقيق نجاح على الارض وتمكن الجيش السوري من تحقيق ضربات قاسية لها في اكثر من منطقة.

وتقول المراجع ان الجهات التي سعت منذ اشهر لاشعال الفتنة في البلاد دأبت مؤخرا الى استهداف الجيش مباشرة ان في عرسال او في طرابلس لا سيما بعد نجاحه في الامتحان الامني الاخير في عاصمة الشمال وقطع الطريق على محاولات اغراق المدينة بالفتنة والدم وتوسيع هذه الخطة لتشمل الشمال ثم كل لبنان.

وتضيف بأن الجيش صار تحت التصويب من قبل المجموعات المتطرفة ومن يدعمها من جهات خارجية وداخلية وان ما حصل في البقاع منذ ايام من اعتداءات على وحدات ومراكز عسكرية يندرج في اطار هذا الاستهداف غير ان قيادة الجيش تمكنت من تجاوز ما جرى وعضت على الجرح لتفويت الفرصة على ما تخطط له هذه الاطراف.

وبعد ذلك لجأت هذه الاطراف عبر احمد الاسير وجماعته الى الاقدام على «بروفة» للسيطرة على صيدا وتحويلها الى منطلق لاشعال الفتنة الطائفية والمذهبية لا سيما ان موقع المدينة يشكل نقطة استراتيجية حيوية وبوابة للجنوب وللمقاومة وان اغراقها في مثل هذا المخطط يشكل اولا حصارا وتضييقا لحركة المقاومة ومداها الحيوي.

أقرأ أيضاً:

  الجيش يعثر على فتاة مكبّلة ومرمية في البحر في الميناء في طرابلس

ومرة جديدة لعب الجيش اللبناني دورا اساسيا في قطع الطريق على هذه «الخطة» ونجح في تسلم زمام المبادرة وبالتالي وقف انجرار المدينة الى فخ الفتنة والتقاتل.

ووفقا للمعومات فإن هذه الجماعات التي كانت اعدت خطة مسبقة للسيطرة على صيدا انكفأت تكتيكيا لفترة قصيرة لتعود الى تنفيذ الخطة الكاملة بتوجيه المعركة ضد الجيش مباشرة بعد ان تبين انه شكل ويشكل صمام الأمان للمدينة ولأهلها والسد المنيع في وجه خطة اشعال الفتنة في كل إتجاه.

ووفق المعلومات الاولية فان خطة جماعة الاسير ومن يدور في فلكه كانت تقضي بتوجيه ضربات سريعة لوحدات الجيش في اكثر من منطقة دفعة واحدة، ثم السيطرة على معظم المدينة لاشعال الاشتباكات مع حارة صيدا والمناطق والأحياء الجنوبية التي يسجل فيها تواجد ونفوذ للتنظيم الشعبي الناصري بشكل خاص.

وبالفعل فقد تحركت هذه المجموعات لتنفيذ الخطة وأقدمت على الاعتداء المباشر على العسكريين في اكثر من موقع، غير أن الجيش سرعان ما استوعب هذه الهجمات وبادر الى الرد المناسب على المعتدين في مختلف الشوارع والاحياء، مع العلم أنه لم يحصل اي تدخل من حركة «أمل» و«حزب الله» رغم تعرض حارة صيدا لنيران الرشاشات والقذائف.

وتقول المعلومات ان الجيش ووحداته تعرض لاطلاق نار من الخلف ومن مناطق لا ينتشر ولا يحسب ان فيها عناصر تابعة للأسير، الأمر الذي يؤكد ان هناك «خلايا نائمة» كانت جاهزة للمشاركة في هذه الخطة في أكثر من بقعة في المدينة أكان في شرقها أو غربها ووسطها.

وازاء هذه الاعتداءات والتمادي في الهجمات على مواقع ودوريات وحواجز الجيش، حركت القيادة قوة مؤازرة وتعزيزات اضافية وخاضت مواجهات دقيقة مع المجموعات المسلحة، خصوصاً ان هذه المجموعات استخدمت المواطنين والاهالي في احياء عديدة لا سيما في عبرا كدروع بشرية الأمر الذي ساهم في تأخير الحسم.

أقرأ أيضاً:

  الجيش يعثر على فتاة مكبّلة ومرمية في البحر في الميناء في طرابلس

وفي محصّلة ما سجل في الساعات الثماني والاربعين الماضية فان ردود الافعال من قبل الجماعات المتطرفة واطراف سياسية اخرى تدفع الى الاعتقاد بأن القضاء على جماعة أحمد الأسير وانهاء مربعه الأمني في صيدا ليس نهاية المطاف، طالما ان هناك اطرافاً اساسية محلية تعمل وتمارس الخطاب التصعيدي والتوتيري وفق الاجندة الخارجية الرامية الى اغراق لبنان في بحر من الفتنة والفوضى.

الديار

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق