تونس: الثورة و عرابين الثورة

ثلاثة جوائز أوسكار حصدها فيلم العراب (le parrain ) )) للمخرج العالمي فرانسيس فورد كوبولا ، فيلم من أقوى الأفلام الأمريكية التي تتناول الجريمة المنظمة بطولة النجم العالمي مارلون براندو بمشاركة مميزة للنجم الكبير آل باتشينو ، طبعا قصة الفيلم معروفة لكثير من المتابعين و هي تدور حول زعيم عصابة المافيا ، دون كورليونى (( Don Corleone )) الذي يضع كل قوته و سلطته للضغط على الطبقة السياسية الأمريكية لخدمة المافيا و تجارة المخدرات و الخمور و بيع الأسلحة و القمار إلى غير ذلك من الجرائم كل ذلك دون أن يظهر في الصورة و بمقابل لكل الذين يحتاجون حماية و مساعدة المافيا ، طبعا ، من بركات هذه الثورة العمياء أن أصبحت هناك مافيا تجارة الممنوع و دون كورليونى تخضع له الرقاب و حكومة مرتعشة تضع رأسها في الرمال ، لذلك نسمع اليوم عن مليارات التهريب و عن أباطرة العصابات و عن دولة الفساد و عن الديوانة المخترقة و عـــــن قانــون الصمت (La loi de l’omerta ) و عن وزير يريد الحوار مع “العراب ” .

في تونس ما بعد الثورة ، هناك عرابون للإرهاب و للتهريب و للتجارة الممنوعة و للدين التايواني و للشريعة المدنسة بالنفاق ، و هناك من يدير في الخفاء دفة ما يسمى بمافيا الفساد و ينصب كبار ” المسئولين فيها و يعزلهم حسب الأهواء و تقلبات الأجواء داخل معترك السياسة التونسية المشوهة ، و رغم أن هناك من الاغبياء و المغفلين من لا يزال يتساءل هل من أجل هذا أسقطنا النظام السابق و دمرنا الوطن و أتحنا للإرهاب مرتعا و مكانا في بيوتنا و شوارعنا و جبالنا و قتل الآلاف من أبناء شعبنا فمن الواضح للمتابعين أن دولة الفساد و الإرهاب قد نمت و صارت واقعا ملموسا خاصة في ظل حكومة تتلقى النيران المضادة من كل جانب و أحزاب مشوهة مشبوهة و معارضة تعيش على وقع الماضي و تدير معارضتها فقط بعقلية أنا أعارض إذن أنا موجود ، لذلك لن تنفع للخروج من هذه المعضلة كل “الموائد” المستديرة و المثلثة و لا هذا الجيش من المحللين الذين ملئوا مساحات الإعلام بالرداءة و بالغرور و بالكلام الفارغ و لا هذه النقابات الأمنية المشبوهة التي تدعو لتحييد المؤسسة و هي جزء من معركة سياسية لإسقاط الحكومة .

أقرأ أيضاً:

سياسات التتريك العثمانية في ليبيا... إلى أين...؟

النيابة العمومية في تونس تصوب سهامها دائما في الوجهة الخطأ ، و تكتفي في “شغلها” بالأدنى المطلوب ، و تتعامل مع بارونات التهريب و الفساد و الإرهاب بتلك المقولة الشهيرة ” لا تاذينى لا اذيك ” ، و إلا كيف نفسر صمت هذه ” النيابة” إزاء كل الإفادات و الإشعارات و التصريحات و المقالات الإعلامية التي تفضح يوميا هذا الفساد المستشري و تمد المتابعين بمعلومات واضحة عن هؤلاء الذين يدمرون البلد و يوردون الأسلحة و يسهرون على تسفير الإرهابيين إلى سوريا و “يودعون” الأسلحة ببيوت الله و يدمرون عقول أبناء الوطن بدروس الوهابية التكفيرية و “يوردون” الأموال النفطية الخليجية المشبوهة لإنتاج مناخ مضطرب يسهل للمهربين توريد الممنوعات ، بل من المعيب أن نجد وزير العدل لا يستفسر النيابة و لا يطالع ما يكتب و لا يتابع ما يقال في منابر الإعلام ، فأين دور المسئول المكلف بالإعلام داخل وزارة العدل و أين مدير ديوان الوزير و أين الحكومة و أين مجلس النواب و أين منظمات المجتمع المدني و أين الأحزاب ، كيف لا يساءل هؤلاء وزير العدل و لا يساءلون الحكومة و لا يساءلون مجلس النواب ؟ .

ان ظاهرة النواب الذين يمثلون لوبيات الفساد قد خرجت رائحتها للعلن و لم يعد هناك مجال للصمت و السكوت عنها و اذا خجلت رئاسة مجلس النواب على فتح الملفات من باب ” التوافق ” على حماية المفسدين و الفاسدين و من وراءهم من بعض رجال الاعمال و المنظومات الفاسدة داخل قطاع التعليم و الصحة و الجمارك و غيرها فان صمت الأقلام الحرة قد أصبح خيانة موصوفة و عارا لن يمحى بالتقادم كما حصل مع كل الذين صمتوا طوال 23 سنة من حكم الرئيس بن على ثم لم يلبثوا أن نزعوا ثياب الرذيلة الإعلامية ليتلففوا بثياب الثورة و يصبح لهم اليوم و للأسف باع و ذراع في توجيه و صناعة الرأي العام ، لقد ظن البعض في لحظات نجاح الثورة ان رحيل بن على هو نهاية الاحزان لكن تبين اليوم أنه لم يبق من هذه الحملة الشعبية الا بعض الخربشات على الجدران التي لم يتمكن الطاغية في حينه من محوها بطلاسات قواعده المنتشرة في الشعب الدستورية وأن ما سمى بثورة الياسمين قد استولت عليها الأيادي المتآمرة و المغرضة و لا غرابة اذن أن يطلق القرضاوي و برنار هنري ليفي على نفسيهما لقب عراب الثورات العربية

أقرأ أيضاً:

وزير الدفاع التونسی يحذر اطراف أجنبية من...؟
الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق